أحدهم يحمل الجنسية البريطانية: 6 وزراء في حكومة الفخفاخ يحملون جنسيات أجنبية!    قابس: رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان تدين تهديم قبور يتم بناؤها لدفن ‘الغرباء'    محمد صلاح الدين المستاوي يكتب لكم : العروسي بن ابراهيم مناضل دستوري من الرعيل الأول يغادرنا إلى دار البقاء    نوّابٌ يدعون إلى إلغاء جواز السفر الديبلوماسي.. بطولة أم شعبويّة؟    تمويل فرنسي ب30 مليون يورو للمؤسسات الصغرى والمتوسطة    خط تمويل فرنسي ب30 مليون يورو للمؤسسات الصغرى والمتوسطة    خط تمويل فرنسي ب30 مليون يورو للمؤسسات الصغرى والمتوسطة    الرابطة 1 التونسية (جولة 16): برنامج مباريات الأحد    كاس العرب تحت 20 سنة: تشكيلة المنتخب التونسي ضد المنتخب الكويتي    هيئة هلال الشابة .. سنقاضي الصادق السالمي ..وصافرته الظالمة لن تدفعنا لتزكية قائمة الجريء    مستقبل سليمان / النادي البنزرتي .. التشكيلة المحتملة للفريقين    النّادي الصفاقسي: كواكو يغيب وعودة منتظرة للحمدوني    محكوم ب145 سنة سجنا : متحيل لهف 150 ألف دينار...ويستنجد ببطاقة مهنية أمنية    سيدي علوان : اصطدام جرافة كبيرة بعائلة كانت على متن دراجة نارية    بنزرت: فك رموز جريمة مقتل رضيعة والإلقاء بها في القمامة    فجر اليوم في سوسة: رجل أعمال يطلق النار على زوجته من مسدس ويتسبب في حالة رعب!    زغوان تحتضن الدورة الأولى لأولمبياد المطالعة الإقليمي    مسؤولون سعوديون يطالبون بالقبض على مغنية بسبب أغنية في مكة    بالفيديو/ حسين الجسمي ينقذ أحلام من موقف محرج    قصي الخولي يوجه اتهامات خطيرة لهادي زعيم والحوار التونسي ويتوعد بغلق القناة «إلى الأبد»!    بين جيشي تركيا وسوريا ...من يتفوق في حال اندلاع مواجهة؟    ضابط في الجيش الليبي : سقوط 16 قتيلا من الجيش التركي على أيدى القوات المسلحة الليبية    بسبب كورونا.. قبيلة عراقية تلغي التقبيل وتكتفي بالمصافحة    حسني مبارك في العناية المركزة    الداخلية تنشر فيديو لعملية الكشف عن شبكة مختصة في التحيل    طقس اليوم .. سحب عابرة بأغلب الجهات    قليبية/ القبض على احد اكبر رؤوس ومنظمي عمليات الحرقة    بعد تحرير حلب ومعارك ادلب....هل اقترب إعلان النصر النهائي في سوريا ؟    الأستاذ في العلوم السياسية والعلاقات الدولية رائد المصري: دمشق قررت تحرير كل أراضيها رغم أنف الجميع    نادي حمام الأنف / الترجي الرياضي التونسي.. التشكيلة المحتملة للفريقين    الملعب التونسي / الاتحاد المنستيري .. التشكيلة المحتملة للفريقين    محمد رمضان: لن أغني في مصر بعد اليوم    أفضل طريقة لوضع الماكياج    ألبرتو مانغويل في رحاب المكتبة الوطنية يعبر عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني ويدعو إلى البحث عن السعادة في فن القراءة    إنطلاق الدورة 26 لصالون صفاقس السنوي للفنون تحت عنوان ''للريح طعم البرتقال''    مرتجى محجوب يكتب لكم: "كعور و ادي للأعور "    إيطاليا: غلق 11 بلدة بعد إكتشاف 79 إصابة بفيروس كورونا    فيروس "كورونا" يؤجّل 3 مباريات في الدوري الإيطالي    الحمامات ..يوم تحسيسي للتوقي من العنف وإدمان المخدرات في الوسط التربوي    في نطاق تصفية الحسابات والبحث عن «الشو» ....العربي سناقرية ينافس الجريء على رئاسة الجامعة؟    قدّم طلبا لا يصدّق: ليبرمان يكشف سبب زيارة رئيس الموساد الإسرائيلي إلى قطر!    "وان بلس" تجهز إطلاقا غريبا لهاتفها الجديد بسبب "كورونا"    بعد عامين.. حارس ليفربول "المنبوذ" يعود في الوقت "الخطأ"    أول مظاهرات بسبب "كورونا".. واعتداء على عائدين من الصين    الكويت تجلي رعاياها من إيران بسبب "كورونا"    راشد الغنوشي: تمثيلية المراة في الحكومة المقترحة دون المطلوب    تونس تشارك في الدورة 57 للمعرض الدولي للفلاحة بباريس    أسرار من داخل مخيمات عناصر ارهابية بالجبال : أدوية للتقوية الجنسية وانقسامات وخلافات    وزير الشؤون الدينية يشرف على ندوة علمية ببنزرت ويكرم عددا من الأئمة    جندوبة: وفاة التلميذة التي دهستها سيارة النقل الريفي    اتفاقية متوقعة خلال زيارة أمير قطر لتونس.. انتداب آلاف من أعوان الأمن التونسي لتأمين كأس العالم 2022    نابل : انطلاق موسم جني الفراولة    المستاوي يكتب لكم : المغارة الشاذلية تستقبل مواسم الخير (رجب وشعبان ورمضان) بختم مشهود للقرآن    خلال افريل 2020.. تونس تسلّط الضوء على زيت التّين الشوكي في معرض اينكسمتيكس باسبانيا    رئيس الجامعة التونسية للسياحة يطالب بتنقيح قانون 73    القيروان ... رابعة الثلاث    وقفة احتجاجية لفلاحين في معتمدية باجة الشمالية للمطالبة بتوفير الشعير والأعلاف    المسؤولية أمانة عظمى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قائد أمّة
نشر في باب نات يوم 10 - 07 - 2017


بقلم مهدي الزغديدي
#كيفما_اليوم
كيفما اليوم 10 جويلية 1925 ولد ماهاتير محمّد رابع رئيس وزراء ماليزي وباني ماليزيا الحديثة.
كانت ماليزيا تحت الاحتلال البريطاني منذ القرن 19. في الحرب العالميّة الثانية تم غزوها من طرف اليابان، لكنها عادت لبريطانيا إثر الحرب. وبعد مجهودات شاقّة نجحت ماليزيا في الحصول على استقلالها عام 1963. لكنها كانت دولة مكوّنة من خليط من الأعراق بين السكّان الأصليّين المعروفين باسم المالاو والصنيّين والهنود، فنشأت بينهم صراعات على تقاسم السلطة وصلت لأعمال دمويّة سنة 1969، وتدخّلات خارجيّة خصوصا من طرف أندونيسيا والفيليبين وزاد عليها خروج سنغافورة وبروناي من الاتحاد الماليزي. ووجدت ماليزيا الحلّ أخيرا يقضي بجعلها دولة فيديراليّة تحت نظام ملكي دستوري (رئيس الوزراء له أغلب الصلاحيّات وللملك دور شرفي في الغالب) مع إيجاد توازن لتقاسم السلط والنفوذ بين الأعراق حسب التنوّع الديمغرافي. ويعتبر الدين الإسلامي في ماليزيا هو الدين الرسمي للدولة بما أن 60% من الشعب يعتنقون الإسلام خصوصا من السكّان المالاو الأصليّين.
في ظلّ هذه الظروف ولد في مثل هذا اليوم 10 جويلية 1925 مهاتير محمّد كأصغر الأبناء التسعة لمعلّم الابتدائي محمّد اسكندر. اضطر لبيع الموز وقت الاحتلال الياباني لمساعدة والده مع مواصلة دراسته. إلى أن حقّق حلمه والتحق بكليّة الطب في سنغافورة. هناك ظهرت موهبته في القيادة السياسيّة في ظلّ التعاليم الاسلاميّة عندما ترأس اتحاد الطلّاب المسلمين قبل تخرّجه عام 1953. عمل في مستشفيات بلاده تحت الاحتلال البريطاني. وفي عام 1957 فتح عيادته الخاصّة أين كان يخصّص نصف وقته لعيادة المرضى الفقراء مجانا.
بعد استقلال ماليزيا عام 1963 دخل معترك الحياة السياسيّة وفاز بمقعد في البرلمان الماليزي عام 1964 لمدّة خمسة سنين. ثم ألّف أوّل كتاب له "مستقبل ماليزيا الاقتصادي" عام 1970، الذي سيتحوّل إلى الوثيقة التوجيهيّة لنهضة ماليزيا. في عام 1975 تمّ تعيينه وزيرا للتعليم العالي، ثم نائب رئيس الوزراء عام 1978. وفي 16 جوان 1981 تقلّد مهاتير محمّد رئاسة الوزراء بعد استقالة حسين أون لأسباب صحّية، ليصبح رابع رئيس للوزراء منذ الاستقلال وأوّل رئيس وزراء من عائلة فقيرة، ولتدخل ماليزيا من ساعتها مرحلة جديدة في تاريخها.
عندما تقلّد مهاتير محمّد الحكم وجد بلادا مساحتها 330 ألف كم2 بها 14 مليون ساكن و18 ديانة مختلفة غير اختلاف الأعراق التي تحدثنا عنها. كما أن في عام 1981 كان 52% من الماليزيّين تحت خطّ الفقر ويعيشون في الغابات ويتاجرون في الموز والأناناس والحوت، ومتوسّط الدخل الفردي أقلّ من ألف دولار. فقرر مهاتير محمّد البدلأ في بناء نهضة بلاده. وضع خطّة لبلاده تمتد لسنة 2020. كلّ مرحلة تدوم 10 سنوات. تعتمد المرحلة الأولى على التعليم والبحث العلمي كأولويّة مطلقة. فخصّص لها أغلب ميزانيّة البلاد في الفترة الأولى على حساب الرفاهة والكماليات للدولة والوزراء. واعتمد على مبدأ ابن خلدون "العدل أساس العمران"، فأسس عقليّة الشفافيّة، أي أن من حقّ كلّ مواطن ماليزي الإطلاع على كلّ جميع مصاريف الدولة، ومحاسبة كلّ مخطأ بكلّ شفافيّ وكلّ انصاف، الشئ مما منحه ثقة الشعب. من ذلك أنهم اتبعوه في خطّة الاعتماد على زراعة نخيل الزيت كعماد الفلاحة في البلاد، فزرعوا مليون نخلة، حتى صارت ماليزيا المصدّر الأوّل في العالم في زيت النخيل. ومن جهة أخرى شجّعت الشفافيّة الماليّة المستثمرين الأجانب لتحويل استثماراتهم لماليزيا، حتى أصبحت مدينة كوالالمبور أحد أهمّ مراكز التجارة العالميّة. وازدهرت السياحة الراقية (سباقات الفورمولا1 والخيول والألعاب المائيّة...). وتطوّر التعليم الذي انطلق في بداية فترته حتى صارت الجامعات الماليزيّة مصنّفة عالميّا وتستقطب الطلّاب من عدّة دول. وتطوّرت بالتالي التكنولوجيا حتى أصبحت ماليزيا من بين الدول المتقدمة في العلوم والتكنولوجيا وحتى البحوث العلميّة والطبيّة واستكشاف الفضاء. ونجحت ماليزيا في صناعة سياراتها الخاصّة بها، حتى أن 80% من أسطول السيارات في البلاد من الصنع المحلّي. وبعد أن حوّل بلده من دولة متخلّفة إلى أحد أهم أقطاب الاقتصاد العالمي، أعلن مهاتير محمّد في 31 أكتوبر 2003 انسحابه من منصبه بعد 22 سنة حكم، ورغم المناشدات الّا أنه رفض حتى لا يصبح حكما ديكتاتوريّا، كما أنه رفض التوريث لأنه أعلن أن وصوله لهذا المنصب كان بهدف النهوض بماليزيا لا طمعا في الحكم بحد ذاته.
ترك مهاتير محمّد الحكم بعد أن انخفضت نسبة الفقر من 52% الى 5% ونسبة البطالة إلى 3% وارتفاع الدخل الفردي من ألف دولار إلى تسعة آلاف دولار، ومن دولة زراعيّة فقط إلى دولة زراعيّة وصناعيّة وتكنولوجيّة وماليّة، ومن دولة نكرة منسيّة في آسيا إلى أحد النمور السبعة ورابع قوّة اقتصاديّة بعد اليابان والصين والهند. وبقي مهاتير محمّد إلى اليوم أيقونة للشعب الماليزي، يرجعون له ديما رغم كبر سنّه (92 سنة)، خصوصا أنه عرف بعزّة نفسه التي نشرها في شعبه، فقد كان لا يخشى أن يعلن أن سبب بلاء العالم هم اليهود الصهاينة، وكان معارضا شديدا للعولمة، ولم يطلب أي مساعدات دوليّة ولا قروض خارجية، فقد غرس في شعبه التوكّل على النفس وأن الإعتزاز بدينه الإسلامي، وأن من أهم مبادئ دينه: الدراسة والعمل والاعتماد على الذات. ممّا فرض على جميع العالم أن يحترم هذا الطبيب واحترام شعبه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.