تصريحات قوية: جعفر القاسمي يكشف أسرار البرامج الاجتماعية    استعمال تقنية متقدمة لعلاج أمراض الشرايين التاجية بمستشفى الرابطة    سليانة:انطلاق فعاليات مهرجان ربيع السرج في دورته التأسيسية    القوات الايرانية تهدد..وهذه التفاصيل…    الترجي الرياضي يتوّج ببطولة النخبة لكرة اليد بعد فوزه على النادي الإفريقي    الزهروني : مداهمات أمنية متزامنة وإيقافات بالجملة لعدة عناصر خطيرة    وزير الشؤون الدينية يشرف على لقاء الحجّ التدريبي لحجيج ولايات قابس ومدنين وتطاوين وقبلي    أبرز الأحداث السياسية في تونس (18 – 24 أفريل 2026)    أنور بن عمار: "فخورون ب" Mts Auto Center" قابس.. وهدفنا تقديم تجربة متكاملة بمواصفات عالمية تشمل البيع والصيانة وقطع الغيار الأصلية.."    دعوات الى تكثيف التوعية وتحديث التشريعات خلال ندوة حول الملكية الفكرية والقرصنة بتونس    "ملك التونة" يدخل موسوعة غينيس بأغلى سمكة في التاريخ بقيمة 3.2 ملايين دولار    الفول الأخضر: كنز صحّي ما تعرفوش برشا ناس    فيصل بالزين: ''ما نحبّش التكريمات... نحب الفلوس!''    نور شيبة ينهار: ''أنا اللي غسلت بابا وودعتو للقبر''    بش تنقذ علاقتك الزوجية... هذه أهم الخطوات    ضحى العريبي تفجّرها: ''ما هربتش من تونس... هذا اللي صار بالضبط!''    أريانة: تأجيل محاكمة المتهمين بقتل شاب داخل مأوى سيارات    الفلسطينيون يدلون بأصواتهم في أول انتخابات بلدية منذ حرب غزة    إرتفاع عائدات العمل المتراكمة ب5،6% والأوراق والقطع النقدية المتداولة ب19%    قبلي: احداث منطقة سقوية بالشارب .. من المشاريع التنموية الرائدة لتنويع الانتاج الفلاحي وتحسين ظروف عيش الفلاحين    دورة ايطاليا للتجديف - ميدالية فضية لسلمى الذوادي واخرى برونزية لغيث القادري    حضور تونسي لافت في صالون "تاك تكستيل 2026" بفرانكفورت لتعزيز صادرات النسيج التقني    بين الذهب والفضة... أبطال تونس يفرضون كلمتهم في الرباط    عراقجي يلتقي قائد الجيش الباكستاني ويسلّمه ردّ ايران    قابس:منح ترخيص لشركة تونسية لإستغلال وحدة لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية الفولطاضوئية بقدرة 1 ميغاواط بمعتمدية الحامة    تاجروين: وزير التجهيز يشرف على توزيع مساكن اجتماعية بحي الزهراء    تنبيه هام لمتساكني هذه المناطق: قطع التيار الكهربائي غدا..    الرابطة الأولى: استعدادات كبيرة وتأمين مشدد لمواجهة النادي الإفريقي والشبيبة القيروانية    الرابطة الأولى: تشكيلة النجم الساحلي في مواجهة مستقبل المرسى    سوسة: ندوة علمية حول الخزف المعاصر في تونس    بشرى للمواطنين.."الستاغ" تعلن..    أخيرا..استئناف الرحلات بمطار طهران الدولي..    ضربة قوية لتيك توك وفيسبوك وانستغرام في النرويج    بأسعار خيالية: الحمير ولّات ''ذهب'' في هذه المنطقة    اضراب وطني: تونس دون "تاكسيات" و"لواج" يوم الاثنين..#خبر_عاجل    الجيدو: ذهبية لمريم جمور وميداليات أخرى لتونس في بطولة إفريقيا    من بينها الترجي: عقوبات مالية بالجملة ضد أندية المحترفة الأولى والثانية..#خبر_عاجل    سهو دبلوماسي محرج.. واشنطن تستقبل الملك تشارلز بأعلام أستراليا    مفاجأة مدوية/ خطير: العثور على "سم فئران" بأغذية أطفال مشهورة في 3 دول..!    تعليق نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان..ما القصة..؟!    تفكيك شبكة لترويج المخدرات وحجز 95 صفيحة زطلة وكوكايين بهذه الجهة..    الجبري: هذه حصيلة المحجوزات الديوانية خلال الثلاثي الأول من 2026    ساعة الحسم: الإفريقي والترجي في مواجهة ''الكل أو لا شيء''    شنوّا تعمل إلذا لقيت فأر في كوجينتك؟    الطقس اليوم موش مستقرّ: ريح قوية ومطر آخر النهار في هذه المناطق    رغم الهدنة.. شهداء في لبنان بسبب غارات اسرائيلية    يمكنه غزو الخلايا البشرية.. اكتشاف فيروس كورونا لدى خفافيش شرق إفريقيا    الكاف.. الاستعداد للامتحانات الوطنية محور جلسة عمل    طقس الليلة.. خلايا رعدية وامطار ببعض المناطق    القيروان: مؤتمر دولي بالمعهد العالي للفنون والحرف بالقيروان حول "الفن والحب في ضوء الراهن الإنساني"    بحث صادم: إنت تتنفّس بين 28 ألف و108 ألف جزيء بلاستيك في النهار... ومن غير ما تحسّ!    حادث مرور أليم بالقيروان يسفر عن 13 جريحًا    الميزان التجاري الغذائي يُسجّل فائضاً بقيمة 798،3 مليون دينار    رئيس الجمهورية: قريبًا إرساء مجلس التربية والتعليم    اسألوني .. يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    لبيك اللهم لبيك ...من معاني الحجّ    للتوانسة :لازم تعرف الحاجات اللى تفسدلك حجتك    عيد الأضحى 2026: التفاصيل الكاملة والإجازات في الدول العربية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شهيد الخرسانة
نشر في باب نات يوم 30 - 05 - 2018


أبو مازن
اللعنة، هل يفعلها إنسان العصر الحديث، هل سبق لمثل هذا الصنيع الشنيع هتلر؟ كلا لقد كان يقتل و يخنق و لكنّه يدفن الجثث أو يتركها على الطريق يتلقّاها المارّون. هل روى التاريخ أنّ الفاشية والحقبة الاستعمارية اقترفت مثل هذا الجرم بالتحديد؟ اللعنة ثانية، لم يسبق أحد لمثل هذه الفضاعة الا فارديناند في العصر الوسيط ضد المورسكيين المسلمين ابان عودة الأندلس الى الديكتاتورية المسيحية. حينها كان الانسان ينشر حيّا و يقطّع حتى الموت ثم يطبخ طعاما لآكلي البشر. الصور ة بشعة تكاد تنسيك انسانيتك مهما اختلفت مع الشهيد في شخصه أو أفكاره أو حزبه أو أفعاله اذ يضمن القانون الدولي و كل الأعراف الوضعية في السلم والحرب حرمة الجثة. لقد ذهب الكيان الصهيوني رمز البطش والاجرام الى ابعد من ذلك اذ يحتفظ بجثامين الشهداء الفلسطيين لمبادلتهم بأسراه الأحياء والاموات.
مات الشهيد المطماطي وغُيّب جسده عن أهله فلا هم دفنوه ولا زاروه ولا قرؤوا عل قبره فاتحة الكتاب بل بقوا لاهثين وراء سراب لم يكد ليتحقق لولا العدالة الانتقالية وهيئة الحقيقة والكرامة التي سارع الانقلابيون لحسم أمرها بفتات من الأصوات النيابية. الألم اذا مستحكم في عائلة الشهيد وخلاّنه و أفراد بلدته وحزبه وكل محترم لحرمة الجسد اذا فارقتها الروح مهما كان الجرم و الحكم. هذا الجرم الذي يبدو أنّه لا يتعدى طباعة منشور أو توزيعه أو اجتماع تحت جنح السرية لعمل سياسي مقموع او مجرّد شبهة أتى بها بعض القوّادة لمّا عرفوا أنّ الشهيد دمث الأخلاق و عالي الحياء أو ملتزم بصلاته في المسجد.
هل تعيد المحكمة المنعقدة الحق لأصحابه، قطعا لن يعود الشهيد وهو في دار القرار ولكنّ معرفة مكان دفنه بتلك الطريقة البشعة قد يهدّئ من روع عجوز صابرة لأكثر من عقدين من الزمن . عجوز كانت تحمل "القفة" لابنها الشهيد وهي لا تعلم أنّ الشهداء لا يقتاتون خشاش الأرض بل يسبّحون بحمد لله على نعمته وينتظرون الجزاء الأوفى. هي عدالة الأرض التي قد تصلح الحال فتمنع حدوث مثل هذا الاجرام في قادم السنوات فلا يتكرر على أيدي بشر يتكلمون كما نتكلم و يعيشون كما نعيش ثم تخرس نفس المحكمة عديد الأصوات الناعقة عن علم و عن جهل "كنّا قبل الثورة خير" مهما تهاوى الاقتصاد ومهما افتقدنا للسيولة. لقد مرّت عديد الدول بمثل هذه الحقبة الاقتصادية العصيبة ولكن ضمان العدل والانصاف بين الناس والعمل الدؤوب قادرين على أن يغيّرا الحال الى أحسن حال. تلك هي تركيا أواخر القرن الماضي كيف اصطنعت مجدا في بضع سنوات و تلك هي اليونان منذ سنوات كانت على باب الافلاس واليوم وضعت حجر الاستقرار السياسي ليتلوه استقرار اقتصادي و لحاق بركب العملاق الأوروبي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.