نصرالدين السويلمي يتساءل البعض لماذا التركيز على محمد عبو في صراع الهوية مع "التحديث" المسقط بقوة النخب النافذة والمؤسسة الأكبر في البلاد، نؤكد ان ذلك مرده الى الحاجة الملحة للدخول في حوار مع الشخصيات العاقلة والنشطة ضمن الجبهة التي تقود المعركة ضد مقدسات الشعب وبالتحديد ضد مسلمات القرآن الكريم، وإلا فانه لا يمكن الانخراط الجدي في الرد على شخصيات واحزاب معروفة بحساسيتها المفرطة من دين الشعب، تلك التي لا تفوت فرصة الا وقرنت فيها بين احداث العنف وغيرها من السلوكات العنيفة المشينة، وبين الاسلام، وهي صنائع من صميم مهمتها ورسالتها التي حشدت لها من الداخل والخارج، كانت ومازالت فسيفساء متنافرة مع ثوابت الشعب، مبلغ طموحها ان تصفي الاسلام من بلادنا قبل ان تغرب عن تونس وتلتحق بالعزيز الجبار، هذه الفسيفساء الهائجة ضد المقدس، يمكن ان يفحمها الشعب ليهجع نباحها، ولكن من العبث الدخول معها في مساجلات جدية، وبما اننا نجزم ان محمد عبو اعقل شخصيات الجبهة المعنية، لا باس من مناقشته فيما اقر واصر، ولفت نظره الى ضعف حججه، خاصة تلك المتعلقة بالحجة التي ساقها واعلن من خلالها احترامه للدستور الذي كتبه نواب الشعب والذي قرر المساواة بشكل عام دون ان يتطرق الى الارث، لقد اعتبر عبو أن الدستور الذي ظهر سنة 2014 يحمل فرضية تأويل تقول بحتمية المساوات في الارث!!! بينما ينتمي عبو الى شعب مسلم، فصّل كتابه المقدس في المسالة بشكل دقيق وحاسم، وايضا يعمل عبو في كنف دستور اكد في مستهل فصوله ان "تونس دولة حرّة، مستقلّة، ذات سيادة، الإسلام دينها، والعربية لغتها". نريد ان نثق في ان ما قاد عبو هو الاجتهاد المجانب وليس السعار الايديولوجي، ولكن حين نعلم ان الرجل يملك من الذكاء ما يكفي للفصل بين الاستنباط من خلال القراءات المتعددة للدستور وبين النصوص المحكمة الثابتة التي تعبد بها شعب تونس وركنت اليها اجياله طوال 1400 سنة، حينها تصبح النية الطيبة غير كافية لإقناعنا ان عبو كان يمارس الاجتهاد حين تجاوز الفصل الاول من الدستور وتجاوز قبله عقيدة شعب ترسخت في هذه الربوع قبل اكثر من 1400 سنة ، كما تجاوز عبو "عشرون فصلا" من فصول الدستور ثم استعان بالأضواء الكاشفة والمجاهر المكبرة، وذهب يبحث في احشاء الفصل 21 من الدستور عن التأويل البشري ليدحض به الثابت الرباني، كانت قبلته الفصل 21 الذي يؤكد ان" المواطنون والمواطنات متساوون في الحقوق والواجبات وهم سواء امام القانون من غير تمييز"، هذه العبارات العامة التي يمكن ان تحرر فيها الآراء وتكتب حولها المصنفات ويختلف في تنزيلها وتاويلها كبار رجالات و "نسايات" القانون الدستوري، هي التي اعتمدها عبو لشطب الواضح والبائن والمباشر والصريح ..هي التي "قال" زعيم التيار انها اقوى وافصح واجدر بالاحترام من : "لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ ۚ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا (7) وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا (8) وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (9) إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ۖ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10) يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۚ فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ۚ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ ۚ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ۚ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ۚ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا" صدق الله العظيم و وفق الاستاذ محمد عبو الى الحق، ورزقه البصيرة.