أبو مازن لما يئست الذئاب استأجرت بعد تمحيص زمرة من الكلاب، بعضها ينبح وغيرها ينهش وآخر يحرس الباب. لا تلوموني إن أذنبت في حق الكلاب ولكن لوجه الشبه عمدت الى ذلك فاعذروني أيها الأحباب. انقسمت ذوات الأنياب بين قصور الغاب. فرقة تحث القوم على الاكتئاب وقليل يجرونهم الى العذاب، وفرقة ثانية في قصر ثان تسكن السرداب تعطل القوانين وتفشي الأسرار من وراء حجاب. أمّا الثالثة وهي الأحدث فيسوسها غراب، لا ندري إن كان ذكرا أو أنثى يئوس من الإنجاب. حتى جاء خبر الطرد العجاب، الذي أضحى ظرفا خاويا زار الأعتاب وقد حوي السموم والإرهاب فخشينا على قصرنا وساكنه حاكم الغاب. من تراه يعمد لمثل هذه الألعاب وما قد يجرّه على البلاد من ارتياب. من تراه يملك الجواب؟ هل هو الانقلاب ؟ لابدّ أن يناله العقاب. الناس بين هلع و خشية واكتئاب، وقد خيّم على غابتنا بعد الحرّية الضباب. لا تهنوا أمام فرقة دون غيرها يا صحاب، فثلاثتهم واحد كانت مهنته صبّاب. كيف يدار الأمر إذن فننجو من العذاب، ونفرّق بين لعبة الذئاب و وقعة الكلاب؟ كيف ننقذ ملك الغاب ؟ فيعلم رغم الشّبه أنّ الكلب كلب وأنّ ابن آوى من الذئاب. لا يخدعنّك حسن الكلام بإطناب أو تحايا الكبار والأحباب، فأمر الغابة لا يستقيم الا بوفرة الكلأ والأعشاب، أما العناد فعاقبته فوضى و اضطراب.