تتجه الأنظار في تونس نحو غرة ماي المقبل، الموافق لعيد الشغل العالمي، حيث يسود ترقب واسع في صفوف موظفي القطاعين العام والخاص لتفعيل الزيادات المنتظرة في الأجور. وتأتي هذه التطورات في ظل حراك حكومي لضبط الأوامر الترتيبية المنظمة لهذه الزيادات، وسط تحديات اقتصادية تفرض موازنة دقيقة بين الحفاظ على المقدرة الشرائية وضمان التوازنات المالية للدولة. وكان رئيس الجمهورية، قيس سعيد، قد حسم الجدل حول هذا الملف في تصريحاته الأخيرة، مؤكداً أن العمل متواصل على قدم وساق لتفعيل الزيادات في اجور الموظفين. وشدد رئيس الدولة على أن الأجهزة التنفيذية تعمل على توفير التمويلات الضرورية لتأمين هذه الزيادات، معتبراً إياها حقاً اجتماعياً يندرج في إطار تكريس الدور الاجتماعي للدولة وتحسين الظروف المعيشية للشغالين. الغموض يلف النسب.. وتوقعات الخبراء لا تتجاوز ال4% رغم الجدية الرسمية في الطرح، إلا أن الحكومة لم تكشف حتى الآن عن النسبة النهائية للزيادة، وهو ما فتح الباب أمام قراءات المحللين الاقتصاديين. وفي هذا السياق، يذهب عدد من الخبراء إلى أن الزيادة المرتقبة قد تكون "مدروسة وحذرة"، مرجحين ألا تتجاوز نسبة ال4% في أحسن الحالات. ويعزو المحللون هذه التوقعات إلى الضغوط المسلطة على الميزانية العامة وضرورة التحكم في كتلة الأجور، معتبرين أن أي زيادة تتجاوز هذا السقف قد تتطلب موارد إضافية ضخمة قد يصعب توفيرها في الظرف الراهن دون التأثير على مستويات التضخم. الأوامر الترتيبية: اللمسات الأخيرة ميدانياً، ينتظر ان تضع المصالح المعنية برئاسة الحكومة ووزارة المالية اللمسات الأخيرة على الأوامر الترتيبية الخاصة بزيادات القطاع العام. ومن المنتظر أن يتم الإعلان الرسمي عن تفاصيل هذه المنح والزيادات خلال الكلمة التقليدية بمناسبة عيد الشغل، لتُصرف لاحقاً بمفعول رجعي يحدد وفقاً لما ستتضمنه النصوص القانونية المرتقبة. بين الوعود الرسمية وتوقعات الخبراء، يبقى "مطبخ القرار" هو الفيصل في تحديد مدى استجابة هذه الزيادات لانتظارات الشارع التونسي الذي يواجه ضغوطاً معيشية متزايدة.