تحرير مريم مطيراوي - تعالت الأصوات النسوية والحقوقية في بقاع العالم منددة بمقتل الشابة الإيرانية مهسا أميني بعد أن اعتقلتها شرطة الأخلاق يوم 13 سبتمبر الجاري بالعاصمة الإيرانيةطهران، بدعوة أن الحجاب الذي ترتديه لا يغطي شعرها بالكامل وليس على "الطريقة السليمة" ودخلت عقب هذا الاحتجاز"القسري" الذي لم يتجاوز بضع ساعات، في غيبوبة دامت ثلاثة أيام أدت إلى وفاتها في "ظروف مسترابة"، حسب ما تناقلته عدد من وسائل الإعلام العالمية. وأطلق خبر وفاة هذه الشابة، شرارة تظاهرات بدأت من إيران لتصل إلى عدد من بلدان العالم، تنديدا بهذه الممارسات القمعية والتمييزية التي تحد من حرية النساء وتتحكم في أجسادهن على أساس الجندر (النوع) من خلال قوانين الحجاب الإلزامية وغيرها من التشريعات التي لا تحترم حقوق الإنسان والحريات الفردية. ... ولم تكن المنظمات النسوية التونسية بمنأى عن هذه القضية، حيث تجمعت عشية اليوم الجمعة نسويات وحقوقيات أمام القسم الثقافي التابع لسفارة الجمهورية الإسلامية الإيراني، لمساندة الإيرانيات في حربهن ضد النظام البطرياركي وكل الأنظمة التوتاليتارية الإسلامية. وفي حركة رمزية مساندة للتحركات الاحتجاجية التي اخترن فيها النسويات والمواطنات الإيرانيات قص شعرهن وإحراق أغطية رؤوسهن تحديا للمجتمعات الأبوية، قامت رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات نائلة الزغلامي بقص إحدى خصلات شعرها أمام القسم الثقافي الإيراني وصدحت بصوتها رافعة شعار "حريات للإيرانيات". وصرحت الزغلامي لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، بأن جمعية النساء الديمقراطيات تساند وتدعم التحركات التي تنديد بمقتل مهسا أميني، وذلك من منطلق التضامن النسوي الدولي، مؤكدة أنه لا يحق للسلطة أوالدين التحكم في أجساد النساء وحرياتهن الفردية. وفي حديثها عن واقع الحريات في تونس، قالت رئيسة جمعية النساء الديمقراطيات، إن حقوق النساء ومكتسابتهن أصبحت مهددة خاصة وأن القانون الانتخابي الجديد لم يقر التناصف في نظام الاقتراع على الأفراد ما من شأنه أن يفرز مجلس نواب ذكوريا بامتياز ويقصي المرأة من مواقع القرار السياسية، حسب تعبيرها. وأبدت سارة بن سعيد عن جمعية أصوات نساء، التي قدمت من أجل مساندة القضية والتنديد بجرائم القتل التي تنكل بالنساء، تخوفها من مصير الحقوق الفردية في تونس بالخصوص بعد تمرير الدستور الجديد وإصدار المرسوم عدد 55 المتعلق بالانتخابات، مشيرة إلى أن هذه القوانين تهدد مكتسبات المرأة التونسية بعد ثورة 2011. وقالت بن سعيد إن الدينامكية النسوية كانت أعلنت عن موقفها الرافض للقانون الانتخابي الجديد وستنطلق بداية من الأسبوع القادم في تنفيذ جملة من التحركات الاحتجاجية التصعيدية والوقفات أمام مقر الهيئة العليا المستقلة للانتخابات. وعبرت ناشطات في المجتمع المدني، خلال حضورهن هذه الوقفة الاحتجاجية أمام المركز الإيراني الثقافي، عن امتعاضهن من هذه الممارسات القعمية التي ما تزال قائمة في القرن الواحد والعشرين تحت وطأة العادات والتقاليد والأنظمة الاستبدادية التي تفرض على المواطنين والمواطنات نموذجا معينا للالتزام با"لأخلاق الحميدة" وما تمليه الأعراف والعادات والتقاليد. واعتبرن انه في حال لم تتغير الأنظمة الذكورية الرجعية، فإن مقتل مهسا اميني لن يكون الأخير في صفوف النساء. "مساواة، حرية"، "عدالة جندرية"، يسقط الخميني"، هي شعارات رفعنها النانشطات النسوية التونسيات تضامنا مع الإيرانيات... شعارات تؤكد أن النساء ما يزلن يكافحن من أجل نيل الحريات والحقوق وتحقيق المساواة الفعلية ويقاومن بكل ما أوتين من قوة كل الأشكال التمييزية القائمة على أساس الجندر والعرق والطبقة. ويشار إلى أن منظمة العفو الدولية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، نددت بمقتل الشابة الإيرانية مهسا أميني وقمع قوات الأمن للتظاهرات السلمية التي أطلقها الإيرانيون والإيرانيات في عدد من المدن والمحافظات في أنحاء إيران وتسبب السلطة في مقتل عشرات الأشخاص، حسب المنظمة. وقالت منظمة العفو الدولية إن قوات الأمن الإيرانية، أطلقت الذخيرة الحية على المحتجين "بشكل متعمد وغير مشروع". كما عطلت السلطات الإيرانية الاتصال بالانترنت لقمع أصوات الناس والحد من انتشار الفيديوهات التي توثق الاحتجاجات والأجواء المشحونة التي تعيش على وقعها إيران منذ مقتل مهسا أميني بالإضافة إلى الاعتداءات البوليسية. ودعت منظمة العفو الدولية، دول العالم إلى مطالبة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بالتصدي لمسألة الإفلات من العقاب على الجرائم الجسيمة المرتكبة في إيران. وكانت العديد من المنظمات الحقوقية والنسوية الدولية أصدرت بيانات تندد فيها بالممارسات القمعية ضد المحتجين والمحتجات في إيران. تابعونا على ڤوڤل للأخبار