بلدية مدنين تنفذ 3 قرارات هدم لمباني متداعية للسقوط    لقاء إعلامي بتونس للتعريف باتفاقية الاتحاد الإفريقي للقضاء على العنف ضد النساء والفتيات    في الأسبوع الثالث من رمضان: حجز أكثر من 40 طنّا من المواد الغذائية غير الصالحة    تونس أمام حتمية إعادة التصنيع لتفادي خطر الركود الاقتصادي    المنستير: افتتاح الدورة 52 للأيام التجارية بقصر هلال    إيران تتهم واشنطن بتصنيع مسيّرات مقلّدة لاستهداف دول عربية    اليابان ترفض إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز استجابة لمطالب ترامب    "فلورشيم".. حذاء ترامب "المفضل" يجره إلى ورطة قضائية    استشهد أربعة فلسطينيين من عائلة واحدة برصاص الاحتلال..#خبر_عاجل    ماتش الترجي ضد الاهلي اليوم : التشكيلة المتوقعة لكل فريق    دعوة قيس غيمبا بابوت لتمثيل المنتخب التونسي للاواسط    عاجل/ الادارة الوطنية للتحكيم تسلط جملة من العقوبات على عدد من الحكام والحكام المساعدين..    قبل لقاء الترجي الليلة: هذا ما قاله مدرب الأهلي المصري..    المستشفى الجهوي بمنزل بورقيبة يتسلّم دفعة أولى من تجهيزات طبية في إطار هبة من جمعية "القلب على اليد" بفرنسا    إلغاء سباقي البحرين والسعودية لفورمولا 1 في أفريل القادم    ادارة الأبحاث الاقتصادية والمالية بالقرجاني تطيح بأشخاص يروجون تذاكر مقابلة الترجي في السوق السوداء    طقس الأحد 15 مارس: أمطار مؤقتاً رعدية ومحلياً غزيرة    عاجل/ الحرس الثوري الإيراني يتوعد بمطاردة وقتل نتنياهو..    كاس الاتحاد الافريقي لكرة القدم - شباب بلوزداد يحقق تعادلا ثمينا 1-1 خارج ارضه مع المصري في ذهاب الدور ربع النهائي    السجن لفنان عربي بسبب الاعتداء بالضرب على زوجته    رجة أرضية بهذه الولاية..#خبر_عاجل    طقس اليوم شتوي بامتياز..وأمطار غزيرة بهذه المناطق..#خبر_عاجل    أذكار صباح الأحد ... أصبحنا وأصبح الملك لله والحمد لله    وزير التربية: آليات التدريس خلال السنة المقبلة ستكون مريحة    عاجل/ ترامب يكشف: "إيران تريد هدنة لكن.."    بهدف قاتل.. نهضة بركان المغربي يتجنب الخسارة أمام الهلال السوداني    ترامب: سنعيد فرض العقوبات على النفط الروسي بعد استقرار سوق الطاقة    من ثمرات الصوم .. ...فرحة العيد    أسئلة رمضان . .يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    نجاح عملية استئصال كامل للقولون السيني بالمنظار بالمستشفى الجهوي بقصر هلال    نجاح عملية استئصال كامل للقولون السيني بالمنظار بالمستشفى الجهوي بقصر هلال    زيادة في مبيعات السيارات    تعديل محتمل لأسعار المحروقات والكهرباء في تونس إذا تواصلت الحرب..#خبر_عاجل    بلدية تونس...زيارة تفقد ميدانية لعدد من الفضاءات والأنهج وسط العاصمة    نقابيات يطرقن باب قيادة إتحاد الشغل..هل يكسر مؤتمر مارس هيمنة الرجال ؟    قريبا منتدى مهم في قطاع الصحّة    محرز الغنوشي: ''الليلة وغدوة باش يشيخو شيخان ويعبرو عبران''    علاش يتكرر السجود مرتين في كل ركعة؟ الحكمة والفضائل    أمطار غزيرة الليلة بهذه الولايات..#خبر_عاجل    مدّخرات العملة الصعبة تناهز 107 أيّام توريد إلى حدود 13 مارس..    نجم الروك العالمي براين ادامس في مهرجان دقة الدولي بموعد استثنائي    سيدي بوزيد: الدورة الاولى للملتقى الجهوي لألعاب الرياضيات والمنطق بالمدارس الابتدائية    كأس الاتحاد الافريقي: الزمالك المصري يفرض التعادل الايجابي على أوتوهو الكونغولي    بعد 5 سنين في الظلام: عملية دقيقة في قابس ترجّع الأمل لرجل عمره 73 سنة    بن عروس : الفنانة آية دغنوج تؤثث السهرة الافتتاحية لليالي رادس الرمضانية    مبادرة ثقافية رمضانية لتوزيع الكتب على الأطفال واليافعين بالمستشفيات    فوز سفيان الفاني بجائزة أفضل مصوّر سينمائي من الأكاديمية اليابانية عن فيلم "Kokuho"    شد روحك: أمطار غزيرة جاية وانخفاض في الحرارة بداية من الليلة    وزارة الصحة تفتح مناظرات هامة..#خبر_عاجل    التحويلات المالية للتونسيين بالخارج تسجّل تطوّرا بنسبة 6.7 بالمائة    احتياطي النقد الأجنبي يغطّي 107 أيّام توريد    بداية من الغد: انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة وإمكانية تساقط بعض الثلوج    أذكار الصباح اللى تبدا بيهم نهارك    شنوة يصير لبدنك كي تاكل الكركم بانتظام؟ فوائد ما تتخيلهاش!    بعيدا عن القهوة ومشروبات الطاقة.. مشروب طبيعي يعزز التركيز    مبادرة تضامنية من أحباء النادي الإفريقي في شهر رمضان    في ليلة المتاحف: التراث يضيء ليالي رمضان    سلاح وابتزاز رقمي: جهاد الشارني يكشف الحقيقة وراء الشاشة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



احتضار ضمير صاح
نشر في باب نات يوم 07 - 05 - 2010

لم يكن يتوقع أن تكون وفاته بهذه السرعة فقد ظل صاحيا لفترة طويلة وأمهلته الأيام الكثيرمن الوقت ليكسب ثقة صاحبه الذي ورغم مداهمة التعب والفقر له جراء استماتته في المحافظة عليه فلم يستسلم
ظل يعاند الآخرين الذين استبدلوا ضمائرهم الحية بأخرى في غيبوبة تتلائم مع الايقاع الوحشي لحياتهم التي تحولت الى حلبة كبيرة لمصارعة الأقوياء تنتعش أوردتهم كلما شربوا من دماء الضعفاء اللذين يمثلون طبقهم المفضل
ظن "ضمير صاح" أن صاحبه لن يستبدله بآخر وأنه سيظل المرشد الأمين له ولكن ظنه خاب عندما قرر صاحبه احالته على المعاش والاستعانة بضمير تتوفر فيه شروط المجتمع الذي يعيش فيه لأنه ظل متأخرا عن الآخرين جراء استعانته بصديقنا وأصبح بسببه محل تندر أصحابه خاصة وأن أفواه أفراد عائلته تنتظر من يلقمها بعض الأكل بعد أن ملت بطونها الخواء
ظل يلاحظ انتعاش جيوبهم وأرصدتهم وانتقالهم الى حياة الرفاهة والجاه بينما كلفه هو البقاء خادما لهؤلاء لا يرضخ لأوامر الشيطان ولا تدغدغه الرغبة في تحقيق رغباته بالصعود على جثث الآخرين
هذه آخر ليلة ل"ضمير صاح" مع صاحبنا جلس يسترجع انجازاته التي أطاح خلالها بوسوسة الشيطان كان مستيقظا طول الوقت لا يرف لعينه جفن، وحتى في أحلام صاحبه كان هو صاحيا مستعدا لمنع الأحلام الخبيثة من مراودته، أثناه عديد المرات عن قبض ما تيسر من الأموال مقنعا اياه بأن فراغ جيبه وخواء بطون أولاده أحسن ألف مرة من المال الحرام، أثناه عن استغلال الآخرين وسرقتهم أثناه عن الصعود فوق أجسادهم لتحقيق طموحاته
يقنعه دائما أن الله سيجعل حياته جحيما وأنه يمهل ولا يهمل اذا استسلم لنداء الشيطان، يقنعه أن حياة الخصاصة بشرف أحلى من عسل الأموال القذرة، يقنعه أن غنى النفس لأروع من غنى الرصيد، يصور له حياته أنها مثال يحتذى به لمن يريد العيش بشرف وبعيدا عن شرب دماء الآخرين
ظل يقنعه أن مجتمعه هذا سيعود يوما الى انسانيته وأن أناسه سيستعيدون بشريتهم وسيندم جميع من زادوا في ضخ الوحشية فيه من أصحاب المقام الرفيع وفي آخر اليوم يذكره بتلك المقولة التي يضحك بها الأغنياء على ذقون الفقراء "القناعة كنز لا يفنى
صبر صاحبنا مع "ضمير صاح" وظل يستمع لنصائحه ويدافع عنه رغم أن صلوحيته انتهت منذ زمن بعيد وأن الغالبية باعت هذه النوعية من الضمائر واستبدلتها بأخرى ، أخيرا قرر الاستغناء عن صاح لسبب جعل الدنيا تسود في عينيه ويقرر الصعود على غرار الآخرين
توفي ابن صاحبنا تحت عجلات سيارة أحد مصاصي الدماء البشرية ممن استبدلو مبكرا ضمائرهم توفي وسجلت الحادثة قضاء وقدرا وحرم هو من فلذة كبده ولم يستطع معاقبة قاتله لأنه استمع كثيرا لضميره الصاحي وترك العيشة الرغيدة لمن فهموا قانون اللعبة
قرر اليوم احالة صاحبنا على الموت السريري وقد يزرع في قلبه الحياة مرة أخرى عندما ينال ذلك الجاه والغنى فيحييه من جديد ويصبح مدافعا عن الشرف والشرفاء ويتصدق على الفقراء ويبني المساجد ويذهب لاداء مناسك الحج...والذي من الآن فصاعدا سيستطيع اليه سبيلا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.