قدّمت الإعلامية عفاف الغربي فقرة من برنامج «ويكاند على الكيف» خُصّصت لملف الانتقال الطاقي، واستضافت إلياس بن عمّار، عضو الجامعة العامة للكهرباء والغاز، الذي قدّم توضيحات حول مشروع الربط الكهربائي التونسي–الإيطالي (ELMED)، ووضع شركة الكهرباء والغاز، وأولويات السياسات في الطاقات المتجددة. مشروع ELMED: النشأة والتحوّل * أوضح بن عمّار أن فكرة الربط مع إيطاليا قديمة وتسبق 2011؛ فقد تأسست شركة دراسات سنة 2007–2008 على أساس إنشاء محطة تعمل بالغاز/الفحم في تونس، على أن يُصدَّر ثلثا الإنتاج لإيطاليا ويُضخ الثلث في الشبكة الوطنية، بخط أحادي الاتجاه. * بعد 2011 تغيّرت الصيغة بفعل فائض الطاقات المتجددة في إيطاليا وتبدّل المعطيات المالية، ليتحوّل المشروع إلى ربط ثنائي الاتجاه وفتح الباب أمام مستثمرين خواص لإنتاج الكهرباء بغرض التصدير الخالص وفق قانون 2015. ملاحظة قانونية حاسمة * شدّد الضيف على أنّ نظام «إنتاج بغرض التصدير» في القانون الحالي يعني أن المنتج الخاص غير مُلزم بتغطية الطلب المحلي حتى في ذروة الاستهلاك، مطالبًا بتعديل تشريعي يضمن أولوية تزويد السوق التونسية عند الحاجة. جدوى اقتصادية مشروطة ومخاطر سوقية * اعتبر بن عمّار أنّ السردية الرسمية (استيراد عند الحاجة وتصدير عند الفائض) تصطدم بتقلبات سوق الكهرباء الأوروبية؛ إذ قد تُباع فوائضنا بخسارة أو نشتري بأسعار مرتفعة كما حدث خلال أزمة الغاز الأخيرة، ما يستوجب دراسات منشورة وشفافة قبل الحسم. الاستثمار: مطلوب... بقاعدة قيمةٍ مضافة محلية * رحّب بالاستثمار الأجنبي «عندما يضيف قيمة للبلاد»، محذّرًا من تحويل الكهرباء، وهي سلعة حيوية، إلى مجال مضاربة. * قدّم مثال محطة تطاوين (200 ميغاواط) التي تعثّرت بعد انسحاب أربعة مستثمرين بسبب كلفة الربط، رغم تمويل الربط بقرض، ما يبيّن هشاشة الرهان على اللزمات الكبرى وحدها. * دعا إلى تمكين STEG من إنتاج متجدد مباشر، وعدم حصر السوق في لزمات أجنبية تُهرّب نسبة كبيرة من القيمة المضافة. وضعية STEG والإصلاح العاجل * وضعية شركة الكهرباء والغاز مالية صعبة لأنها تبيع بأسعار أقل من كلفة الإنتاج بقرار تنظيمي؛ ما يفترض تعويضًا عامًا واضحًا بدل ترك الشركة تنزف. * أشار إلى 380 ميغاواط من مشاريع متجددة مصادق عليها في مجالس وزارية (2015/2018/2022) مع أراضٍ جاهزة لكنها غير مفعّلة، مطالبًا بإطلاقها فورًا. * ذكّر بمشروع رياح تبَرْقَة (~80 ميغاواط) الذي أُعدّ بقرض مُخصّص ثم طُرح للتفويت للخواص، منتقدًا تهميش الاستثمار العمومي. iframe loading=lazy src="https://www.facebook.com/plugins/video.php?height=314&href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Fsevensharp%2Fvideos%2F2196271427451205%2F&show_text=false&width=560" class=divinside scrolling=no frameborder=0 allowfullscreen=true allow=autoplay; clipboard-write; encrypted-media; picture-in-picture; web-share" allowFullScreen=true بدائل ومسارات مكمّلة * تعزيز التعاون مع الجزائر لرفع قدرات التزوّد الكهربائي والغازي بقرار سياسي تفاوضي. * الاستثمار العمومي إلى جانب الخاص، وتمكين الشركات الأهلية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني من مشاريع محلية (شمسي/رياح) تُشغّل السكان وتُبقي القيمة محليًا. * حوكمة الانتقال الطاقي عبر حوار وطني مُلزِم يشارك فيه الخبراء والمجتمع المدني وسكان المناطق المستضيفة. ثلاث قرارات مطلوبة الآن 1. فتح نقاش عمومي مُنظَّم حول استراتيجية الانتقال الطاقي والربط مع أوروبا، مع نشر الدراسات والفرضيات للعموم. 2. تعديل قانون 2015 لضمان أولوية التزوّد المحلي، وتفعيل المشاريع العمومية المعطّلة (≥380 ميغاواط) وتمكين STEG من إنتاج متجدد مباشر. 3. تعزيز الرقابة والمسؤولية على منظومة الطاقات، وتمكين المبادرات الأهلية والتعاونية لخلق الشغل وحفظ القيمة داخل الاقتصاد الوطني. بهذه الخلاصة، أعاد البرنامج طرح السؤال المركزي: كيف نجعل ربط تونس–إيطاليا رافعةً للسيادة الطاقية لا بوابةً لتبعيةٍ جديدة؟ الإجابة، وفق ضيف الحلقة، تبدأ من القانون والحوكمة، وتُستكمل عبر استثمار عمومي ذكي ومنظومة متوازنة بين السوق الأوروبية وحقّ التونسي في كهرباء مؤمّنة وبسعرٍ عادل.