عاجل/ تحذير للعائلات من هذه الالعاب الخطيرة..    ذهب وفلوس وكارتات بنكية...هكا يشكر رجال تركيا زوجاتهم في آخر رمضان    رد بالك..أماكن في المنزل لازمك تنظيفهم كل يوم: قد تتحول إلى مصدر للجراثيم    الاتحاد الأوروبي: حان الوقت لإنهاء حرب إيران    مستقبل سليمان: قارة يطوي صفحة الوديات ويفتح ملف "الكأس"    مدنين: توزيع 26 هدية على الاطفال المقيمين بالمستشفى الجامعي ضمن مبادرة "نشارك اطفالنا فرحة العيد"    دار الدوْلاتلي بالمدينة العتيقة بتونس... من مركز للسلطة والنفوذ والجاه إلى مقر للرشيدية وحاضنة للتراث الموسيقي التونسي    عاجل/ من بينهم طبيب بيطري: الاحتفاظ ب 3 أشخاص وحجز لحوم فاسدة بهذه الجهة..    فائض الميزان التجاري الغذائي لتونس يرتفع إلى 489.7 مليون دينار موفى فيفري 2026    الترجي الرياضي: إستئناف التحضيرات.. وتحديد موعد التحول إلى القاهرة    عاجل: انطلاق صرف جرايات الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية    عاجل: عودة حركة المرور الى طبيعتها بالمدخل الجنوبي للعاصمة أيام العيد    تدشين قسم الاستعجالي بمستشفى المنجي سليم بكلفة 1.9 مليون دينار    عاجل : إلغاء رحلات بحرية بين صفاقس وقرقنة    الملاسين: وفاة طفل شنقًا وفتح تحقيق في ملابسات الحادثة    جريمة مروعة: ينهون حياة طفل 17 سنة طعنا بالسكين..    عاجل/ ردا على شائعات اغتياله: هذا ما فعله علي لاريجاني..    بعد إعلان اغتياله.. نشر رسالة بخط لاريجاني    6 سنوات سجنا وخطية مالية ضد المصمم الخاص لأزياء ليلى الطرابلسي    جمعية ''س و س'' تدعو التوانسة للتبرع بزكاة الفطر    بمناسبة العيد: خطوط جديدة لتسهيل تنقّل التوانسة...تعرّف عليها    إدارة مولودية الجزائر تعلن الطاقم المساعد للمدرب خالد بن يحيى    سفارة تونس في اليابان تشارك في الاحتفالات باليوم العالمي للفرنكوفونية لتسليط الضوء على الثقافة التونسية الفرنكوفونية    سفير اليابان بتونس يستقبل مدير التصوير سفيان الفاني المتوج بجائزة أكاديمية السينما اليابانية    وزارة التجارة: سجّلنا ممارسات مضاربة واحتكار اللحوم البيضاء    بطولة ميامي للتنس : معز الشرقي ينهزم أمام البيروفي ايغناسيو بوز 1-2    ارتفاع أسعار الغاز في البورصات الأوروبية    من حي التضامن إلى المنزه: 87 مخالفة اقتصادية خلال ليلة واحدة.. وهذه تفاصيل الحملة..#خبر_عاجل    نيمار خارج تشكيلة البرازيل في وديتي فرنسا وكرواتيا قبل كأس العالم    عاجل/ هجوم جديد بمسيّرة على منشأة نفطية في الفجيرة بالامارات..    عاجل : تسونامي يضرب سواحل المتوسط في غضون 30 عاما...و الخبراء يحذرون    عاجل/ هذا موعد عيد الفطر في تونس..    صفاقس: تحيل بالكارت البنكي يسرق 300 مليون، ردوا بالكم كي تمشوا تصبوا ال essence في الكييوسك    غلطة في استعمال المقلاة الهوائية ينجم يكلفك على برشا    في بالك ....فما 4 أنواع للحليب عندهم فايدة كبيرة    بطولة انقلترا : برنتفورد يهدر تقدمه بهدفين ليتعادل 2-2 مع ولفرهامبتون    تسجيل اضطرابات وانقطاعات في توزيع الماء الصالح للشرب بعدة معتمديات من ولاية نابل    الامارات: حريق بمنشأة نفطية في الفجيرة إثر استهداف بمسيّرات    طقس اليوم: أمطار متفرقة وأحيانا غزيرة بهذه المناطق    توزيع الجوائز الوطنية للمتميزين من الحرفيات والحرفيين في مجال الصناعات التقليدية بعنوان سنة 2025    الاتحاد الأوروبي يقترح مبادرة على غرار اتفاق البحر الأسود لتأمين الملاحة في مضيق هرمز    ليبيا.. اكتشاف احتياطات غازية "هائلة" تقدر بتريليون قدم مكعب    إنجاز غير مسبوق للمستشفى الجهوي بجندوبة    في حفلها بتظاهرة «رمضان في المدينة» بمسرح الأوبرا ... كارول سماحة تحكي وجع لبنان وتطلب لتونس الأمان    أسرة هاني شاكر تكشف تفاصيل حالته الصحية: الحقيقة    «جعل» الإصدار الجديد للروائي عروسي قديم    ذكريات رمضان فات ...الختم    الدعاء الذي أوصى به النبي في ليلة القدر    عاجل: جامعة كرة اليد تعلن عن الجهاز الفني الجديد للمنتخب الوطني: التفاصيل    شنوّة فضل الصلاة والسلام على النبي    باجة: الهيئة الجهوية للهلال الأحمر التونسي تنظّم حفل ختان جماعي بالمستشفى الجهوي بباجة    عاجل/ بعد السعودية: هذه الدولة تعلن موعد تحري هلال عيد الفطر..    بطولة ميامي للتنس - معز الشرقي يتسهل جدول التصفيات بملاقاة البيروفي ايغناسيو بوز    نشرة متابعة: أمطار غزيرة ورياح قوية تصل إلى 100 كلم/س    عطلة بثلاثة أيام بمناسبة عيد الفطر    ديكور العيد بأقل تكلفة...شوف كيفاش بأفكار بسيطة    موش إعصار أما يلزم الانتباه: ''JOLINA'' يبدّل حالة الطقس في تونس    قفصة: تواصل الحملة الوطنية المجانية لتلقيح المجترات الصغرى والقطط والكلاب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تشوّه النموذج الاقتصادي لقطاع الفسفاط: الجذور العميقة للاختلال البيئي بين الدعم المقنّع والعجز المزمن
نشر في باب نات يوم 10 - 12 - 2025


بقلم حاتم بولبيار
منذ قرابة شهر، حاولت أن أفهم لماذا بلغ هذا المرفق من اقتصاد البلاد مستوى أزمة متشعّبة، تجمع بين خسائر مالية وبيئية واجتماعية. وهذه هي القناعة التي توصّلت إليها.
منظومة الفسفاط: ركيزة تاريخية بأداء متراجع
تمثل منظومة الفسفاط التونسية، التي تجسدها شركة فسفاط قفصة (CPG) والمجمع الكيميائي التونسي (GCT)، ركيزة تاريخية للاقتصاد الوطني. ويظل مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي والصادرات مهمة، رغم أنها في تراجع مستمر منذ سنوات: (0.4% من الناتج المحلي الإجمالي في الفترة 2016-2019 / 0.1% سنة 2020 / 1% في 2021-2022). وتزعم بعض المقالات الصحفية أن القطاع يمثل 4% من الناتج المحلي الإجمالي. وهذا بعيد كل البعد عن الواقع.
أسعار التحويل: نموذج اقتصادي معادٍ للنجاعة
أسعار التحويل (prix de transfert): نموذج اقتصادي معادٍ للنجاعة الاقتصادية:
تكمن المشكلة الرئيسية التي تغذي هذه الأزمة في الهيكلة الاقتصادية للقطاع(modèle économique). تعمل منظومة الفسفاط التونسية كسلسلة قيمة متكاملة، تربط بين استخراج الفسفاط (CPG) وتحويله كيميائياً (GCT). بيد أن آلية تحديد الأسعار بين الشركتين تشكّل عقبة كبرى أمام جدوى المجموعة(CPG+GCT) بأكملها، وهي الخطيئة الأصلية الرئيسية لهذه الكارثة الصناعية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
منذ زمن بعيد، تُحدّد الدولة سعر « تسليم » صخر الفسفاط من شركة فسفاط قفصة إلى المجمع الكيميائي بسعر أقل بكثير من السعر العالمي. ويشبه هذا النظام دعماً ضمنياً للنشاط الكيميائي على حساب نشاط التعدين. وفي الواقع، تُجبر شركة فسفاط قفصة على بيع إنتاجها بسعر أقل بكثير من قيمته في السوق العالمية، مما يحول دون حصولها على الهوامش اللازمة لتحديث منشآتها وتحسين تنافسيتها. وكثيراً ما يكون سعر التحويل هذا أقل من تكلفة الإنتاج بالنسبة لشركة فسفاط قفصة.
فعلى سبيل المثال، في سنة 2016:
تكلفة استخراج طن الفسفاط: 77 دولاراً
سعر التحويل إلى المجمع الكيميائي: 62 دولاراً/طن
خسارة مباشرة: 15 دولاراً للطن
سعر التصدير في نفس السنة: 88 دولاراً/طن
فاقد الربح لشركة فسفاط قفصة: 26 دولاراً للطن
حجم الإنتاج: 3.4 مليون طن
إجمالي الفاقد: 88 مليون دولار (حوالي 190 مليون دينار)
وفي نفس الوقت، كانت النتائج المالية لشركة فسفاط قفصة كالتالي:
2016: خسارة 109 مليون دينار
2017: خسارة 129 مليون دينار
2018: خسارة 132 مليون دينار
2019: خسارة 63 مليون دينار
2020: خسارة 293 مليون دينار
مجموع الخسائر: 726 مليون دينار.
وفي ما يتعلق بفقدان إمكانيات الربح، تُقدَّر القيمة الإجمالية لما كان يمكن تحقيقه بين 2016 و2023 — في حال توجيه كامل إنتاج الفسفاط نحو التصدير بدل بيعه للمجمع الكيميائي بأسعار إدارية — بنحو 4.2 مليار دينار تونسي. وتمثّل هذه الموارد المهدورة طاقة تمويلية كان بالإمكان توظيفها في استبدال الوحدات الصناعية التابعة للمجمع الكيميائي بعد تفكيكها، ضمن مخطط واضح وجدول زمني مضبوط يحدد مراحل التفكيك ومواقعها. ويبيّن هذا المعطى أن الإشكال لا يرتبط فقط بغياب الإرادة السياسية، بل كذلك بانعدام الموارد المالية نتيجة التشوّه الهيكلي الذي يقيّد المنظومة ويحرمها من إمكانيات التطوير.
تشوّه اقتصادي يقود إلى ترهل اجتماعي وبيئي
و لنرجع إلى هذا السعر الإداري الذي يشوّه الواقع الاقتصادي للكيانين معاً. فمن جهة المجمع الكيميائي (GCT)، يخلق انفصالاً عن واقع السوق العالمية، مما يقلّص الحافز على تحسين تكاليف الإنتاج أو الابتكار. وإدارة المجمع، بمعزل عن الضغوط الاقتصادية الحقيقية. ذلك أنه طالما كان سعر المادة الأولية (صخر الفسفاط) مدعوماً، فلا دافع لدى المجمع لترشيد عمليات الإنتاج أو تقليص النفقات. وفي النهاية الحفاض على المعايير البيئية.
وفي المقابل، يحرم هذا الوضع شركة فسفاط قفصة من الموارد اللازمة لتحديث بنيتها التحتية ورفع كفاءتها. وفي غياب هذه الاستثمارات الحاسمة، تبقى إنتاجية الشركة ضعيفة، مما يزيد من اعتماد المنظومة بأكملها على تقلبات أسعار الفسفاط العالمية.
ومن ناحية أخرى يعطينا تحليل الأداء الاقتصادي لقطاع الفسفاط وجود خسارة هيكلية، تظهر بوضوح من خلال تطور معدل الأجور والكتلة. فقد ارتفعت الشهرية في CPG من 2600 دينار سنة 2016 إلى 4200 دينار سنة 2023 (+60%). ونفس الارتفاع تقريباً سجّل في GCT (من 3100 إلى 6000 دينار).
عواقب كارثية
هذا التشويه يخلق حلقة مفرغة تُضعِف كامل سلسلة القيمة. وله تبعات اجتماعية وبيئية مدمرة: تلوث الهواء والماء والتربة، والاستهلاك المفرط للمياه في مناطق تعاني من إجهاد مائي، إلى جانب تراجع العائدات الذي يغذي السخط الاجتماعي والصراعات المتكررة.
كما يمثل استمرار إلقاء أكثر من 250 مليون طن من الفوسفوجيبس في البحر الأبيض المتوسط شبه المغلق خطراً بيئياً يهدد مستقبل الأجيال وقد يعرض تونس لضغوط خارجية.
إصلاحات ضرورية لإنقاذ المنظومة
في مواجهة هذه الأزمة، يبدو إصلاح النموذج الاقتصادي أمراً حتمياً:
مراجعة الأسعار الإدارية ومواءمة سعر تسليم الفسفاط مع السعر العالمي
تمكين CPG من تمويل تحديثها
تفكيك وتحديث وحدات GCT خلال خمس سنوات
اعتماد انتقال «أخضر» يعتمد تكنولوجيات نظيفة ومصادر تمويل واضحة
في الختام، تواجه منظومة الفسفاط التونسية تحديات وجودية. وتصحيح تشوهات الأسعار وإصلاح عميق للحوكمة هما المفتاح لإنقاذ هذا القطاع الاستراتيجي والحد من الانهيار البيئي والاجتماعي والاقتصادي.
تابعونا على ڤوڤل للأخبار


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.