خبر باهي لسيدي بوسعيد: مشروع استعجالي باش ينقذ الهضبة ويحمي الديار    الشيخ محجوب: ''الاشتراك في أضحية العيد موش جائز شرعًا''    رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري ل«الشروق» «فجوة الإنتاج» أحد أسباب ارتفاع الأسعار    ماهر النمورة المتحدث الرسمي لحركة فتح ل«الشروق»: تنفيذ قانون إعدام الأسرى سيشعل الضفة والمنطقة ككل    أخبار النادي البنزرتي .. فيلق من اللاعبين خارج الخدمة وغموض حول القاسمي    محرز الغنوشي يلمّح لعودة الشتاء: ''ماذا لو عاد معتذرًا؟''    سوسة: العثور على جثّة الطالب المفقود في شاطئ خزامة    تحت شعار «التراث وفن العمارة» انطلاق فعاليات الدورة 35 لشهر التراث من تستور    بنزرت: وضع أول دعامة باطنية للأبهر : إنجاز طبي بمستشفى منزل بورقيبة    بعد إحداث خط أصفر في جنوب لبنان: إسرائيل تستنسخ نموذج غزّة ورام الله    رئيس البرازيل يشيد بمنع إسبانيا استخدام أراضيها لضرب إيران    قبلي: انطلاق فعاليات الاحتفال بشهر التراث    القصرين : انطلاق فعاليات شهر التراث بدار الثقافة ماجل بلعباس بعروض فنية ومعارض للصناعات التقليدية    عاجل/ يهم الحج..وزارة الداخلية السعودية تحذر..    منوبة: حجز وإتلاف كميات من الدجاج داخل مذبح عشوائي    تدهور الحالة الصحية للفنان هاني شاكر    وزير التجهيز: طريق بوسالم الحدود الجزائرية أولوية في مخطط 2026 2030    وزارة التربية تضع رزنامة حصص الدعم عبر منصة "جسور"    طقس الليلة    كاس تونس لكرة السلة: الاتحاد المنستيري يفوز على شبيبة القيروان 75-50 ويلتحق بالنادي الافريقي في النهائي    سليانة: حملة نظافة مشتركة بجبل الملاحة بالكريب في إطار حملة "خليها تعيش" لحماية الثروة الحيوانية والغابية    غدا الاحد افتتاح تظاهرة "شفافيّات متقاطعة" حول فنّ الزّجاج بفضاء صديقة بقمّرت    نابل: "مسار النارنج".. رحلة سياحية تفاعلية لاكتشاف مسار الزهر من الحقل إلى التقطير وتجربة إنسانية تثمّن الموروث الثقافي للجهة    عبد الرزاق هديدر مدربا جديدا للمنتخب التونسي للأصاغر دون 17 سنة    المبادلات التجارية بين تونس وليبيا تنمو ب11 بالمائة سنة 2025 و الشراكة الاقتصادية تتعزز خلال معرض طرابلس الدولي    رائد الفضاء الروسي كيريل بسكوف: تونس دخلت مرحلة عالمية في مجال علوم الفضاء    اكتشاف قد يغيّر حياة الملايين: علاج الضغط من الرقبة!    صلاة الحاجة: شنّوة هي، كيفاش تصليهاوشنّوة دعاؤها الصحيح    عاجل: أطباء التجميل في تونس يطلقون جرس إنذار...لا للحقن خارج القانون    عشبة من كوجينتك تنجّم تقوّي الذاكرة!    أسعار العلوش شاعلة فيها النار في القيروان: من 760 لزوز ملايين    وزير الاقتصاد يعقد جملة من اللقاءات الثنائية في اطار مشاركته في اجتماعات الربيع لمجموعة البنك العالمي بواشنطن    غدا الاحد ، تحويل جزئي لحركة المرور بالضاحية الشمالية (وزارة الداخلية )    بطولة كرة اليد: برنامج مواجهات اليوم من الجولة الرابعة إيابا لمرحلة التتويج    مضيق هرمز: إطلاق نار على ناقلة نفط وسفينة تجارية    سليانة: إيداع 4 أشخاص السجن في قضية فساد مالي وإداري بمشروع فلاحي    كأس تونس: برنامج النقل التلفزي لمواجهات اليوم من الدور ثمن النهائي    قمة الترجي وصن داونز: التوقيت والقناة وين؟    انقطاع كهرباء غدًا بعدة مناطق في المهدية لساعات.. هذه التفاصيل الكاملة    وفاة الممثلة الفرنسية ناتالي باي    عميد قضاة التحقيق يصدر بطاقات ايداع بالسجن في حق ثمانية أشخاص على ذمة الكشف عن 700 طنا من النحاس مجهول المصدر    عاجل : بلاغ يهم جماهير الترجي    تونس تحيي الذكرى 70 لعيد قوات الأمن الداخلي تحت شعار" التزام، انتماء ووفاء"    اليوم : الفاتح من شهر ذي القعدة 1447 ه في تونس    عاجل/ ايران تعلن اعادة السيطرة على مضيق هرمز..وهذه التفاصيل..    سوسة: العثور على جثّة الطالب المفقود بشاطئ خزامة    خلال براكاج مروع بالجبل الأحمر: منحرفون يحاصرون مواطنا يرشونه بعبوة غاز مشل للحركة ثم يعنفونه ويحيلونه على الانعاش    ست مؤسسات تونسية تشارك في صالون الصناعات الذكية بمدينة هانوفر الالمانية من 20 الى 24 أفريل الجاري    عاجل/ ايران تعيد فتح مجالها الجوي..    ترامب يهاجم "الناتو" مجددا: تحالف بلا فائدة    إنجاز طبي بمستشفى منزل بورقيبة: إجراء أول عملية لتركيب دعامة للأبهر الصدري النازل    غدا السبت.. الفاتح من شهر ذي القعدة 1447هجريا    بشرى سارة: 208 مم من الأمطار لعين دراهم    عاجل/ حادث اصطدام مروع بين قطار المسافرين وشاحنة ثقيلة بهذه الولاية..وهذه حصيلة الجرحى..    تحري هلال ذو القعدة: الحسم بيد ديوان الإفتاء    عاجل : يهم التوانسة ...غدوة دخول مجاني للمواقع الأثرية والمتاحف    المنصف عبلة يثير الجدل بتصريحات حول وضعه المالي    ما تفوّتش: أقوى أدعية نهار الجمعة للرزق والفرج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حتى لا نحتاج إلى "طباخ الريس"... ومؤامرة خطرة تحاك ضد تونس الياسمين
نشر في باب نات يوم 17 - 01 - 2011

تحية من القلب إلى ثورة الياسمين التي أزالت الخوف عنا جميعا وأتاحت كتابة مثل هذا المقال، ونحن ندين لها بالجميل... فرحم الله شهداء ثورة الياسمين.....
شاهدت عدة مرات الشريط المصري "طباخ الريس" الذي قام ببطولته الممثلان المصريان خالد زكي في دور الريس أو الرئيس وطلعت زكريا في دور طباخ الريس. وورد في هذا الشريط أن الرئيس كان محاطا بمجموعة من المسؤولين الذين يتحكمون في كل شيء ويتدخلون في أنشطة الحاكم الأول وتحركاته بشكل غريب حتى بدا في بعض الأحيان كالدمية التي يتلاعب بها الأطفال. ولقد كان للرئيس إحساس بأنه محاصر من هؤلاء الكذابين الذين يغالطونه وينقلون له صورة مغلوطة عن الوضع بالبلاد واكتشف في وضعيات ووقائع عديدة مشطرة من كذبهم، إلا أنه كان يتعامل معهم ومع مغالطاتهم بسلبية كبرى إذ لم يتخذ معهم أي إجراء وكان يقبل بكل ما يفعلونه مما شجعهم في كل مرة على التمادي فيه. وقرر سيادته ذات مرة أن ينزل وحيدا إلى الشارع ليكتشف الوضع بنفسه عن كثب فإذا بالجماعة إياها يفرغون الشوارع من الناس عبر إخافتهم من حدوث كسوف للشمس يضر بأعينهم، وتعجب سيادته من الأمر وطرح هاتفيا على أحدهم: أين ذهبتم بالشعب؟ وحتى لا نطيل تعرف سيادته على طباخ لم يبال بالتحذيرات ونزل إلى الشارع حتى يقف على عربته ويبيع بعض المأكولات وتعرف أيضا على شيخ ضرير. وقرر سيادته أن ينتدب ذلك الطباخ ليعمل بالقصر ويصبح طباخه الخصوصي. إلا أن ذلك الطباخ صار في ما بعد عين سيادته وأذنه اللتين تنقلان إليه الصورة على حقيقتها وتعرّف على كثير من المعطيات التي كان يجهلها تماما، مما حدا بالمجموعة إياها في مرحلة أولى إلى تحذير الطباخ من مغبة الاستمرار في إمداد سيادته بالمعلومات وفي مرحلة ثانية إلى إقصائه عن دوره حتى يتم تجفيف مصدر المعلومات الذي اعتمده الرئيس في غياب الفراغ الذي يحيط به على الرغم من وجود تلك الزمرة المغالطة حوله...
وفي كل مرة أشاهد هذا الشريط السينمائي أتساءل: هل هذا الشريط مدح للرئيس الساعي إلى معرفة الحقيقة؟؟ أم هو انتقاد له بسبب عدم اطلاعه على أوضاع البلاد وإحاطة نفسه بأولئك الرهط من المنافقين الكذابين أنصار إبقاء الوضع على ما عليه وعدم إزعاج سيادته بأشياء "تافهة"؟؟ وكنت أتساءل أيضا: هل حقا هناك رؤساء في زمننا اليوم بهذا الشكل تغيب عنهم أكثر المعطيات عن أوضاع بلدانهم وأبسطها وأن هناك من يزين لهم الوضع ويضع في أذهانهم أن الأمور "لاباس زيت على الماء" مهما تكن سيئة ومتدهورة؟؟
وفي الحقيقة لم أكن أصدق مثل هذا الأمر وكنت أعتبره نوعا من التضخيم والمبالغة وضربا من التصوير الكاريكاتوري وشكلا من أشكال من الكوميديا ليس إلا، لأن في اعتقادي البسيط لا يعقل أن رئيس دولة بحكم موقعه ودوره تنطلي عليه الأكاذيب والمغالطات ونحن في زمن الانترنيت بتفرعاته وزمن الفضائيات، والمعلومات البسيطة والهامة لم تعد تخفى على المواطن البسيط فما بالك برئيس دولة....
إلا أنني هذه الأيام تذكرت من جديد أحداث شريط "طباخ الريس" بعد أن استمعت إلى الرئيس التونسي السابق يقول "غلطوني" وإنه سيحاسب من قام بمغالطته وتساءلت: هل فعلا هناك من غالطه؟؟ هل الرئيس في الفيلم هو الرئيس السابق في تونس؟؟ هل الرؤساء في حاجة إلى طباخين حتى ينقلوا لهم الصورة عن البلاد كما هي دون تزييف؟؟ هل الدولة بكل أجهزتها وإعلامها تعطل دورها واختزلت كلها في طباخ صار القناة الوحيدة التي تمد الرئيس بالمعلومات؟؟ أليس خطأ كبيرا يقوم به الرئيس أي رئيس حين يترك نفسه لعبة في أيدي مجموعة من الكذابين يعلم أنهم يغالطونه ويعزلونه عن أوضاع البلاد ويقبل بوجودهم حوله هذا على افتراض أننا نصدق حقا أنه لا يعلم وأنه لم ينتبه إلى كذبهم؟؟ أليس عيبا أن يقر رئيس دولة أنه تمت مغالطته وأنه لا يعلم أن البلاد تسير إلى الهاوية؟؟ أليس خطأ جسيما أن تتعطل كل أجهزة الدولة ومؤسساتها المختلفة وأن يُغيّب الإعلام تغييبا كليا فيحصل الفراغ الرهيب الذي يدخل منه أعداء الشعب وأصحاب المصالح الضيقة واللصوص المحترفون فينهبون قوت الشعب ويكممون أفواهه؟؟
إن ما وقع في تونس درس بليغ جدا جدا، ولكنه درس مكلف للغاية دفع فيه الشعب التونسي سنوات من تحمل القهر والظلم والاستبداد والاعتداء على كل شيء يخصه، ودفع فيه من أرواحه ودمائه إبان الانتفاضة،إبان ثورة الياسمين وما أحلى هذه العبارة، دفع فيه من مكاسبه حتى يحقق الحرية، والحرية لا تهدى بل تكتسب وتفتك من براثن الوحوش... هذا درس بليغ للمستقبل حتى لا تتكرر أخطاء الماضي وحتى لا تذهب دماء من سقطوا فداء للحرية المنشودة هباء منثورا وحتى لا يقع العبث بتضحيات الشعب ماضيا وحاضرا...
وإن هناك إلى الآن أيادي من تونس وخارجها تريد العبث بما أنجزه الشعب التونسي العظيم وتحيك مؤامرة كبرى ضده للإضرار به عبر إشاعة الخوف في الناس وبث الفزع في قلوبهم بما ينجز من أعمال قتل وتخريب لمكاسب البلاد حقدا وغلا وانتقاما وكأن تلك المكاسب تحققت من جيوب هؤلاء المخربين السفلة وبما يبث من إشاعات هنا وهناك ترمي إلى مزيد بث ثقافة الخوف من الحاضر والآتي وتكريس فكرة البكاء على الماضي والتحسر عليه و"الترحم على العهد البائد"...
ولكن الشعب العظيم مازال يلقن هؤلاء المراهنين على الفوضى الساعين إلى الانتقام دروسا وعبرا فاجأتهم جميعا لأنه هو الذي بادر إلى حماية نفسه وممتلكاته ودعم قوات الجيش والأمن لضمان الاستقرار والأمن... والآن من يزور بعض المدن والقرى والأحياء يشاهد شبابا يسهرون الليل تلقائيا ليحرسوا مكاسبهم وليتصدوا لعصابات المخربين الذين ساءهم أن يفوز الشعب التونسي بحريته، الذين أرادوا أن يقضوا على رائحة الياسمين في ثورته ويعوضوها برائحة الحرائق التي يشعلونها هنا وهناك في مؤامرتهم الحقيرة القذرة.... الأمر غريب جدا، بل الأمر جدير بالإعجاب: بعض من الشباب الذي كان مهمشا الموصوف بصفات سيئة جدا كالقول إنه ضائع ومقبل على تعاطي الخمر وأشياء أخرى يهب تلقائيا إلى حماية الممتلكات العامة والخاصة، يتصدى لتلك العصابات المسلحة ويطارد عناصرها ويوقف بعضا منهم ويسلمهم لقوات الجيش والأمن في شجاعة نادرة ... لقد كنت شاهد عيان على ما يقوم به هؤلاء الشباب، إنهم حريصون على الأمن ويظلون مستيقظين حتى الصباح في ظروف مناخية قاسية أحيانا يحرسون كل شيء وسط تشجيع من المواطنين الذين يوفرون لهم كل ما يحتاجونه في مشهد لا مثيل له في التلاحم والتكاتف والتضامن الحقيقي بين الجميع من مواطنين وقوات الجيش والأمن وعدد من المسؤولين الشرفاء، ويسعون إلى تأمين عمليات إمداد مدنهم وقراهم وأحيائهم بالحاجيات عبر توفير مسالك آمنة لشاحنات التزويد... إنهم يقومون في ظل تعطل بعض مؤسسات الدولة بعمل جبار جدا في كنف الإحساس بالمسؤولية وحب الوطن... إن هؤلاء المهمشين مع بقية المواطنين وقوات الجيش والأمن وعدد من المسؤولين الحقيقيين ضربوا أروع الأمثلة في الوعي وحب المحافظة على مدنهم وقراهم وأحيائهم في مسؤولية نادرة وفي رد قاس على الذين راهنوا على أن ينفجر هؤلاء المهمشون المظلومون ليردوا الفعل ويخلقوا الفوضى لتسير البلاد إلى المجهول... لقد وقعت أمامي حادثة تثير الإعجاب بشكل كبير وتغني عن كل تعليق: شاب عاطل عن العمل هو في الأيام العادية في حاجة إلى مبلغ مالي بسيط بادر من الأوائل إلى الاضطلاع بمهمة حراسة مدينته بمنشئاتها المختلفة، كانت عيناه حمراوين بفعل أنه لم ينم لليلتين، فقرر أحدهم أن يعطيه مبلغا ماليا (عشرة دنانير) تشجيعا له على ما قام به وعلى الاستمرار فيه، فما كان من الشاب العاطل عن العمل إلا أن دمعت عيناه وقال له: أنت لا تحب مدينتنا ووطننا أكثر مني وإن كان لديك المال فأنا لدي العزيمة وقد بادرت إلى هذا العمل ليس من أجل المال و"ماهوش مزية" وإنما لأني أحب وطننا وأحب مدينتنا وأحب أهاليها وأخاف عليها...
إنه لشيء رائع كما لم تكن الروعة أبدا أن نسمع مثل هذا الكلام من شاب مهمش عاطل عن العمل محتاج يوصف بأنه ضائع تائه لا يشعر بالمسؤولية، أن نسمع شابا آخر يقول اليوم أفخر بأني تونسي، بأني أنتمي إلى هذا الشعب العظيم الذي كال له الجميع شرقا وغربا الشكر والمديح وأصبح رمزا عظيما للانتفاضة على الظلم والقهر وعلى المتسببين في نهب مقدرات الوطن ورمزا لافتكاك الحرية بعزم وإصرار وتحدّ، هذا الشعب العظيم صار مضربا للأمثال للشعوب العربية خاصة ومبعث خوف وهلع لحكامها... ذلك الفخر الكبير نشاهده اليوم في أعين هؤلاء الشباب الذين لم يتوانوا عن تسجيل حضورهم بقوة عجيبة على الساحة عند ثورة الياسمين وما بعد ثورة الياسمين حتى تغيب كل الروائح الكريهة التي تعكر مزاج المواطن التونسي وتبقى فقط رائحة الياسمين في تونس الخضراء تونس الياسمين تونس كل المناطق والجهات وكل شبر منها، نعم ينبغي لهذا الشعب العظيم منشئ ثورة الياسمين أن يرفع رأسه عاليا شموخا وفخرا لأنه صاحبها وينبغي له أن يحميها ويحافظ عليها ويبعد عنها كل المؤامرات الممكنة وبجميع أصنافها....


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.