بطموح تصحيح المسار والقطع مع تذبذب الأداء الذي لازمه خلال الدور الأول، يخوض المنتخب التونسي لكرة القدم اختبارًا حاسمًا عندما يواجه نظيره المالي غدًا السبت على أرضية ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء انطلاقًا من الساعة الثامنة ليلا، لحساب الدور ثمن النهائي لكأس أمم إفريقيا المقامة حاليًا بالمغرب. ضغوط مشتركة قبل موقعة الحسم ويدخل المنتخبان هذه المحطة المفصلية محمّلين بقدر كبير من الضغوطات بسبب حالة عدم الرضا التي رافقت ظهورهما خلال دور المجموعات. فقد اكتفى منتخب نسور قرطاج بفوز وحيد جاء على حساب أوغندا (3-1) في مستهل المشوار، مقابل هزيمة أمام نيجيريا (2-3) وتعادل مخيّب للآمال أمام تنزانيا (1-1)، وهي نتائج لم ترتقِ إلى مستوى التطلعات، خاصة في ظل وجود إجماع على أن الفريق يضم لاعبين ذوي جودة عالية قادرين على تقديم أداء أفضل. من جهته، لم يحقق منتخب النسور المالي أي فوز خلال الدور الأول، مكتفيًا بثلاثة تعادلات متتالية كان أبرزها أمام المغرب المستضيف (1-1)، وهو ما منح الفريق قدرًا من الثقة. أما التعادلان الآخران أمام زامبيا (1-1) وجزر القمر (0-0)، فكانا أقل إقناعًا وأظهرا بعض أوجه القصور في القدرة على حسم المباريات رغم توفر عناصر محترفة تنشط في أندية أوروبية. مكاسب هجومية وهواجس دفاعية وبقدر ما كان أبناء الناخب الوطني سامي الطرابلسي موفقين نسبيًا على المستوى الهجومي، مسجلين 6 أهداف في حصيلة تُعد الأفضل منذ نسخة 2017، وهو ما يمثل قاعدة يمكن البناء عليها، بقدر ما ظهر الخط الخلفي كنقطة ضعف بعدما اهتزت شباك الحارس أيمن دحمان في جميع المباريات بقبول 5 أهداف، ما يفرض مراجعات عاجلة لتحسين التمركز وتعزيز التغطية وتفعيل الضغط الجماعي لاستعادة الصلابة الدفاعية المعهودة. حسابات خروج المغلوب ولما كانت طبيعة مباريات أدوار خروج المغلوب لا تقبل أي تهاون، يصبح التركيز الذهني والانضباط التكتيكي في جميع الخطوط ضرورة قصوى، إذ إن أي خطأ دفاعي أو إهدار للفرص قد يقضي مباشرة على الطموحات، ما يستوجب حسن التعاطي مع مجريات اللقاء. التركيبة المنتظرة وبالعودة إلى مخرجات الدور الأول، من المرجح أن يحافظ الدفاع على تركيبته المتألفة من الحارس أيمن دحمان، وثنائي المحور ديلان برون ومنتصر الطالبي، إلى جانب الظهيرين يان فاليري وعلي العابدي. كما يُنتظر أن يواصل إلياس السخيري وحنبعل المجبري شغل خط الوسط بأدوار مختلفة، حيث سيتولى محترف إينتراخت فرانكفورت مهام الارتكاز الدفاعي، فيما يُمنح لاعب بيرنلي الإنقليزي حرية أكبر في التنشيط الهجومي. وتبدو فرضية التعويل على إسماعيل الغربي واردة بعد مردوده المقبول أمام تنزانيا. أما الخط الأمامي، فلا تزال ملامحه غير محسومة في انتظار اتضاح جاهزية إلياس سعد وإلياس العاشوري، إلى جانب قرار الإطار الفني بخصوص الإبقاء على حازم المستوري، في ظل توفر بدائل على بنك الاحتياط مثل فراس شواط وسيف الدين الجزيري وسيباستيان تونيكتي. سجل المواجهات ويحتفظ تاريخ لقاءات المنتخبين التونسي والمالي بذكريات متباينة، إذ تقابلا في الدور الأول من النسخ الثلاث الأخيرة للبطولة القارية، فازت مالي في دورة الكاميرون 2021 (1-0)، مقابل تعادلين (1-1) في نسختي مصر 2019 وكوت ديفوار 2023. كما تعود إحدى أبرز المواجهات إلى نهائيات 1994 بالمنزه، حين حسمها المنتخب المالي بثنائية نظيفة. ولم تقتصر المواجهات على كأس إفريقيا، بل امتدت إلى تصفيات كأس العالم 2022، حيث فاز المنتخب التونسي ذهابًا في باماكو (1-0) وتعادل إيابًا في رادس دون أهداف. الطاقم التحكيمي وعيّن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم الحكم الجنوب إفريقي توم أبونجيل لإدارة المباراة، فيما سيكون الزيمبابوي شومان بريتون حكمًا لتقنية الفيديو المساعد (VAR). تابعونا على ڤوڤل للأخبار