Refresh

This website www.turess.com/babnet/321793 is currently offline. Cloudflare\'s Always Online™ shows a snapshot of this web page from the Internet Archive\'s Wayback Machine. To check for the live version, click Refresh.

 
علي الحسومي يعلن التخلي عن لائحة سحب الثقة من رئيس مجلس الجهات بعد توافق تاريخي!    الصحة العالمية: استئناف حملات التطعيم ضد الكوليرا عالميا بسبب زيادة الحالات    ترامب: على خامنئي أن يكون قلقًا للغاية    أردوغان يهدي السيسي سيارة كهربائية ويصحبه في أول رحلة    «شروق» على الملاعب العالمية : رونالدو يثير الأطماع بعد خلافه مع النصر    بعد أشهر من «التمرّد» الصّفاقسي يرفع الحظر عن بشة واتّفاق على التمديد    فنّ العرائس في تونس .. إبداع في الظلّ واحتفال في المواسم    سالم الشّعباني مربّيا وعاشقا للوطن بالشّعر أيضا    جلسة استماع مشتركة بالبرلمان حول منظومة ترويج زيت الزيتون داخليا وخارجيا    20 فنانًا تونسيًا يلتقون على ركح الأوبرا في عرض موسيقي بإمضاء سامي المعتوقي    تصفية كل من سعى الى إنهاء الانقسام من الحداد إلى سيف الإسلام...اغتيال الأمل !    يومان دراسيان    خبراء يحذرون: عادات يومية تدمر قلبك بصمت    البنك المركزي: ارتفاع الأوراق والقطع النقدية المتداولة إلى 27.3 مليار دينار    بطولة اتحاد شمال افريقيا لكرة القدم تحت 16 سنة: المنتخب التونسي يفوز على نظيره الليبي 3 - 0    تونس تشارك بخمس مؤسسات في ملتقى الأعمال للتجهيزات الصحية والطبية 2026 بديجون الفرنسية    عدوى بسيطة لكنها خطيرة: ما يجب معرفته عن القوباء    رمضان السنة : تطبيقة جديدة باش تقلك على الأسعار الحقيقية و تحميك من الغشة    الترجي في مواجهة حاسمة ضد الملعب المالي...تعرّف على الحكم    عاجل: المنظمة الدولية لحماية أطفال المتوسط تدعو تونس إلى حظر ال réseaux sociaux عن الأطفال دون 15 عاما    هام: الصين تتّخذ هذا القرار بخصوص السيارات...شنوّة؟    الحمّامات تحتضن الدورة الثانية عشرة لمهرجان القوارص    محطات معالجة المياه الصناعية المستعملة أصبحت تتمتع بامتيازات صندوق تنمية القدرة التنافسية    جائزة سلطان بن علي العويس الثقافية تفتح باب الترشح للدورة العشرين    شنوّة حكاية احتراز النادي البنزرتي على لاعب الافريقي أيمن الحرزي؟    الاتحاد الآسيوي لكرة القدم يكشف عن الدول المرشحة لاستضافة كأس آسيا نسختي 2031 و2035    جريمة تهزّ قرقنة: شاب عشريني يقتل شيخًا طعنًا داخل منزله    الكراء المملّك للتوانسة: الديار والشقق في هذه المناطق    ترامب يدعو إلى تجاهل قضية إبستين و"العودة إلى قضايا البلد"    حظر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال دون 15 سنة في تونس..؟!    عاجل/ تنبيه من رياح ودواوير رملية بالجنوب.. مرصد المرو يحذّر مستعملي الطريق..    طفل تونسي محتجز بمطار في ماليزيا منذ شهرين..ما القصة..؟!    حملة للتبرع بالدم بالمعهد الفرنسي بتونس يوم 06 فيفري الجاري    عاجل/ الاحتفاظ بعناصر إجرامية وحجز مخدرات و أسلحة بيضاء..وهذه التفاصيل..    مسرحية "جرس" لعاصم بالتوهامي في سلسلة عروض جديدة    سيدي بوزيد: تواصل فعاليات الدورة التاسعة من تظاهرة بانوراما تنشيطية بالمزونة    دراسة: التلاميذ الذكور أكثر عرضة للعنف...علاش؟    ظهر اليوم: رياح قوية مع أمطار متفرّقة بهذه المناطق    واشنطن تلوّح بفرض عقوبات على الجزائر وهذا هو السبب    غناية جديدة ل El Big Five و Blingo '' : فات الفوت'' ميساج قوي للتوانسة    مع اقتراب عيد الحب: باعة الورد بمحطة "TGM" يطالبون بتغيير مكانهم وقتيا..    عاجل/ هذه النتائج الاولية للمعاينة الطبية لجثة سيف الاسلام القذافي..    بطولة كرة السلة: برنامج مواجهات الجولة الأولى إيابا لمرحلة التتويج    أطفال يُعذّبوا ويقتلوا كلب في الشارع: شنوّا يقول القانون التونسي؟    عاجل: شنيا حكاية اكتشاف فسيفساء أثرية على السواحل في بنزرت ؟    وزارة الصحة تفتح مناظرات خارجية لانتداب أطباء بياطرة وصيادلة    عاجل: PSG يضم رسميًا خليل عياري من Stade Tunisien    ارتفاع الإقبال على مراكز الاستشفاء بالمياه في تونس...علاش؟    دعاء اليوم ال16 من شعبان    سوسة: إصابة عاملين في انقلاب شاحنة البلدية المخصصة لنقل النفايات    نزار شقرون يفوز بجائزة نجيب محفوظ للرواية    عاجل-محرز الغنوشي:''الأمطار عموماً ستكون بكميات ضعيفة إلى متوسطة''    عاجل-مدينة العلوم: الحسابات الفلكية تكشف اليوم الأول من رمضان    فلاحتنا    بنزرت ...العثور على جثة لفظتها الأمواج    متابعة للوضع الجوي لهذه الليلة..    عاجل: حدث نادر يصير في فيفري 2026...يتعاود بعد سنين    سمات لو توفرت لديك فأنت شخصية مؤثرة.. أطباء نفسيون يكشفون..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



1974–2026: الاتحاد الاستراتيجي بين تونس وليبيا... أو المسار المُجهَض
نشر في باب نات يوم 13 - 01 - 2026


مختار العماري
قبل 52 سنة تمامًا، في 12 جانفي 1974، وعلى جزيرة جربة (بنزل أوليس بالاس)، وقّعت تونس وليبيا اتفاقًا كان من شأنه أن يعيد رسم الخريطة السياسية والاقتصادية للمغرب العربي على نحو دائم. فقد أعلن الحبيب بورقيبة ومعمر القذافي آنذاك عن إنشاء كيان مشترك تحت اسم الجمهورية العربية الإسلامية.
نصّ الاتفاق على توحيد الجنسية، وتبنّي سياسة خارجية موحّدة، وإنشاء جيش مشترك، وصياغة دستور واحد. غير أنّ المشروع جُمّد بعد أقل من أسبوع، ثم أُجهض نهائيًا، ولم يدخل حيّز التنفيذ أبدًا. وقد واجه الأوروبيون والأمريكيون هذا التوجّه بالرفض، بينما عملت وسائل إعلامهم على كسر الزخم المصاحب له. وفي اليوم نفسه، كان الهادي نويرة، رئيس الحكومة، موجودًا في طهران للقاء شاه إيران، قبل أن يعود على وجه السرعة لإيقاف كل شيء.
وبعد أكثر من نصف قرن، وفي وقت تعيش فيه ليبيا حالة انقسام، وتفككًا مؤسساتيًا، واعتمادًا اقتصاديًا شبه كلي على النفط، بينما تمرّ تونس بحالة عدم استقرار مزمن تتسم بتفاقم المديونية، وارتفاع البطالة، وتآكل الطبقة الوسطى، يصبح من الضروري إعادة قراءة هذا الحدث من زاوية مختلفة. لا باعتباره يوتوبيا قومية عربية غير واقعية، بل كمسار بديل لم يُستكشف يومًا بجدّية.
بلدان متكاملان... وبنية اجتماعية متشابهة
في مطلع سبعينيات القرن الماضي، كانت تونس وليبيا في مرحلتين مختلفتين من مسار التنمية. فقد امتلكت تونس دولة منظمة، وإدارة فعّالة، ومنظومة تعليمية في توسّع مستمر.
غير أنها كانت تعاني في المقابل من نقص مزمن في الموارد الطبيعية، وقاعدة صناعية محدودة، واعتماد متزايد على العائدات السياحية والمساعدات الخارجية.
أما ليبيا، فكانت تُعدّ آنذاك من أغنى الدول الإفريقية من حيث نصيب الفرد. وبفضل النفط، كانت تحقق فوائض مالية كبيرة وتراكم احتياطات معتبرة. ففي سنة 1974، تجاوز إنتاجها النفطي مليوني برميل يوميًا. غير أنّ هذه الثروة قامت على اقتصاد ضعيف التنويع، وعدد سكان محدود، ومؤسسات لا تزال هشة.
اقتصاديًا، بدت عناصر التكامل واضحة: رأس المال والمحروقات من جهة، واليد العاملة، والكفاءات الإدارية، والانفتاح المتوسطي من جهة أخرى. وعليه، لم يكن اتفاق جربة وليد خيال محض، بل نتاج حساب استراتيجي لم يُصَغ بشكل محكم.
لماذا فشل الاتفاق؟
يعود الفشل السريع لهذا الاتحاد إلى جملة من العوامل السياسية. أولها التباين العميق في الرؤية بين الزعيمين. فقد تصوّر القذافي الاتحاد كاندماج سريع، إيديولوجي ومركزي، مندرج ضمن مشروع القومية العربية الثورية. في حين تمسّك بورقيبة، الأكثر براغماتية، بالسيادة التونسية، وبالتدرّج المؤسساتي، وببناء دولة قانون.
كما كانت المقاومة الداخلية قوية، خاصة داخل النخب التونسية، التي تخوّفت من الذوبان داخل نظام ليبي اعتُبر غير قابل للتوقّع. وتضاف إلى ذلك الهواجس الإقليمية، لا سيما في الجزائر، وكذلك المخاوف الغربية من قيام كيان سياسي غني بالمحروقات، يقوده جزئيًا زعيم يُنظر إليه باعتباره غير مستقر.
وقد أُلغي الاتفاق دون استفتاء، ودون مؤسسات انتقالية، ودون خارطة طريق اقتصادية واضحة. فبقي مجرّد خطوة رمزية أكثر منه مشروعًا متكاملًا.
مسار آخر كان ممكنًا
تُظهر التجارب التاريخية أن الاتحادات السياسية المستدامة لا تُبنى عبر الإعلانات، بل من خلال مسارات تدريجية. فقد بدأت أوروبا ما بعد الحرب العالمية الثانية بتنسيق في مجالي الفحم والصلب قبل أن تتحول إلى سوق مشتركة.
كما أن كندا وسويسرا وبلجيكا أسست اتحادات فدرالية معقدة، وأحيانًا متوترة، لكنها صامدة، قائمة على الحكم الذاتي الجهوي، وإعادة التوزيع، والتسويات المؤسسية. وقد كانت هذه النماذج أكثر نجاحًا.
ولو اختارت تونس وليبيا، بعد 1974، اتحادًا وظيفيًا تدريجيًا، لكان بالإمكان اعتماد مراحل واقعية، من بينها: سوق عمل مشتركة، تنسيق في قطاع الطاقة، مؤسسات اقتصادية مشتركة محدودة الصلاحيات، وإعادة توزيع جزئي للريع النفطي نحو استثمارات إنتاجية إقليمية.
وكان من شأن هذا النهج أن يتفادى الاندماج القسري، مع خلق ترابطات دائمة بين البلدين.
مسار مختلف محتمل لتونس
منذ ثمانينيات القرن الماضي، شهدت تونس نموًا اقتصاديًا متوسطًا لكنه هش. فقد ظل الناتج المحلي الإجمالي للفرد في حدود 3500 إلى 4000 دولار ثابتة. واستمرت البطالة الهيكلية في مستويات مرتفعة (نحو 16%)، خاصة في صفوف حاملي الشهادات العليا (37%). كما تجاوز الدين العمومي اليوم 80% من الناتج المحلي، في ظل تقلّص كبير لهوامش التحرك المالي.
في إطار اتحاد إقليمي، كان بإمكان تونس الاستفادة من آليات استقرار شبيهة بتلك المعتمدة في الاتحادات أو الفدراليات الاقتصادية المتقدمة، مثل التحويلات المالية، والاستثمارات المشتركة، والتقاسم الجزئي للمخاطر. وكان من الممكن توظيف العائدات النفطية الليبية في تمويل بنى تحتية إقليمية، ودعم التصنيع، وتقليص الاعتماد على الاقتراض الخارجي.
وبدل اقتصاد يقوم أساسًا على الخدمات والسياحة، كان بالإمكان اعتماد مسار تنمية صناعية مشتركة، يحدّ من التدهور التدريجي لمستوى العيش.
ليبيا أقل تفككًا وأقل عرضة للافتراس؟
تجسّد ليبيا المعاصرة هشاشة الدولة الريعية عندما تغيب المؤسسات الصلبة. فرغم امتلاكها واحدًا من أكبر احتياطات النفط في العالم، بنحو 48 مليار برميل، ما تزال البلاد منذ 2011 منقسمة بين سلطات متنازعة. ويعتمد اقتصادها بنسبة تفوق 90% على المحروقات، بينما يغذي الريع الصراعات أكثر مما يخدم التنمية.
وكان من الممكن لاتحاد فدرالي أوسع أن يوفر لليبيا إطارًا مؤسساتيًا أكثر استقرارًا. فوجود توازنات جهوية، ومؤسسات مشتركة، ومصالح اقتصادية متداخلة، كان من شأنه أن يخفف من منطق التفكك، ويدعم تنويعًا اقتصاديًا تدريجيًا، عبر ربط ليبيا بمجال إنتاجي وإداري أكثر تنظيمًا.
لا تلغي أي وحدة سياسية الصراعات، غير أن الأنظمة الفدرالية أثبتت قدرتها على تحويل التوترات العنيفة إلى خلافات سياسية قابلة للإدارة.
مغرب عربي بهيكل مختلف
كان من شأن كيان تونسي–ليبي مستقر أن يغيّر موازين القوى الإقليمية. فبفضل واجهته المتوسطية الواسعة، وعمقه الصحراوي الاستراتيجي، وتكامله الاقتصادي النادر، كان يمكن أن يشكل قطبًا إقليميًا قادرًا على التفاوض بشكل مختلف مع أوروبا، والولايات المتحدة، والقوى الصاعدة.
ولم يُغلق فشل 1974 مجرد خيار ثنائي، بل ساهم في تعميق تفكك المغرب العربي، وترك كل دولة تواجه بمفردها الصدمات الاقتصادية والأمنية والجيوسياسية، من أزمة الديون إلى التحولات التي أعقبت 2011.
شعوب لا تتعلّم من إخفاقاتها
لم يكن اتفاق 12 جانفي 1974 عبثيًا ولا مستحيلًا. لقد كان سابقًا لأوانه، ضعيف الإعداد، وتحمله رؤى متناقضة. غير أن الفكرة التي انطوى عليها — أي التكامل السياسي الذكي بين دول متكاملة — ما تزال ذات راهنية لافتة.
وبعد 52 سنة، لا تزال تونس تبحث عن نموذج تنمية مستدام، فيما تفتش ليبيا عن إطار مؤسساتي قابل للحياة. فالتاريخ لا يُعاد، لكنه يضيء خيارات الحاضر.
ويذكّر الاتحاد الفاشل لسنة 1974 بحقيقة غالبًا ما تُنسى: الدول المجزأة تدفع ثمن عزلتها أعلى من ثمن ترابطها، شرط أن يكون هذا الترابط منظمًا، تدريجيًا، وقائمًا على مؤسسات قوية.
لقد أُزيح بورقيبة بانقلاب عسكري، وقضى أيامه الأخيرة مهمّشًا، فقيرًا، ومغلقًا عليه حتى في لحظات احتضاره. أما القذافي، فانتهى معذّبًا ومقتولًا بعدة رصاصات في الرأس، تحت أوامر مباشرة من قوى خارجية، وفي مقدمتها فرنسا بقيادة نيكولا ساركوزي.
ربما لم يفشل الاتحاد سنة 1974. الذي فشل هو القدرة على التفكير في الزمن الطويل، والقدرة على بناء حوكمة ذكية ونابعة من الداخل.
ترجمة عربية للنص الفرنسي الأصلي بقلم مختار العماري
تابعونا على ڤوڤل للأخبار


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.