Refresh

This website www.turess.com/babnet/322537 is currently offline. Cloudflare\'s Always Online™ shows a snapshot of this web page from the Internet Archive\'s Wayback Machine. To check for the live version, click Refresh.

 
أمريكا: انقطاع الكهرباء عن أكثر من 700 ألف منزل بسبب عاصفة شتوية شديدة    بروفيسور تركي: اللقاح الروسي يفتح حقبة جديدة وجذرية في علاج السرطان في العالم    « تونس لا تُصدّر الفواكه فقط، بل تُصدّر موائدها المائية... بأثمان بخسة »    تونس تستضيف الاثنين اجتماع آلية التشاور الثلاثي حول ليبيا    بطولة إسبانيا: برشلونة يهزم أوفييدو بثلاثية ويستعيد الصدارة    ثلوج نادرة تغطي شوارع طرابلس العاصمة الليبية (صور)    مدنين: حركية ثقافية وتجارية متميزة مع انطلاق أول دورة لمعرض للكتاب والطفل ومعرض آخر تجاري    مع الشروق : بين الغيث النافع والكارثة المنتظرة    عاجل: أريانة: استئناف الدروس بهذه المؤسسات التربوية غدا الاثنين    مرصد المرور يحذّر: تقلبات جوية خطيرة تستوجب الانتباه واليقظة على الطرقات    إرتفاع نسبة إمتلاء البحيرات الجبلية بمنوبة..    يشبه الإنفلونزا وتنقله الخفافيش.. فيروس 'نيباه' القاتل يعود مجددا    كارثة رأس السنة.. اكتشاف سبب حريق 'منتجع الموت'    القيروان: الايقاع بوفاق إجرامي مختص في سرقة الأسلاك النحاسية    الرهدانة في تونس    كأس أمم إفريقيا لكرة اليد – الدور الرئيسي ... تعادل المنتخب التونسي مع نظيره المغربي (29-29)    حرب غزة تغرق "إسرائيل" في الديون    علاش ولدك يلعب حافي ومايحسّش بالبرد؟    العلم يقول: ''تظاهر أنك ثريّ...تصبح ثريّا!'' شنوّا الحكاية؟    عاجل: بداية تساقط الثلوج في هذه المنطقة    إتحاد الفلاحة يدعو إلى التسريع بجبر الضرر للفلاحين المتضررين من التقلبات الجوية    معركة المشاهدات تشتعل مبكرًا بين نجوم دراما رمضان 2026    تتويج رواد قطاع السيارات في تونس: نجاح باهر للدورة الثانية من "جوائز رهان السيارات" 2026..    سيدي بوزيد: رقم قياسي جديد للبطلة مروى بوزياني    سيدي بوزيد: تنظيم قافلة صحية متعددة الاختصاصات بمعهد الرقاب    إطارات واعوان الصحة يطالبون بإصلاح هيكلي وجوهري لمنظومة الصحة    رمضان 2026: دراما مصرية مستوحاة من قصص حقيقية    السيارات التجارية: أكثر ''الماركات'' المطلوبة في تونس    عاجل: الرصد الجوّي يحذّر التوانسة من رياح قويّة    اطلاق مبادرة تربوية وطنية "تحدي أجنحة المطالعة 2026 لترسيخ ثقافة المطالعة وتنمية الكفاءات الفكرية والابداعية لدى التلاميذ    علاش أغلب العواصف سُمّيت بأسماء نساء؟ العلماء عندهم حكاية تضحّك وراها    نابل: الانطلاق في معاينة المستغلات الفلاحية المتضررة من الفيضانات الأخيرة    عاجل/ تقلبات جوية جديدة ستستمر الى غاية هذا التاريخ..    بهاء الكافي تستعد لإصدار "عيني عليه"    Titre    ساعات الصيام في رمضان 2026: قائمة بأطول وأقصر الأيام حول العالم    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    عامر بحبّة: المنخفض الجوي القوي انتهى ولا مؤشرات على عواصف جديدة خلال الأيام القادمة    تزامنا مع زيارة كوبر.. تقارير عن جسر جوي صيني إلى إيران    دار المصدر: تصدير 3000 طن من زيت الزيتون التونسي إلى الأردن    عاجل: معهد باستور ينشر توضيحا بشأن فيروس الورم الحليمي في تونس    الولايات المتحدة.. توتر ديمقراطي حاد بعد مقتل شخص في مينيابوليس برصاص (ICE)    الاتحاد المنستيري - النيجري لقمان قيلموري يعزز الصفوف    نجل الرئيس الإيراني يدعو إلى رفع حجب الإنترنت ويحذر من عواقب استمراره    تقرير عبري: سوريا وإسرائيل تقتربان من اتفاق أمني.. إيجار الجولان 25 عاما وفتح سفارة إسرائيلية بدمشق    الا ستعمار القديم يظهر مجددا .. إعادة تحريك الخرائط    وزيرة الشؤون الثقافية تفتتح الدورة الثانية للصالون الوطني للفنون التشكيلية بالمتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر    الرابطة الثانية    كأس إفريقيا للأمم لكرة اليد.. تونس تواجه المغرب والرأس الأخضر في الدور الرئيسي    الليلة: أمطار غزيرة بالشمال الغربي مع ثلوج بالمرتفعات والحرارة في انخفاض    مشاهدة مباراة الترجي الرياضي التونسي و نادي سيمبا بث مباشر ... القنوات الناقلة    الولايات المتحدة: إلغاء أكثر من 8 آلاف رحلة جوية مع اقتراب عاصفة شتوية كبرى    وزارة الصحة: فيروس الورم الحليمي البشري يسبّب عدة أنواع من السرطان    كان كرة اليد : تونس ضد كينيا ...شوف وقتاش و القناة الناقلة    زوجة هذا الفنان المعروف تتهمه بضربها وسحلها..ما القصة..؟!    رحمة رياض تكشف الحقيقة: لا فائدة من الشك في نتائج ''ذا فويس''!    دعاء أول جمعة في شعبان.. 6 كلمات تقضي حاجتك    خواطر يمنية...«اليمن السعيد»... جنّة مزّقتها لعبة الأمم !    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



« تونس لا تُصدّر الفواكه فقط، بل تُصدّر موائدها المائية... بأثمان بخسة »
نشر في باب نات يوم 25 - 01 - 2026


مختار العماري
ما تصفه تونس اليوم بإنجاز في تصدير الفواكه بات يبدو، أكثر فأكثر، وكأنه بيع مخفّض لمستقبلها المائي. فالمعادلة بسيطة وخطيرة في آن واحد: مياه مدعّمة تُضخّ في فواكه شديدة الاستهلاك للماء، ثم تُصدَّر هذه الفواكه مقابل عملة صعبة قصيرة الأجل، من دون احتساب الكلفة البيئية والاجتماعية والمالية الحقيقية لهذه الصفقة.
تحتفي تونس بتصدير الفواكه، لكنها الأجدر أن تقلق لأنها في الواقع تُصدّر مياهها. فخلف البلاغات المتفائلة والأرقام الصاعدة، تختبئ حقيقة يتمّ تجاهلها عمدًا: كل بطيخة تُباع، وكل رمّانة تُشحن إلى أوروبا أو الخليج، هي حصة ماء تُنتزع من بلد يعاني أصلًا من العطش.
أخبار ذات صلة:
صادرات غلال تونس تتجاوز 148 مليون دينار وتصل إلى نحو 23 بلدًا خلال سنة 2025 ...
هذه ليست استعارة بيئية، بل حقيقة اقتصادية صارخة. ففي سنة 2025، صدّرت تونس فواكه بقيمة 148.66 مليون دينار، أي ما يعادل 38.54 ألف طن. يُقدَّم هذا الرقم كنجاح، لكنه في جوهره أقرب إلى عملية تصفية.
ويُستَشهد بارتفاع الصادرات بنسبة 42% من حيث القيمة و9% من حيث الكمية مقارنة بسنة 2024، كدليل على حيوية القطاع الفلاحي. لكن حيوية مقارنة بماذا؟ بالتأكيد ليس مقارنةً بتوفر الموارد المائية.
تونس بلد شبه جاف، يعاني عجزًا هيكليًا في المياه: السدود تنضب، الموائد المائية تتراجع، والماء الصالح للشرب يُقنّن في مدن بأكملها. ومع ذلك، وقع الاختيار على تشجيع زراعات كثيفة الاستهلاك للماء، مدعّمة، وموجّهة لا لتغذية السكان، بل لإرضاء أسواق خارجية قادرة على الدفع.
نتحدث هنا عن البطيخ، الدلاع، الخوخ، المشمش، الفراولة، التوت الأزرق، الإجاص... ثماني عشرة صنفًا مُصدَّرًا، أغلبها يتطلب ريًا مكثفًا. وقد بلغ إجمالي إنتاج المحاصيل الصيفية الرئيسية والفواكه ذات النواة 609 آلاف طن سنة 2025. ارتفع إنتاج التفاح ب14%، واللوز الجاف ب25%، والمشمش ب4.7%. وكل نقطة نمو تعني مزيدًا من الضخّ، وكل طن مُصدَّر يعني مترًا مكعّبًا من الماء لن يعود أبدًا.
جوهر الفضيحة يكمن هنا: المياه الفلاحية في تونس مدعّمة بشكل مفرط.
تُحتسب بأسعار زهيدة لا تعكس ندرتها، ولا كلفة تعبئتها، ولا قيمتها الاستراتيجية. وهذا الدعم لا يُدرج أبدًا ضمن كلفة التصدير. والنتيجة واضحة: تونس لا تبيع فواكه تنافسية، بل تفرّط في مورد حيوي. تصنع وهمًا بالربحية عبر تحويل المال العام والمياه النادرة إلى ميزة تنافسية مصطنعة.
الأسواق الأوروبية هي المستفيد الأول. فقد استوعبت فرنسا، ثاني وجهة للصادرات التونسية، نحو 1183 طنًا، تلتها إيطاليا ب982 طنًا. هذه الدول، الغنية والمنظمة وذات السياسات الفلاحية القوية، لا تستورد الفواكه التونسية لأنها أفضل، بل لأنها أرخص، تحديدًا لأن الماء فيها بلا سعر حقيقي. وهكذا، تستهلك أوروبا مياه تونسية دون أن تدفع ثمنها، لا اقتصاديًا ولا سياسيًا.
ويبلغ المشهد حدّ العبث عند النظر إلى أسواق الخليج. فقد استوردت الإمارات نحو 824 طنًا بقيمة 14.5 مليون دينار، تلتها قطر والسعودية والكويت والأردن. دول غنية، شديدة التصحّر، تشتري من تونس فواكه أُنتجت بمياه تُقنّن على المواطنين التونسيين أنفسهم. إنها مفارقة أخلاقية واقتصادية كاملة: بلد فقير مائيًا يدعّم غذاءً طازجًا لبلدان غنية رأسماليًا.
كالعادة، يُقدَّم تبرير العملة الصعبة. يُقال إن تونس تحتاج إلى التصدير لدعم ميزانها التجاري. لكن ما قيمة 148 مليون دينار حين لا تُحتسب الكلفة الحقيقية للمياه؟
وما وزنها أمام تملّح التربة، وانهيار الموائد المائية، وارتفاع كلفة مياه الشرب مستقبلًا، والاستثمارات الضخمة التي ستُفرض لتحلية المياه، والحفر أعمق، ومحاولة إصلاح ما لا يُصلَح؟ هذا النموذج لا يخلق ثروة، بل يستبق الندرة.
الأخطر أن المؤشرات الفلاحية بدأت تتحوّل إلى اللون الأحمر. فقد تراجع إنتاج الرمان ب11.6%، والعنب ب12.8%. المردودية الحدّية للماء تنهار: نحتاج إلى مياه أكثر لإنتاج أقل. الاستمرار في التصدير في هذه الظروف ليس استراتيجية، بل إمعان في الاستنزاف. نعصر ليمونة جافة، ثم نحتفي ببضع قطرات.
ويُقدَّم فتح أسواق جديدة، مثل الهند وسنغافورة والنرويج وكندا، كتنويع جريء. لكنه في الواقع هروب إلى الأمام. تصدير التوت الأزرق التونسي إلى أقاصي العالم، ببصمة مائية ولوجستية مرتفعة، في بلد يقطع الماء عن مواطنيه، هو عبث اقتصادي يُسوَّق كنجاح دبلوماسي. نحتفل بولوج أسواق بعيدة، بينما يصبح الماء رفاهًا منزليًا.
البطيخة المُصدَّرة ليست فاكهة، بل مائدة مائية منهوبة.
وصندوق الرمان المشحون ليس إنجازًا، بل فاتورة مؤجَّلة.
بهذا النسق، لن تكون تونس قريبًا قادرة على المنافسة لا في الفواكه ولا في الماء. ستكون قد تعلّمت فقط كيف تحوّل ندرتها إلى سلعة، إلى أن تستنفدها بالكامل. وحين ينفد الماء حقًا، ستجد الأسواق الأوروبية والخليجية موردين آخرين. أما تونس، فستبقى بسدود فارغة، وأراضٍ متملّحة، وبلاغات انتصار فقدت معناها.
ترجمة للنص الأصلي:
« La Tunisie n'exporte pas uniquement des fruits, elle exporte ses nappes phréatiques... à prix cassés »
تابعونا على ڤوڤل للأخبار


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.