وات - تسعى الدولة التونسية إلى إحداث نقلة نوعية في طريقة إدارة واستغلال الرصيد العقاري الدولي، عبر تحويله من مجرد مخزون عقاري إلى أداة استراتيجية لدفع التنمية الاقتصادية وتحقيق العدالة بين الجهات. ويأتي ذلك في إطار رؤية حكومية جديدة تهدف إلى تثمين أملاك الدولة وتعزيز مساهمتها في دعم الاستثمار وتحريك الدورة الاقتصادية. وفي هذا السياق أكد رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم عماد الدربالي، أن الرهان المطروح اليوم يتمثل في تحويل الرصيد العقاري للدولة إلى أداة عملية لتحقيق التنمية الجهوية المتوازنة وبناء اقتصاد وطني أكثر إنتاجا وإنصافا. وشدد، خلال جلسة حوارية انعقدت بحضور وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية، وجدي الهذيلي، الجمعة، على أهمية معالجة ظاهرة تشتت الملكية العقارية التي تعد من أبرز العوائق أمام الاستثمار والتنمية، داعيا إلى إيجاد صيغ قانونية وعملية لتجاوز هذه الإشكاليات. العقار ركيزة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية يمثل الجانب العقاري إحدى الركائز الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية، إذ يساهم في توفير الأراضي اللازمة لإنجاز مشاريع البنية التحتية ودعم المبادرات الاستثمارية في القطاعين العام والخاص. كما يضطلع بدور اجتماعي مهم من خلال المساهمة في توفير السكن وتحفيز النشاط الفلاحي وخلق مواطن الشغل، بما يعزز الاستقرار الاجتماعي ويضمن تنمية مستدامة وعادلة بين الفئات والأجيال. وفي هذا السياق، وضعت الحكومة رؤية جديدة ترتكز على تثمين عقارات الدولة وتطوير مساهمتها في دعم الاقتصاد الوطني، وذلك ضمن برنامجها الاقتصادي والاجتماعي لسنة 2026، الذي يهدف إلى حماية الرصيد العقاري وتنميته وتوفير عقار سليم وجاهز للتوظيف في المشاريع التنموية. كما تسعى هذه الرؤية إلى تحسين مناخ الأعمال ودفع الاستثمار، إلى جانب تعزيز الدور الاجتماعي للعقارات الدولية وتعصير الإدارة ورقمنة الخدمات العقارية بما يضمن مزيدا من النجاعة والشفافية في التصرف في أملاك الدولة. رصيد عقاري ضخم غير مستغل بالكامل تشير بيانات وزارة املاك الدولة والشؤون العقارية إلى أن الدولة التونسية تمتلك رصيدا عقاريا هاما يتوزع بين أراض فلاحية وعقارات غير فلاحية ومبانٍ إدارية. ويبلغ عدد العقارات المملوكة للدولة حوالي 60 ألف عقار تشمل أراضي ومباني ومنشآت مختلفة قيد الجرد والتقييم في إطار برنامج وطني لجرد وتقييم الأصول الثابتة المادية للدولة. وقد تم الى حد الان جرد 10200 عقار وحصرها بصفة دقيقة من حيث مكوناتها ووضعيتها القانونية والوظيفية. أما على مستوى الأراضي الفلاحية الدولية، فيقدّر الرصيد بنحو 500 ألف هكتار، من بينها 164 ألف هكتار تحت إشراف ديوان الأراضي الدولية، و70 الف هكتار مسترجعة في تعهده بصفة وقتية الى حين اعادة توظيفها إضافة إلى مساحات أخرى تديرها هياكل فلاحية مختلفة مثل الوحدات التعاضدية ومراكز البحث الفلاحين وفق احصاءات الوزارة. وتشير التقديرات الأوسع التي تشمل الأراضي الدولية والغابات والأراضي الاشتراكية إلى أن المساحات العمومية في تونس قد تصل إلى نحو 4ر6 ملايين هكتار، وهو ما يعكس الوزن الكبير للعقار في الثروة الوطنية. إشكاليات هيكلية تعيق استغلال العقار رغم أهمية العقار الدولي في دفع التنمية، يواجه هذا القطاع جملة من الإشكاليات الهيكلية. ومن أبرز هذه التحديات تعدد الهياكل المتدخلة في عمليات التسوية العقارية، ما يؤدي إلى بطء الإجراءات وتأخير التصفية النهائية للعقارات سواء في عمليات الانتزاع أو الاقتناء. كما يعاني الإطار التشريعي المتعلق بالتصرف في ملك الدولة العقاري الخاص من محدودية رغم الإصلاحات المتعددة، إضافة إلى صعوبة تحديد العقارات المهملة أو المستغلة بغير وجه حق من قبل الخواص. وتطرح كذلك طول آجال قضايا التسجيل العقاري وإجراءات تغيير صبغة العقارات الدولية من فلاحية إلى غير فلاحية، فضلا عن غياب إطار قانوني واضح ينظم تخصيص العقارات الدولية غير الفلاحية. ومن بين التحديات المطروحة أيضا ضعف الإمكانيات البشرية والمالية واللوجستية لوزارة أملاك الدولة، وهو ما يحد من قدرتها على حماية الرصيد العقاري للدولة والاستجابة لطلبات مختلف القطاعات والشرائح الاجتماعية. أهداف وبرامج 2026 : إصلاحات وتشريعات جديدة تسعى الحكومة خلال سنة 2026 إلى إرساء منظومة فعالة لحماية الرصيد العقاري للدولة ومتابعته وضبط وضعيته القانونية والمادية، بما يضمن استدامته كأداة أساسية لتحقيق التنمية الشاملة والعادلة. وفي هذا الإطار، ستعمل الدولة على المحافظة على العقار الدولي باعتباره موردا استراتيجيا للأجيال القادمة، إضافة إلى كونه موردا ماليا مهما للدولة. كما سيتم تطوير مساهمة العقار الدولي في تنشيط الدورة الاقتصادية وتحفيز الاستثمار في مختلف الجهات وفق مبادئ النزاهة والشفافية والمساواة. ومن بين الأهداف المعلنة كذلك رفع الجمود عن عدد من العقارات الدولية من خلال استكمال التسويات العقارية المتعلقة بأملاك الأجانب الراجعة للدولة والتجمعات السكنية المقامة على ملك الدولة الخاص، إضافة إلى تسوية وضعية المستغلين بصفة قانونية لعقارات فلاحية. ويتضمن البرنامج الإصلاحي لسنة 2026 جملة من الإجراءات من أبرزها تنقيح الأمر عدد 2247 لسنة 1998 المتعلق بتنظيم وتسيير صندوق دعم تحديد الرصيد العقاري، بما يتيح توسيع تدخلاته وتمويل عمليات التسجيل العقاري للمطالب المقدمة من الدولة. كما سيتم تكثيف عمليات استقصاء وتحديد أملاك الدولة العقارية، مع المصادقة على تحديد نحو 150 عقارا لفائدة ملك الدولة الخاص وتقديم 200 مطلب تسجيل عقاري، إضافة إلى صدور حوالي 100 حكم بالتسجيل. وتشمل الإجراءات أيضا جرد وتقييم الأصول الثابتة التابعة للدولة، حيث سيتم جرد 3000 أصل ثابت تابع لملك الدولة الخاص الفلاحي وتقييم 5000 أصل مادي، مع إرساء منظومة معلوماتية لتخزين بطاقات الجرد وتقارير التقييم. في المجال الفلاحي، ستواصل الدولة توظيف المقاسم الدولية الفلاحية المهيكلة وغير المهيكلة، إضافة إلى تخصيص أراض لفائدة الشركات الأهلية وكراء مقاسم للفلاحين الشبان بهدف دعم الاستثمار الفلاحي وخلق فرص العمل. كما سيتم تخصيص مساحات عقارية لدعم مشاريع الطاقات المتجددة في إطار البرنامج الوطني للانتقال الطاقي، من خلال إبرام اتفاقيات إشغال وكراء على مساحة تقارب 1000 هكتار، إضافة إلى تمكين وزارة الطاقة من مساحة 1568 هكتارا لإدراجها ضمن المخزون العقاري المخصص لمشاريع الطاقة المتجددة. أما على مستوى العقار الدولي غير الفلاحي، فسيتم تفعيل النصوص الترتيبية الجديدة التي تهدف إلى تنظيم عمليات التوظيف والتسريع في الإجراءات، مع مواصلة تخصيص العقارات لفائدة الأقطاب التكنولوجية والمؤسسات والشركات الوطنية. كما ستعمل الدولة على تحيين قوائم جرد العقارات غير الفلاحية الشاغرة والمستغلة، بهدف إعادة توظيفها واسترجاع المساحات غير المستغلة وإرساء قاعدة بيانات دقيقة تساعد على حسن التصرف في هذا الرصيد. وزارة املاك الدولة تشرع في تطبيق جملة من الاجراءات العملية كشف وزير املاك الدولة والشؤون العقارية، وجدي الهذيلي، في جلسة حوارية بالمجلس الوطني للجهات والاقاليم الجمعة، ان وزارته شرعت في تجسيم إجراءات ذات الصبغة الحمائية باعتبار حماية الرصيد العقاري للدولة تتطلّب متابعة دقيقة ودعما إضافيا للموارد الإدارية والبشرية، كما أنّ مراقبة هذه الأراضي تحتاج إلى إجراءات أكثر فاعلية، بما يشمل تنقيح التشريعات وتنفيذ قرارات الاسترجاع بشكل حازم باعتبار معاينة تواصل الإعتداءات على العقارات الدولية وهوما يتطلّب تنسيق الجهود بين الوزارات للحد من هذه الإشكاليات باعتبار الاختصاص الأفقي للوزارة، وفق وزير املاك الدولة. وفي اطار حوكمة التصرف في العقارات الدولية، شرعت الوزارة من خلال نتائج برنامج جرد وتقييم الأصول الثابتة المادية للدولة وما تمّ إنجازه من معاينات ميدانية إجراء المقاربات الضرورية بين قرارات التخصيص والحالة الواقعية للعقارات من جهة مدى توظيفها للغايات والأهداف التي من أجلها تمّ تخصيصها، حسب الوزير. وتسعى الوزارة ايضا الى تثمين الدور الاقتصادي للعقارات الدوليّة بهدف مزيد تعبئة الموارد غير الجبائية للدّولة الرفع في نسق تحرير الحوزة العقارية لفائدة المشاريع العمومية و تعزيز دور المقاطع التابعة لملك الدولة الخاص في توفير المواد الإنشائية للمشاريع العمومية خصوصا منها المشاريع الطرقية اذ شرعت الوزارة في عمليّة جرد كامل للمقاطع الدولية الناشطة منها وغير الناشطة بهدف معرفة مخزونها من المواد الإنشائيّة. كما تهدف الوزارة من خلال تثمين الدور الاقتصادي للعقارات الدوليّة ، الى مواصلة توفير رصيد عقّاري لفائدة مشاريع التهيئة الصناعية و توظيف الرّصيد العقاري لفائدة مشاريع إنتاج الطاقات المتجدّدة اضافة الى توظيف العقارات الدولية الفلاحيّة بما يساهم في دعم الأمن الغذائي الوطني وخلق مواطن شغل و التفويت في العقارات الدولية لفائدة المشاريع الإستثمارية. تابعونا على ڤوڤل للأخبار