أكد لطفي محجوب، المدير العام لتفقدية طب الشغل والسلامة المهنية بوزارة الشؤون الاجتماعية، أن إحياء اليوم العالمي للصحة والسلامة المهنية يمثل مناسبة سنوية مهمة يتم الاحتفال بها يوم 28 أفريلمن كل سنة، مشددًا على أهمية تطوير ظروف العمل في تونس بما يضمن صحة وسلامة العامل جسديًا ونفسيًا. شعار السنة: بيئة عمل نفسية واجتماعية صحية وأشار المسؤول، في تصريح للإذاعة الوطنية، إلى أن الشعار العالمي لهذه السنة يتمثل في "بيئة عمل نفسية واجتماعية صحية"، موضحًا أن هذا التوجه يعكس تطورًا مهمًا في مفهوم الصحة المهنية، الذي لم يعد يقتصر على الجوانب الجسدية فقط. الأمراض النفسية والاجتماعية: كلفة بشرية واقتصادية مرتفعة وكشف محجوب أن الإحصائيات الصادرة عن منظمة العمل الدولية تشير إلى تسجيل حوالي 48 ألف وفاة سنويًانتيجة الأخطار النفسية والاجتماعية في العمل. كما أوضح أن هذه الأخطار تتسبب في خسائر اقتصادية عالمية تُقدّر ب 1.37% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي سنويًا، وهو ما يعكس حجم تأثيرها على الاقتصاد والصحة العامة. الصحة والسلامة المهنية: حق دستوري ومسؤولية مشتركة وشدد المسؤول على أن الصحة والسلامة المهنية حق دستوري وجزء أساسي من مفهوم العمل اللائق، مؤكدًا أن المسؤولية في هذا المجال مشتركة بين: -المؤجر: المسؤول الأول عن توفير شروط السلامة -الدولة: عبر التشريع والرقابة والتكوين والتوعية -العامل: عبر احترام وسائل الوقاية واستعمالها وأوضح أن الدولة وفرت هياكل دعم وتشجيع للمؤسسات لتحسين ظروف العمل. حقوق العامل في حالات الحوادث والأمراض المهنية وفي ما يتعلق بحوادث الشغل، أوضح لطفي محجوب أن العامل يتمتع بعدة حقوق، من بينها: -الحق في العلاج والتكفل الصحي الكامل -التعويض عن التنقل والإيواء عند الحاجة -التعويض المالي حسب نسبة العجز وبيّن أنه بعد انتهاء العلاج، يتم تقييم الحالة عبر لجنة طبية مختصة لتحديد نسبة العجز، والتي على أساسها يتم تحديد نوع التعويض: من 0 إلى 5% : لا تعويض من 6 إلى 15% : تعويض مالي أكثر من 15% : رأس مال أو جراية عمرية حسب الحالة وأكد أن التأمين ضد حوادث الشغل هو من مسؤولية المؤجر عبر التصريح بالعمال لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. مفاهيم خاطئة: الحليب ليس وسيلة وقاية وفي رده على ما يُتداول في بعض بيئات العمل، نفى محجوب أن يكون الحليب وسيلة للوقاية من الغبار أو الأمراض المهنية. وأوضح أن الحليب له فقط قيمة غذائية أو دعم اجتماعي في بعض الحالات، لكنه لا يحمي من المخاطر المهنية، بل قد يكون استعماله في هذا السياق مفهومًا خاطئًا. الأمراض المهنية والتقاعد المبكر وأشار إلى أن الأمراض التنفسية تُعد من أهم الأمراض المهنية في تونس، خاصة في بعض القطاعات مثل صناعة النسيج، إلى جانب أمراض العظام والعضلات التي تمثل النسبة الأكبر من الحالات. كما أوضح أن تقييم الوضع الصحي للعامل قد يؤدي إلى تعويضات حسب نسبة العجز أو إمكانية التقاعد المبكر لأسباب صحية في بعض الحالات . نحو ترسيخ ثقافة السلامة المهنية وختم محجوب بالتأكيد على أهمية بناء ثقافة جديدة للسلامة والصحة المهنية داخل المؤسسات، تقوم على الوعي، وتحمل المسؤولية، وتطبيق القوانين، معتبرًا أن الهدف النهائي هو ضمان بيئة عمل آمنة وصحية نفسيًا واجتماعيًا وجسديًا لكل العاملين في تونس.