في نسخة جديدة لسنة 2026 من تظاهرة الفروسية التقليدية التي تنظمها جمعية محبي الخيول التونسية دوريا بمنوبة، احتضن الفضاء المفتوح المحاذي لمحطة سليمان كاهية اليوم الاحد "فزعة الفرسان" دورة المرحومين ادم وأنور المرغوني، بمشاركة اكثر من 17 فارسا من ولايات منوبة وباجة وبنزرت واريانة وبن عروس وتونس. وتأتي التظاهرة، وفق تصريح رئيس الجمعية معز المولهي لصحفية مكتب "وات" بمنوبة، حرصا على تثمين الموروث الثقافي الشعبي المرتبط بالفروسية، ومزيد التعريف به وتقريبه من متساكني جهة منوبة. ومن عنوانها "فزعة" الذي يعكس روح النخوة والهبّة الجماعية، وهي قيمة أصيلة متجذّرة في الثقافة الشعبية، واقبال الفرسان على تاثيثها رغم إمكانيات الجمعية المحدودة، لم تعد التظاهرة في نسختها الثالثة، مجرد عرض فروسية بل شكلا من أشكال فنون الشارع الذي يستقطب الجماهير ويضفي حيوية على هذا الفضاء العام والمفتوح، وفق المولهي. واعتبر أن هذه التظاهرة مناسبة أيضا لاستحضار روح التضامن والهوية المشتركة، وإحياء قيم الفخر والانتماء، ونقلها كعنصر من عناصر الموروث اللامادي من جيل إلى آخر، والخروج بها من دائرة الريف الى المدن. وقد اثثت التظاهرة التي تزايد الاقبال عليها عشية اليوم بتنظيم محكم من الهلال الاحمر التونسي، عروض لفنون الفروسية التقليدية على غرار "المداوري" واستعراضات حماسية فردية لعدد من الفرسان من مختلف الشرائح تفننوا في حركات القفز والرشاقة والحيوية، وذلك على وقع ايقاعات فرقة الفنون الشعبية، والاغاني البدوية التي تردّد والايقاعات التي تعتمد عادة لتحفيز الخيول وإثارة حماس الفرسان. واكد المولهي تمسك الجمعية بتواصل تنظيم هذا المولود الثقافي رغم الصعوبات التي واجهته، لما يحمله من أبعاد ثقافية وتاريخية تعزّز هوية المجتمع وتربطه بجذوره العريقة، وتحفظ هذا الموروث بمعارفه وعاداته المرتبطة بتربية الخيل وأساليب العرض التقليدي، وتحمي جزءا من الذاكرة الجماعية، فضلا عن دوره في تنشيط السياحة الثقافية بمدينة القصور والتاريخ الضارب في القدم، والاقبال عليه بتسجيل النسخة الماضية نحو 3 الاف متفرج تجمّعوا بلا دعوات رسمية أو ترتيبات مسبقة، وكان الإقبال عفويا، يعكس شغف الناس وتعطشهم للفعل الثقافي. وعبّر عدد من الحاضرين عن الحاجة الملحة لهذه الأنشطة الثقافية التي تضفي الحراك على الشارع، على مدار السنة، املين الإسراع في انجاز مشروع المركب الثقافي المبرمج في ذات العقار الذي يحتضن التظاهرة، والذي سيكون رافدا حقيقيا للتنمية الثقافية في مركز الولاية الذي لا تتوفر بها مؤسسة ثقافية منذ بعثها قبل 25 عاما. تابعونا على ڤوڤل للأخبار