وزارة التجارة تضبط التزامات الوكلاء العقاريين في مكافحة غسل الاموال..    صفاقس: نقابة أساتذة كلية العلوم ترفض مقترح تنقيح قانون التعليم العالي    مدينة العلوم بتونس تنظم يوم الرياضيات يوم 7 فيفري 2026    عاجل: رمضان السنة...بتلفونك تنجّم تعرف الأسوام الكلّ    خبر يفرّح: قريب المليار متر مكعّب في السدود التونسية!    ترامب يهدد مقدّم احتفال توزيع جوائز غرامي بمقاضاته    الرابطة الأولى: برنامج مواجهات الجولة الخامسة إيابا    أريانة: وفاة عاملين إثر سقوط جدار أثناء أشغال هدم ونقل ثالث في حالة حرجة    بشرى للتوانسة: اليوم وغدوة طقس مستقرّ    بنزرت: سقوط شاحنة خفيفة في البحر وإصابة شخصين    دعاء ليلة النصف من شعبان.. كان يردده عمر بن الخطاب    أنشطة تحسيسية وتوعوية بولاية بن عروس يوم 4 فيفري 2026 بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السرطان    عاجل: الذهب يواصل انخفاضه...علاش؟    إسبانيا: كيف تمكن شخص من الوصول إلى سطح طائرة ركاب في مطار بلنسية؟ هذا ما حدث...    شركة تونسية إيطالية لانتاج القهوة تضع المنتوج التونسي في قلب المنظومة الصناعية العالمية    عاجل: موقف مفاجئ من السنغال تجاه عقوبات الكاف..شنيا؟    شنوة حكاية ''الكور المفشوشة'' في ماتش العمران وصفاقس؟...الحقيقة    بطولة فرنسا - علي العابدي يقود انتفاضة نيس ويضعه على طريق التعادل أمام بريست    الرابطة المحترفة الثانية - هيكل العياري مدربا جديدا لجندوبة الرياضية    إنتر ميلان يعزز صدارته للبطولة الايطالية بثنائية أمام كريمونيزي    عاجل: تحذير من ارتفاع منسوب مياه وادي مجردة    عاجل: 193 تدخلًا وإجلاء 3 عائلات.. حصيلة 24 ساعة من الطقس القاسي    اليوم...الليالي السود تنتهي    هام: هدوء مؤقت قبل التقلبات... تغيّرات جوية وأمطار في الموعد    بنزرت: سقوط شاحنة خفيفة في شاطئ الصخور وعلى متنها راكبان    عاجل: طرف ثالث في جريمة قتل الفنانة هدى الشعراوي..العائلة توّضح    فيتش تثبّت تصنيف تونس عند "ب" مع آفاق سلبية... ورضا الشكندالي يوضح الدلالات    أدعية ليلة النصف من شعبان    اليك أبرز مواعيد شهر فيفري...عطل، نظام الحصة الواحدة وغيرها    عامر بحبة: الظواهر الجوية الأخيرة في تونس تندرج ضمن التقلبات الطبيعية للمناخ المتوسطي ولا مؤشرات على مخاطر استثنائية قادمة    عاجل/ فاجعة في مصر..وهذه التفاصيل..    باريس سان جيرمان يهزم ستراسبورغ ويستعيد صدارة البطولة الفرنسية    لصلته بإبستين.. استقالة سياسي بريطاني من "حزب العمال"    فيلم ميلانيا ترامب يتجاوز التوقعات في شباك التذاكر    مصر: تشريع مرتقب ينظم استخدام الأطفال للهاتف المحمول    وزارة التجهيز: تعبئة شاملة لتأمين شبكة الطرقات إثر التقلبات الجوية    الدنمارك تحرز لقب بطولة أوروبا لكرة اليد للمرة الثالثة في تاريخها    الشروع في إعداد أمر لتسوية الوضعية المهنية لأساتذة التنشيط الثقافي المتعاقدين مع المؤسسة الوطنية لتنمية المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية    "ناقشت قضايا مهمة".. مقدم جوائز غرامي يسخر من ترامب وميناج!    بعد الفيضانات الأخيرة ...الأسئلة والدروس والأولويات المطلوبة    تصنيف B- لتونس...استقرار هشّ... وطريق الأمان ما يزال طويلًا    أولا وأخيرا .. يا ثكلى يا أم يوسف    عاجل/ هذا موعد رصد هلال شهر رمضان..    موعد رصد هلال رمضان    قبلي: الرياح القوية المسجّلة أمس تلحق أضرارا كبيرة بالبيوت المحمية بمعتمدية قبلي الشمالية    طقس الليلة.. سحب عابرة على كامل البلاد    من عطيل السودان إلى رياح تونس.. قراءة نقدية في رِوَايَتَيْ " موسم الهجرة الى الشمال" و " مواسم الريح"    تحذير : مكونات في ''البرفان'' تسبب التهاب الجلد التحسسي    رئيس جمعية مرضى الأبطن يدعو إلى تفعيل منحة 130 دينارا المخصصة لمرضى الابطن المسجلين في منظومة الأمان الاجتماعي    علاش نحسّوا بالتوتر والتعب في الشتاء؟ وكيفاش التغذية تنجم تعاون؟    فرنسا.. إجراء احترازي جديد بعد أزمة "حليب الأطفال الملوّث"    المكتبة العمومية بطبرقة تنظم تظاهرة "مكتبتي ملاذي في عطلتي" من 02 الى 07 فيفري الجاري    معهد تونس للترجمة يحتفي بعشرينية تأسيسه    عاجل : رياح قوية ب150 كلم/س وأمطار قياسية في هذه الولاية أمس السبت    حملة وطنية لحماية القطيع: تلقيح شامل ينطلق اليوم في كل الولايات    سفارة الصين بتونس تحتفل بعيد الربيع والسنة الصينية الجديدة (سنة الحصان)    وفاة كاثرين أوهارا بطلة فيلم «وحدي في المنزل»    سلقطة: محاولات إنقاذ قبور نبشتها الأمواج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تلفزة + 18
نشر في باب نات يوم 03 - 01 - 2014


أبو مازن
لم ننس البرمجة التلفزية للقناة الوطنية أيام كانت محتكرة للأموال المتأتية من "الستاغ". كانت برمجة يغلب عليها الأسود والأبيض و منوعات تدوم لسنين بحلوها ومرها و وجوه اعتدنا عليها فارتبطت بيننا وبين الشاشة صداقات ومواعيد لا نخلفها. كانت الوطنية، تلك التي لا يشاركها أحد في البث، تلفزة +60 تقدم مادة للمتقاعدين و العجائز إذا استثنينا بضع دقائق المخصصة للصور المتحركة و مقابلات الفريق الوطني. كانت يومها تنقل فرحة شعب في عز حرّ أوسو و عروض السباحة من شاطئ صقانس وكنّا لا نعلم ما يدار في العالم الخارجي إلا تلك المقتطفات العالمية التي يتناولها قسم الاخبار في بضع ثوان. كذلك عزلت تونس لفترة وساهمت تلفزتها الرديئة في تكريس تلك الأفكار التغريبية في ذهن المواطن.
وجاء التغرير و جاءت أماراته على ظهر انقلاب أبيض على شيخ هرم، فحلمنا بالشباب وقلنا قد تصبح تلفزتنا شابة تهتم بقضايانا وأفراحنا ومشاكلنا، تعددت يومها القنوات وازدانت القنوات الخاصة لسي فلان و سي فلتان، فتنوعت البرامج وصرنا نحتاج لآلة التحكم عن بعد فنغيّر من قناة الى قناة فنطلب الخبر اليقين او البرنامج المفيد ولكن هيهات، لقد بقيت دار لقمان على حالها فالرداءة لا تكاد تفارقنا بل تكاثرت وتناثرت. ولكن الصحن المثبت على السطح أنقذنا فلجأ كل منا الى قناته وبرنامجه الذي يستهويه و أضحت قنواتنا التونسية ببغاوات تردد كلمات صانع التغرير وحكماءه فتستحضرها في كل حين و تولجها في كل حديث حتى فاقت توجيهات الزعيم برمجة. ولكن يسار القوم تململوا إعلاميا فوجدوا الأذن الصاغية لمخططهم المشين لضرب هوية البلاد فانبروا منتجين ومخرجين ومقدمين لبرامج التلفزة. لقد برمجت في تسعينات القرن الماضي محاولات طمس للجانب الأخلاقي للمواطن التونسي وقد تمظهرت في بعض الأعمال الدرامية السينمائية منها و المسرحية، و لكنها لم تجرؤ يومها على البث المباشر للدعارة وتعاطي المخدرات و الإدمان على الخمر بل لخصت في بعض الإيحاءات والإشارات التي تفهم عند البعض و لا تعار اهتماما عند البعض الآخر فانتقلت قناتنا الى تلفزة + 40 إن أردنا ترقيمها بالنسبة لأعمار المتفرجين المولعين بالشاشة.
اختل المشهد الإعلامي كثيرا بعد الثورة فنلنا من الغث ومن السمين، هذه قنوات دينية جديدة تنقصها رعاية الزيتونة و توجيهات مشائخ المالكية، وهذه قنوات إخبارية متقدمة تنشر كل ما تتناقله الألسن فتصيب القوم بالارتياب. وتلك قنوات خاصة عششت فيها المعارضة فصارت بوقا لها ولمطالبها الغريبة حتى صرنا نسمع بقناة تدعم نقابات الأمن وتجمع المال للجيش وقناة تبيع البقدونس لتحصيل رأسمالها. ولكنّ قنواتنا الوطنية تنام قريرة العين وهي المدعمة بمال الشعب كلما وقف المواطن أمام الشباك لخلاص فواتير الكهرباء و الغاز. قنواتنا الوطنية بقيت تتصابى و تتلاعب بعقول المواطنين وتقدم وجهات نظر غريبة عما يصبو إليه الشعب من إعلام متقدم و متجذر في عروبته وإسلامه، فحافظت على وجوه لا نعرف كيف ومتى تم قبولها بدار الإذاعة والتلفزة و تجنبت الخوض في أمهات المسائل الملحة للمواطن بل ساهمت أيما مساهمة في التهريج السياسي واختتمت بلحاقها ركب التفسخ الأخلاقي لما دعت إلى سهرات ماجنة راقصة ليلة رأس السنة فصارت تلفزة+18 وصار الأب محمرّ الوجه يبحث على "التيليكومند" ليغيّر القناة والبنت مغمضة العينين كما فعل القصاص من فرط الحياء. إنّ القصد إفساد لأخلاق المجتمع حين نعلم أن جل المتفرجين في بيوتهم هم أناس عاديون يحملون صفات التونسي الأصيل المتمسك بأخلاقه وقيمه، وأما من يستحسن هذه البرامج فهو منصرف عنها لأنه ببساطة منغمس في ليلة حمراء بين غانية و كأس مدام لا يكاد يفرغ حتى يملئ، وقمار قد يأتي على البيت والسيارة والأولاد. اللهم سلّم من هذا المخطط التعيس للانحطاط الأخلاقي الذي قد يطول لفترة ما حتى تدركنا الانتخابات إن كتب لها أن تقع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.