بقلم / منجي باكير نحسبهم عند الله شهداء أولئك الذين باعوا أنفسهم و لطخت دماؤهم تراب هذا الوطن في سبيل دفع الظلم و إجلاء الظلمة و المستبدّين ، من أجل تطهير البلاد من أعداء هويّة و دين هذا الشّعب الأبيّ ، شهداء رخصت عندهم الحياة و هانت عندهم الأرواح في سبيل أن يخلّصوا البلاد من شرور الإستعمار و أدوات الإستعباد و أن يرفعوا عن أنفسهم و أهليهم المهانة و الذلّ و التبعيّة العمياء ... صمّموا واستعانوا باللّه وحده و ثبتوا على مبادئهم بثمن الدّم و الحياة حتى كان لهم ما أرادوا من جلاء أسباب القهر و الطغيان ، ليرث الأرض من بعد هم أجيال تعاقبت ، تنعم بالحريّة و تزهو بالحياة و كذلك ليرث – البلاد و العباد – من سنحت له الظروف أن يحكم و أن يتحكّم و أن يطوّع ثمار ما قدّمه الشهداء لحساباته السّياسيّة و أن يكتب التاريخ على طريقته الخاصّة و أن يعربد في أرشيف النضال الحقيقي حتى أسقط ذاكرة الأجيال اللاّحقة و لم يبق منها إلاّ أسطورة زعامته المنتفخة ... الشهيد علي بالفرجاني الوذرفي زعامة كان ترويها طيلة عقود من الزّمن صفحات التاريخ المزوّر ، تاريخ جعل من بورقيبة – الرجل الأوحد و المجاهد الأكبر و (( الشهيد الأوحد )) و تناسى و غيّب قائمة تطول من رجالات الحركة الوطنيّة و أسماء أرعبت المستعمر و أقضّت مضجع الزعيم من بعده فأسعده أن يقصيها من التاريخ ثم يمحوها من ذاكرة الشّعب أوأن يجرّمها و يظهرها بمظهر العدوّ . اليوم و بعد الثورة قد يكون من الأكيد و الواجب إنصاف هؤلاء الشهداء بإعادة كتابة التاريخ من جديد و ردّ الإعتبار لتضحياتهم التي كان من المحرّم ذكرها عقودا من الزّمن . و أن يتعدّى ذكرهم بإقامة احتفاليات عابرة إلى تثبيت مكانتهم في ذاكرة الأجيال الجديدة .... ----------------------- الصورة : الشهيد علي بالفرجاني الوذرفي شارك في مظاهرات 9 أفريل 1938 بتونس العاصمة و كان أوّل من أطلق النار في هذه المظاهرة فقتل ضابطا و جنديا فرنسيين و حوكم ب20سنة أشغال شاقة و تم نفيه للجزائر أين توفي و دفن في 23 جويلية 1943.