مجلس النواب يُدين بشدة إعلان "صفقة القرن العنصرية"    ماكرون: تركيا أخلّت بتعهدات اتفاق برلين ورصدنا سفنا تركية تنقل مرتزقة سوريين إلى ليبيا    حالة الطقس ليوم الخميس 30 جانفي 2020    صفاقس: العثور على 90 جواز سفر في حضيرة بناء وكشف تورط شخصين في شبكات تسفير    مدير إدارة رعاية الصحة الأساسية ل"الصباح نيوز": لا إصابات بفيروس "كورونا".. وهذه حقيقة اختيار نزل ببرج السدرية لعزل الحالات المشتبه فيها    فاز على الشابة.. الترجي بطلا للخريف    رئيس الجمهورية يفرد التلفزة التونسية بحوار خاص    الغنوشي للفخفاخ: مشاركة الأحزاب في الحكومة يجب أن تتناسب مع حجمها داخل البرلمان    زيارة مرتقبة لقيس سعيّد الى الجزائر.. وهذه التفاصيل    وزيرة الرياضة في استقبال أنس جابر    اتحاد الشغل: جاهزون لمدّ حكومة الفخفاخ ببرنامجنا الاقتصادي والاجتماعي    تمرّدوا على نقابتهم وعلى حق العمل.. أعوان ببلدية تونس يمنعون زملاءهم من العمل باستخدام العنف    النفيضة.. الاطاحة بعصابة سرقة الدراجات النارية    النّادي الصفاقسي ينتدب المالي ابراهيما تانديا    حزب يوسف الشاهد يُعارض تنقيح القانون الانتخابي بعد أن كان صاحب المبادرة قبل أشهر    الجامعة تحدّد موعد سحب قرعة الكأس    في القيروان: القبض على شخص محل حكم بالسجن لمدة 04 سنوات من أجل الاشتباه في الانضمام إلى تنظيم إرهابي    بلدية حمام الشطّ "ترفض قطعيا" إقامة المشتبه بحملهم فيروس "كورونا'' في نزل بالجهة    النادي الافريقي يفوز وديا على اتحاد بسكرة الجزائري 3-1    قبلي: يوم اعلامي للتعريف بمزايا تقنية الري الموضعي منخفض الضغط    القصرين بداية من اليوم تنطلق عملية بيع مادة زيت الزيتون المسعر بالجهة    سيدرب مستقبل سليمان.. سامي القفصي المدرب رقم 27 في الرابطة المحترفة الأولى    العثور على الطفلين الضائعين بالعاصمة    سمير الوافي يعلق على ما حدث في جنازة الراحلة لينا بن مهني    التشكيلة الأساسية لهلال الشابة في مواجهة الترجي الرياضي التونسي    وزارة الشؤون الدينية تدعو إلى إقامة صلاة الاستسقاء في أقرب الآجال    الإمارات.. تفاصيل جديدة عن العائلة المصابة بفيروس كورونا    عاجل/في مجلس وزاري: الشاهد يعلن عن تخاذ هذه الاجراءات للتصدي لامكانية انتشار فيروس”كورونا”    الإيداع الرسمي والنهائي لملف جربة قصد التسجيل في قائمة التراث العالمي لليونسكو    آخر أجل لقبول ترشحات فعاليات مهرجان الحمامات الدولي في دورته السادسة والخمسين يوم 14 فيفري 2020    كاس العالم لرفع الاثقال - الدورة الترشيحية لاولمبياد 2020) - نتائج الرباعين التونسيين    شيخ الأزهر يهاجم رئيس جامعة القاهرة ويحرجه على الهواء    هل وصلنا إلى هذا الحد: منحرفان يخطفان شابة من زوجها ويغتصبانها بالمنستير    زغوان: عون بنكي يستولي على 350 ألف دينار ويغادر البلاد    نقابة الصحفيين تندّد بصفقة القرن    السجن للفنان أحمد الفيشاوي    رشدي بالقاسمي : "في جنازتي نحب الناس تشطح والطبال والزكار يضرب"    التوقيع على ثلاث اتفاقيات تمويل بين تونس والبنك العالمي وهبتين من سويسرا    إحباط تهريب حاولي 8400 حبة دواء مخدرة نحو الجزائر    سعاد عبد الرحيم: تعاقدنا مع شركات خاصة لرفع الفضلات وتم تهديدهم ورشقهم بالحجارة    المواعيد الثقافية والعروض الفنية لليوم الاربعاء    نوفل سلامة يكتب لكم : "جمعية تونس الفتاة" تطرح ظاهرة انتشار ظاهرة العنف وتناميها    بالفيديو: ''كلاي'' يُهدّد بإضراب جوع بسبب بيّة الزردي التي رفعت ضدّه قضية أخرى    أصالة على علاقة بطبيبها الخاص؟    ترامب يعلن بنود "صفقة القرن".. القدس "عاصمة موحدة" لإسرائيل    في سيدي حسين : القبض على "الشيطان" و"بالور" أكبر مروجي مخدرات    خلال 48 ساعة… الصين تنشئ مستشفى خاص لمصابي ”كورونا”    التونسيون ليسوا سعداء: تونس في المرتبة 124 في مؤشر السعادة العالمي..    حدث اليوم..ترامب يكشف خطته لتصفية القضية الفلسطينية..القدس... عاصمة الصهاينة    مرافئ فنية    في الحب والمال/هذه توقعات الأبراج ليوم الأربعاء 29 جانفي 2020    في الحب والمال/ هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    استقرار في نسبة التزويد وارتفاع مؤشر الأسعار    خدمات جديدة لاتصالات تونس    ارتفاع في مبيعات شركة الكيمياء    عريضة من أصحاب المداجن لمجلس نواب الشعب    رفض فلسطيني لخطة ترمب للسلام.. القدس ليست للبيع    نحات مصري يهدي تمثالا للمطربة اللبنانية فيروز    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الجيش يتمرد على الثورة مرسى يتحدى والشعب يبدأ التعبئة ضد حكم العسكر


الجيش يتمرد على الثورة ..
مرسى يتحدى..
والشعب يبدأ التعبئة ضد حكم العسكر

رفض الدكتور محمد مرسي أول رئيس منتخب لجهورية مصر العربية منذ ثلاثة آلاف عام أو يزيد، المهلة التي أعطاها العسكر للقوى السياسية "كي تستجيب لتطلعات ومطالب الشعب". وعبر مرسي في كلمة مطولة ألقاها في ساعة متأخرة من ليل الاربعاء الماضي، عن تمسكه بالشرعية، وأكد أنه الرئيس المنتخب، وأنه لن يتخلى عن مسؤولياته التي أوكلهاإليه الشعب، في انتخابات أجمعت كل القوى الدولية والمحلية المصرية على نزاهتها وشفافيتها. وأشار مرسي الى مخاطر الانزلاق بالبلاد نحو نفق مظلم، قد يعيد مصر الى الوضع الذي كانت عليه قبل الثورة.
وجاءت كلمة مرسي بعد التهديد المبطن الذي وجهه له العسكر، بإعطائه مهلة حتى يستجيب، لمطالب الشعب، وهو البيان الذي تلا المظاهرات التي شهدتها مصر في الثلاثين من الشهر الماضي. ويبدو أن العسكر الذي أبعد عن المشهد السياسي بعد انتخاب مرسي وبعد قراره القاضي، بإقالة رئيس الأركان محمد حسين طنطاوي يريد اليوم أن يعود للمشهد السياسي مستغلا الاحتجاجات الجارية ضد مرسي، ومستعملا حجة انقاذ البلاد.
الخطوة التي أقدم عليها العسكر في مصر لا تخرج عن السيناريوهات الكلاسيكية التي طالما حاولت القوى التي تدّعي الديمقراطية تنفيذها أو راهنت عليها سواء في تونس أو في تركيا، ومن قبلها في غزة بعد فوز حماس، لإفشال مشاركة الإسلاميين في الحكم. كل ذلك استلهاما للسيناريو الجزائري الذي يعتبره البعض السيناريو النموذجي، لإقصاء الإسلاميين، رغم أن النظام الجزائري أوقف حمام الدم بسياسة الوئام المدني واستيعاب جزء من الإسلاميين المعتدلين في الحكم.السيناريو تقليدي للغاية، يتمثل في افتعال أحداث كبرى كالمسيرات الإستعراضية، يقع تقديمها في شكل هبّة شعبية عارمة، مثلما حدث في تركيا في الآونة الأخيرة، أو في مصر، ثم تقوم المؤسسة العسكرية تحت غطاء من القصف الإعلامي والسياسي المركّز، بالتدخل ووضع اليد على الدولة، بحجة قيامها بمهامها التاريخية، وحماية أمن الوطن وغيره.
من السيناريوهات الأخرى الممكنة افتعال حالة من الفوضى العارمة، عبر الإضرابات والاحتجاجات الشعبية، وخلق بؤر من العنف، وصولا الى الاغتيالات من أجل تبرير تدخل هذه المؤسسة أو تلك والإنقلاب على السلطة الشرعية المنتخبة، بنفس المبررات مثل حفظ أمن...
إن ما يجري في مصر اليوم ليس جديدا على الساحة المصرية، وهو يندرج في إطار المحاولات المتكررة للقوى المناهضة للتيار الإسلامي مدعومة بالفلول والأزلام، وأصحاب المصالح، ومدعومة أيضا من الكيان الصهيوني، لأسقاط مرسي وإبعاد الإخوان عن الحكم.
هذه الأطراف ترفض حكم الإخوان في مصر، وهي مستعدة للكفر بالديمقراطية وبصناديق الاقتراع إن كان ما ستفرزه تلك الصناديق لونه إسلامي. وهؤلاء على استعداد لكل شيء بما في ذلك التحالف مع الأعداء، ومد يدهم لأجهزة المخابرات، والعبث بأمن بلدانهم، والبعض منهم بلغت به الوقاحة حد استعداء المستعمر القديم على شعبه، ودعاه للتدخل، من أجل تصفية خصمه السياسي.
هؤلاء لديهم مشكل إدراكي عميق، لأن حواسهم، ومداركهم، لم تقدر على التأقلم مع الوضع الجديد، الوضع الذي يكون فيه الإسلاميون في الحكم، وهم لا يرون الإسلامي، إلاّ سجينا أو طريدا، أو شهيدا معلقا على كراسي التعذيب في مخافر البوليس.
هذا هو بيت القصيد وما عدا ذلك هي تفاصيل، وعلى هذا الأساس يجب أن يتم الفرز.
لقد أثبت ما يجري في مصر أن قوى الردة المبثوثة في كل مفاصل الدولة، لن تقبل باللعبة الديمقراطية، وأنها، ستدخل في حالة أشبه بالسبات، وتنتظر الفرصة المناسبة للانقضاض على الثورة، وهو درس للثوار عليهم إدراكه، وفهم أبعاده، ودلالاته، وعليهم أن يتصرفوا على أساسه.
أنا وعكس ما يرى كثيرون أعتقد أن الذي يوجد الآن في ورطة هو الجيش لأنه حشر نفسه في الشأن السياسي وأبان عن انحيازه، ففقد بالتالي الإجماع الذي كان يحظى به باعتباره حامي الثورة، خاصة وأنه عبّر عن مشاعره الفياضة تجاه جزء من الشعب المصري، الذي قيل إنه 22 مليون وأدار ظهره لل 32 مليون المتبقية، على افتراض صحة الأرقام التي تدّعيها المعارضة.
العسكر ورّط المؤسسة العسكرية، بعد أن رفض مرسي التنحي، وأصبحوا أمام أحد خيارين، إما التراجع، عن البيانات التي أصدرها، أو تنفيذ انقلاب مقنع بتنصيب واجهة مدنية وتقديم خارطة طريق لتنظيم انتخابات لن تأتي قبل أن تضمن الطغمة العسكرية، أنها لن تؤدي إلى عودة الإخوان للحكم، الأمر الذي لن يكون مقبولا لا في الداخل ولا في الخارج، وسيعطي شرعية أكبر لمرسي، وسيمكن الإخوان من مبررات إضافية لحشد الشارع من جديد ضد حكم العسكر.
إن ما جرى جعل من الإخوان الجهة الوحيدة المؤتمنة على الثورة، وعلى أهم منجازاتها وهي الديمقراطية وأهم مخرجاتها وهي الرئيس المنتخب والدستور، وهو ما سيحشر آجلا أم عاجلا الآخرين في خانة الانقلابيين. وهؤلاء لم يتعضوا من التجارب الانقلابية السابقة، مثلما وقع في فنزويلا زمن هوغو تشافيز، الذي انقلبت عليه المؤسسة العسكرية، ونجح الشعب في إفشال الإنقلاب وإعادته الى الحكم في أقل من 24 ساعة. ولم يتعظوا بانقلابات الجيش التركي على أربكان وغيرها من الانقلابات والتي لم تؤد في النهاية إلا الى تقوية الاسلاميين.
ولكن هل يعني هذا أن مرسي والإخوان لم يرتكبوا أخطاء في تجربتهم في الحكم ؟
طبعا لا..
لقد ارتكبوا أخطاء استغلها خصومهم عكس ما جرى في تونس مثلا. وأبرز أخطاء الإخوان هو التفرد بالحكم، وإدارة ظهورهم لمبدإ التعايش مع القوى العلمانية، التي راهنت بدورها على فشل الإخوان أكثر من رهانها على حماية الثورة المصرية. الإخوان انتبهوا إلى ضرورة الحوار، ولكن بعد فوات الأوان، وبعد أن فسحوا المجال لخصومهم، ليدفعوهم إلى ارتكاب أخطاء، واندفاعات ثورية، لا طائل من ورائها.
إن الانقلاب على الثورة في مصر يحتم على القوى الثورية رفض عودة العسكر والاصطفاف وراء الاستئصاليين، ويحتم على الإخوان ضبط النفس وردا عقلانيا، شعبيا مدنيا، يفوت الفرصة على أعدائهم، الذين يحلمون بحمام دم، يحمّلون مسؤوليته للإخوان، تمهيدا لحل الجماعة، وإعادة شبابها وقياداتها للسجون.
العنف خط أحمر والدفاع عن الشرعية يجب أن يكون بالأساليب الشعبية، التي ستثبت للعالم، أن الديمقراطية تعني احترام الثقل الشعبي، للإخوان، وأن أخطاء مرسي في الحكم لا تبرر بأيّ وجه من الوجوه الانقلاب على الشرعية.ما يحدث في مصر، وهذا هو المهم، يؤكد أن عديد القوى تتربص بالربيع العربي، وأن الهدف ليس طرد الإسلاميين من الحكم، وإنما اغتيال الثورات التي لم تنجح في التعامل مع ميراث الماضي، وفلوله في الإعلام والسياسة والاقتصاد، ولم تنجح نخبها في إعطاء صورة مقنعة للشعب. فسقوط مرسي وعودة العسكر، حتى وإن كان ذلك بعد المظاهرات العارمة، دليل على فشل النخبة المصرية حكما ومعارضة، في إدراك حجم الخطر المحدق بالثورات من طرف الأنظمة المخلوعة، والأنظمة العربية التي تخشى هبوب رياح الربيع العربي على عروشها المتهالكة. وهو فشل لا تستثنى منه النخبة التونسية، التي باتت تدفع نحو "السيناريو المصري" المتوقع منذ فترة. رغم أنها تدرك أن مصر ليست تونس، وأن سقوطها في فخ التهريج زاد في شعبية النهضة.اليوم اغتالوا الثورة المصرية، مؤقتا وأصر على أنها ستنهض من رمادها، والبقية لن يمروا بانقلابهم، ولن تنعم النخبة المصرية الفاشلة، التي استقوت بالجيش بالانقلاب على الشرعية، وبالحكم الديمقراطي.
وسيبقى تعاونهم مع العسكر والفلول وصمة عار على جبينهم، ودرسا للنخب الأخرى، وقبل ذلك للإسلاميين ، المدعويين إلى الانتباه لعنصر الزمن الذي يأكل كل يوم من شعبيتهم، بفعل أخطائهم، والمؤامرات الظاهرة والخفية التي يتعرضون لها.
اليوم سقطت الأقنعة .. وبات معلوما للجميع من الذي يؤمن بالديمقراطية ومن يستعملها كشعار فقط، وبين من يرفض العنف ومن يمارسه ... ولنا فيما جرى من قتل لمؤيدي مرسي قبالة جامعة القاهرة، ومن قبلها ما جرى في مؤتمر العنف في تونس خير مثال .. على ما نقول ..
أخيرا نوجه رسالة موجزة الى المخلصين من أبناء وطننا العربي الكبير الذين آلمهم وحزّ في نفوسهم ما يجري في مصر. لهؤلاء نقول إن ما يجري الآن في بلدان الربيع العربي هي فصول جديدة من الثورة، لأن الثورة مسار وليست لحظة، وعلينا أن نصبر وما النصر إلاّ صبر ساعة.
ونقول أيضا للثورة رب يحميها، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.