ردّ الخبراء حالة الذعر من نضوب الموارد الطبيعية إلى ارتفاع الطلب وزيادة الاستهلاك، محملين المستهلكين الأفراد مسؤولية هذا النضوب المتسارع، داعين إيّاهم إلى تغيير أنماط حياتهم وسلوكهم لوقف الاستنزاف المستمر للموارد الأولية حول العالم. وتشير التوقعات إلى أن عدد سكان العالم سيصل إلى 8 مليارات نسمة بحلول2030، إضافة إلى التقدم المتوقع أن يصل إليه سكان العالم والذي يؤدي إلى ارتفاع معدلات الاستهلاك. وتوقع المحاضرون أن يرتفع الطلب العالمي على الطاقة بنسبة 40٪، وأن يرتفع الطلب على الطعام بنسبة 70٪، في حين أن النقص في مصادر المياه سيصل إلى 40٪ بسبب تصاعد الطلب العالمي خلال العقدين المقبلين. ولهذا فإن الوضع يثير قلق رجال الفكر حول مستقبل الأجيال القادمة، خاصة أن الاستنزاف المستمر للمصادر الطبيعية يمكن أن يؤدي إلى نزاعات وحروب حول مصادر الطاقة والمياه والغذاء والسلع الأولية في المستقبل. ❊ إجماع ورغم الخلافات التي ظهرت حول إمكانية تقليص عمليات استخراج الموارد الطبيعية من باطن الأرض للمحافظة عليها للأجيال القادمة، فقد كان هناك إجماع على أن سلوكيات البشر حول العالم هي السبب الرئيسي في زيادة الضغط على الموارد الطبيعية، وكانت هناك مطالبات جماعية بأن يحاول كل شخص أن يغير من نمط حياته لترشيد استهلاك الموارد الطبيعية من أجل الحفاظ عليها من النضوب. وشارك في المناظرة »كيفين رود«، وزير خارجية استراليا، و»هي يافي«، سفير جمهورية الصين الشعبية لدى الأممالمتحدة، و»جيمس كاميرون«، نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة »كلايمنت تشينج كابيتال« في المملكة المتحدة، و»لويسا آبور«، الرئيس التنفيذي لمجموعة المخاطر العالمية في بلجيكا، و»ماليني ميهرا«، مؤسّسة ورئيسة مركز الأسواق الاجتماعية في المملكة المتحدة. ورأى المشاركون أن السيطرة على ارتفاع مستويات الاستهلاك والهدر في الموارد الطبيعية هي الطريقة الوحيدة للحفاظ على المصادر الطبيعية في كوكب الأرض. وأشارت »ماليني ميهرا« إلى أن تأثيرات الاستهلاك المبالغ فيه للمصادر الطبيعية ظهرت جليا على المستوى العالمي في وقتنا الحالي، مؤكدة أن التغييرات المناخية الحالية هي إحدى تداعيات ارتفاع معدلات انبعاث ثاني أكسيد الكربون، في حين أن الغابات على مستوى العالم لم تستطع امتصاص هذه الانبعاثات. وطالب »كيفين رود« كل شخص على وجه الأرض أن يفكر مليا قبل استخدام المصادر الطبيعية بطريقة غير صحيحة قائلا: »على كل شخص يمتلك كوب ماء أن يفكر مليا في كيفية استخدامه لأن ابنه قد يحتاج هذا الماء ليضمن حياته في المستقبل«. وأوضح أن السياسات العالمية تحتاج إلى تعاون دولي فيما يتعلق بدعم الدول الفقيرة التي تضطر إلى التخلي عن مواردها الطبيعية مقابل الحصول على طعام. وأشار في هذا السياق إلى أن دول منظمة التعاون الدولي والتنمية تنفق حوالي 260 مليار دولار سنويا لدعم المنتجات الزراعية لديها، في حين أن الدول الإفريقية تحتاج إلى حوالي 110 مليارات دولار لتطوير الزراعة في القارة لتكفي سكان أفريقيا. ❊ مخاطر كما رأت »لويسا آبور« أن السياسيين حول العالم لديهم فكرة قوية حول المخاطر التي تهدد المصادر الطبيعية، لكن الضغوط الشعبية والمصالح الانتخابية تلعب دورا في القرار السياسي. وأضافت: »الشعوب تريد المياه والطعام والطاقة بأسعار مقبولة، وبالتالي تضغط على السياسيين لتوفير هذا المتطلبات قصيرة الأمد دون التركيز على المصالح بعيدة الأجل في الحفاظ على هذه المصادر وعلى الشعوب أن تغير من سلوكياتها كي يستطيع السياسيون التعامل مع المخاطر على العالم«. أما »جيمس كاميرون« فيرى أن السيطرة على أسعار السلع في الأسواق العالمية ومنع التذبذبات المبالغ فيها وغير المنطقية هي إحدى الوسائل للسيطرة على استنزاف الموارد الطبيعية على مستوى العالم. لكن المشاركين أثاروا قضية المعايير التي يجب على أساسها تسعير هذه السلع في الأسواق، خاصة أن الأسعار تتفاوت بشدة بين دولة وأخرى حيث تقدّم الدول التي لديها مصادر مائية كثيرة على سبيل المياه لشعوبها مجانا في حين أن الدول التي تستورد مصادر المياه تضطر إلى بيعها بأسعار عالية. كما رأى جيمس كاميرون أن اللغة التي يستخدمها العالم حول المصادر الطبيعية يجب أن تتغير، مشيرا إلى أن استخدام كلمة »كارثة« تثير قلق الناس وبالتالي تدعم الحركات المتعصبة التي تحاول السيطرة على الموارد الطبيعية في بلدانها. وطالب بالنظر إلى القضية من ناحية العمل على إدارة الموارد الطبيعية في العالم وهذا يفتح المجال أمام التعاون الدولي للحفاظ على هذه الموارد وليس للسيطرة عليها. ورأى »هي يافي« أن الحل يكمن في عمل جماعي لخلق بيئة اقتصادية نظيفة في العالم ويشارك فيها جميع الدول. وطالب بتعاون دولي في عملية تسعير السلع الأولية ومنع المضاربات في أسواق السلع. كما أشار إلى ضرورة وجود تعاون دولي لتنمية الدول الأكثر فقرا في العالم لتقليص الفجوة مع الدول المتقدمة. كما تطرق النقاش أيضا إلى قضية السيطرة على الانفجار السكاني في العالم وسياسات الحكومات في الدول عالية الكثافة السكانية في تقليص عدد المواليد. وأشار المشاركون إلى ضرورة دراسة أوضاع السكان حول العالم والتوزيع الديموغرافي، خاصة في البلدان النامية التي تشهد زيادة مطردة في أعداد المواليد وفي نفس الوقت نمو اقتصادي يؤدي إلى زيادة الطلب على المواد الأساسية ويضغط على الموارد الطبيعية. ❊ التنين الصيني يبتلع المصادر الطبيعية رغم أن المناظرة تتناول قضية عالمية إلا أن جزءا كبيرا منها تحول إلى التركيز على الصين واحدة من أكبر مستوردي السلع الأولية في العالم، وخاصة في علاقتها مع المصادر الطبيعية في استراليا وأفريقيا. وكان هناك هجوم واضح على العلاقة التجارية بين الصين واستراليا، خاصة أن الصين تستورد معظم إنتاج مناجم استراليا. كما أن الصين تتوسع بقوة في البلدان الأفريقية من أجل الحصول على الموارد الطبيعية. وأشار المشاركون إلى أن صادرات استراليا إلى الصين تضاعفت أربع مرات خلال السنوات الست الماضية وتركزت معظم هذه الصادرات في المواد الأولية والسلع الأساسية التي تضغط على الموارد الطبيعية في استراليا.وأشاروا إلى أن هذا الوضع بدأ يقلق الكثيرين حتى انطلق شعار: »استراليا تحصل على المال والصين تستحوذ على استراليا بأسرها«. ووجد السفير الصيني »هي يافي« نفسه في مواجهة حول دور الصين في رفع أسعار السلع الأساسية وخاصة المعادن في الأسواق العالمية وحاول أن يدافع عن موقف بلاده في شراء السلع الأولية بكثافة من الأسواق، مشيرا إلى أن هذه السلع تتحول إلى منتجات يتم تصديرها مرة أخرى إلى المستهلكين حول العالم. وأكد أن الصين تتعامل بشفافية مع شركائها التجاريين في استراليا وأفريقيا، مشيرا إلى أن الشركات الصينية ملتزمة بالجوانب الاجتماعية ودورها داخل البلدان التي تعمل فيها وخاصة في أفريقيا. كما أن كيفين رود دافع عن علاقة بلاده بالصين مؤكدا أن الصادرات الاسترالية إلى الصين لعبت دورا مهما في حماية استراليا من تداعيات الأزمة المالية العالمية. ونوه إلى أن استراليا كانت مصدرا مهما للسلع خلال أكثر من 150 عاما حيث كانت سلة الغلال بالنسبة إلى المملكة المتحدة في القرن التاسع عشر، وكانت المصدر الرئيسي للسلع الأولية لليابان في خمسينات القرن الماضي كما كانت المصدر الرئيسي للسلع الأولية لكوريا الجنوبية في الثمانينات، وهي تلعب نفس الدور بالنسبة إلى الصين في الوقت الحالي. وأوضح أن استراليا ستستمر في لعب دور حيوي في الساحة الاقتصادية بسبب توفر المصادر الطبيعية التي يحتاج إليها العالم، لكنه طالب بالتعامل مع هذه المصادر بحكمة. هذا الدفاع لم يرض بعض الحضور من الدول الأفريقية الذين أشاروا إلى أن الشركات الصينية تدخل أفريقيا وتؤكد في بيانات عامة أنها ملتزمة بالعمل مع هذه البلدان على تطوير المجتمعات لكن هذا لم يحدث على أرض الواقع. لكن »هي يافي« رد أن الشركات الصينية التي تعمل في مجال النفط والغاز في إفريقيا قامت بتوظيف أكثر من 300 ألف عامل في إفريقيا في حين أن الصين تستورد 16٪ فقط من إنتاج إفريقيا من النفط والغاز، في حين تستورد الولاياتالمتحدة 33٪ من هذا الإنتاج.