في لقاء بين رئيس الجمهورية ووزير الدفاع: تأكيد على جاهزية الجيش الوطني لمجابهة كل الظروف    خفايا ما جرى في بنزرت/ البعض طالب بحرق الجثة: لماذا تمّ التصدي لدفن امرأة مصابة فيروس كورونا؟    قرار من البنك المركزي لفائدة الطلبة والمستفيدين بتكوين مهني بالخارج    "يويفا "يعلق مباريات دوري أبطال أوروبا "حتى إشعار آخر"    في مكثر: يضرم النار في جسده في الطريق العام    لأول مرة في تونس: مهرجان "قابس سينما فن" يتحول إلى مهرجان افتراضي!    غسل ودفن من يموت بوباء كورونا.. " الصباح نيوز" تنشر البيان الشرعيّ لأساتذة الزيتونة    كلمة رئيس الجمهورية في عيون السياسيين و الخبراء: "لما تفضح كورونا الثورة"    الفخفاخ يشرف على اجتماع مجلس الوزراء    تداعيات "كورون": النمو الاقتصادي سيتراجع و الحل في قانون المالية التكميلي    تونس: إمكانية تأجيل جميع الامتحانات الوطنية إلى هذا التاريخ    القصرين: 11 تحليلا سلبيا لاطارات طبية و شبه طبية    الكاف : مخبزة تقدّم الخبز للمحتاجين مجانا    جربة : هل يتمّ إلغاء حجّة الغريبة لهذه السّنة؟    تشمل الأوسكار وغولدن غلوب... قواعد جديدة لمنح الجوائز السينمائية    كورونا.. عدد الوفيات في إيران يتجاوز 3 آلاف    الداخلية: حجز 17380 رخصة سياقة والاحتفاظ ب 1258 شخصا    في زمن كورونا.. رجل يتحايل على حظر التجول ب "الموت"    حقيقة إلغاء مسلسل "أولاد مفيدة" من برمجة رمضان    تبرع بمبلغ 10 ملايين دولار لصندوق 1818..وزير الصحة يلتقي وفدا عن مجمع ماجدة تونيزيا القطري    وزارة العدل تعلن مواصلة تعليق العمل بالمحاكم    كاتبة الدولة المكلفة بالموارد المائية تؤكد الحرص على تأمين مياه الشرب والري    من بينهم سائق "لواج".. الاحتفاظ ب3اشخاص من أجل ترويج المخدرات    وزير التّجارة : السّميد سيكون متوفّر بالمحلات يوم الاحد على اقصى تقدير    ارتفاع ملفت للانتباه لنسب المشاهدة للقناة التّلفزية الوطنية 2    إجلاء 112 سائحا بريطانيا من مطار النفيضة    المنستير: مسابقة أدبية حول "كورونا"    بعد واقعة طبيب كورونا.. بوتين يعقد الاجتماعات عبر الفيديو    "QNB " يتبرع لوزارة الصحة دعما لجهودها في مكافحة كورونا    الحكواتي هشام الدرويش ل"الصباح نيوز": مواقع التواصل الاجتماعي دعمت "الخرافة" في الحجر الصحي ..وأعدت روادها لأيام زمان    يوميّات من الحجر الصحّي الاختياري “نهاية اليوم التاسع للعزل” (1-3)    العمران.. الاحتفاظ ب11 مخالفا للحجر الصحي العام    المستاوي يكتب لكم : شكرا للاستاذ الصفائحي على عتابه وتذكيره بحق الزيتونة علينا جميعا    نجم الأهلي المصري يغادر الفريق و ينتقل إلى بيراميدز    أزمة كورونا تطال ميسي    سوسة/هروبا من الكورونا..عائلات تلجأ إلى الضّيعات الفلاحيّة    النائب جميلة الكسيكسي: عديد الشرائح الفقيرة ستبقى خارج تغطية الدولة    تسللوا ليلا.. ضبط سيارة يقودها امني على متنها 7 اشخاص حاولوا التهرب من الحجر الصحي    الجامعة التونسية لكرة القدم تضع برنامجا لتدريب اللاعبين عن بعد في فترة الحجر الصحي    رسمي: إلغاء اختبار البكالوريا رياضة    حصيلة الحرس الوطني: ايقافات.. غلق مقاهي..حجز مواد غذائية وسحب 500 بطاقة رمادية    آخر مستجدّات صفقة توريد المستلزمات الطبية منتهية الصّلوحيّة    الجامعة العامة للبنوك تدعو المؤسسات البنكية في تونس إلى تطبيق قرار تأجيل استخلاص أقساط قروض المواطنين    الأندية الألمانية توافق على تمديد تعليق الموسم    السعودية : "لا حجّ حتى تتوضح الرؤيا بخصوص جائحة كورونا"    طقس مغيم جزئيا بأغلب المناطق مع انخفاض طفيف في الحراراة غدا الخميس    سيدي بوعلي: الإيقاع بمروّج مخدّرات و بائع خمر خلسة    أسعار النفط تُسجل أكبر خسارة شهرية في التاريخ    45 مهندس وفني تونسي عالقون بمدينة تبسة بالجزائر    وفاة بابي ضيوف رئيس مرسيليا السابق بسبب كورونا    الصين تستبعد استئناف الأحداث الرياضية الكبرى بعد موجة ثانية من حالات فيروس كورونا    وجدي كشريدة يكشف حقيقة عروض الأهلي والزمالك ويحدّد وحهته القادمة    القبض على 3 منحرفين قاموا بسلب هاتف ديبلوماسي    وكالة الأدوية الأوروبية: لا لقاح لكورونا قبل عام    بعد فيروس كورونا.. مأساة جديدة تضرب الصين    المستاوي يكتب لكم : الموتى ضحايا الكورونا شهداء واحكام تجهيزهم ودفنهم راعتها الشريعة السمحاء    نوفل سلامة يكتب لكم : الدعاء لرد البلاء أو الدعاء لمقاومة فيروس كورونا    رأي / وجهة نظر.. خواطر وعبر حول كورونا بين الطب والتراث والأديان ..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عالم «الجعايبي» وحق الفرد في حرية الإختيار...
بقلم خميس الخياطي (*)
نشر في الشعب يوم 10 - 02 - 2007

لا غرابة في أن تحتل تونس على الخارطة العربية موقع نقطة تجديد مضيئة للخطاب الثقافي المضمن في المسرح والسينما، فعديدة هي الأعمال المسرحية التونسية التي يقوم بها جمع من المؤلفين التونسيين لبسط منهجهم ورؤاهم على الساحة المسرحية العربية... وكثيرة هي الأعمال السينمائية التي أخرجها سينمائيون تونسيون لإضاءة الطريق نحو آفاق تجديدية للخطاب السينمائي العربي والمساهمة في رسم صورة النهضة العربية الثانية...
في هذا التجديد وهذه الإضاءة، لا يشك إثنان في أن للفاضل الجعايبي المساهمة الفعالة وبالتالي لا يشك إثنان في أن الفاضل يمثل اليوم علامة ثقافية - إبداعية لا مناط من تحمل وزرها الإبداعي الصرف في بلد أصبحت فيه الثقافة وبات فيه الإبداع سمة من سمات «الطوباوية البالية» أمام ضيق الأفق وغياب المشروع الحضاري لدى النخبة المحركة للشارع السياسيي الوطني...
إن أعمال الجعايبي المسرحية منذ «العرس» حتى «خمسون» وأعماله السينمائية من «العرس» حتى «جنون» تمثل مفردات جمالية ومقترحات فكرية لبلورة خطاب ثقافي تحديثي تونسي، خطاب نلمح إضافاته - وخاصياته أيضا عند مقارنته بالمقترحات الأخرى المتداولة على الساحة العربية/الإسلامية اليوم، إذ يقوم خطاب الجعايبي أساسا على حق الفرد، إن لم أقل المواطن - في الحرية...
إستحالة الصلة التأسيسية...
تعرفت على الفاضل الجعايبي في منتصف الستينيات في مقهى «لابولوت « (La Belote) وقد أصبح اليوم حانة يرتادها من لفظهم واقع «السياسة الواقعية» مقهى كائن في تقاطع نهج صربيا ونهج ابن خلدون وكان يضم حينها كل الذين تحركهم الأحلام الثقافية الثائرة بين «الساتباك» و»دار الثقافة إبن خلدون ورواق «مادام ناحوم» زمن أوج الأيديولوجيات اليسارية بجميع أطيافها الإفكارية... وإن قلت «تعرفت» عليه، فذلك يعني في الحقيقة أني تبادلت معه في مرات قلائل التحية والسؤال عن الأحوال والطقس وما إلى ذلك، لا أكثر ولا أقل... لم تكن تجمعني به صلة محددة... وأستنتج اليوم بعد مرور أكثر من أربعين سنة - إستحالة تلك الصلة لكوني، علاوة عن كوني لم أنحدر من الضاحية الشمالية بل أنزل من الشمال الغربي، كنت أعمل صحفيا في جريدة الحزب الحاكم «لاكسيون» ومهتم في الأساس بالفنون التشكيلية مع تطفل إيجابي على السينما والمسرح... إلا أن علاقتنا تمتنت بعض الشيء حينما التقينا في باريس.
كنت قد قدمت استقالتي من «لاكسيون» ورفضت متابعة دراستي الجامعية في علم الإجتماع بكلية 9 أفريل لأعيش بوهيميا بين مقاهي شارع الحبيب بورقيبة وما أكثرها. وقبل الإطاحة بالتجربة الإشتراكية والإلتفاف على أحمد بن صالح ببضعة أشهر، هاجرت في جويلية 69 إلى فرنسا لإتمام دراستي هناك في علم الإجتماع وتحديدا في جامعة «Nanterre» باريس 10 ، وهي الجامعة التي ولدتها أحداث 68 التي طالتنا شرارتها في بلادنا حينها. في تونس، كنت على علاقة متماسكة بصديقين، أولهما الحبيب المسروقي وثانيهما رضا الباهي... وإلتقينا الثلاثة في «نانتير» وأنضاف إلينا الطيب الوحيشي وآخرون في دروس تاريخ السينما مع «هنري لانغلوا» والسينما وعلم الأعراق مع «جان روش» ودروس أخرى في نظريات الإشتراكية وعلوم الإقتصاد وقواعد الإحصاء وغير ذلك... وكنا ننهل منها كمن بات على ضمأ، فأصبح على عين ماء. ولم يكن الفاضل في هذه الزاوية، بل كان في أخرى ... «التوفيقي» و»القطعي» والمستقبل محكهما...
لم يتمم الحبيب المسروقي دراسته في علم الإجتماع بنانتير إذ هو وجلال سعادة نجحا في مناظرة الدخول إلى مدرسة ( فوجيرار) لفنون التصوير، وهى مدرسة تعدى سيطها الحدود الفرنسية. فكنا إذا نلتقي في حي باريس الجامعي، نلتقي في الإجتماعات العامة ضد النظام البورقيبي في دار تونس أو غيرها من الدور والإجتماعات الخاصة بشؤوننا الخاصة جدا في دار دوتش دي لا مورت ولقاءات أخرى عديدة في ال115 من شارع سان ميشيل (المطعم الجامعي المغاربي فضاء الحزب الشيوعي التونسي).
وجوه تونسية عديدة كانت تلتقي في هذه الفضاءات منها على سبيل المثال لا الحصر: المنصف بن مراد ورضا بكار ومحمد إدريس وفريد بوغدير وتوفيق الجبالي و... الفاضل الجعايبي. آخرون كانوا متواجدين منهم فاطمة سعيدان والمنصف ذويب وأحمد السنوسي وعلي سعيدان والهادي قلة وأنور براهم وغيرهم. غليان ثقافي ووجودي وفني وسياسي يصعب اليوم تفكيك مفاصله وغربلة مفرداته في هذه الورقة القائمة حصريا على ظهور «خمسون» للناس بعد منعها لفترة غير قصيرة.
في هذا الخضم الفكري والثقافي، لم تكن علاقتي بالفاضل الجعايبي علاقة متينة وإيجابية كما كانت مع الحبيب المسروقي أو نوعا ما مع محمد إدريس. ولم تكن علاقته بي بالمتانة والإيجابية المفترضتين إذ وإن تموقعنا الإثنان في دائرة الإهتمام الثقافي/اليساري والعطش المعرفي بجميع معطياته كانت تصوراتنا الإستشرافية للنهضة الثقافية التونسية متعارضة، متضاربة... لم أكن في نظر الفاضل بالراديكالية التي قد يتحلى بها. كنت أنظر إلى الدائرة العربية وأقيم فعلها على المصير الوطني في حين، أظن أن الفاضل كان يعطي القطيعة مع الدائرة العربية موقعا رئيسيا... كنت في نظره «توفيقي» وكان في نظري « قطعي» كنت وما زلت أؤمن أن بين الأبيض والأسود هناك درجات من اللونين، بمعنى أن بين يوسف شاهين وحسن الإمام، هناك من يعمل على إيجاد «سينما وطنية مستقلة» وكان يؤمن أن السينما العربية لن تقوم لها قائمة إلا بالكسر الشامل للقيود التي تكبلها مهما كان نوعها...
ومن مفارقات الأمور أنه هو الذي إختار العودة إلى تونس في منتصف السبعينيات في حين إخترت البقاء في فرنسا واكتفيت بالتدريس المؤقت في «السوربون الجديدة» والعمل المستمر في «فرانس كولتور»و»اليوم السابع» و»أسبوع النقاد» لمهرجان «كان» وغيرها من المواقع الإعلامية التي أمسكت بها. في تونس، أسس الفاضل مع من نعرف أول شركة مسرحية خاصة وهي «المسرح الجديد».
إن تموقع الفاضل الجعايبي في الجانب الإبداعي وتمركزي في الجانب الإعلامي... جعلا العلاقة بيننا تنضج.
الإبداعي والإعلامي و»الجثة» بينهما
من هنا، بدأت علاقتي مع الفاضل الجعايبي تتضح حيث إحتل كل منا مكانته ولم تعد هناك فجوات إلا تلك التي تفرضها التجربة الحياتية بكل مفارقاتها... ورغم ذلك، لم يكن خط التواصل يمر كما ينبغي إذ كنت أستنتج مسؤولية «المسرح الجديد» وخاصة الفاضلين (الجعايبي/الجزيري) الأخلاقية مع آخرين من أصدقائه - في إنتحار الحبيب المسروقي، ذلك أنه في شهر أكتوبر من العام 1980، ثلاثة أشهر قبل رحيله، إلتقيت الحبيب بمناسبة تغطية دورة قرطاج السينمائية لتلك السنة وتناولنا الفطور في مطعم «لالزاس « كان يشكو من الضيق النفسي والإجتماعي، ضيق إستنتجت أن مصدره صيغة التعامل القائمة حينها بين أفراد مجموعة المسرح الجديد، ولم يكن له في ذاك الوقت من منفذ إلا وعد من رضا الباهي العمل معه في فيلمه الجديد... ولم يتحقق ذلك كله ورحل الحبيب بالصفة التي يعرفها المقربون منه وعلى رأسهم فاضل الجزيري...
ورغم المدة الطويلة التي تفصلنا عن الحادث المرعب، لم أتحدث والفاضل عن الحادث ولو مرة واحدة وكأن بيننا جثة لم يكتنفها النسيان بعد... فباتت علاقتنا فكرية، تضامنية. أغطي إعلاميا أعماله السينمائية وأدافع عنها بإستماتة مثلما حصل مع «عرب» في دورة 1988 من مهرجان «كان» قبالة فيلم «باديس» للمخرج المغربي عبد الرحمن التازي ومن إنتاج الصديق نور الدين الصايل وأحرص على متابعة أعماله المسرحية مهما كان الفضاء الذي تقدم فيه ومهما كلفني ذلك من جهد...
الرؤية والشكل وثالثهما الحرية
ما شدني ويشدني حتى يومنا هذا في أعمال الجعايبي المسرحية أو السينمائية، الفردية أو الجماعية هو وضوح الرؤية في الطرح والتناول. فسواء تعلق الأمر بالأعمال المسرحية المسرح الجديد/ فاميليا التي شاهدتها على الخشبة مثل «التحقيق « و»العوادة» و»كوميديا» و»عشاق المقهى المهجور» و»فاميليا» و»جنون» وحاليا «خمسون» أو تعلق الأمر بالأعمال السينمائة الجماعية «لعرس»، «عرب» و(الثنائية الإخراج شيشخان) أو أخيرا «جنون»، أرى خيطا رفيعا واحدا يتمثل في بناء الخطاب الفني على جدلية التضارب بين الشخصيات التي تذهب في غالب الأحيان إلى التشظي إن لم أكتب الذوبان. تضارب غير شكلي وجدلية مثمرة حيث أن كل عمل من هذه الأعمال أرسى لبنة إضافية لغرض بناء مجتمع مدني تونسي قائم على المسؤولية... والمسؤولية في أعمال الفاضل (وإن أضيف إليها مساهمة الممثلة ورفيقة حياته ودربه السيدة جليلة بكار) هي مسؤولية مستنتجة من تحليل قائم على تشريح للمجتمع التونسي، تشريح خال من الرحمة... وكأننا بالفاضل من دعاة فن المرآة المشروخة والشضايا المزروعة التي تتطلب من المشاهد ( مسرحيا وسينمائيا) يقظة دائمة وعدم الإستسلام للمسلمات عالمه هو عالم إنقرضت منه القيم القديمة أو هي في حال الإنقراض ولم ترسى فيه بعد القيم الجديدة أو هي في طريقها إلى الإرساء... صور عن مجتمع لا يعترف بالأقليات مهما كان جنسها، لا يعترف بالفرد مهما كانت مطالبه، مجتمع خلع عن نفسه مناعته بعدم الإعتراف بهذه المطالب إذاك...
وبمقابل وضوح الرؤية أو بصفة موازية معها، هناك الشكل الفني لأننا في عالم الإبداع، والشكل في هذا العالم هو «مسألة أخلاقية « كما كان يحلو لغودار (المخرج الفرنسي/ السويسري) أن يقول عند حديثه عن «الترافلينغ» الشكل عند الفاضل هو مسألة أخلاقية كذلك، بمعنى أنه نظام قراءة موازية لتجسيد الأحداث... ومن تجربة الفاضل، يمكن أن نستنتج أن العمل الفني لا يفرض مشروعيته إلا بتقديم الشكل الفني «المناسب» حتى وإن إعتبر البعض من «مهنيي الصحافة الثقافية» في تونس في ما يخص مسرحية «خمسون» التي تعرض الآن، أن هذا التناسب هو تدن حرفي حيث يرون في الإقتصاد التعبيري «سأما» وفي خواء الديكور «كسلا»وفي تعدد زوايا الرؤية « ضبابية « والأمثلة التي تدحض هذه الرؤية كثيرة في الأعمال التي ذكرنا...
وأختتم هذه الورقة بالإشارة إلى عنصر هام من العناصر العامة المكونة لعالم الفاضل الجعايبي ألا وهو عنصر «الحرية « حرية هي نتاج وضوح الرؤية والشكل الفني... جل شخصيات الفاضل وخاصة السينمائية منها لأني إختزنتها هي شخصيات تبحث عن الحرية، والأهم من ذلك هو أن لها حرية البحث عن الحرية لأن البحث يعني الحراك وهو أساس الفعل... والفعل هو قاعدة من قواعد العمل الفني إن لم أقل قاعدته الرئيسية.
لنلقي نظرة على شخصيات «العرس» أو جل شخصيات «عرب» الشخصيات الرئيسية لفيلمي «شيشخان»و»جنون»، سنجد أن الهاجس الوحيد الذي يحركها هو هاجس الحرية فكرا وسلوكا... حتى المسرحية التي تعرض الآن (خمسون) والتي كان البعض يترقب منها إدانة صارخة من الفاضل/ جليلة لمن اختارت العودة لل»سلف الصالح»، فهي مسرحية قائمة على حرية الفرد... والإختيار القائم على الوعي والحرية لا يمكن إلا أن يكون إثراءا. ويكفي الفاضل الجعايبي أن يكون من دعاة هذه الحرية وهذا الوعي حتى أسير وإياه في خطين متوازيين لم يلتقيا حتى الآن إلا في حدود الحلم الذي يراود كل منا: الحرية والإختيار.
------------------------------------------------------------------------


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.