باغتت هيئة جمعيّة الرّشيديّة السّاحة الثّقافيّة بتنظيم جلستها العامّة الانتخابيّة في كنف السّريّة و« تحت حسّ مسّ» كما اعتادت تنظيم جلساتها العامّة في عهد «صانع التّغيير» الّذي نصّبهم عليها «بطريقة ديمقراطيّة» واستباح اغتصابها في «كنف الشّرعيّة» لتضع على دين هيئتها المديرة تجمّعيّة قلبا و قالبا بعدما كانت جمعيّة ثقافيّة موسيقيّة عريقة بنضالها ونسائها ورجالاتها وانجازاتها ومهمّاتها. وكما كانت تفعل بالأمس فقد بدأ أعضاء هذه الهيئة باختيار موعد وتوقيت يناسبهم ثمّ اختيار أعضاء الهيئة المديرة الجديدة «على قياسهم» وتسوية وضعيّة من لا تتوفّر فيهم الشّروط كالأقدميّة في الانخراط ليستوي الشّكل وتستقيم الصّورة وتوزيع المهامّ «بالمسبّق» ثمّ الإعلان في الصّحف «حسب ما ينصّ عليه القانون» على أن يصدر البلاغ «في تركينة» من الصّحيفة لا ينتبه إليها إلاّ القليل النّادر «حسب العادة ومقتضيات الحاجة» ثمّ نتغافل على إعلان كلّ المنخرطين لتتأجّل الجلسة لموعد لاحق لعدم توفّر النّصاب القانوني وبعد أسبوعين يتمّ اللّقاء ومهما كان عدد الحضور من «المدعوّوين» تتمّ «العمليّة الانتخابيّة» وبعدها يدّعون الشّرعيّة حتّى وإن افتقدت المشروعيّة ! ويوم الجمعة 29 جوان انتهوا من الجزء الأوّل من هذه المسرحيّة والّتي انتهت بتحديد لقاء ثان لعدم توفّر النّصاب القانوني. وفي لقاء الجمعة المشهود سمع بعض المنخرطين بالجلسة واستغربوا من كونه لم تصلهم دعوات كما ينصّ على ذلك القانون, فتنقّلوا في الموعد إلى مقرّ الرّشيديّة علّهم يجدوا جواب ضاف وشاف يفسّر هذه التّجاوزات الخطيرة فكان الردّ أنّ المنخرطين قد بلّغوا بموعد الجلسة العامّة عبر الارساليّات القصيرة. وهذا ما استفزّ غضب العديد ووصل الأمر إلى حدّ «تسميع الكلام» إذ «ربّ عذر أقبح من ذنب» والدّعوات لا تبعث بمثل هذه الشّاكلة وإنّما عبر البريد وهذا ما ينصّ عليه القانون زد على ذلك فهناك من لم يتسلّم بطاقة انخراطه لسنة 2012 حتّى سمّعهم ما يكرهوا» ليدّعوا أنّ الأمر سهو ليس إلاّ. ومنهم من سلّمت له شرفيّا بطاقة عضوا فيما هو عضو عامل وذلك لألاّ ينتخب ولم يتمّ تصليح الوضع إلاّ بعد إلحاح وإصرار وعناء وشدّة التّعب و «من نفختوا باين عشاه» !. وقد أذن وزير الثّقافة المؤقت السابق بتفقّد في التّصرّف المالي والإداري لجمعيّة الرّشيديّة خاصّة وأنّ هذه الوزارة المموّل الوحيد للجمعيّة وقد أفضى التّفقّد في آخر الأمر إلى الكشف على سوء تصرّف مال وإداري في إدارة جمعيّة الرّشيديّة من طرف الهيئة -الّتي عزلها الأستاذ عبد الرّؤوف الباسطي ورجعت باقتحام مقرّ الجمعيّة بعد الثّورة- ولهذا السّبب فقد رفعت وزارة الثّقافة الأمر إلى القضاء والبحث جار بمصالح الشّرطة الاقتصاديّة وإن شاء الله «البحث يجيب» لتظهر الحقيقة ومع هذا فلازالت الهيئة تدّعي الشّرعيّة ولازال بعضهم ينوي التّرشّح من جديد حتّي وإن كان محلّ مساءلة وبخاصّة الكاتب العامّ «التّجمّعي» الهادي الموحلي الّذي لازال «في كلّ مندبة شادّ حبل» في الرّشيديّة وفي مهرجان المدينة. أنقذوا الرّشيديّة: قلت في البدئ أنّ هيئة جمعيّة الرّشيديّة المديرة قد باغتت السّاحة الثّقافيّة بتنظيم جلستها العامّة الانتخابيّة في كنف السّريّة و»تحت حسّ مسّ» كما اعتادت تنظيم جلساتها العامّة في عهد «صانع التّغيير» فلا بدّ إذن من تدخّل السّلط المعنيّة وخاصّة وزارة الثّقافة إذ أنّها المموّل الوحيد لهذه الجمعيّة الوطنيّة الثّقافيّة والموسيقيّة العريقة. نوفل بن عيسى متحصّل على دكتوراه في العلوم الموسيقيّة من جامعة الصّربون – باريس مدير قسم العلوم الموسيقيّة والتّكوين العام بالمعهد العالي للموسيقى بتونس