تابعت في الفترة الأخيرة بشيء من الاهتمام التغطية الاعلامية للحملة الانتخابية لكلا المرشحين لمنصب الرئاسة بالولاياتالمتحدةالأمريكية. وكنت في أغلب الأحيان استغرب ما أشاهد وأسمع إذ كانت أغلب الفضائيات العربية حتى لا أقول كلّها ممّن اهتمّت بهذا الحدث تهلّل وتبشّر بقرب الخلاص من بوش الابن وصقوره في البيت الأبيض والبنتاغون من المحافظين الجدد والاستبشار بقرب حلّ كل المشاكل مع الادارة الأمريكية على أيدي الديمقراطيين ممثلين في مرشحهم الافريقي الأصل المسلم الجذور باراك أوباما. كان المحللون يبشرون بعهد جديد وسياسة أقل تشدّدا للولايات المتحدة اذا تمكّن أوباما من الصعود إلى كرسيّ الرئاسة، وقد تناسى هؤلاء المحللين أنّه لا يكفي أن يكون أوباما من أصل افريقي أو من أب مسلم حتى نحلّ كل مشاكلنا والأمثلة على ذلك كثيرة من ذلك أنّ كل الحروب التي شنّها الكيان الصهيوني ضد جيرانه من العرب كان الحمائم من حزب العمّال هم من يقودونها وان أكثر اليهود تشدّدا هم اليهود الشرقيين وآخر هذه الأمثلة كان وزير الدفاع الصهيوني عامير بيريتس المغربي الأصل وهو من قاد حرب تموز 2006 على لبنان، وأصر على تدمير بنيته التحتية ودفن أطفالها تحت الأنقاض أحياء... إنّ الصهاينة الذين لهم أصول شرقية كانوا أشد عداء وكراهية لنا من غيرهم وهذا ناتج لكونهم يسعون دائما إلى محاولة اثبات أنّهم أكثر ايمانا وتمسّكا بالمبادئ الصهيونية من غيرهم من اليهود وحتى لا يُقدح في انتمائهم الى هذا الكيان ويُشكك في حبهم له والذود عنه حتى أمام من كانوا يوما محتضنهم. على هذا فإنّي أشك في أن يكون باراك أوباما الديمقراطي الفائز بانتخابات الرئاسة الأمريكية مسبقا لمصالح العرب والأفارقة على مصالح حزبه وأهل جلدته من الأمريكيين وهذا راجع أولا إلى أن الولاياتالمتحدة لا تحكم حكما فرديا بل أنّ القرار فيها كما يعلم الجميع في يد جملة من الهيئات والمؤسسات والشركات التي تسطّر السياسة العامة للبلد وما رئيس دولتهم الاّ جزء من هذه الحساسيات وثانيا لا نظن أنّ كل أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب سيصطفون وراء أوباما في قضايا تخالف ما تعود على العمل عليه الساسة الأمريكان. أمّا ثالثا الذي أراه أكثر أهمية أنّ أوباما يمثل فئة عرقية مضطهدة ومشكوك في انتمائها وولائها للولايات المتحدةالأمريكية لذلك سيسعى جاهدا كما فعل اليهود الشرقيين إلى اثبات انتمائه للعقلية الأمريكية بمناصرته للسياسات السابقة ودعمه للكيان الغاصب والسيطرة على نفط الشرق الأوسط والظهور بمظهر الأمريكي الملتزم بالسياسات الاستراتيجية للبلاد المرسخ لكل مبادئها في العالم المحافظ على سطوتها ومكانتها حتى لا ينظر لهم في المستقبل على أنّهم يهدّدون التوجهات العامة اذا تمسكوا بأماكن حسّاسة ولنا في كولن باول أفضل دليل خاصة في حشد الرأي العام العالمي بأكاذيبه المفبركة حول أسلحة الدمار الشامل وتهديد السلم العالمي من طرف العراق الذي يعاني إلى يوم الناس هذا ما يعانيه من مآس يومية لا يمكن أن يصفها الاّ أهل العراق. لهذا كلّه فإنّ سقف الآمال والطموحات هي أقل ممّا تخيّل البعض والصدمة آتية لاريب أكبر من كل توقعاتنا، عسى أن نتوب إلى رشدنا ونعلم أنّ أفضل من يحل مشاكلنا هو نحن وأفضل من يمثلنا في السياسة الدولية هو نحن وأنّ أفضل من يدافع عن مصالحنا هو من نختاره لأنفسنا لا من يختاره الأمريكان لنا. الكاتب العام للنقابة الأساسية للتعليم الثانوي بقفصة