بطاقتك تنجّم تنقذ حياة إنسان: كيفاش تولّي متبرّع بالأعضاء في تونس؟    مقترح قانون جديد: السجين ينجم يتصل بعائلته خارج أوقات الزيارة!    عاجل: حملة أمنية كبيرة ضد المحتكرين ...تفاصيل تنشرها وزارة الداخلية !    إيران وأمريكا تتلقيان خطة لإنهاء الحرب    عاجل/ تفاصيل جديدة عن حريق مستودع الحجز البلدي ببومهل واحتراق سيارات..فتح تحقيق..    عاجل/ مسيرة تستهدف هذه الشركة في الامارات..    لبنان: إستشهاد ثلاثة أشخاص في غارة إسرائيلية على بلدة شرق بيروت    شوف جدول مباريات الجولة العاشرة إياب: كل الفرق والتوقيت    الترجي: إصابتان جديدتان قبل المواجهات القادمة..شكون؟    كيفاش بش يكون طقس اليوم الاثنين ؟    كوريا الجنوبية "تتأسف" لكوريا الشمالية بعد واقعة المسيّرة    اليوم آخر أجل لخلاص vignette : أصحاب الأرقام الفردية معنيين    رضا الشكندالي يحذّر من تواصل تراجع الاستثمار في تونس منذ 2011    البطولة الفرنسية : موناكو يفوز على مرسيليا في ختام الجولة 28    البطولة الإيطالية : إنتر ميلان يعزز صدارته بفوز كبير على روما    استخباراتي أمريكي: الوضع الأمريكي مرشح لمزيد التدهور وواشنطن تفتقر إلى استراتيجية واضحة    طقس اليوم: ارتفاع درجات الحرارة    انتخاب هشام العجبوني أمينا عاما للتيار الديمقراطي    أكسيوس: الوسطاء يبذلون جهودا أخيرة للتوصل إلى وقف إطلاق نار في إيران لمدة 45 يوما    في اليوم ال38 من الحرب ... رؤوس متفجرة تسقط في حيفا في ظل مفاوضات "الفرصة الأخيرة"    سليانة: قافلة صحية مُتعددة الاختصاصات تُقدم خدمات مجانية للمرضى    خلال يومين: هذه حصيلة تدخلات الوحدات الأمنية للتصدي للاحتكار والمضاربة    كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية    بمستشفى المنجي سليم بالمرسى ... نجاح عملية زراعة كبد دقيقة لتلميذة في حالة حرجة    مؤشرات طيّبة ..أغلب سدود جندوبة والكاف تجاوزت 100 %    سيدي علي بن عون .. يوم مفتوح للجمعية التونسية لقرى الأطفال س.و.س    جمال لا يرى    نظّمها النجم الرياضي بحلق الوادي وحَضرها نجوم كرة السلة ... ... «سهرة الأساطير» ستَظلّ في البال    مع الشروق : «كروية الأرض» شاهدة على أن التاريخ لا يموت في اسبانيا!    محافظ البنك المركزي ووزير الاقتصاد يشاركان في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين    عمليات نوعية في جراحة القلب والشرايين: الطبّ التونسي يتألّق في نواكشوط    ظهرت في أغنية كورية لثوانٍ.. ابنة أنجلينا جولي وبراد بيت تشغل التواصل    الاتحاد المنستيري يتوّج بلقب بطولة كرة السلة    طبيب مختص: قريبا اعتماد الأوكسيجين المضغوط في تأهيل مرضى الجلطة الدماغية    هل تساعد البذور على خفض سكر الدم؟ إليك 5 خيارات مفيدة    ورشة عمل تشاركية حول إحياء القرية البربرية الزريبة العليا يومي 18 و20 أفريل    طبيبة نفسية تحذّر: الإدمان الالكتروني اضطراب نفسي مزمن يحتاج علاجًا    تحت عنوان "ذاكرة و عُبور" الدورة 30 لصالون صفاقس السنوي للفنون تحتفي بالفنان باكر بن فرج    الرابطة المحترفة الأولى: النادي الافريقي يتقاسم الصدارة مع الترجي    بطولة مونزا للتحدي للتنس - معز الشرقي يستهل مشاركته بملاقاة السويسري ريمي بيرتولا لحساب الدور السادس عشر    قرار جديد في دقيق الخبز ومنظمة إرشاد المستهلك ترحّب بالفكرة    نابل: استثمار تركي بقيمة 5 ملايين دينار لتشغيل 1000 شاب في قطاع النسيج    توزر: افتتاح المشروع الثقافي "ستار باور" بدار الثقافة حامة الجريد ضمن برنامج "مغرومين"    نسبة التضخم عند الاستهلاك العائلي بلغت 5 بالمائة خلال شهر مارس    خبر يفرّح التوانسة: بشائر الخير مازالت متواصلة في أفريل    تستدرج الشبان عبر "فيسبوك" وهذا ما تفعله بهم: تفاصيل الإطاحة بفتاة تتزعم عصابة بمنوبة..#خبر_عاجل    مفاجأة: دراسة علمية تكشف..عنصر رئيسي يجعل البكاء سبباً لتحسين مزاجك..    المركز الجهوي لتقل الدم بصفاقس ينظم يوما مفتوحا للتبرع بالدم يوم 8 افريل 2026 بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني للتبرع بالدم    تحيل على العشرات من الضحايا: القبض على منتحل صفة مسؤول..وهذه التفاصيل..    فتح تحقيق في حادثة سقوط تلميذة من الطابق الاول بمدرسة اعدادية بالمكنين    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    التشويق يتواصل: مقابلات اليوم تنجم تبدّل الترتيب الكل    دخول مجاني اليوم إلى المواقع الأثرية والمتاحف في تونس    الرائد الرسمي: فتح مناظرات وطنية للدخول إلى مراحل تكوين المهندسين بعنوان السنة الجامعية 2026-2027    وزارة الشؤون الدينية تنشر دليلا مبسطا حول أحكام الحج والعمرة    ظاهرتان فلكيتان مرتقبتان في تونس في 2026 و2027    خطبة الجمعة: مكانة المسجد في الإسلام    فتوى الأضحية..شنوا حكم شراء العلوش بالتقسيط ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هم يعملون و نحن... لا ننام!
نشر في الشعب يوم 31 - 01 - 2009

ضُخِّمتْ نظريّةُ المؤامرةِ حتىّ كادتْ أن تُجرِّم مراجعةَ الذاتِ ونقدَها رغم حاجةِ هذه الأخيرةِ إلى الجَلْد المتكرِّر «صباحا مساء و يومَ الأحد». و ها أنا أُقَدِّم محاولةً متواضعةً في مشروعِ الجَلْد هذا.
1- في الوظيفةِ العموميّةِ يُكابدُ من أبْقَى ضميرَه المهنيَّ صاحيا معافىً, أشدَّ عمليّات التّنْكيل سادِيَّةً. فهو إمّا أن يُعَيَّر بالجُبْن, فيُروِّج عنه خصومُه أنّه يرتعبُ من رئيسه في العمل و تصطكُّ أسنانُه من مجرَّد احْتمالِ مُواجَهتِه. و كثيرًا ما يُصدِّقُ بعضُ رؤساءِ العمل هذه التهمةَ, فينْتشُون بالتّطاوُلِ على هذا الصّنفِ من الموظَّفين دونَ غيره. وإمّا أن يُتًّهَم بالرِّياء النّفْعِيّ الذي يدُوسُ كرامةَ الموظّف و شرفَ المهنةِ معا. و كثيرا ما يعبِّر زملاؤُه , مِنَ الذين دفَنُوا ضمائرَهم بمجرّد تثْبيتِ أقدامِهم في الوظيفة و ربّما قبلا, عن حيرتِهم التي تقُضُّ مضاجعَهم و تستنْفِدُ طاقتَهم الذهنيّةَ في غرابةِ سلُوكِه المهنيِّ وهو سلوكٌ طبيعيٌّ للغاية- وعن استنكارِهم للإثْمِ الذي أدمنَ ارتكابَه في حقِّهم, لأنّه بهذا الضّميرِ المهنيِّ السّوِيِّ نسبيًّا, يُهينُهم من حيثُ لا يدْري ولا يُريد.
وقد يتساءلون ضاربِين يدًا بيَدٍ: «تبّا له! أيُريدُ أن يُحدِث ثُقْبًا في السَّماء؟!» و لا تَحسَبنَّ اعتراضَهمْ هذا تعاطُفا مع ثُقوبِ طبقة الأوزون أو توْقا إلى رتْقِ ما تيسَّر منها. فلا أخالُهم سمِعوا بها أصلا. وكي يقِفَ «الموظَّفُ الآثمُ» عند حدّه تنشُطُ ضدّه المؤامراتُ المتقَنةُ حِبْكةً و تنفيذًا. فيتحالفُ ضدّه أعداءُ الأمسِ و تتصافحُ الأيادي التي طالما تصافعَتْ و تناوشتْ, في تجسيدٍ مُؤٍثِّر للأخوَّةِ العربيّة! لكنْ إلى حين عداوةٍ جديدة تُستَلُّ فيها أسلحةُ الدّمارِ الشّاملِ من غِمْدها المؤقَّت!
في هذا الصّنفِ من الهَجماتِ الانتقاميّةِ يتساوَى «المرتزقةُ الصُّرحاءُ» و «المقنَّعون بالنّضال». إذ يتضامنُ الفريقان بما يُبدِّد الفوارقَ الحقيقيةَ-الوهميةَ بينهما. و لأنّ هؤلاء المحاربين الخُلَّصَ أجبنُ من أنْ يواجِهُوا «العدوَّ المشترَكَ» في العلَن, تكون المؤامراتُ المطبوخةُ على نارٍ هادئة أنجعَ السُّبُل للنّيْل منه. بمقتضى ذلك يصيرُ «الزميلُ الآثمُ» حمَّالَ ألويةِ العُقَدِ النفسيّةِ كلِّها والأمراضِ العصَبيَّةِ جميعِها والانحرافاتِ الأخلاقيةِ بالجملةِ والتفصيل. أمّا «المرتزقةُ» فيُحْسَبُ لهم شرفُ الجُرأةِ على السُّفُور. وأمّا «المقنَّعون» فيُحسَب عليهم ذنبان: أوّلُهما أنّهم يُرْبِكُون علاقةَ المسمَّيات بأسمائِها, وثانيهما أّنّهم يفُوقون حلفاءَهم الصُّرحاءَ تفنُّنًا وتفانيًا ونجاعةً لأنّ ذاك القناعَ يمنحُهم القدرةَ على التسرُّبِ الآمنِ بيْن الصّفوفِ ويَهَبُهم مناعةً ضدَّ الانفضاح ولو مؤقّتا. في هذا السياق نطرحُ التساؤلَ المؤرِّقَ التّاليَ: ما سرُّ العلاقةِ بين الحسِّ الثوريّ والعَبَثِ المهنيّ؟
مقابلَ سياسةِ التّنكيلِ بالضّميرِ المهنيّ قيمةً وسلوكًا, تَنْشُطُ المنظَّماتُ الصهيونيةُ المتنوّعةُ في أصقاعٍ كثيرةٍ من العالَم لصيانةِ «الأدمغة اليهوديّة» والموهوبين المعدَمِين اليهودِ من الضَّياع هدَرًا. فتَتبنَّاهم وتحْتَوِيهِم وُتنْفِقُ على دراستِهم بكلِّ مراحلِها, حتَّى إذا حقَّقُوا الأهدافَ التي يريدون ويستحقّون جنَّدتْهم في خدمة» ممْلكة يَهْوَه» (يهوه: اسم أُطلِق في التوراة على الله) ليرُدُّوا الدّيْنَ أضعافًا. والواقعُ حُجّةٌ على أنّهم وَافُون بما وَعَدوا.
2- في الوقت الذي يغرسُ الصهاينةُ أظافرَهم في جسد أرضٍ ليستْ لهم وليسُوا منها, ويَستوْلون على تُراثِ الفلسطينيين وعلى مكوّناتِ ذاكرتِهم اليوميّةِ من لباسٍ و طبخٍ و موسيقى وأغانٍ شعبيّة...ثمّ يعرضونَه أمام أَنْظارِ العالَم عبْر آلَتِهِمْ الإعلاميةِ الجبّارةِ باعتبارهِ شاهدًا على انتمائِهم الأزَليِّ إلى أسطورة «أرض الميعاد», في الوقت الذي يلْوُون أعناقَ التاريخِ قديمِه وحديثِه ومعاصرِه حتّى يُنْطِقُوا اللغةَ بغيْرِ ما تعني وحتّى يُصوِّروا إرهابَ الدولةِ والأفرادِ وما ارتكبُوا من جرائمَ ضدّ الإنسانيةِ دفاعًا مشروعًا عن النفسِ البكّاءةِ الشكّاءةِ النّاجيةِ بمُعجزةٍ من محارِقِ النازيّةِ (1) , دفاعًا يفكّرُ «أعداءُ السّاميّةِ» ألفَ مرّةٍ قبلَ الاعتراضِ عليه أو قبْل مُحاولةِ التّشكيكِ في شرْعيّتِه... في نفس ذاك الوقت يتبرّأُ عربٌ كثيرون من انتمائِهم الحضاريِّ كَمَنْ يتبرّأ من فضيحةٍ. أضربُ على ذلك مثاليْن: أوّلُهما بسيطٌ لكنْ عميقُ الدلالةِ. فقد شهِدْتُ بنفسي في إحدى الجامعاتِ الإيطاليّةِ حوارًا بين بعضِ الطلبةِ التونسيّين وآخرين أوروبيّين خلاَله تَبَجَّحَ التونسيُّون مُفاخِرين بأنَّ اللغةَ الفرنسيةَ تكادُ تكونُ لغتَهم الأمَّ لشيُوعِها بيْن كلِّ الفئات وفي كلِّ المجالات. وشابَتْ تَبَجُّحَهمْ هذا مرارةُ العلْقمِ لأنَّ العربيةَ - ويا لِسوءِ طالِعِهم- ماتزالُ اللغةَ الرسميّةَ في البلاد! ن خصال المواطن الغربي كثيرة, و أهمها ,عندي, أنه يأأا ثاني المثاليْن عميقٌ شكلاً ودلالةً. أعْني به الصحفيَّ المصريَّ الأصلِ «مجدي علاّم» (وهو ليس شاذّا حتّى يُحْفَظَ, إنّما عليه يُقاسُ الكثيرُ) الذي مثَّل «الصوتَ العربيَّ» (أسوأَ تمْثِيلٍ طبْعا) في الإعلامِ الإيطاليِّ المُتصَهْيِن ِأثناءَ حربِ الخليج الأولى خاصّةً . وكان قد وصل إيطاليا نَكِرَةً مُعْدَمًا. لكنْ سرعان ما عرَفَ مِنْ أين تُؤْكَلُ الكَتِفُ. فألّفَ كتابَ «إسرائيل أحبّكِ» احتفَى به أعداءُ الحقِّ العربيِّ من اليهودِ ومن المسيحيّين ومن العربِ المُرتزقةِ على السّواء. و عُدَّ الكتابُ حُجَّةً على أنّ «أهْلَ مكَّةَ أدْرَى بشِعابِها» وعلى أنَّ الصحفيَّ النزيهَ «يقولُ الحقَّ ولَوْ على نفسِه و على قومِه». وأحاطَتْ بالصحفيِّ المذكورِ هالةٌ إعلاميةٌ قدَّمَتْه للرّأيِ العامِّ باعتبارهِ قُدْوةً للعربِ المشاغِبين الإرهابيّين المُغتصِبين حقَّ «شعبِ الله المختارِ» في الأرض وفي الحياة. وفي عيد الفِصْح (هو عيد تذكار السيّدِ المسيح الفَادِي من الموت: أي الذي فَدَى البشرَ بدمِهِ) الماضِي طلَّقَ «مجدي علاّم» الإسلامَ بالثّلاَثِ ليدخلَ المسيحيّةَ في حفْلٍ بهيجٍ أشرفَ عليه البابا «بينيدتّو 16» شخْصيًّا لأنّه هو أيضا يعرِفُ مِن أين تُؤْكَلُ كَتِفُ السّياسةِ بملعقةِ الدِّينِ وشوكتِه و سكّينِه. وغطّتْ قناةُ «راي 1» الإيطاليةُ الحدثَ الجَلَلَ مسلِّطةً الأضواءَ على الوجْهِ الذي أشرَقَ بالإيمانِ فجأةً حتَّى كأنَّ «تاجَ القداسةِ» يكلّلُ رأسَه (هو تاجٌ مذهَّبٌ يكلّلُ رأسَ السيّدِ المسيحِ والسيّدةِ مريمَ وبعضِ القدِّيسين في الرُّسوم التي تمثِّلُهم). لو كان دخولُ «مجدي علاّم» الدّينَ المسيحيَّ لأسبابٍ عقَدِيَّةٍ بحْتةٍ لما اعترضْنا عليه كما لا يمكنُ أن نعترضَ على خروجِ آخرين من دياناتِهم الأصليّةِ ليدخُلُوا الإسلامَ, لأنّ حريةَ المعتقَدِ حقٌّ إنسانيٌّ مقدَّسٌ لا جدالَ فيه. أمّا توظيفُ الانتماءِ العقَديِّ لخدمةِ المصالحِ الإيديولوجيّةِ والسياسيّةِ المشبُوهةِ المُخْزِيةِ فخيانةٌ من الواجبِ فضْحُها. ويومَ يجدُ السيّدُ «مجدي» ما يخدمُ أهدافَهُ الشّخصيةَ الكبرى مع «البُوذيّةِ» مثلاً سيخرجُ من المسيحيّةِ بأسرعَ ممَّا دخلَها وسيُعلِنُ توْبتَهُ النَّصُوحَ في حضْرةِ كَهَنَة «بوذا» وقد أشرقَ وجهُه بالإيمانِ مرّةً أخرَى لا أخيرةً وبلغَ ذروةَ «النيرفانا» (هي حالة الفَناءِ التّامّ التي يُدركُها البوذيُّ بعد عيشةِ الألمِ والزهْدِ والتجرُّدِ من الأنانيّةِ والشّهَواتِ) تحْتَ عدَسَات المُحتَفِين به المُؤَجِّرين إيّاهُ المعترِفِين له بجميلِ فِعَالِه.
في رَكْبِ «علاّم» يسيرُ «مثقّفون» عربٌ اختارُوا أنْ يتغنّوْا في السّرِّ و في العلَنِ بالإنجازاتِ الصهيونيّةِ الأسطوريّةِ التي حُقِّقتْ على أرضٍ جرداءَ قاحِلةٍ مُهمَلةٍ لمْ تَتجَمَّلْ بزهرِ اللّوزِ و لا حمَلتْ غصنَ الزّيتونِ و لا تنعَّمتْ بِشذَى التّينِ...إلاّ بعد أنِ احتضنَها بشوقٍ و إخلاصٍ بُنَاةُ «الكيبوتسات» الفريدةِ مِنْ نوعِها في العالم (2)!
لكنْ أهمُّ ما يُعطّلُ مسيرةَ هذا الرَّكْبِ الهُمَام نُخبةٌ مِنَ المؤرِّخين الجُدُدِ اليهودِ و غيرِهم, داخلَ الكيانِ وخارجَه شرعُوا يراجِعون التّاريخَ الصّهيونيّ فاضِحِين زيْفَ الأساطيرِ التي أسّستْهُ متبرّئِين من نزْعَتِهِ الساديّةِ الإجراميّةِ. وما يُطمئِنُنا نسبيًّا هو أنّ خصالَ المُواطنِ الغربيِّ كثيرةٌ. وأهمُّها ,عندي, أنّه يحتقرُ كلَّ مَنْ يحتقِرُ نفسَه أيْ «أَنَاهُ الحضاريَّةَ». و هو احتقارٌ نافِع ٌآجلاً أم عاجلاً رغم أنّ المُنْبَتَّ تعوُزُهُ الكفاءةُ الحدْسيَّةُ التي بها يستطيعُ أنْ يُدركَ ما في نظرةِ الغربيِّ من هُزْءٍ وفي نبْرَتِهِ من استِهانَةٍ. فيتمادَى في الانْتِشاءِ البائِسِ بالانْتماءِ إلى «العالَم المتمَدِّنِ», إنْ لم يكنْ بالتّاريخ والجغرافيا والدَّمِ فبِ»المواقفِ الثوريَّةِ» على الأقلّ! حتَّى في هذه الحالةِ يَنْدُبُ الحِسُّ الثّوريُّ حظَّهُ العاثِرَ لأنّهُ جُعِلَ خادمًا ذليلاً و عبدًا مأمورًا «للخيانةِ العُظمَى».
3- بينما احتلّتْ المرأةُ في الكِيانِ الصُّهيونيّ منصبَ رئيسةِ الوزراءِ (أعجزُ عن تخيُّلِ سيْل الفتاوَى التي ستنهالُ على رؤوسِنا لو احتلّتِ امرأةٌ عربيةٌ مثلَ هذا المنصبِ أو ترشَّحتْ لنيْلِه!) منذُ أربعة عقودٍ مع «غولدا مائير»(3), ونزلتْ إلى ميدانِ المعاركِ المسلّحةِ مُذْ بدأتِ العصاباتُ الصهيونيّةُ الإرهابيّةُ (أشهرُها ثلاثٌ: «الهاغاناه» و»إرغون» و»ليحي») تحلُّ بأرضِ فلسطينَ, ماتزالُ «عقليّةُ الحَرِيمِ» (4) عندنا تفرضُ سطوَتَها بكُلّ تألّقٍ وبلا حيَاءٍ, مُستهدِفةً المرأةَ في كرامةِ شخصِهَا وفي حُرْمَةِ جسدِها, تلميذةً وطالبةً وموظَّفةً. والأمثلةُ على ذلك لا يُعَدُّ عدِيدُها. فليس من بابِ الطّرْفةِ مثلاً أنْ يزورَ متفقِّدٌ مّا أستاذةً ليطالبَها بنصيبِهِ مِنْ أنوثَتِها. و يُشْهَدُ له بأَنّهُ, عندما كانَ مدرِّسًا, لمْ يتهاونْ البتَّةَ في مطالبةِ تلميذاتِه بذاك «الحقِّ» المَرَضِيّ. وإذْ رُدَّ خائبًا مصعُوقًا جنَّدَ سلطتَه الافتراضيّةَ وحاشيتَهُ المتفانِيةَ ليُروِّجَ أنّها النموذجُ الأوفَى للأستاذةِ الفاشلةِ علميًّا وبيداغوجيًّا. و ظلَّ يفعلُ فِعْلَ الآلةِ الإعلاميّةِ الصهيونيّةِ المُجَعْجِعَةِ. لكنْ شتّانَ بين الغايتيْن وبين النتيجتيْن! بالتّوازِي مع ذلك لا يجِدُ أستاذٌ باحثٌ و»مناضلٌ» غضاضَةً في أنْ يتربَّصَ بزميلتِه مُتستّرًا بجُنْحِ الظّلامِ مُتوارِيًا عنِ العيُون, بِحَرِمِ إحدى المكتباتِ العموميّةِ, قاذفًا إيّاها بأقْذَعِ الشّتائِمِ مهدِّدًا إيّاها بعضلاتِه المفتُولة ِ(أوْ هكذا بدَا لهُ). يَفعلُ ذلك انتقامًا لِ»كرامةِ» صديقِهِ الذي ظَلّ يُلاحِقُها سنواتٍ دونَ أنْ ينالَ مِنْهُ اليأسُ. لمْ يشعرْ «مُربِّي الأجيَالِ» هذا بأيِّ تصادُمٍ معَ نفْسِه وهو يَمْتَهِنُ (أيْ يمارسُ مِهْنَةَ) التَّحَرُّشَ المأْجُورَ لصالحِ الغيْرِ, ولمْ يُخالِجْهُ أيُّ شُعورٍ بالخِزيِ والعارِ وهو يرتكبُ العنفَ اللفظيَّ ويهدِّدُ باستعمالِ العنفِ الماديِّ معَ سبْقِ الإصْرارِ والتّرصُّدِ, ولا هو عضَّ أصابعَهُ ندمًا بعدَ أنْ استعادَ الحادثةَ في ذاكرتِه المثقوبةِ. هذا لأنّهُ يؤمِنُ بشرعيّةِ ما ارتكبَ إيمانَهُ بحقِّهِ في الحياةِ! فالأنثَى حسْبَهُ وأمثَالَهُ ممّنْ ترّبعتْ «عقليّةُ الحريمِ» على عرْشِ تركِيبتِهم النفسيّةِ والذهنيّةِ بلا مُنافسٍ, سلعةٌ كاسِدةٌ بلا كيْنُونةٍ مستقِلّةٍ بل ليسَ لها إلاّ أنْ تُقبِّلَ موْطِئَ أقْدامِ أيِّ « ذَكَرٍ» ينتبِهُ إلى وجودِها حتّى وهو يفتّشُ بالمِسبارِ والمِنظارِ عن مُرتَّبٍ يُعِيلُهُ وسيّارةٍ تُقِلّهُ ومسكنٍ يُؤْوِيهِ.
«عقليةُ الحريمِ» آفةٌ عادِلةٌ لا تُميّزُ بين الرجالِ والنساءِ. والدليلُ على ذلك أنَّ المرأةَ التي تثْأرُ لكرامتِها تُهاجمُهَا بناتُ جنسِها بشَراسةِ «الجُنديِّ الانتِحارِيّ» ويتفانَيْنَ في إقامَةِ جدارِ الفصلِ العنصريّ بينهنّ وبينها تبرُّءًا منْ جريمَتِها النّكراءِ. ثمّ ينهال عليها «الرّصاصُ المصبوبُ» (اسمُ آخرِ مجزرةٍ صهيونيةٍ ضدَّ يتو-غزّة). وإذا لجأتْ المعتدَى عليْها إلى القانونِ الوضْعيّ اشتعلتْ حماسةُ قانونِ الغابِ الذي بفضلِهِ تصيرُ الشاكيةُ: معتديةً على شرَفِ غيرِها مِنْ «قَطِيعِ الإناثِ» أوّلاً, منتقِصَةً حقَّ مُطلَقِ الذّكُورِ في مطلقِ الحريمِ ثانيًا, متمرِّدةً بلا هوَادَةٍ على الطّقُوسِ المُجْتَمَعِيّةِ في سِلْكِ «الدَّعارَةِ المُقَنَّعَةِ» ثالثًا وليس آخِرًا. فبابُ التُّهَمِ مُشْرَعٌ على مِصراعيْهِ إلى أجَلٍ غيْرِ مُسمًّى.
يُطالَبُ «الرّقيقُ الأبيضُ» إذنْ بالضّريبَةِ على الجسدِ. وعلى أساسِ دفْعِ الضّريبَةِ أو الامتناعِ عنها يكونُ الجزاءُ. أمّا الحالةُ الأولَى فتكشفُ تطابُقَ «الأَمَةِ» و»السَّيِّدِ» في النّزعَةِ التجاريّةِ القَذِرَةِ تطابُقًا يجعلُ التبادُلَ الحُرَّ يتِمُّ بلا مشاكلَ تُذكَرُ إلاّ إذا أخَلّ أحدُ التاجِريْن ببعضِ بُنُودِ العَقْد. وأمّا الحالةُ التالِيةُ فتمثِّلُ مجالَ العمليّاتِ الانتقامِيّةِ المُنظَّمَةِ ضدَّ المُمتنِعةِ عن أداءِ الضّريبَةِ العُرْفيّةِ. وفي نسَقِ الثّأرِ «للذُّكُورةِ» (الرُّجُولةُ كلمة ذات شُحْنةٍ إيجابيّةٍ و تعني صفاتِ الكمالِ, لذا لا تصلُحُ لهذا السِّياقِ) المهْدُورَةِ يستوِي الأمِّيُّ والمُدَجَّجُ بالشّهائدِ العلميّةِ العُليَا كما يستوِي الفَوْضَوِيُّ (أيِ المتحرِّرُ من كلِّ سلطةٍ استنادًا إلى النظريّةِ الفوضويّةِ في السياسةِ والاجتماعِ) والمُتشَدِّقُ بالثّقافَةِ النُّخبويّةِ التَّقِيّةِ. وتجدُ المؤامراتُ هنا أيضا المنزلةَ الفُضلَى, لأنّها تضربُ كلَّ العصافيرِ بحَجَرٍ واحِدٍ: فتَكِيلُ الصاعَ صاعيْن للأنثى «النّاشِزِ», وتُضَمِّدُ جراحَ الذّكَرِ المُهانِ, ثمّ تطوِي الصّفحةَ لتفتَحَ أخرَى أكثرَ إشراقا «ولا عين رأتْ ولا أذْن سمعتْ».
إنّ شأنَ «عقليّةَ الحريمِ» كشأنِ النّعْرةِ العصَبِيّةِ القبَليَّةِ, إذا ثارتْ ثائرتُها اْنتَفَتْ في حضْرتِها كلُّ القيمِ الإنسانيّةِ والأخلاقيّةِ والعِلميّةِ مُرتدَّةً القَهقَرَى إزاءَ سُلطانِها القاهِرِ. والسؤالُ الذي ينُطُّ من بين السطُورِ هو: أين حماسةُ الثّأرِ هذه في المواقفِ المصيريّةِ وفي الأزماتِ الجماعيّةِ الخانِقةِ؟ أين هي و»التاريخُ اليهوديُّ المقدَّسُ» يُكتَبُ بمدادِ الدّم ِالعربيِّ الذي لا يكادُ ينضَبُ؟ أين هي و»رجولةُ» الإنسانِ العربيِّ يستبيحُها الأعداءُ الحقيقِيّون بلا جدارِ صدٍّ؟ هل تكونُ جذْوتُها انطفأتْ لا قدَّر اللهُ- في جنّاتِ الحريمِ وجحيمِهِ؟!
نحنُ...لا ننامُ لأنّ تفوُّقَ مواطِنٍ مّا (أعني المشاركَ إيّانا في الوطنِ لا في المواطَنة) يؤرِّقُ أدمغتَنا المعطَّلَةَ عن فِعْلِ التّفكيرِ ويُفَوِّرُ دمَنا الذي نادرًا ما تشُبُّ نارُهُ. نحنُ... لا ننامُ حتّى نضَعَ العصا في كلِّ عجَلَةٍ تدُورُ, حتّى نُعزّيَ النفسَ المتهالِكَةَ الخذُولَ بتَخْذِيلِ مَنْ حولَنَا قَسْرا, حتّى نُبرِّرَ قذاراتِنا بأقنِعَةِ المجتمعِ الذكُوريِّ الذي عفِنَ حِسُّهُ وشرَدَتْ روحُهُ منذ دهورٍ... نفعلُ كلَّ ذلك بكفاءةٍ في التخطيطِ واقتدارٍ على التنفيذِ نُحْسَدُ عليْهما. فيا عجَبِي! أيَّ نتائجَ باهرةٍ كنّا سنجنِيهَا لو وظّفْنَا هذا»الحِسَّ المُؤَامَراتِيَّ المُرْهَفَ» في السياسةِ الخارجيّةِ ؟! أكادُ أجزِمُ بأنّنا لو شغّلْناه في» نكْبةِ 1948» (5) و»نكْسةِ 1967» (6) و»سقْطةِ 2003» (أعني بها الغزوَ الأمريكيّ للعراق) و غيرِها الوفيرِ, لَخرجْنَا منها جميعا مُتوَّجينَ بالنّصْرِ العظيمِ بعد أنْ كُنّا ألقيْنا العدُوَّ في أعمقِ البحارِ غوْرًا ونفَضْنا أيْديَنا من غُبارِ بقايَاه. ثمّ شرِبْنا نخبَكَ يا... وطن!

الهوامش:
1- هي محارقُ ضخّمتْها «المخيّلةُ» السياسيةُ الصهيونيةُ لتكونَ سيفًا مسْلُولاً ضدَّ اليهودِ «الاندماجِيِّين» (الذين رفضُوا مغادرةَ بلدانِهم الأصليةِ) ثم ضدّ الرأيِ العامِّ العالميِّ في مرحلةٍ تاليةٍ- الذين مثَّلُوا خطرًا حقيقيًّا على مشروعِ «أحبَّاءِ صُهيون», وهو الهجرةُ الجماعيةُ إلى فلسطين. ويُرجَّحُ أنّ هذه المحارقَ اُرتُكبتْ باتّفاقٍ سريٍّ بين «أودولف هتلر»(رئيس ألمانيا بين 1934 و 1945) وبين «المنظّمةِ الصهيونيةِ العالميةِ» لاتّفاقِ المصالحِ السياسيةِ, رغم حرصِ الطّرفيْن على العداءِ المعلَنِ.
2 -»الكيبوتسات»: كلمة عبريّةٌ مفردها «كيبوتس», معناها «التّجمُّعات». هي مؤسَّساتٌ استيطانيّة ذاتُ طابَع اقتصادي اجتماعي عسكري, لا يتجاوزُ أعضاءُ المؤسّسةِ الواحدةِ الألفَ, يتقاسمون المهامَّ و الأدوارَ و الخدماتِ بشكلٍ جماعيٍّ. زوَّدتِ النخبةَ الحاكمةَ بعديدِ القادةِ الصهاينةِ منهم «بن غوريون» و «موشي دايان» و «شيمون بيريز». عبد الوهاب المسيري, «الصهيونية و العنف...من بداية الاستيطان إلى انتفاضة الأقصى», دار الشروق, ط 2, 2002, صص191-193. و نذكِّر بأنّ أغلبَ «الكيبوتسات», و ربمّا كلّها, أُقيِمَ على أنقاضِ المزارع و القرى الفلسطينيةِ التي هُجِّر َأصحابُها الأصليّون بالقوّةِ و الخُدعةِ أو ذُبِّحُوا في مجازرَ وحشيّةٍ يندَى لها جبينُ «كاليغولا» Caligula نفسُه (إمبراطور روماني:37-41م, صار رمزًا للجنونِ و الاستبدادِ الدمويَّيْن).
3 -غولدا مائير Meir, Golda :(1898-1978) وُلدتْ في روسيا, هاجرتْ إلى فلسطين 1921, نشِطتْ في حركةِ «الكيبوتس», أوّلُ سفيرةٍ في موسكو بعد إعلانِ الدّولةِ الصّهيونيةِ, ثم وزيرةُ العمل (1949-1956) ثم وزيرةُ الخارجيّة (1956-1966), ثم رئيسةُ الوزراء (1969-1974). استقالتْ بعد حرب أكتوبر1973 . «موسوعة السياسة», أسّسها: عبد الوهاب الكيّالي, المؤسّسة العربية للدراسات و النشر, ط 3, 1990.
4 -أرجِّحُ أن الفتوَى التي أباحتْ تزويجَ البنتِ في التّاسعةِ من عمرها اقتداءً بسنّةِ الرّسولِ عليه السلامُ- هي أيضا تَجَلٍّ فاضحٌ ل»عقليّةِ الحريم» المفارِقةِ للقيمِ الإنسانيةِ العليا و للسّيرورةِ التاريخيةِ الطبيعيةِ. فطفلةُ التاسعةِ في القرنِ الحادِي و العشرين ليستْ مُعادِلا لتِرْبِها التي عاشتْ قبل أربعةَ عشرَ قرنًا و لن تكون نظيرا لتربِها الآتيةِ بعد بضعة عُقود. ثم أليْس في سيرةِ الرسوِل ما يُقتدَى به غيرُ هذا؟!
5 -تُسمَّى «الحرب العربيّة-الإسرائيليّة الأولى»: نشبتْ في (1948.05.15) بين الكيان الصّهيوني و قوّاتِ عدّةِ دُوَلٍ عربيّة هي مصر و العراق و الأردن و سوريا و لبنان و «جيش الإنقاذ» (و هو تشكيلاتٌ عسكريةٌ مكوَّنةٌ من المتطوِّعين العربِ, أُعلِن وجودُه في أكتوبر 1947 و حُلَّ في ماي 1949 بقرارٍ من جامعةِ الدوَل العربية). فقد قرّرتِ الحكوماتُ العربيّةُ تحريرَ فلسطين بعد المذابحِ التي ارتكبَها الصهاينةُ ضدّ الفلسطينييّن. وكانتِ النتيجةُ ضياعَ جزءٍ من فلسطين يفوقُ مساحةَ القسْمِ الذي حدَّده قرارُ التّقسيمِ الصّادرِ عن الأمَم المتّحدة في (1947.11.29). «موسوعة السياسة», أسّسها: عبد الوهاب الكيالي, المؤسسة العربية للدراسات و النشر, ط 3, 1990 .
6 -تُسمَّى أيضا «الحرب العربية-الإسرائيلية الثالثة» (بعد حرب «العدوان الثلاثي على مصر» التي شنّتْها «إسرائيل» و إنقلترا و فرنسا عام 1956). نشبتْ في (1967.06.05). شاركتْ فيها وحداتٌ مصريةٌ و سوريةٌ و كويتيةٌ و جزائريةٌ و سودانيةٌ. حقّقَ بها الكيانُ الصهيونيُّ انتصارًا عسكريًّا و استراتيجيًّا, فاحتلَّ جميع َأراضي فلسطين و شبهَ جزيرةِ سيناء و الضفةَ الغربيةَ و الجولانَ. «موسوعة السياسة», أسسها: عبد الوهاب الكيالي, المؤسسة العربية للدراسات و النشر, ط 3, 1990 .
- و السّلام

فوزيّة الشّطّي - تونس 2008.12.30


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.