معلقة أثارت انتباهي تضمنت مشاهد لعروض خارقة للعادة تقدمها مجموعة من أفراد عائلة واحدة تتركب من والد وأبنائه حيث لم نألف مثل هذه العروض التي تبينها المعلقة مما أثار فضولي لحضورها ومشاهدتها بالعين المجردة لعل وعسى تكون صور هذه المعلقة مركبة ليس إلا. وكنت في الموعد والمكان المحددين لتنظيم هذه العروض وبمجرد دخولي إلى الفضاء المخصص لها تملكني إحساس غريب خاصة أمام الحضور الجماهيري القياسي داخل القاعة إلى جانب انبعاث موسيقى ذات طابع مشوق ومميز... وكان جميع الحاضرين في انتظار صعود أبطال هذه العروض الخارقة للعادة التي شدت انتباههم، وما إن ظهر أحد أفراد هذه المجموعة عم صمت رهيب أثار في نفسي إحساس غريب لم أعد أشعر على إثره بما يدور من حولي... وجميع حواسي مركزة مع ما قد يأتيه هذا الشاب وما قد يترتب عنه من عواقب نظرا لخطورة هذه العروض، كما استغربت غياب الأطباء والممرضين وأعوان الإسعاف الذين قد نحتاجهم أثناء هذه العروض التي إن قام بها شخص عادي فان الدماء ستسيل أنهارا من جسده.. يمشون على الزجاج ولا يشعرون بألم ومن أهم العروض التي أثارت الاهتمام العرض المتمثل في مشي هذا الشاب حافيا على الزجاج والاستلقاء فوقه بدون الشعور بأي ألم... ولم ينته الأمر عند ذلك حيث حمل شابين آخرين بكلتا يديه ولست أدري كيف حملهما ليمشي مثقلا بهما على الزجاج وكذلك صعدت فوقه شابة عند استلقائه فوق هذا الزجاج، كل هذا والشاب ينظر إلى جميع الحاضرين في القاعة مبتسما وكأن لسان حاله يقول :« أنظروا ولا تخافوا علي فإنني لا أشعر بأي ألم»، ولكنني كنت وجميع الحاضرين يزداد ذهولنا وشعورنا بالخوف مع كل حركة يقوم بها هذا الشاب وما قد تترتب عنه هذه العروض. يتلذذون وخز الإبر كما شد الانتباه عرض آخر مثير وهو وخز الإبر في الجسد بدون أن تسيل ولو قطرة دم واحدة منه وقد تفنن صاحبنا في توزيع هذه الإبر على أنحاء مختلفة من جسده وأعين جميع الحاضرين مركزة مع هذا العرض الذي قد لا يحتمله أصحاب القلوب الضعيفة والأحاسيس الرقيقة، وكنت لا أسمع مع كل حركة يأتيها الشاب في هذا العرض إلا لآهات التعجب حيث كنا في انتظار انفجار أنهار من الدم بعد اختراق كل إبرة من الإبر لجسده فكأننا أمام شخص غير عادي لا يحمل دما في جسده و لا تعنيه الآلام التي قد يسببها وخز الإبر... موهبة ربانية واثر هذين العرضين وأثناء فترة استراحة قصيرة التقينا بوالد هذا الشاب ويدعى المنجي بن خليفة المهذبي فاستقبلنا بكل رحابة صدر وتفهم لطبيعة عملنا رغم أنه كان في فترة تركيز وإعداد بقية أفراد المجموعة لتقديم عروض أخرى وقد أفادنا بأنه لا يوجد سر في تقديم هذه العروض التي أصبحت في نظره عادية بل هي موهبة ربانية تتمثل في القدرة على تحمل الآلام وتلذذها مشيرا إلى أن كافة أفراد عائلته كما وأبنائه حمدي والأسعد ومحمد علي توارثوها عن آبائهم وأجدادهم رغم خطورتها، وأضاف محدثنا أن والدته اكتشفت موهبته منذ أن كان رضيعا حيث كانت العقارب تنام معه في نفس الفراش ليلا وتتركه صباحا دون إيذائه كما هو اكتشف موهبة أبنائه الذين انطلقوا في تقديم العروض عن طواعية وبإرادتهم منذ بلوغهم سن العاشرة رغم مخاوف والدتهم التي عارضت تقديمهم لهذه العروض في البداية ولكنها في النهاية تعودت على ذلك مع العلم وأن هذه العروض لم ينجر عنها خطورة تذكر ولم تسجل حوادث خاصة وأن كافة أفراد المجموعة يقومون بصفة دورية وفي كل أوقات الفراغ بتمارين حتى يتمكنون من كسب مهارات جديدة. إغراءات لتقديم هذه العروض في الخارج ولكن ... وأضاف المنجي الذي واصل حديثه إلينا أن كافة أفراد المجموعة تطمح إلى تشريف تونس كلما سنحت الفرصة سواء في المهرجانات أو في النزل أمام السياح الأجانب مشيرا إلى أنهم زاروا كافة أنحاء البلاد من الشمال إلى الجنوب للتعريف بهذه الموهبة وبقدرة التونسي، وأفادنا محدثنا أن بعض الأجانب من متعهدي ومنظمي حفلات قدموا لمجموعته إغراءات مادية خيالية للموافقة على إبرام عقود لتقديم هذه العروض في الخارج ولكن حب التونسي لوطنه ورغبته في استقطاب السياح إليها منعهم من ذلك. لم نتمكن إلى حد الآن من الحصول على بطاقات الاحتراف وقبل أن يختم حديثه معنا ليعود ونعود نحن بدورنا إلى بقية العروض أشار المنجي بن خليفة المهذبي أنه تقدم إلى وزارة الثقافة والمحافظة على التراث بالعديد من المطالب ليحصل هو وأبنائه على بطاقات احتراف لتحسين وتسوية وضعيتهم الحياتية مع إحدى الصناديق الاجتماعية وتقديم عروضهم في أحسن الظروف خاصة وأن كافة أفراد المجموعة عاطلون عن العمل وهو يدعو الوزارة عبر صحيفة «الإعلان» إلى البت والنظر في مطالبهم قصد تمكينهم في أقرب الآجال من هذه البطاقات.