مجلس هيئة الاتصال السمعي والبصري يدين الاعتداءات والتهديدات التي طالت عددا من الصحفيين وقناة “الحوار التونسي”    منجي الحرباوي: “مقر نداء تونس قعد فيه كان عساس..”    سيدي الرئيس دع مقهى الحومة وحلاق الحومة لأهل الحومة    قرقنة: انتشال جثتين لامرأتين في البحر    البنك المركزي يعلن عن اطلاقه خدمة جديدة    الخطوط التونسية: تأجيل الرحلة عدد TU635 باريس جربة    الجامعة تتعهد بملفين جديدين للنادي الإفريقي    غدا: البرلمان يحدّد موعد أداء قيس سعيّد اليمين    شركة النقل بالساحل: سرقة تجهيزات و معدّات من المخزن والتفويت فيها بالبيع    مشروع ميزانية الدولة لسنة 2020 يقترح رصد 4ر218 مليون دينار بعنوان المنح والقروض الجامعية    الحامدي: المجلس الوطني للتيار الديمقراطي يجتمع نهاية الأسبوع للتشاور بخصوص تشكيل الحكومة    90 شخصية فرنسية لماكرون .. قل كفى للكراهية ضد مسلمي فرنسا    جزّار سوسة يضع حدّا لحياته طعنا: شقيقه ووالده في قفص الاتّهام    هيئة مكافحة الفساد تدعو الأحزاب والمنظمات لاحترام قانون التصريح بالمصالح والمكاسب    محكمة التحكيم الرياضية تضفي مزيدا من التعقيد على مسلسل أزمة الوداد والترجي    قناة "الحوار التونسي" تطلب من الداخلية حماية مقراتها وصحفييها    الحكم ب14شهرا على الشاب بشير    الأسد: سوريا سترد على العدوان التركي عبر كل الوسائل المشروعة المتاحة    سوسة: إحباط عملية هجرة سريّة نحو السواحل الايطالية انطلاق من سواحل شطّ مريم    أريانة : إلقاء القبض على شخص من أجل محاولة قتل نفس بشرية عمدا    اتحاد الفلاحة: وثيقة قرطاج يمكن أن تكون برنامج عمل الحكومة الجديدة    فرج سليمان في أيام قرطاج الموسيقية: عازف على مفاتيح القلوب    اكتشاف وسيلة ضد النوبات القلبية القاتلة    روني الطرابلسي: قمت باستغلال علاقاتي الشخصية واتصالاتي في الخارج من أجل إنجاح الموسم السياحي    اختتام الدورة الخامسة من مهرجان كتارا للرواية العربية..لتونس نصيب من الجوائز ومن الحضور الفاعل المتميز    تأكيدا ل"الصريح" : لهذا اختار اليونسي تعيين طارق المسعودي مديرا رياضيا    جائزة الكريديف لأفضل مخرجة سينمائية تُسند لفيلم "بنت القمرة" لهبة الذوادي    مئات الآلاف ينزحون في شمال شرق سوريا.. و500 كردي يصلون إلى العراق    تصفيات “الشان”…المنتخب الوطني يشد الرحال إلى المغرب    في قصيبة المديوني : "دار الثقافة لمتنا"    مهرجان المسرح التونسي بجندوبة ... عروض مسرحية وورشات في الميم و البانتوميم    برشلونة وريال مدريد يكشفان موقفهما من تغيير مكان الكلاسيكو    غلق جزئي للطريق الوطنية رقم 8على مستوى جسر ‘القرش الأكبر' لمدة شهر    النفيضة: إيقاف 4 أشخاص كانوا على متن سيارة محملة بكيلوغرامات من الزطلة    حرائق لبنان تنحسر وطائرات الهليكوبتر تواصل إخماد بعضها    الكاف : قوات الأمن تتصدي لعدد من المحتجين من العاطلين عن العمل حاولوا اجتياز الحدود التونسية الجزائرية    وزارة الصحة تعلن عن خطة للوقاية من الأنفلونزا الموسمية    بعد الاحتجاجات: قطار صباحيّ إضافي بين رادس وتونس    في الاشهر التسعة الاولى من هذه السنة العائدات السياحية تفوق كل ما تحقق في سنة 2018    بوغبا ودي خيا يغيبان عن مواجهة يونايتد ضد ليفربول بسبب الإصابة    وفاة شاب وإصابة والده في إصطدام شاحنة خفيفة بجرار فلاحي بسيدي بوزيد    نادي اﻹصدارات الجديدة في جمعية ابن عرفة    مجزرة بحق صحفي وزوجته وابنه بالعراق    هند صبري تحصد جائزة ثانية عن بطولة فيلم تونسي بفرنسا    يهمك شخصيا : أسهل وصفة للقضاء على رائحة الفم الكريهة    تعلم تدليك القدمين وعالج آلام الظهر و الانتفاخ    أطعمة «على الريق» لصحة جيدة    مدنين: صابة الزيتون للموسم الحالي تقدر ب55 ألف طنا    فلسطين.. إصابة 51 شخصا في نابلس واعتقال 10 آخرين بالخليل    وفاة ملاكم أميركي بلكمة قاتلة داخل الحلبة    بطولة السلّة .. النتائج والترتيب بعد الجولة الثانية    في الحب والمال/هذه توقعات الابراج ليوم الخميس 17 اكتوبر 2019    طقس اليوم.. الحرارة بين 23 و30 درجة    حظك اليوم : ماذا تقول لك الأبراج    مقتل نجل نجم هوليود بالرصاص بعد إقدامه على قتل أمه    مرتجى محجوب يكتب لكم: عندما يضع رئيس الجمهورية قيس سعيد إصبعه على الداء    حظك ليوم الاربعاء    تونس: زهير مخلوف يوضّح كل ملابسات قضيّة الصور “الخادشة للحياء”    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





فصل "النوب": لا نوبة بعد نوبة 1991..
نشر في حقائق أون لاين يوم 21 - 07 - 2019

لم أكن قد أتيتُ إلى هذا العالم بعد حينما انبلج صيف سنة 1991 عن حدث فني اعتبر حينها استثنائيا وإبداعيا في أعين الجمهور وأهل الموسيقى على حدّ سواء.

ومنذ أن صرتُ أعي معنى أن أرقص وأن أغنيّ وجدتني وجها لوجه مع عرض النوبة التونسية، أتمايل بخطوات مبعثرة وغير متوازنة على وقع عزف لا أعرف من أدواته حينها سوى "الدربوكة" وأردّد مقاطع من الأغنيات كانت تبدو على هيئة الطلاسم.

في ذروة غبطتي أسمع مقاطع منها وحتّى في قمّة حزني لا أستغني عنها حتى أصبح سماعها طقسا لا غنى لي عنه، وهذا الارتباط بعرض النوبة لا ينبع فقط من كونه مفعما بالذكريات والحنين بل أيضا من كونه فضاء التقت فيه أقطاب الأغنية الشعبية والبدوية على أرضية معاصرة.

والنوبة سطرت عام 1991 على ركح قرطاج الدولي بداية التجديد في عالم الموسيقى الشعبية والبدوية وقطعت مع السائد والنمطي حينها وأوجدت خيطا رغم أنه كان رفيعا إلا أنه مثّل رابطا بين مختلف الأقطاب الموسيقية التي أثثت العرض.

الخيط الرفيع هو الطابع الفرجوي واللمسة المشهدية الذين وسما العرض فكان مسرحا للوحات فنية حاول الفاضل الجزيري أن تكون متناسقة ومترابطة فأفلح في مواضع وخاب في مواضع أخرى في وقت كان فيه المزج بين الإيقاعات البدوية والجاز الغربي بمثابة مرج البحرين لا يلتقيان.

والعرض الذي كان إحدى تعبيرات "جنون" الفنان الموسيقي سمير العقربي جمع بين ايقاعات شعبية مختلفة على غرار الربوخ والفزاني والعروبي والنوبة التي تميز الوسط الغنائي التونسي والجاز الغربي، ولكن يبدو أن العقربي قدم إلى سنة 2019 دون نوبات جنونه الموسيقي الجميل.

وبين عرض النوبة في افتتاح مهرجان قرطاج الدولي سنة 1991 وعرض النوبة في افتتاح الدورة الأولى لمهرجان أوذنة الدولي، نوب اي مسيرة ايام وليالي، مسيرة لا تدخل في خانة الحصر.

هو عرض تونسي بحت بموسيقى تونسية وأصوات تونسية مرت عبر برنامج "النوبة"-ما يحسب له- ، وهو امتداد لتصور عمره 28 حولا، فيه عود الى أعماق الجهات حيث للموسيقى التونسية إيقاعات تحاكي الحياة بكل تلويناتها، إيقاعات يتردد فيها صراخ الجبال وهمس الصخور وتنهيدات البحر.

جميل هو الاحتفاء بالموسيقى التونسية، جميلة هي نوبة الحنين إلى "النوبة"، ولكن ليس جميلا أن يكون عرض افتتاح الدورة التأسيسية لمهرجان اوذنة الدولي بنقائص أبرزها الإخراج.

من المنطقي، أن ينطوي العرض الاول لأي مشروع فني على بعض النقائص، ولكن من غير المنطقي أن يحتمل الركح كل تلك الفوضى، فوضى تتحسسها في حركات المغنين، في ظهورهم على الركح، في ضياع تفاصيل اللوحات الراقصة.

وعلى الركح تاهت اللوحات الراقصة بين خطوات المغنين الذين أخذتهم حماسة الايقاعات فاستسلمت أجسادهم للرقص في ركح ضيق حجب حركات الراقصة والراقص.
ولئن كان العرض فسحة لمصافحة الموروث الغنائي التونسي الذي يحمل بين كلماته وألحانه ذكريات كثيرة، فإنه يخلو من تصور لتبويب هذه الأغاني خلال العرض، فلا خيط رابط بينها.

وفي عرض اول، كان من المتوقع أن يكون في مستوى افتتاح مهرجان أوذنة الدولي الذي طال انتظاره، حضرت الفكرة وغابت الرؤية، في انتظار أن يتدارك سمير العڨربي النقائص في العروض القادمة.

وبعيدا عن التفاصيل التي لا تلقطها كل الأعين في الغالب، رقص الجمهور على إيقاع "الطبلة" و"القصبة"، وتمايلت الأجساد على وقع الكلمات القادمة من عمق الجهات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.