يواجه قانون القضاء على العنف ضد المرأة المتضمن لاجراءات ردعية تندرج ضمن الترسانة التشريعية الهادفة الى ضمان حقوق المراة التونسية وتعزيز الإجراءات التي تمكن من حمايتها من كل أشكال العنف المسلط عليها، صعوبات في التطبيق، ونقص في الميزانيات المخصصة، تعيق الاافاء بالالتزامات التي تم التعهد بها. ويعتبر الاحتفال باليوم العالمي للمرأة الموافق ل08 مارس من كل سنة، مناسبة لتقييم واقع تطبيق القانون والوقوف على الصعوبات التي تواجهه مع نقاش السبل الناجعة التي تتيح تكريس النصوص القانونية على ارض الواقع عبر توفير المرافق الاجتماعية ومؤسسات الاحاطة والرعاية ومعالجة الصعوبات والنقائص.
وكانت جملة هذه المسائل محور النقاش وتبادل وجهات النظر بين عدد من الجمعيات والمنظمات والنساء المشاركات في اشغال منتدى مقاومة العنف ضد النساء ، الذي نظمته، نهاية الاسبوع الجاري، منظمة "انترناشيونال ألرت" والمندوبية الجهوية للأسرة والعمران البشري بولاية منوبة تحت شعار "ماذا تغير؟ سنتان منذ دخول قانون القضاء على العنف ضد المراة حيز التنفيذ".
وطرحت المداخلات القانونية التي قدمت خلال المنتدى الضمانات القانونية والمؤسساتية في مجال مناهضة العنف ضد المراة، مع استكشاف حدودها ومدى تفعيلها، ثم اليات رعاية النساء ضحايا العنف على مستوى الوقاية والحماية القانونية والمراقبة الصحية، ثم قانون مناهضة العنف بين الواقع والتطبيق مع عرض لتجارب جمعيات تونسية في مجال مقاومة العنف ورعاية النساء المعنفات.
وأفادت جمعية "اصوات نساء" أن 40 الف قضية عنف ضد النساء تم النظر فيها في وزارة العدل خلال سنة 2019 وذلك بموجب القانون عدد 58 المتعلق بمناهضة العنف ضد المرأة، ولكن لم يعرف مالها إلى حد الان، حسب تصريح المستشارة لقانونية للجمعية، نور جيهان بالشيخ.
ويعد العنصر النسائي في الفرق المختصة بالعنف ضد النساء على مستوى الجمهورية وعددها 128 فرقة، سوى بنسبة 40 بالمائة، مقابل 60 بالمائة من الرجال، ولم تتعد نسبة عدد رئيسات تلك الفرق 12,5 بالمائة، وهي نسبة تراجعت السنة الحالية بعد ان سجلت في 2019 نسبة 18 بالمائة، وفق بالشيخ، التي اعتبرت أن كل هذه المؤشرات تنعكس سلبا على تطبيق القانون خاصة في ظل القصور الكبير في التعريف به، ونقص معرفة النساء بحقوقهن، وخاصة فيما يتعلق بالحق في الايواء الفوري والاعانة العدلية، إضافة الى عدم تعميم مراكز الايواء على كافة جهات الجمهورية، اذ توجد سبع مراكز فقط على المستوى الوطني، وعدم تركيز فضاءات إنصات خاصة بهذه الفئة داخل المحاكم، وعدم تخصيص قضاة متخصصين ومتفرغين لتصعب عملية الولوج لمؤسسات التقاضي.
واعتبرت بالشيخ أن الوزارات لم تلتزم بالفصل 18 من القانون الاساسي للميزانية (عدد 15 لسنة2019 )، مشيرة الى انه تم تقديم مطالب نفاذ للمعلومة لجل الوزارات لمعرفة حجم الاعتمادات المرصودة ضمن هذا القانون لكنها لم تتلق اي رد رغم انقضاء الاجال القانونية، ومبرزة أهمية هذا القانون الذي ينص على إعداد الميزانية على أساس أهداف ومؤشرات تضمن المساواة وتكافؤ الفرص بين النساء والرجال، في تطبيق اليات قانون مناهضة العنف ضد المراة .
في نفس الاطار، اعتبر المندوب الجهوي لشؤون المراة والاسرة والطفل والمسنين بمنوبة، علي بالهادي، أن الامكانيات البشرية واللوجيستية تعد من اهم الصعوبات التي تواجه عمل التنسيقيات الجهوية لمقاومة العنف ضد المرأة والتي اوكلت لها مهام تنسيق ومتابعة التعهد بالنساء ضحايا العنف، واعداد التقارير والاحصائيات في الغرض، وتذليل صعوبات الهياكل المتدخلة.
كما تشكل عائقا امام فرق البحث في جرائم العنف ضدّ المرأة والطّفل التي تم تركيزها بمناطق الامن والحرس الوطنيي في جميع الولايات والتي استطاعت في ولاية منوبة فقط تسجيل 2000 شكاية تمت احالتها على القضاء، وهو رقم يؤكد الجهود الكبيرة لهذه الفرق رغم قلة الامكانيات، حسب نفس المصدر.
ويعد الايواء ايضا من اكثر الصعوبات بالجهة التي لا تزال تواجه المراة المعنفة، وفق المندوب الجهوي، فضلا عن النقص الكبير في الجمعيات المختصة الناشطة في الغرض والتي تدعم دور الدولة في التحسيس والتوعية ونشر ثقافة اللاعنف عبر التعريف بالقانون الجديد، وكذلك نقص حملات المناصرة للقانون وعدم اكتمال بعض الاليات والهياكل على غرار مرصد مناهضة العنف.
أما المندوب الجهوي للديوان الوطني للاسرة والعمران البشري بمنوبة، محسن حسان، فقد أوضح، من جانبه، أن عديد الاشكاليات تعيق تطبيق قانون مناهضة العنف ضد المراة واهمها عدم معرفتها بحقوقها وباليات الاحاطة بها التي التزمت بها هياكل الدولة مع احداث القانون ودخوله حيز التنفيذ.
ويتم اعتماد طرق وحلول غير مدروسة في العمل الشبكي بين مختلف المؤسسات ذات العلاقة، وفق رأيه، وهو يعتقد أن تلك الطرق قد تؤدي إلى تعميق العنف المسلط ضد المراة ومضاعفته ، وتتطلب تعزيز التعاون والتنسيق بين الأطراف المتدخلة والفاعلة واحكام توجيه الضحية نحو الخدمات المتخصصة، مع تقديم الخدمات الصحية والنفسية لهن في اجال معقولة، وفي ظروف تحترم كرامتهن وانسانيتهن.
جملة هذه الاشكاليات تم تضمينها بالتوصيات التي تمخضت عن اشغال المنتدى ، واعتبرت مديرة مكتب "إنترناشيونال ألرت بتونس"، ألفة لملوم أن الصعوبات التي تواجه تطبيق القانون تم التعرض اليها مع النقاش حول المقاربة الشاملة للاصلاح المؤسسي والتدخل الناجع والعاجل لتوفير المرافق الاجتماعية ومقاومة التهميش والتصدي للافلات من العقاب ، مع العمل على ضبط برنامج تدخل مشترك بين مختلف الفاعلين.
واضافت أن التعاون في هذا المنتدى مع بقية المؤسسات والجمعيات من بلدية المكان وشبكة سفراء دوار هيشر وجمعية أصوات نساء، يندرج في اطار خلق مزيد من الشراكات والتعاون من اجل المصالحة بين نساء الاحياء الشعبية وشبانها، وبين المؤسسات العمومية، من اجل التعريف بخدماتها الهامة وتسهيل عملية الولوج اليها، ومن بينها مؤسسات التقاضي ومؤسسات الخدمات الصحية والنفسية، مع تدارس سبل توفير الاليات الكفيلة برعاية النساء المعنفات والاحاطة بهن وحمايتهن قانونيا ورعايتهن صحيا.
يذكر ان المنتدى تضمن معرضا للصور الفوتغرافية التي اعدها شباب ولاية القصرين حول العنف ضد المراة وسيركز هذا المعرض بمقرالمركز الجهوي للصحة الانجابية ويتواصل حتى 14 مارس الجاري.