عاجل: مواجهات عنيفة بين الأمن وأحباء هلال الشابة    عاجل: المقاهي والمطاعم تستأنف عملها بشكل طبيعي..وزير الصحة يوضح ويكشف…    البريد التونسي يحذّر المواطنين    مسؤول أمريكي: إسرائيل تقف وراء اغتيال العالم الإيراني فخري زاده    الرابطة الأولى.. النادي البنزرتي يستضيف النجم في البصيري.. ومستقبل الرجيش يستقبل اتحاد تطاوين بالمهدية    هذا الجديد بالنّسبة لعودة الأنشطة الرياضية والثّقافية ونشاط مختلف القطاعات    لأول مرة في المنطقة العربية وإفريقيا.. اتحاد الشغل يؤطر العمال الأفارقة ويسلمهم بطاقات انخراط    عامل بناء يطعن صاحبة المنزل ليرديها قتيلة و يحيل جارتها على الإنعاش    مدنين .. جمعية الرابطة القلمية تنظم ندوة السرد والبحر    الهواتف وصحتنا العقلية.. دراسة تعلن "المفاجأة السعيدة"    قابس: تسجيل 5حالات وفاة و 31 اصابة جديدة بفيروس كورونا    منوبة.. حالة وفاة و 43 إصابة جديدة بكورونا    بسبب سيف الدين مخلوف: موظفو البرلمان يحتجون    حيّ التضامن: القبض على شخص إعتدى على صاحب سيّارة بإستعمال أسلحة بيضاء وإفتكها منه    الناطق الرسمي باسم محكمة بن عروس يكشف أسباب مثول لسعد اليعقوبي أمام فرقة مكافحة الإجرام بالقرجاني    مستقبل زيدان في مهب الريح    صفاقس: أصحاب التاكسي الفردي يدخلون في اضراب عن العمل    المشيشي يأمر: التحرك الفوري لفتح الطرقات المغلقة وإعادة تشغيل مواقع الإنتاج    انقاذ مجموعة من المجتازين بسواحل قرقنة    السعودية تصدر توضيحا بشأن موعد رفع القيود عن السفر    المسار يدعو المشيشي "الى التعاطي الجدي مع الملفات المطلبية ويحذر من التفاوض مع تنسيقيات عشوائية"    مدرّب الأولمبي الباجي لالصباح نيوز : رصيدنا البشري محترم للغاية.. وجاهزون لتحقيق أهدافنا    رابطة الأبطال الأوروبية.. برنامج مباريات اليوم والقنوات الناقلة    نبيل حجيز من خور وفساد الدولة باخرة حبوب بقيت 42 يوم في الميناء لتفريغ شحنتها    قطة متورطة في تهريب المخدرات تهرب من السجن    مسنَّة سويدية تحبس ابنها ل30 سنة!    5.6 مليون أورو لإعادة تهيئة متحف قرطاج ومحيطه    نابل: إخلاء بنايات من المتساكنين بسبب حريق بمستودع مغلق    الجوع قادم    قابس..أهالي الجنوب يوقفون الشاحنات للتزود بحاجياتهم من قوارير الغاز    إلقاء القبض على شخصين مفتش عنهما في سوسة أحدهما محلّ 16 منشور تفتيش    طلب منها إجراء مكالمة مستعجلة ولاذ بالفرار    المجمع المهني المشترك للتمور...جهود مكثفة لإيجاد حلول لمشاكل الترويج والتصدير    أيام قرطاج السينمائية..ميزانية بمليار ونصف و70 ضيفا في الموعد    من جربة إلى مرسيليا..الفنان التشكيلي عباس بوخبزة يحلم ب100جدارية    احتفاء باليوم العالمي للّغة العربيّة..دورة الإمتاع والمؤانسة    مذكرة تفاهم لدفع الاستثمارات بين تونس والمانيا    هيونداي توسع شبكة وكالاتها    بسبب التجاهل وسوء المعاملة.. 6 لاعبين من الافريقي يطالبون بفسخ عقودهم    الوضع الوبائي بمختلف الولايات: الأربعاء 2 ديسمبر 2020    الصحة العالمية: الإصابات بكورونا لا تزال مرتفعة رغم تسجيل انخفاض طفيف    ريال مدريد يصرف النظر عن استقدام مبابي    أخبار النادي الصفاقسي: تعزيزات اضافية في القائمة الافريقية    اليوم.. تسجيل أولى الاضطرابات الجوية لفصل الشتاء    وزير السياحة: عودة النشاط السياحي إلى نسقه تتطلب من سنتين إلى 4 سنوات    ليفربول يبلغ دور ال 16 من دوري أبطال أوروبا    ترامب لا يستبعد الترشح لانتخابات 2024    طقس اليوم.. سحب عابرة وأمطار متفرقة    وزير السياحة : القطاع السياحي محرك هام للاقتصاد التونسي    نزار يعيش ''الفساد الأكبر هو أن تكون بين ايدينا جميع أسباب النجاح ونفسدها''    مهرجان القاهرة السينمائي في دورته 42 ..ندوات ولقاءات و15 فيلما تتنافس من أجل التتويج بالجوائز    خلاف حاد وكلام لا أخلاقي بين أمين قارة ولطفي العبدلّي.. وهذه التفاصيل    ابن عبد الباسط عبد الصمد يكشف وصية والده قبل رحيله.. ما علاقة الملك المغربي؟    في ذكرى رحيلها/ سامية جمال وفريد الأطرش.. حبيب العمر الذي رفض الزواج من راقصة مصر الأولى    إعلامية تونسية تحرج أحلام الفقيه في دبي    بعد آخر ظهور له في شهر ماي الماضي للإعلان عن عيد الفطر، عثمان بطيخ يظهر من جديد ويستقبل سفير سلطنة عمان    محمد نجيب عبد الكافي يكتب لكم من مدريد: اللغة والهوية    أبو ذاكر الصفايحي يسأل بإيجاز واختصار: أليس خلق الإيثار أفضل سبيل لإنقاذ هذه الديار؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عن فيلم "أحمد التليلي ذاكرة الديمقراطية".. ماذا لو عمل بورقيبة بما جاء في رسالة التليلي؟
نشر في حقائق أون لاين يوم 29 - 10 - 2020

رغم المحاولات المتتالية لكشف النقاب عن بعض الحقائق التي أريد لها الاغتيال في تاريخ الحركة الوطنية، ماتزال زوايا كثيرة مظلمة لن يُكتب التاريخ الصحيح إلا بإنارتها.
باقتفاء بعض الوقائع التي أسقطتها ثقوب الذاكرة الوطنية عمدا او سهوا ينسج بعض المخرجين تفاصيل أفلام وثائقية تسائل التاريخ وتشرّع أبواب التفكّر في حقيقة الوقائع المنقولة من الماضي إلى الماضي.
في الذاكرة الوطنية، نبش المخرج عبد الله شامخ في مسيرة المناضل أحمد التليلي ولامس خفايا مازلت تستدرّ الكثير من الأسئلة وكان وثائقي " أحمد التليلي ذاكرة الديمقراطية الذي أنتجه شاكر بوعجيلة بمساهمة من البريد التونسي.
معارض شرس ووطني حدّ التخاع، وسياسي ديمقراطي، بل إنه أول من خبر معنى الديمقراطية ومارسها ودفع ثمنها منفى اختياريا في فرنسا وتهديدات أقضت مضجعه وجعلته يهوم أيام وليال بين القطارات، بعض من ملامح التليلي كما صوّرها الفيلم.
وإن كان الفيلم وثيقة سينمائية تخلّد ذكرى سياسي ونقابي لا يشبه إلا صموده ونضاله وحبه لتونس، فإنه لايراود الذاكرة ولا يخاطب العقل فقط وإنما يستثير العاطفة من خلال سلاسة الانتقال بين الشهادات وجمالية المشاهد.
زوايا مختلفة للتصوير تغرقك في تفاصيل الشهادات وتسافر بالذاكرة إلى قفصة حيث ولد أحمد التليلي في اكتوبر من سنة ستة عشر وتسعمائة وألف ليغادر هذا العالم في جوان من سنة سبعة وستين وتسعمائة وألف، ومن هناك تشكّلت شخصية نقابية ديمقراطية تكفر بالفكر الواحد والحكم الفردي وتنادي بالتعددية.
بعض اللقطات الموشّحة بالأبيض والأسود، تغرقك في هالة من التفكير عن كل السنوات التي مرّت على هذا البلد الذي تجاذبته الأهواء السياسية والمصالح الذاتية وتتشرّع أبواب الأسئلة على صدى صوت المدير العام للأرشيف الوطني هادي جلاب " تونس خسرت الكثير بعد العمل بما جاء في رسالة أحمد التليلي".
ماذا لو عمل رئيس الجمهورية الحبيب بورقيبة بما جاء في الرسالة التي بعث بها المناضل أحمد التليلي في شهر جانفي من سنة ستة وستين وتسعمائة وألف؟ماذا لو ألقى بالا لما فيها من تشريح للوضع الاجتماعي والسياسي والنقابي؟ ماذا لو جسّد الحلول التي اقترحها على أرض الواقع؟
أسئلة كثيرة، يجب عنها الواقع الذي تعيشه تونس اليوم إذ ضاعت عليها فرصة ان تعانق الديمقراطية عشر سنوات بعد الاستقلال لكن قدرها أن تهدر السنوات وراء السنوات ويظل الإصلاح رهين التجاذبات.
في شهادات من عاصروا أحمد التليلي، كان الوجع يتسلل من بين الكلمات، وجع على مناضل دفع ثمن صراحته وشجاعته باهضا، وجع على سياسي صاحب مشروع كان يمكن أن تكون به تونس على غير ماهي عليه اليوم.
ومن بين الشهادات المؤثرة في الفيلم شهادة النقابي صادق علوش وهو يتحدّث عن تنبيه أحمد التليلي من محاولة اغتيال في منفاها، الأمر الذي جعله يغادر النزل الذي جمعهما ويقضي ثلاثة أيام بلياليها بين عربات القطارات، وأنت تستمع إلى كلماته تتواتر في ذهنك صور كثيرة وتتساءل عن الوضعية النفسية لرجل قدّم الكثير لبلد لم يستوعب ساسته رأيه الحر.
بعد رحلة الهروب، كانت الرسالة الخالدة، الرسالة البرهان على أن أحمد التليلي ذاكرة الديمقراطية، رسالة مطوّلة باللغة الفرنسية باح فيها بكل مايعتمر في ذهنه وسطّر فيها الطريق إلى الديمقراطية، لكن بورقيبة لم يرهذه الطريق حينها، كل ما رآه منزلة العداوة التي وضع فيها التليلي.
وفي العمل الوثائقي الذي ينبش في ذاكرة الحركة الوطنية ويسرّب النور إلى بعض الزوايا المظلمة، كانت رسالة أحمد التليلي الفاتحة والخاتمة لكونها حافظة لأول عهد تونس بالديمقراطية.
معارك المناضل التي خاضها من اجل الحرية والديمقراطية، تحرّكه ضد الاستعمار، تجربته في البريد التونسي، موقفه من التعاضدية وخلافه مع السلطة، ثنايا كثيرة أوغلت فيها كاميرا المخرج عبد الله الشامخ.
وإن نفضت الشهادات العبار عن بعض الحقائق إلا أنّها أيضا أثارت الكثير من الشجن والوجع خاصة في شهادة النقابي صادق علوش الذي يستثير الدمع في الأعين وهو يحاول أن يقطع الطريق على شهقة باغتته.
تفاصيل مغّيبة، حضرت في الوثائقي وتجلّت التضييقات التي عرفها التليلي في شهادات من عاصروه ولعل بعض المواقف الدرامية التي عاشها المناضل هي التي صبغت الوثاقي بمسحة عاطفية مربكة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.