تأجيل الإضراب في حقول النفط التابعة لشركة "ايني" الايطالية إلى أيام 25و26و27 جانفي الجاري    عاجل: اقرار نظام العمل بالتداول في هذه القطاعات    ثورة الأسعار في mg، اشتري في 2021 بأسعار 2011    يصور في تونس ويخرجه إلياس بكار .. الملك إدريس مسلسل ليبي بطله جمال سليمان    محمد المحسن يكتب لكم: غريب أمر هذا الشعب..لا يكتفي بالخبز بديلا عن الحياة والكرامة..!!    أبو ذاكر الصفايحي يرد على رد نوفل سلامة: تفسيرك يا صديقي يحتاج أيضا الى نظر ورد    نرمين صفر ...حزبها حزب الرقص هو الأول...    محاولة قتل امني دهسا بطبربة.. "الصباح نيوز" تكشف التفاصيل    النّادي الصفاقسي: عملية جراحية وراحة ب6 أشهر للّاعب علاء غرام    الترجي الرياضي/ عودة بن خليفة.. لكن هل يغادر الخنيسي    المجمع المهني المشترك للغلال: بداية التصدير إلى فرنسا    الترفيع في الأسعار المرجعية للبيض ولحم الدجاج لن يؤثّر في الوقت الحاضر على سعر البيع للمواطن!    زيدان يدافع عن هازارد    رئيس الحكومة يستجيب لوصية والد الهادي بالرخيصة رحمهما الله    رسالة مكتوبة تكشف كارثة.. هذا ما خطط له ''ذو القرنين'' ومن معه    اشتراط إطلاق سراح القروي للموافقة على التحوير..قلب تونس يوضّح    اتصالات تونس: تخفيضات على خدمات الانترنات خلال الحجر الصحي الشامل    أزمة لجنة الدعم السينمائي تتعمق .. وعريضة تكشف تباين المواقف    مجموعة "أنت خلاصة عمري" لنور الدين بن بلقاسم 13: الإبداع رفض للتقنين وطموح لحرية التأويل    استعدادا للتصفيات المؤهلة لالكان.. منتخب الأصاغر يسافر إلى الجزائر    نسبة 5 % من إجمالي إصابات كورونا في القارة الإفريقية سجّلت في تونس    طيار يهين راكبة بسبب ملابسها الفاضحة ويجبرها على التستر    "دوك هاوس تونس": عرض أربعة أفلام تونسية من 15 جانفي إلى 5 فيفري    منظمة الأطباء الشبّان: إعلان شهر الغضب في إطار حراك الشهيد بدر الدين العلوي    كوفيد-19: تسجيل وفيات واصابات جديدة في قابس وباجة    صاحب مقهى لا يمتثل لقرار الحجر الصحي الشامل..وهذا ما تقرّر في حقّه    سوسة: القبض على شخص من أجل محاولة تحويل وجهة فتاة    بعض التغييرات منتظرة في حالة الطقس خلال هذا اليوم    إيقاف عناصر صادرة في شأنهم عدّة مناشير تفتيش    رئيس منظمة إرشاد المستهلك ل«الشروق» هذه حلولنا للتحكم في الأسعار    في حملة امنية للحرس الوطني: القبض على 67 مفتش عنهم وتحرير 782 محضرا عدليا    خالفت تراتيب الحجر الشامل: غلق فوري لعدد من المقاهي    رحيل أبرز رموز عهد مبارك.. وفاة صفوت الشريف    مونديال مصر لكرة اليد.. المنتخب التونسي يواجه بولونيا اليوم    أنقذ جوفنتس من مفاجآت الكأس...الصحف الايطالية تتغنى بحمزة رفيعة    لايف' نرمين صفر يحطّم كل الأرقام القياسية'    في أول اجتماع رسمي لها.. نقابة الفنانين التونسيين تؤكد عزمها على تغيير المشهد الفني    الأردن يبدأ بإعطاء لقاح كورونا للاجئين    الإسلام حدد حقوق الطفل    رعاية حقوق الطفل واجب شرعي    منبر الجمعة ...العدل روح الاسلام    احباط تهريب 18كبسولة من مخدر الزطلة    فرنسا تفرض حجرا ذاتيا على القادمين إليها من خارج الإتحاد الأوروبي    النرويج.. وفاة 23 شخصا تم تطعيمهم بلقاح كورونا    الإعلان عن أول لقاح سعودي مضاد لكورونا بانتظار الموافقة لبدء التجارب السريرية    فلسطيني بلا ساقين ولا ذراعين يحب الحياة على قسوتها... تخرج من الجامعة ويلعب الكاراتيه منذ 12 ساعة    كوريا الشمالية تعرض "أقوى سلاح في العالم"    ضحايا في زلزال قوي يضرب اندونيسيا    هل تنتهي أزمة البرلمان؟    حمدي الحرباوي يعود الى البطولة البلجيكية من بوابة رويال موسكرون    مونديال مصر 2021 - اليوم الثالث - البرنامج    الذكرى العاشرة للثورة.. الدخل الفردي للتونسي ينخفض بنسبة 30 بالمائة    صفاقس..في اليوم الأول من الحجر الصحي الشامل ..الشوارع خالية، الدكاكين مغلقة والتزام مطلق بالقرارات    اليوم: توقيت استثنائي لمكاتب البريد    اعتقال 100 في أحداث الكونغرس.. وذعر من 200 قبل تنصيب بايدن    بوفيشة: موت رضيع داخل حضانة في ظروف غامضة    وزارة التجارة: كل الاحتياجات الغذائية والاستهلاكية متوفرة في السوق    صلاح الدين المستاوي يكتب لكم: تحية للجزائر على قرارها تقاسم اللقاحات مع تونس.. فهكذا تكون الاخوة أولا تكون    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مسرحية "لنڨار".. أو تونس بتفاصيلها المبكية المضحكة
نشر في حقائق أون لاين يوم 28 - 11 - 2020

أيام قليلة تفصل تونس عن عشرية الثورة وحالها لا يبارح مكانه، فقر وتهميش وبطالة وعطالة وصراعات سياسية وتجاذبات حزبية أنهكت الدولة وكتمت ما تبقى من أنفاسها، وفي الأثناء يحاول تونسيون أن يسرقوا بعضا من الحياة على تخوم اللادولة.
عشر سنوات تناسلت فيها تجليات الزيف والوعود الكاذبة وتعمقت فيها معاناة المفقرين والمهمشين وكأن قطار تونس توقّف في محطة واحدة لم يبارحها منذ سنة أحد عشر وألفين رغم كل محاولات الدفع من أفراد خزّنوا أنفاس الثورة في داخلهم.
ومن تفاصيل المحطّة وزخمها استلهم المخرج هيكل الرحالي نص مسرحيته "لنڨار"، نص نهل كلماته من اليومي التونسي في جوانبه المبكية والمضحكة من فرط تناقض أحداثه أو تكررها في هيئات مختلفة.
سينوغرافيا بسيطة تحملك إلى عالم "لنڨار" كما تصوّره المخرج، عالم يحاكي محطة القطارات من لافتات الارشادات المتناثرة في كل ثناياها والمقاعد وتلك الساعة الكبيرة التي تتربع على الحائط.
ومع صوت القطار إذ عانقت عجلاته السكّة الحديدية، تتماهى حالتك الذهنية والنفسية مع التفاصيل فوق الخشبة ومع كل إشارة أو رقم تستحضر ذكرى ما عن محطة القطار وعن سفراته وتتحرر من الزمان والمكان.
المتممات الركحية تثير فيك الحنين وتقحمك في تفاصيل المسرحية، وتتسع حدقتا عينيك وأنت تلاحق خطوات متسقة لأربعة نساء اقتحمن الركح وروت أجسادهن حكايات كثيرة بأسلوب متناغم حتى تخال أنهن يقتسمن روحا واحدة.
في الأثناء تتصاعد نغمات الموسيقى المتماهية مع حركات أجسادهن المتحررة من المكان، ويتحوّل ركح "التياترو" إلى فضاء رمزي تشرّح فيه مسرحية "لنڨار" الواقع التونسي بطريقة مضحكة موجعة في الآن ذاته.
أزياءهن وحركاتهن تقطع الطريق أمام سؤال "من هن؟"، هن عاملات نظافة في محطّة القطار، هن عينة من الفئات المهمّشة التي لم يتغيّر حالها كثيرا بعض الثورة، الفئات التي ترضى بالقليل حتى لا تُحرم منه إن هي احتجت.
من حكاياهن ومن تمثلاتهن للواقع، ينسج المخرج هيكل الرحالي تفاصيل تأويله المسرحي لحال البلاد ويخلق وضعيات كوميدية تحمل في باطنها الكثيرة من التراجيديا، وضعيات محبوكة بعفوية وصدق.
في أحاديث العاملات، إسقاطات سياسية واجتماعية واقتصادية يستدررن منها الضحك ويلقين الضوء على أمراض المجتمع التونسي، وفي علاقتهن برئيس المحطة محاكاة لعلاقة الحاكم والمحكوم والسلطة والشعب.
شد وجذب ومحاولات تحرر وانعتاق، أنفاس ثورية تتصاعد في الأثير لتخنقها أنفاس التزلّف والتلون فلا يتغيّر الوضع وإن بلغ شفا الانفجار ويظل على حاله رغم تواتر الصرخات.
علاقات متشابكة بين عاملات النظافة ورئيس المحطّة والمراقبة وقاطع التذاكر، تحاكي تعقيدات العلاقة بين الفرقاء السياسيين والشعب والمجتمع المدني، علاقات متذبذبة ومهتزة وغير واضحة في أغلبها ولكن الجلي أن كل جهة تحاول أن ترسم لنفسها مربّع أمان.
على إيقاع النص المسرحي ذو اللغة البسيطة المستقاة من اليومي المحكي والمزيّنة بإيحاءات تعكس سوريالية الواقع التونسي، تهادت حركات الضوء على الركح في تناغم مع الموسيقى التي كانت في أغلبها صاخبة.
وإيماءات الممثلين وحركاتهم وتعبيرات أجسادهم ونبرات أصواتهم لم تكن بمعزل عن التناغم الذي خلقه المخرج بين كل العناصر المسرحية ليبدو بنيان المسرحية مرصوصا.
أما أداء الممثلين سمر صمود، وأروى الرحالي، وإيناس بن موسى، وغزوة قلوب (عاملات النظافة)، وصابرين الغنودي (مراقبة)، واسكندر براهم (رئيس المحطة) وبلال سلاطنية (قاطع التذاكر) فقد كان متناغما فيما تملك كل منهم تفاصيل شخصيته وتمكن منها حتّى بدت حركاتهم على الركح عفوية وبسيطة دون مبالغة في الأداء.
وإن تغمرك فوضى المشاعر وأنت تتخطّى أثر النص المسرحي فيستبد بك الوجع وأنت تقهقه، فإنّ مسرحية "لنڨار" حمّالة أمل بين طياتها وهي الناقدة للواقع بأسلوب يجعلك تتفكر وتتأمل وتأول وتسائل ذاتك ومحيطك.
أما خاتمتها ففيها إحالة إلى زمن الجائحة إذ اجتمع كل الممثلين على الركح لمرة واحدة طيلة العرض مرتدين الكمامات ولكن أعينهم كانت تبرق أملا وتفاؤلا ورفضا للواقع الراهن الذي خنق الثقافة والفنون.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.