الاحتفاظ بالصحفي زياد الهاني..#خبر_عاجل    علماء توانسة ينجحوا في قراءة جينات القمح ''محمودي'' و''شيلي''!    حادث مرور أليم بالقيروان يسفر عن 13 جريحًا    غياب مفاجئ لإدارة النادي الإفريقي عن جلسة "الفار" يثير الجدل    تفكيك شبكة ترويج مخدرات بالعاصمة: إيقاف 3 شبان وحجز 100 صفيحة من مادة "الزطلة"    الصوناد: تسجيل إضطرابات وإنقطاعات في توزيع الماء الصالح للشرب بهذه الولايات    الميزان التجاري الغذائي يُسجّل فائضاً بقيمة 798،3 مليون دينار    مجموعة من بنغلاداش تعتزم الإستثمار في عدة قطاعات إستراتيجية في تونس    معرض تونس الدولي للكتاب 2026: برنامج فضاء الاطفال واليافعين ليوم السبت 25 افريل 2026    غرفة رياض الأطفال: إشكاليات تهدد ديمومة القطاع    الدورة الثانية لمهرجان جربة السينمائي الدولي تحت شعار"السينما في حوشنا"    صناعات غذائية: تنظيم لقاءات مهنية ثنائية مع شركتين نيجيريتين يوم 28 أفريل الجاري بدار المصدّر    سفير إسبانيا: تونس وجهة سياحية واعدة.. وتعزيز الشراكة متواصل    محكمة الاستئناف بتونس تؤيد الحكم الابتدائي في قضية سليم شيبوب وابنه    الرعاة في درب الريح نحو جنان التفّاح    مصر.. رجل أعمال يلقى حتفه بطريقة مروعة بعد دقائق من علاقة آثمة    وفاة المهاجم السابق للترجي الرياضي مايكل اينرامو    أشرف القنوني: النادي الإفريقي يدخل معركة البال بثقة الكبار    محاكمة عصابة متورطة في سطو مسلح على منزل مدير فرع بنكي بحدائق قرطاج    ملتقى الرباط الدولي لبارا ألعاب القوى: ذهبية لروعة التليلي وفضية لأيمن لكوم في اليوم الأول    وزيرة المرأة: قانون النفقة وجراية الطلاق بش يتبدّل في تونس    البنك المركزي يسحب ترخيص شركة استعلام ائتماني...علاش؟ وشنوّا يعني هذا؟    ترامب يهدد بفرض رسوم جمركية كبيرة على بريطانيا    نفط يرتفع وسط مخاوف من تجدد التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط    يهم التونسيين الراغبين في الدراسة بهذه الدولة..    مناظرة وزارة النقل: أدخل شوف إسمك موجود أو لا    انقلاب في الكواليس: عضو الجامعة يغير قراره في اللحظة الأخيرة    وزير التشغيل يؤكد على ضرورة إرساء مقاربات عمل متجددة واتحخاذ قرارات جريئة في كل الملفات    هزة أرضية قوية تضرب مصر ..وهذه التفاصيل..    نقابة الفلّاحين: كلغ العلوش الحيّ من عند الفلذاح ب 60 دينار    صرف جرايات التقاعد بداية من اليوم    طهران: سنضرب المواقع النفطية في الدول التي ينطلق منها أي عدوان علينا وردنا سيتجاوز مبدأ العين بالعين    مقتل 17 مهاجرا صوماليا إثر انقلاب قاربهم قبالة السواحل الجزائرية    واشنطن تلوّح بتعليق عضوية إسبانيا في الناتو    رئيس الجمهورية: قريبًا إرساء مجلس التربية والتعليم    عاجل/ في خطوة الأولى من نوعها: قروض ب10 آلاف دينار وشروط ميسرة لفائدة هؤلاء..    تحرير محضر ضد صاحب مخبزة تعمد بيع فارينة مدعمّة لصاحب محل خبز "طابونة"..    عاجل/ ايران ستشارك في كأس العالم لكن بهذا الشرط..!    طقس اليوم: أمطار والحرارة تصل إلى 31 درجة    عاجل/ ترامب يعلن تمديد وقف النار بين لبنان وإسرائيل..وهذه المدة المحددة..    نؤكد عزم إيران على تعزيز الثقة والتعاون بين دول المنطقة.    رئيس الجمهورية يفتتح الدورة ال40 لمعرض تونس الدولي للكتاب    فيها وما فيها    لبيك اللهم لبيك ...من معاني الحجّ    اسألوني .. يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    مخاطرها كبيرة : كيف نَحمي الرياضيين من «فوضى» المواد المُنشطة والمكمّلات الغذائية؟    هل يمكن الوثوق بالذكاء الاصطناعي طبيًا؟.. دراسة تكشف الإجابة    معرض تونس الدولي للكتاب: برنامج ثري للندوات والفعاليات الثقافية غدا الجمعة    اليك بقية رزنامة الموسم الرياضي 2025-2026    عاجل : قيس سعيد يفتتح الدورة الأربعين لمعرض تونس الدولي للكتاب    مش كل خضرة تتاكل نية... 7 خضروات فايدتها تكبر كي تتطيب!    للتوانسة :لازم تعرف الحاجات اللى تفسدلك حجتك    عيد الأضحى 2026: التفاصيل الكاملة والإجازات في الدول العربية    الملتقى الأول لطب الاسنان ببن عروس يوم 9 ماي 2026    موعد نار في رادس: الترجي ضد الترجي الجرجيسي...وقتاش؟    سوسة تحتضن الأيام الأورو-إفريقية ال23 لطب القلب العملية في جويلية القادم    طقس اليوم: أمطار رعدية ورياح قوية    شوف السّر وراء تغيير كسوة الكعبة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



النزعة الذكورية أقوى من قانون 58.. معناة المعنفات متواصلة والقضاة في قفص الاتهام !
نشر في حقائق أون لاين يوم 02 - 04 - 2021

يقول العلامة عبد الرحمان ابن خلدون ان "العدل أساس العمران" لكن يبدو ان اصحاب هذه المهمة السامية تخلوا عنها، وفي هذا السياق خلصت لجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات الى انه لا توجد رغبة ولا إرادة من قبل بعض القضاة لتحقيق العدل ومقاومة العنف ضد المراة واعتماد القانون الجديد الذي يعد مكسبا في مسار حقوقها، وارجعت ذلك الى ما اسمته العقلية الذكورية لبعض المؤتمنين على العدالة من القضاة.

أعدت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات دراسة حول مدى حسن تطبيق القانون الاساسي عدد 58 لسنة 2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة بعد أكثر من 3 سنوات من دخوله حيز النفاذ والوقوف على مدى انصهار السلطة القضائية في التصدي ومكافحة العنف ضد النساء من خلال الأحكام الصادرة عنها.

وبينت هذه الدراسة مختلف المشاكل التي تواجه النساء ضحايا العنف في النفاذ إلى العدالة والوصول الى حقهن عند تتبع المعتدين وذلك من خلال الاستماع إلى 35 شهادات لسيدات ضحايا العنف، اضافة الى دراسة ملفات قضائية سواء تلك التي تم التعهد بها بمراكز الاستماع والتوجيه للنساء ضحايا العنف للجمعية او بتحليل ما يقارب 65 حكما جزائيا ومدنيا صادرين بمقتضى القانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017.

الحواجز التي تقف امام تطبيق قانون 58 لسنة 2017.

توصلت هذه الدراسة إلى رصد صعوبات امام تطبيق قانون 58 لسنة 2017، وهي متأتية من داخل منظومة العدالة في حد ذاتها والتي يمكن اعتبارها صعوبات مؤسساتية مثل الوصم من قبل أعوان الضابطة العدلية وسوء المعاملة والتحيز الجنساني لبعض القضاة وغياب مكاتب للإرشاد القانوني أو خلايا لاستقبال وتوجيه النساء ضحايا العنف في المحاكم.

كما ضمنت الدراسة عدم التمتع بالحق في الإعانة العدلية بصفة آلية وعدم وضوح إجراءاتها وبطئها وطول مدة التقاضي وغياب التخصص لدى القضاة في مجال العنف المسلط على النساء وغياب دوائر قضائية متخصصة دون الاخذ بعين الاعتبار لخصوصية الضحايا مما يشكل عائقا مضاعفا لإنصاف النساء.

كذلك و في ظل غياب مؤسسة المرشد القضائي، والتي وإن لم يتم إلغاءها بشكل رسمي، فقد أصبحت فعليا غائبة على مستوى أغلب المحاكم وهو ما يضيع وقت و جهد النساء في البحث داخل أروقة المحاكم عن المعلومة ويساهم في استسلامهن وعدم قدرتهن على مواصلة إجراءات التقاضي مع العلم أنه بمحكمة تونس الابتدائية لا يتم قبول الشكاوى إلا بين الساعة التاسعة والحادية عشر صباحا، ولا يتم التحرير على الضحية الشاكية الا عند إحالة ملفها الى الفرقة المختصة، وأحيانا تمر الشكاية بمكتب الضبط فقط دون إمكانية سماعها من قبل وكيل الجمهورية .

من المشاكل الاخرى التي تواجه النساء ضحايا العنف، حسب ما رصدته الدراسة، نذكر عدم تطبيق مبدأ مجانية الشهادة الطبية الأولية للنساء ضحايا العنف الزوجي بصفة آلية من قبل اغلب المستشفيات كما أن استلام هذه الشهادة قد يأخذ وقتا طويلا بعد الفحص، نفس الشأن بالنسبة للاختبارات التي تتطلب أحيانا عدة أشهر مما يعطل الفصل في الملفات.

مدى تطبيق القانون عدد 58 من قبل القضاة

بعد اكثر من 3 سنوات على دخوله حيز النفاذ ، توصلت الدراسة بعد تقييم بعض الاحكام الجزائية إلى أنه وعلى مستوى جرائم العنف الزوجي و بالرغم من ارتفاع نسبة العنف المادي ضد النساء إلا انه لا توجد رغبة ولا إرادة لمقاومته من قبل بعض القضاة ويرجع ذلك للعقلية الذكورية للبعض منهم القائمة على جواز تأديب الزوج لزوجته والقاء المسؤولية في التسبب فيه على النساء كما تمت ملاحظة تسامح على مستوى الأحكام الصادرة بالمقارنة مع افعال العنف المشتكى بها وينتفع المعنِّفون في أغلب الاحيان بظروف تخفيف حتى في الحالات التي يشدد فيها المشرع العقاب.

كما ان هناك عدم وجود تناسب بين مدة الراحة المضمنة في الشهادة الطبية الأولية والعقاب في مختلف الأحكام وكذلك الحكم بعقوبات غير رادعة ولا تتناسب مع خطورة الاعتداءات المسلطة على حرمة النساء الجسدية والمعنوية وكرامتهن بتعلة المحافظة على العلاقات الأسرية وأخذا بالظروف الشخصية والاجتماعية والعائلية للمعتدي وهو حيف في حق الضحايا.

وبالنسبة للعنف الجنسي وخاصة في جرائم الاغتصاب تمسكت بعض الاحكام بتطبيق القانون القديم متغاضية على وجود الفصل 227 جديد كما وقع تنقيحه بمقتضى القانون الاساسي عدد 58 ويبدو ذلك على مستوى المصطلحات والعبارات المستعملة والتي لا يستوعبها الفصل 227 جديد مثل مواقعة أنثى، الوطء بالمكان الطبيعي، الإيلاج بالعضو الذكري، الغصب، الجماع، واعتبار وان الجريمة لا تتوفر بمجرد الفعل الفاحش وإنما تقوم إذا كان هناك وطأ بالمكان الطبيعي وبطريق الإيلاج.

كما يواصل البعض من القضاة اعتبار الاغتصاب جريمة شرف ولا توجد احكام تدين الاغتصاب الزوجي كما لا يوجد اغتصاب في حالة غياب عنف وتهديد من قبل الجاني حتى وإن كانت الضحية اقل من 16 سنة ولا وجود لعدم الرضا بدون مقاومة.

كما يستنتج وجود الرضا من وجود علاقة عاطفية بين الأطراف أو من تعود الضحية على ممارسة الجنس أو عدم وجود آثار عنف عند الفحص الطبي اما بالنسبة للعقوبات ينص الفصل 227 جديد على عقوبة أصلية ب20 سنة سجن وعقوبة مشددة بالسجن مدى الحياة لجريمة الاغتصاب بينما تتميز الأحكام الصادرة في حق المغتصبين وخاصة الاطفال بأنها لينة مقارنة بفظاعة الأفعال المرتكبة وآثارها على الضحايا كما أن هناك تطبيق شبه آلي لأحكام الفصل 53 من المجلة الجزائية المتعلقة بظروف التخفيف وتمتيع المغتصبين بأحكامه نظرا لنقاوة سوابقهم العدلية وللظروف الشخصية والاجتماعية.

وعرجت الدراسة الى انه لا يزال يوجد أحكام لا تميز بين جريمة الاغتصاب كما يعرفها الفصل 227 جديد وجريمة الاعتداء بفعل الفاحشة عملا بأحكام الفصل 228 جديد كما واصلت أحكام اشتراط التعنت وتكرار الفعل في جريمة التحرش الجنسي بينما تخلى عن ذلك الفصل 226 ثالثا جديد.

بالنسبة للأحكام المدنية المتعلقة بقرارات الحماية الصادرة عن قاضي الاسرة عملا بمقتضيات القانون 58 ،استنتجت الدراسة وجود توجه أو نزعة حمائية في أغلب الأحكام للنساء ضحايا العنف وأن قضاة الاسرة بالرغم من عدم تكوينهم المسبق في كيفية إصدار القرارات الحمائية فإنهم تمكنوا إجمالا من إفراز بعض الممارسات الجيدة التي تخدم مصالح النساء الضحايا باعتماد تأويل واسع لأحكام القانون مما خول لهم اتخاذ تدابير حماية حتى خارج إطار العنف الاسري ومهما كان المعنِّف كما التجأ بعض القضاة لاستنباط تدابير خارجة عن إطار القانون وتوسيع الحماية لتشمل ابناء رشد في حالة إعاقة يقيمون مع المرأة ضحية العنف لكن ما يعاب على هذه الأحكام انها لم تراع الصبغة الاستعجالية لهذه القرارات والبطء في اصدار القرارات مما يعرض النساء إلى مخاطر إلى جانب عيوب أخرى تخللت الأحكام، لكن الإشكال الأكبر يتمثل في تنفيذ قرارات الحماية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.