سيناتور أمريكي: خطاب ترامب كان فوضويا ومثيرا للشفقة    "ناسا" تطلق مهمة "أرتميس 2".. أول رحلة للتحليق حول القمر منذ أكثر من 50 عامًا    ترمب يؤكد استمرار الهجمات ويتفاخر بتدمير القدرات الإيرانية    عاجل/ رفض الافراج عن هذا النائب بالبرلمان..    أول تحرك عسكري إيراني بعد لحظات من خطاب لترامب هدد خلاله بتدمير إيران    بعد مسيرات نصرة الأسرى في الجنوب.. أبو عبيدة يوجه رسالة إلى الشعب السوري    رفض الافراج عن النائب أحمد السعيداني وتأخير محاكمته الى الاربعاء القدم    خبير في السياسات الفلاحية ل«الشروق» تشخيصنا لأزمات منظومات الإنتاج خاطئ    تونس - المصرف العربي للتنمية الإقتصادية في افريقيا : حرص مشترك لتعزيز التعاون في الفترة القادمة.    لمدة 3 اشهر.. تحويل جزئي لحركة المرور بمدينة بنزرت    بطولة كرة اليد ...الترجي والافريقي ينتصران    مباراة كندا وتونس فضحت المستور ...تلفزتنا الوَطنية.. خطوة إلى الأمام و60 خطوة إلى الوراء    الذِّكْرَيَاتُ وَكْرٌ مَنْ لَا وَكْرَ لَهُ    سِرّ الكُرسي البُنّي    عاجل: وزارة الفلاحة تحذر الفلاحين: انتشار 'الميلديو' في حقول البطاطا    سأكتب عن العرب    كشفها حجز طنين بالعاصمة .. شبكة لسرقة النحاس وسوق سوداء للبيع    الجريمة جدّت بالجبل الأحمر .. الإعدام لقاتل صديقه بآلة حادة    استعدادا لعيد الاضحى: شركة اللحوم تعلن..#خبر_عاجل    توزر: أنشطة متنوعة لدعم قدرات المربين والتصدي للسلوكيات المحفوفة بالمخاطر في إطار مشروع ضمان حق التعليم للجميع دون تمييز    عاجل/ من بينها تخلي الأمين العام عن السيارة الادارية: قرارات هامة للمكتب التنفيذي الجديد للاتحاد..    قرار جديد من وزارة الصحة يضبط تركيبة اللجنة الفنية للإشهاد على استئصال شلل الأطفال والتحقق من القضاء على الحصبة والحميراء    ''بصمات الروح'': مغامرة فنية جديدة للفنانة التونسية عايدة نياطي    تعيين هذا الحكم لمباراة الترجي الرياضي وصانداونز..#خبر_عاجل    عاجل/ اسرائيل تعلن اغتيال هذا القيادي البارز في حزب الله..    القضاء الفرنسي يرفض تسليم حليمة بن علي إلى تونس    عاجل/ في ظل تواصل التقلبات الجوية: بلاغ تحذيري لمتساكني هذه الولاية..    تصنيف فيفا: المنتخب التونسي يتقدم إلى المرتبة 44 عالميًا    مع التقلبات الجوية .. طبيب ينصح هؤلاء بتجنب الخروج من المنزل    الكنفدرالية التونسية للمؤسسات المواطنة، تعرب عن "انشغالها البالغ" إزاء تداعيات المذكرة الجديدة للبنك المركزي التونسي    بداية من اليوم: تعريفات جديدة لدخول المتاحف والمعالم التاريخية والمواقع الأثرية..وهذه التفاصيل..    من أفريل إلى جوان 2026..توقعات بتسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات..    عاجل/ ترامب يعلن عن هذا القرار..    "احذر الوقوع في الفخ اليوم..! القصة الكاملة ل "كذبة أفريل"..ولماذا يحتفل العالم "بالكذب"؟..    كسوف الشّمس الأقوى في القرن...الوطن العربي على موعد مع ظاهرة فلكية تاريخية    ''موجوع...'': كلمة تونسية تفسّرها الدكتورة مزغنّي    شوف كان انت منهم: قائمة الفئات المستفيدة من ''الدخول المجاني'' للمتاحف التونسية    زيارة المتاحف: التذكرة الموحّدة للأجانب ستصل الى 70 دينار بداية من هذا التاريخ    عاجل/ الرصد الجوي يصدر نشرة متابعة ويحذر متساكني هذه الولايات..    وزارة الأسرة تفتح باب الترشح لنيل جائزة أفضل بحث علمي نسائي بعنوان سنة 2026    وين تنجّم تشوف الثلج في تونس؟ هذه أبرز المناطق    للتوانسة : ردوا بالكم يقولولكم حاجة و تصدقوها اليوم    الألماني "أندرياس فاغنر" يكشف عن حقيقة عودته لتدريب فريق أكابر كرة السلة للنادي الإفريقي    عاجل/ في ظل اغلاق المجال الحوي العراقي: سفارة تونس في العراق توجه نداء للجالية..    شوف سوم الخضرة،الغلّة واللّحم اليوم    التقلبات الجوية: أهم الظواهر المسجلة خلال ال24 ساعة الماضية وكميات الأمطار    عاجل-حمدي حشّاد: قريباً ''التيار النفاث''...الصيف في أوروبا والبرد في المتوسط... شنّوة الحكاية؟    شهر أفريل: أهم المواعيد ..مالشهرية لنهار ''الفيشتة'' شوف وقتاش    تعادل سلبي بين تونس وكندا في اختبار ودي استعدادًا لمونديال 2026    مجموعات كأس العالم لكرة القدم 2026 بعد نهاية التصفيات    عاجل/ رئيس الدولة يسدي هذه التعليمات..    زيادة ب100 د : علاش الاساتذة متغشيين و أعلنوا الاضراب 7 أفريل ؟    ما تفوتهاش: عادة يومية بسيطة تحمي قلبك وصحتك    العراق يتأهل إلى كأس العالم 2026 بعد فوز مثير على بوليفيا    بلدية تونس : التشاور حول استغلال "نزل الفرنسيس " في مشروع دولي لصيانة التراث العمراني    علاش رزنامة امتحانات الابتدائي تُثير الجدل؟    عاجل-خبير يكشف: ما يحدث في تونس ليس اضطرابًا عابرًا بل هو منخفض ''إرمينيو''    تُقَدّمُهُ الفنانة كوثر بالحاج بمشاركة يسرى المناعي: "دار العز" يعيد عز فناني الزمن الجميل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الغرض الوحيد من مبادرة السبسي بحكومة وحدة وطنيّة هو إرجاع سلطة القيادة إلى نداء تونس بزعامة ابنه حافظ
نشر في صحفيو صفاقس يوم 21 - 06 - 2016

لمن لا يزال يعيش أحلام اليقظة بأنّ الباجي قايد السبسي يمكن أن يكون صادقا ومحقّا في الدعوة إلى حكومة وحدة وطنيّة فقط سعيا للمصلحة الوطنيّة وبغرض إنقاذ البلاد وضمان الاستقرار..
السبسي دمّر بنفسه حزبه الذي أسّسه وأوصله للحكم "حركة نداء تونس" وذلك لسبب واحد فقط يعلمه الجميع داخل وخارج النداء.. وهو توريث الحزب لابنه حافظ وإيصاله إلى قيادته.. ولأجل ذلك عمل السبسي على إبعاد كلّ القيادات الكبيرة الرافضة لصعود ابنه المدلّل حافظ.. وأبعد كّل "كبار" النداء من محسن مرزوق إلى رضا بلحاج مرورا بالعشرات غيره ممّن كانوا هم القوّة الدافعة للنداء..
توخّى السبسي كلّ التكتيكات المشروعة وغير المشروعة.. الظاهرة والخفيّة.. الأخلاقيّة وغير الأخلاقيّة.. دافعا ابنه خطوة وراء خطوة ليصعد على ظهور ورؤوس الجميع.. ورضي بأن يتشقّق حزبه وأن يضعف وأن يخسر كلّ ثقله وأن يفقد ثلث كتلته في البرلمان.. فقط مقابل زعامة حافظ قايد السبسي للحزب..
اليوم.. يعيد الباجي قايد السبسي نفس السيناريو الأسود لكن على مستوى الدولة.. فالسبسي الكبير يريد أن يمنح السلطة لابنه السبسي الصغير "دلّول" أمّه شادليّة التي أصبحت بدورها تتدخّل في السياسة على الأقلّ بالقدر الذي يخدم ابنها وتأمين "مستقبله" في السلطة.. فالسبسي والسيّدة حرمه يظنّنان أنّ الحزب والدولة يمكن توريثها لابنهما مثل العقّارات والأموال والمخازن..
والسبسي مستعدّ لتدمير الدولة وإضعاف الحكومة وتنحية رئيسها وإبعاد كلّ الوزراء الرافضين لزعامة وسلطة ابنه حافظ.. تماما كما فعل سابقا في حزبه نداء تونس..
والمتأمّل لمبادرة حكومة الوحدة الوطنيّة للسبسي يلاحظ أنّها جاءت فجأة وبعد بضع أيّام فقط من تصريح واضح لرئيس الجمهوريّة حول القرار بمواصلة الحبيب الصيد لرئاسة الحكومة.. وبعد أن صرّح مرارا أيضا أنّ حكومة الصيد باقية إلى آخر السنة وستقع محاسبتها في نهاية العام.. فما الذي حدث ليقلب الأوضاع فجأة بين ليلة وأخرى؟؟
حدثين مهمّين..
الحدث الأوّل المؤتمر الخارق للعادة لحركة النهضة، والذي جعلها تبرز باعتبارها الحزب الأكبر بالبلاد والأكثر تنظيما ومنخرطين وثقلا سياسيّا، مقارنة بنداء تونس الذي ضعف وشاب قبل أوانه وخرج من مؤتمره اليتيم السابق أكثر فشلا وانشقاقا ووهنا..
الحدث الثاني هو احتفال السفارة الأمريكيّة بتونس بعيدها الوطني مسبقا.. وكان ملفتا للانتباه أنّ السفير الأمريكي (المسؤول الكبير كما يقول الباجي) ألقى كلمة ذكر فيها القوى السياسيّة بالبلاد وعلى رأسها النهضة وراشد الغنّوشي ولم يذكر تماما نداء تونس ولا حافظ قايد السبسي الذي كان حاضرا بالحفل وتابع الخيبة والصدمة على المباشر..
وقد فهم السبسي الرسالة الأمريكيّة… فالولايات المتحّدة لا تأخذ ابنه حافظ قايد السبسي مأخذ الجدّ ولم تعد تعتبر حزبه نداء تونس مهمّا في المعادلة السياسيّة بالبلاد وكأنّه ليس الحزب الحاكم..!!!
عند هذا الحدّ أخرج الباجي مسرحيّته الأخيرة تحت عنوان "حكومة وحدة وطنيّة" وكان الغرض منها إعادة عجلة القيادة إلى حزب نداء تونس باعتباره الحزب الحاكم وصاحب المبادرة.. وإعادة المكانة لابنه حافظ باعتباره زعيم الحزب الحاكم..
وأتمّ الابن المدلّل تقاسم الدور مع والده فسارع بعقد جلسة لحزب النداء مع من بقي فيه من أتباعه.. وأعلن تبنّي الحزب مبادرة رئيس الجمهوريّة (والد حافظ).. ووضع شروطا لها.. وأعلن ضرورة البحث عن رئيس جديد للحكومة عوض الصيد وأن يكون من نداء تونس..
كانت رسالة الباجي قايد السبسي واضحة لكلّ القوى السياسيّة داخل تونس ولكلّ ممثّلي الدول الأجنبيّة المهتمّة والمتدخّلة في الشأن التونسي.. أنّ حزب نداء تونس هو الحاكم.. وابني حافظ هو المتحّكم.. ومن يريد أن يكون له مكانا في الحكومة الجديدة فعليه أن يجلس مع سي حافظ وأن يتفاوض معه..
زعيم حركة النهضة راشد الغنّوشي فهم المطلوب منه فسارع فورا إلى عقد جلسة عمل للتشاور بين النهضة ونداء تونس.. وجلس قبالة سي حافظ قايد السبسي على نفس الطاولة.. وكانت تلك أفضل إشارة أرادها السبسي الأب.. فها هو الشيخ الغنّوشي رئيس أكبر حزب حاليّا بالبلاد وصاحب الكتلة الأولى بالبرلمان هو بنفسه يجلس ليفاوض حافظ في مقرّ النداء..
سليم الرياحي أيضا وصله "الدرس الصفعة".. وبعد أن كان يهاجم حافظ ويعلن القطيعة مع النداء بسببه ويطلق الاتّهامات والتهديدات ضدّه.. أتى بدوره ليجلس مع حافظ ويطبّع معه العلاقات صاغرا لكونه أدرك بأنّ من لا يجلس مع سي حافظ لن يكون في الحكم..
وآخرون أيضا صافحوا سي حافظ وتفاوضوا معه.. والبقيّة في الطريق..
هكذا أرجعت مبادرة الباجي قايد السبسي بحكومة الوحدة الوطنيّة الحضور والبريق لحزب نداء تونس من جديد.. وأعطت المبادرة والقيادة والريادة لابنه حافظ.. جاعلا منه قطب الرحى في الحكومة الجديدة.. محقّقا غرضه الوحيد غير المعلن..
فبحيث حكومة وحدة وطنيّة ومصلحة وطنيّة ماذا أيّها الأبله..!!!؟؟؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.