يوم الأحد غرة أكتوبر هو اليوم العالمي للمسنين . نحتفل فيه بالذين يحالون على التقاعد أو ما يسمى عند البعض بالإحالة على شرف المهنة و كبار السن عموما . و لو نظرنا إلى وضعية المتقاعدين في البلدان المتقدمة نجد أنها فرصة لتعويض ما فاتهم من الراحة و الإسترخاء فزيارة الأقارب و الأحباب دون ضغوطات و التجوال داخل البلاد و خارجها متمتعين بالأماكن الطبيعية و السياحية و الأثرية الجميلة خاصة أنهم يجدون العون من الدولة في التنقل و مصاريف الإقامة و غيرها و كذلك الإعتناء بصحتهم في مراكز الإستشفاء . عندنا في بلادنا و للأسف الشديد أن كلمة متقاعد تعني مت – قاعدا و قد قال لي أحدهم أن المتقاعد ينتظر الشهرية في كل موفى شهر و ساعة الموت. و إن نشط المتقاعد في بلادنا فإنه يقوم بعمل يزيده كآبة و قلقا كأن يعمل من طلوعها إلى بعد غروبها في مركز هاتف عمومي " taxiphone" أو تراه واقفا لأكثر من 12 ساعة عند باب من أبواب المغازات العامة أو مشرفا على خزينة " caissier " في إحدى المقاهي أو في محل لبيع المرطبات . الإتحاد العام التونسي للشغل منظمتنا العتيدة من جانبها ارتأت أن لا تحيل منخرطيها سواء القاعديين أو المسؤولين محليا أو جهويا أو مركزيا على هذه الوضعية من الجمود و الركود و أن لا يتحول لهيبهم و نشاطهم المحموم إلى الخمول أو التنقل من مقهى إلى أخرى ففتحت الباب أمامهم ليواصلوا سعيهم النقابي و إستمرار التواصل مع زملائهم و أحبتهم حتى بعد سن التقاعد و ذلك بإنشاء نقابة المتقاعدين و تمكين البعض منهم الترشح إلى هيئات نقابية جهويا و وطنيا . و بالمناسبة ها أننا نشهد اليوم و نحن على مسافة زمنية قريبة من إجراء الانتخابات للإتحاد الجهوي للشغل بصفاقس و ما أدراك بالإتحاد الجهوي للشغل بصفاقس حيث ثقله النضالي التنافس على أشده بين مجموعة من المتقاعدين و المسنين الذين يرغبون في الترشح و تحمل المسؤولية داخل المكتب التنفيذي الجديد للإتحاد الجهوي للشغل بصفاقس بدء من 2018 إلى 2022 و من ناحيتنا وددنا لو أن القائمات الانتخابية تكون حاملة لأسماء شابات و شبان مازالوا في أوجه العطاء و أن تسند لهم المسؤولية حتى يخوضوا تجربتهم كما خاضها الذين سبقوهم حيث أن سنة الحياة تقتضي التداول على المناصب و المسؤوليات و أن بلادنا ولادة و ليست بحاجة أن يقودها المعمرون و المسنون و لو أن هناك من يرى هذا التنافس بين المتقاعدين ستستفيد منه القاعدة النقابية لما اكتسبوه من تجارب و ممارسة للعمل النقابي دامت أكثر عند البعض من ثلثي أعمارهم و ما شهدوه من تجارب و محن صقلت ذواتهم . و على العموم فإننا نريدها ان تكون جولة إنتخابية لا تخلو من النزاهة و الشفافية و الروح الرياضة و الصراع على المضامين و البرامج خاصة التي تخدم العمل النقابي و النقابيين و سكان البلاد أجمعين و ليس رغبة في عبادة الكرسي و التلهف على كسب المسؤولية لتحقيق مآرب و مصالح شخصية .