أوضح المختص في الشأن المناخي حمدي حشاد أن تغيّر لون السماء إلى الأصفر أو البرتقالي ليس ظاهرة عابرة، بل يرتبط مباشرةً بحركة الغبار الصحراوي القادم من الصحراء الكبرى نحو حوض البحر الأبيض المتوسط وأوروبا. وبيّن أن هذا المشهد يتكرر بوتيرة أوضح في السنوات الأخيرة، ومن المنتظر أن يتجدد خلال الأيام الأولى من شهر مارس، في إطار ديناميكية جوية واسعة النطاق. الصحراء الكبرى في قلب المشهد المناخي وأشار حشاد إلى أن الغبار ينطلق أساساً من مناطق واسعة في الصحراء الكبرى، خاصة جنوبتونس، الجزائر، ليبيا وشمال مالي. وأوضح أنه عند تشكّل منخفض جوي قوي غرب المتوسط، تنشط تيارات جنوبية دافئة تعمل على سحب كتل هوائية جافة محمّلة بجزيئات الغبار نحو الشمال. وأضاف أن ذرات الرمال قادرة، في غضون ساعات قليلة، على عبور تونس، ثم المرور فوق صقلية، وصولاً إلى إيطاليا وفرنسا وحتى شمال أوروبا، ما يؤكد أن الظاهرة عابرة للحدود. تونس: ممر عبور ومصدر ثانوي للغبار وأكد المختص أن تونس غالباً ما تكون في قلب هذا المسار، إما كممر لعبور الغبار أو كمصدر ثانوي له، خاصة عندما تكون التربة جافة والغطاء النباتي ضعيفاً. وينتج عن ذلك: -انخفاض جودة الهواء -ارتفاع تركيز الجسيمات الدقيقة -ترسبات غبارية على السيارات والمباني -أحياناً أمطار ممزوجة بالغبار المتوسط منطقة ساخنة مناخياً ولفهم الصورة الأوسع، أشار حشاد إلى أن منطقة البحر الأبيض المتوسط مصنّفة من قبل Intergovernmental Panel on Climate Change كواحدة من أهم المناطق الساخنة مناخياً في العالم. وأوضح أن ارتفاع درجات الحرارة العالمية يؤدي إلى: -زيادة جفاف التربة -طول فترات الجفاف -تراجع الغطاء النباتي وهو ما يجعل سطح الأرض أكثر قابلية لإطلاق الغبار عند هبوب الرياح القوية. وشدد على أن الظاهرة طبيعية ومعروفة تاريخياً، لكن ما تغيّر هو تواتر الظروف المناخية المساعدة على حدوثها، حيث أصبح "المسرح المناخي" أكثر استعداداً لإنتاج هذه الأحداث. صور الأقمار الصناعية تؤكد الاتساع القاري وأشار حشاد إلى أن بيانات Copernicus Atmosphere Monitoring Service تُظهر بانتظام سحب غبار تمتد آلاف الكيلومترات عبر المتوسط، من الصحراء إلى أوروبا وحتى المحيط الأطلسي، في أقل من 48 ساعة. وتؤكد هذه المعطيات أن ما يحدث فوق الصحراء لا يبقى محصوراً فيها، بل يتحول إلى ظاهرة عابرة للقارات. تداعيات صحية وبيئية واقتصادية وبيّن المختص أن الغبار الصحراوي ليس مجرد مشهد بصري، بل له تأثيرات متعددة: صحياً: -ارتفاع تركيز الجسيمات الدقيقة(PM) -تأثير مباشر على الجهاز التنفسي -خطورة أكبر على الفئات الحساسة بيئياً: -نقل عناصر معدنية مثل الحديد والفوسفور -تأثيرات على الإنتاج البيولوجي البحري في المتوسط في قطاع الطاقة: -تراكم الغبار على الألواح الشمسية -انخفاض المردودية الطاقية -تحديات إضافية أمام الدول التي تراهن على الطاقة الشمسية مثل تونس المناخ لم يعد محلياً وختم حشاد بالتأكيد على أن هذه الظواهر تمثل دليلاً واضحاً على أن المناخ لم يعد شأناً محلياً، إذ يمكن لرياح واحدة أن تربط الصحراء بتونس، وتونس بأوروبا، في سلسلة مترابطة من التفاعلات الجوية. وأضاف أن الغبار الذي يلوّن السماء اليوم هو جزء من نظام مناخي متغير، حيث أصبحت الحدود الجغرافية أقل أهمية أمام حركة الغلاف الجوي المشترك الذي نتقاسمه جميعاً.