أثار عبد الله الرابحي جدلاً واسعاً حول جودة مياه الشرب في تونس، موضحاً أن الإشكال لا يتعلق بالسلامة الصحية بقدر ما يرتبط بالملوحة والتغير الطبيعي للمياه حسب المناطق. مياه مطابقة للمواصفات… لكن! أكد الرابحي أن مياه الحنفية في تونس تستجيب عموماً لمعايير الصلوحية (Norme de potabilité)، مشيراً إلى أن عمليات المراقبة تتم بشكل منتظم من طرف الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه (SONEDE)، وهو ما يضمن سلامة المياه من حيث المبدأ. إشكال الملوحة في أكثر من 70% من المياه أوضح الخبير أن الإشكال الأساسي في تونس يتمثل في ارتفاع نسبة الملوحة، حيث إن حوالي 60 إلى 70% من الموارد المائية تحتوي على نسب تفوق 1.5 غرام/لتر، بينما المياه ذات الجودة العالية لا تتجاوز 0.4 غرام/لتر. وفي بعض المناطق قد تصل الملوحة إلى 3 غرامات/لتر. من أين تأتي المياه؟ بيّن الرابحي أن مياه الشرب تأتي من عدة مناطق داخلية مثل سليانة، الكاف، غار الدماء وبوسالم، حيث تتجمع في خزانات وسدود كبرى مثل سد سيدي سالم. هذه المياه تتأثر بطبيعة التربة الجبسية الغنية بالأملاح، ما يرفع من نسبة الملوحة. تأثير السدود والتغير الطبيعي أشار إلى أن تغير مستويات المياه داخل السدود يؤدي إلى تغير تركيز الأملاح، فكلما انخفض منسوب المياه ارتفعت نسبة الملوحة. كما يتم أحياناً خلط المياه من مصادر مختلفة لتعديل التوازن وتحسين الجودة. التأقلم مع اختلاف الطعم وأوضح الخبير أن اختلاف جودة المياه بين الجهات يؤدي إلى تفاوت في "التأقلم" لدى المواطنين. فشخص اعتاد على مياه منخفضة الملوحة قد يشعر بتغير واضح عند شرب مياه أكثر ملوحة، حتى وإن كانت صالحة للشرب. الاستنزاف المائي والتلوث حذر الرابحي من تأثير الاستنزاف المفرط للمياه الجوفية، خاصة في المناطق الزراعية، مما يسمح بتسرب مياه البحر وارتفاع الملوحة. كما أشار إلى وجود عوامل أخرى مثل الأسمدة والتربة الجبسية والكبريتية التي تؤثر على جودة المياه. خلاصة خلص الخبير إلى أن ملف المياه في تونس يتطلب متابعة دقيقة، ليس فقط من حيث السلامة، بل أيضاً من حيث الجودة والتوازن الطبيعي للموارد المائية، داعياً إلى مزيد من الوعي بخصوص الاستهلاك وحماية المياه الجوفية من الاستنزاف.