سواق التاكسي بتوزر يحتجون ...علاش ؟    صادم: العثور على خمسة موظفين متوفين بعد شهر من اختطافهم    شكون كريستيان براكوني مدرب الترجي المؤقت؟    البطولة الوطنية المحترفة لكرة السلة (مرحلة التتويج): برنامج مباريات الجولة السابعة    لقاء فكري بعنوان "الملكية الفكرية في مجال الفنون البصرية" يوم 13 فيفري بمدينة الثقافة    طبيب مختص يحذّر من تناول مُنتجات الألبان غير المُبسترة واللّحُوم    10 أطعمة ''مظلومة'' على الطاولة رغم فوائدها الكبيرة    شنوا علاقة السفنارية بتقوية النظر؟ ...العلم يجيب    المنتخب التونسي للترياتلون يشارك من 11 الى 14 فيفري في كاس افريقيا للاكابر والاواسط    الإتحاد المنستيري: الرئيس يحسم مصير طارق الجراية مع الفريق    عاجل/ النادي الصفاقسي يصعّد ضد إدارة التحكيم ويهدد..    قبلي: ستيني ينتحر شنقًا بإحدى الواحات    عاجل/ خريطة اليقظة.. أمطار رعدية بهذه المناطق..    كان مبرمج خرجة : شوف طقس عيد الحب''14 فيفري '' كيفاش بش يكون ؟    تركيا تلمح للانضمام إلى "سباق التسلح النووي"    الدورة الثانية لمعرض 100 بالمائة هواري من 12 الى 15 فيفري 2026 ببهو دار الثقافة بالهوارية    تظاهرة ترفيهية وتثقيفية لفائدة تلاميذ المدرسة الابتدائية "مركز والي" بصفاقس يوم 12فيفري 2026    عاجل/ فاجعة تهز ليبيا..وهذه التفاصيل..    بين "النزاهة" و"التوتر".. إتحاد بن قردان يوجه رسالة عاجلة لجامعة كرة القدم ولجنة التحكيم    بُشرى للتوانسة: سوم الحوت في رمضان باش يتراجع    قبل رمضان بأيامات: شوف سوم الحوت وين وصُل    حجز 3 أطنان من البطاطا بمخزن عشوائي..#خبر_عاجل    تعزيز الربط الجوي، وتسهيل إجراءات السفر بين تونس و الهند ...شوفوا التفاصيل    هام-مقترح قانون جديد: علاج المرضى الحرجة فورًا دون انتظار الإجراءات الإدارية    عاجل/ فاجعة معهد بورقيبة: الناطق باسم محكمة المنستير يفجرها ويكشف..    جندوبة: مواطنون يعربون عن قلقلهم من تزايد حوادث الطرقات    سيدي حسين: القبض على المشتبه به في سلب ''حماص'' بعد تداول فيديو    لجنة الصحة بالبرلمان تستمع لجمعيتين بخصوص مقترح قانون ينظم مجالات اعتماد لغة الإشارة للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية    الحماية المدنية: 146 تدخلا للنجدة والإسعاف خلال ال 24ساعة الماضية    عاجل-باجة: اكتشافات أثرية ب هنشير الماطرية تكشف أسرار المعبد الروماني    لأول مرة : درة زروق تكشف تفاصيل دورها في مسلسلها الرمضاني    وفاة الطبيب البيطري بدري الميموني بعد بروفة لمشروع مسرحي    شوف شنوّة ال3 سناريوهات الي تحدد أول أيام رمضان...الأربعاء أم الخميس؟    دُعاء العشر الأواخر من شعبان    بن عروس: التعهد ب148 حالة من النساء ضحايا العنف خلال سنة 2025    عاجل/ يهم التونسيين بالخارج..    الشركة التونسية للملاحة تجري تعديلا على مستوى برمجة السفينة "قرطاج"    صدمة صحية: آلاف التونسيين لا يزالون يعالجون الصرع بالطرق الخاطئة    الرابطة الأولى: فريق جديد يحتج على التحكيم    الجبل الأحمر: الإعدام لقاتل شاب بسكين خلال رقية شرعية    مفقود منذ الخميس الفارط: تواصل عمليات البحث عن الشاب حمزة بشاطئ كاب نيقرو    أبرز ما جاء في لقاء رئيس الدولة برئيسة الحكومة..#خبر_عاجل    الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية    عاجل: هذه الجنسيات المطروحة لمدرّب الترجي الجديد    واشنطن تعيد رسم خريطة القيادة داخل الناتو    هجوم أمريكي غير مسبوق.. السيناتور ليندسي غراهام يتوعد مصر وتركيا    مفاجأة مدوية جديدة.. ضحية عمرها 9 سنوات و6 رجال نافذين بينهم مسؤول أجنبي رفيع في ملف قضية إبستين    وثائق جديدة تثير الشبهات.. هل كان جيفري إبستين عميلا للموساد؟    بنزرت...الدكتور أحمد رياض كمّون رئيس الهيئة الجهوية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية .. برنامج خصوصي لشهر رمضان و37 فريقا للمراقبة    عاجل/ تقديرات فلكية تحسمها بخصوص موعد أول يوم من شهر رمضان..    قادما من المكسيك.. الولايات المتحدة تواجه طفيليا آكلا للحوم    ايام قرطاج لفنون العرائس: أكثر من مائة تلميذ يلتحقون بمسابقة المطالعة    سليانة: الأمطار تعيد الحياة للسدود و هذه التفاصيل    أيام الدعم المسرحي بصفاقس من 9 إلى 12 فيفري 2026    رمضان 2026: تجميد أسعار المواد الأساسية وضبط أرباح الخضر واللحوم والأسماك    توزر: تسارع التحضيرات لشهر رمضان في المنازل وحركية في المطاحن التقليدية    عاجل: هذه الدولة تعلن أن 18 فيفري هو أول أيام رمضان فلكيًا    الاعلان عن تنظيم مسابقة للهواة في اطار مهرجان مساكن لفيلم التراث من 17 الى 19 افريل 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المرصد الوطني لاستقلال القضاء: ايقاف شخصين في قضية اغتيال شكري بلعيد ولا وجود ضغوطات على القضاء
نشر في الشاهد يوم 25 - 02 - 2013

كشف المرصد الوطني لاستقلال القضاء في تقرير عن جملة من المعطيات المتعلقة بأطوار التحقيق في قضية اغتيال الفقيد شكري بلعيد.
وقال تقرير المرصد ان الامكانات البشرية والمادية المسخرة لإتمام الابحاث وجمع الأدلة في هذه القضية بواسطة فرقة مقاومة الاجرام قد بلغت مستويات استثنائية مقارنة بالحالات العادية وقد امكن لهذه الفرقة منذ صدور الانابة تنفيذ عمليات مختلفة من ذلك على سماع بقية الشهود.
تقرير المرصد الوطني لاستقلال القضاء
تقرير حول أطوار التحقيق في قضية الشهيد شكري
بلعيد الامين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد
ان المرصد التونسي لاستقلال القضاء:
- بعد اطلاعه على مختلف التصريحات الصادرة عن الاطراف المعنية بالتحقيق في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد الامين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد وأساسا تصريحات وزير الداخلية السيد علي العريّض بتاريخ 21 فيفري 2013 الذي اكد فيها حرفيا أن “الفرق المختصة بوزارة الداخلية قد تقدمت أشواطا كبيرة ووصلنا الان الى مرحلة الايقافات لكن لم نصل الى حد القول بأن هذا هو القاتل وهذه الجهة التي وراءه وهذه الاسرار والدواعي… ولنا امل في وقت قريب جدا ان يكون جزء لابأس به من هذه القضية في متناول الرأي العام” (شبكة تونس الاخبارية – 21-2-2013) اضافة الى تعرضه لنفس القضية في حوار صحفي بتاريخ 21-2-2013 (حوار خاص مع علي العريّض وزير الداخلية – التلفزة الوطنية الاولى -12-2-2013).
- وبعد اطلاعه على التصريحات السابقة لوزير الداخلية في تاريخ الواقعة الموافق ليوم الاربعاء 6 فيفري 2013 التي أشار فيها الى ان عملية الاغتيال قد تمثلت في اصابة الفقيد بطلقات نارية اطلقها الجاني على مسافة قريبة تحصن بعدها بالفرار مع شخص آخر كان ينتظره على متن دراجة نارية وان الجانيين هما في مقتبل العمر (اذاعة شمس أف.أم – 6-2-2013).
- وبعد الاطلاع على الافادات العديدة والشهادات والمعلومات والتصريحات الواردة بوسائل الاعلام وما تم الكشف عنه أخيرا بالندوة الصحفية المنعقدة بدار المحامي بتاريخ 22 فيفري 2013 بدعوة من هيئة الدفاع عن الشهيد شكري بلعيد بحضور عميد المحامين السيد شوقي الطبيب وما عبر عنه العميد من ثقة المحامين في القضاء الوطني واطمئنانهم لسير الابحاث والتحقيقات اضافة الى التعاون شبه الكامل بين هيئة الدفاع والقاضي المتعهد بالملف (ملخص الندوة الصحفية لهيئة الدفاع عن الشهيد شكري بلعيد – موقع نواة – 22-2-2013 – صحيفة الصباح 23-2-2013).
- وان المرصد التونسي لاستقلال القضاء:
- اذ يؤكد ان سرية التحقيق تبقى مرتبطة في اهدافها بالمصلحة العامة حتى لاتهدر قرينة البراءة ويتم بذلك تتبع الجرائم بصفة ناجعة واجتناب الثأر والانتقام وتذليل ما يحول دون كشف الحقيقة ضمانا للأمن الخارجي والداخلي للدولة.
- وإذ يلاحظ صعوبة التوفيق في هذا السياق بين حق المواطن في المعلومة وحرية التعبير من جهة وبين سرية التحقيق التي تمنع اختفاء الادلة والتواطؤ بين الفاعلين والضغط على الشهود من جهة اخرى.
- وإذ يقر ان الاصل في هذا الخصوص هو اعتبار جميع اجراءات التحقيق سرية على عموم الناس الا ما يجوز اذاعته بوسائل الاعلام كالبيانات الجوهرية الخاصة بقاضي التحقيق وهوية المتهم ونوع التهمة الخ… او اجراءات التحقيق العلنية كالتوجه الى مكان اقتراف الجريمة او اخراج الجثة او تشخيص الجريمة او ما يسمح به قاضي التحقيق في غير تلك الصور للصحفيين او وسائل الاعلام دون ان يشمل ذلك الاجراءات المفصّلة او المحاضر المحررة او ذكر الاذون بصفة دقيقة. فانه يعرض في اطار متابعته لتطورات التحقيق القضائي وفي حدود التزامه بالمبادئ المذكورة واعتمادا على مصادر مباشرة بالمحكمة الابتدائية بتونس جملة من المعطيات المتعلقة بأطوار التحقيق في هذه القضية.
أولا: الاحالة والتعهد:
- تم صباح يوم 6 فيفري 2013 توجه وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس بمعية قاضي التحقيق الى المصحة التي نقل لها المرحوم شكري بلعيد بقصد معاينة الجثة كما تنقلا الى مكان ارتكاب الجريمة وصدر في نفس التاريخ قرار فتح البحث التحقيقي ضد كل من عسي ان يكشف عنه البحث (راجع بلاغ وزارة العدل للرأي العام حول ملف اغتيال الاستاذ شكري بلعيد في 7 فيفري 2013)
- تمت الاحالة وفتح البحث بناء على احكام القانون عدد 75 لسنة 2003 المؤرخ في 10 ديسمبر 2003 المتعلق بدعم المجهود الدولي لمكافحة الارهاب ومنع غسيل الاموال (الرائد الرسمي بتاريخ 12-12-2003) المعروف بقانون الارهاب وقد تضمن هذا القانون أحكاما استثنائية تتنافى مع عدد من المقتضيات المشتركة الواردة بالقانون الجنائي وبمجلة الاجراءات الجزائية وتنص الفصول من 38 الى 42 من القانون المذكور على احكام خاصة بالتحقيق في الجرائم الارهابية.
- تعتبر الاحالة طبقا لذلك مواصلة لتوجه وزارة العدل الحالية لإعادة تفعيل قانون الارهاب في مواجهة اعمال العنف وخصوصا على خلفية الاعتداءات على السفارة الامريكية يوم 14 سبتمبر 2012 (راجع تصريح ممثل وزارة العدل بقناة الجزيرة بتاريخ 12-6-2012) وقد سبق لوزارة العدل تبرير ما تم من تتبع على اساس قانون مكافحة الارهاب واعتبرت ان التتبعات التي تتم على اساس قانون 2003 لا تعتبر نهائية… ويمكن بالتالي لمرحلة التحقيق مثلا ان توجه التهمة على اساس مغاير للتكييف الذي احالت بموجبه النيابة العمومية (توضيح من وزارة العدل حول قانون مكافحة الارهاب الصادر في 10-12-2003)
- أكدت جميع التوجهات السياسية والمدنية وبعض اعضاء الحكومة على ضرورة الغاء قانون الارهاب ورفض تفعيله لما في ذلك من تهديد للحريات العامة والفردية وتعارض مع مقومات المحاكمة العادلة (صحيفة أفريكان مانجير 20-6-2012) وبشأن قضية الشهيد شكري بلعيد لاحظ نائب الامين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد “ان الاعتماد منذ البداية على قانون الارهاب والبحث في اطار هذا القانون سيفضي حتما الى توجيه الشكوك الى متهمين معينين” وأكد أنه ضد اعتماد قانون الارهاب في قضية البحث عن قاتل الشهيد شكري بلعيد وقال ان هذا القانون لايؤدي الى معرفة الحقيقة “(صحيفة التونسية : 21-2-2013)
- ينص الفصلان 32 و34 من القانون المؤرخ في 10 ديسمبر 2003 المتعلق بمكافحة الارهاب على ان وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بتونس يختص بإثارة الدعوى العمومية وممارستها في الجرائم الارهابية وان مأموري الضابطة العدلية المؤهلين لمعاينة الجرائم الارهابية التابعين لدائرة المحكمة المذكورة يباشرون وظائفهم بكامل الجمهورية دون التقيد بقواعد توزيع الاختصاص الترابي وعلى ذلك الاعتبار تم افتتاح البحث في القضية لدى المحكمة الابتدائية بتونس بواسطة وكيل الجمهورية لديها وتعيين احد قضاة التحقيق لدى نفس المحكمة خلافا لمقتضيات الفصول 10 و 27 و 52 من مجلة الاجراءات الجزائية التي يؤدي تطبيقها في الاجراءات العادية الى اختصاص وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بأريانة وأحد قضاة التحقيق المباشرين بها ومراعاة الاختصاص الترابي العادي عند ممارسة وظائف الضابطة العدلية.
- تم في تاريخ الواقعة اسناد انابة قضائية لفرقة مقاومة الاجرام بوزارة الداخلية باعتبارها الفرقة المختصة وذلك للبحث في ملابسات الاغتيال وقد تمسك الاستاذ فوزي بن مراد بصفته رئيس هيئة الدفاع عن الشهيد شكري بلعيد بأن قاضي التحقيق قد اقصى فرقة مقاومة الارهاب من التحري في تفاصيل القضية(صحيفة الصباح في 23-2-2013)
ويتضح من أحكام الفصل 32 من قانون الارهاب ان مأموري الضابطة العدلية المختصين هم المؤهلون لمعاينة الجرائم الارهابية وقد اتجه فقه القضاء السابق للمحاكم العسكرية الى اعتبار ان فرقة امن الدولة هي المقصودة بذلك (حكم جنائي عدد 58196 بتاريخ 26 نوفمبر 2008 وحكم جنائي عدد 37022 بتاريخ 8 نوفمبر 2006 صادرين عن المحكمة العسكرية بتونس) واستنادا الى الغاء ادارة امن الدولة من هياكل الامن الداخلي حسب بيان وزارة الداخلية الصادر في 7 مارس 2011 يرى بعضهم ان معاينة الجرائم الارهابية قد عادت للاختصاص المطلق للضابطة العدلية العادية (الاستاذة ألفة دربالي: خصائص اجراءات التتبع في الجريمة الارهابية – محاضرة ختم التمرين – الهيئة الوطنية للمحامين – فرع تونس- 2010-2011) أما فرقة مجابهة الارهاب التابعة للإدارة العامة لوحدات التدخل بوزارة الداخلية فتختص في العمليات شبه العسكرية خلال الاحداث شديدة الخطورة والأزمات الامنية القصوى كحالات اختطاف الرهائن وانتشار الجريمة المنظمة وقد كان تدخلها منذ انشائها سنة 1977 محدودا اضافة الى عدم اختصاصها في الابحاث القضائية المتصلة بمجال تدخلها.
ثانيا: قاضي التحقيق:
- التحق السيد قاضي التحقيق المتعهد بالقضية بالقضاء العدلي في جانفي 1989 ويعد اضافة لتجربته الممتدة من القضاة المتمرسين في المادة الجزائية اذ يشغل منذ سنة 1993 وظائف النيابة والتحقيق بمختلف المحاكم التونسية من ذلك توليه خطة مساعد لوكيل الجمهورية لمدة خمس سنوات وخطة مساعد للوكيل العام بمحاكم الاستئناف لمدة ست سنوات وخطة التحقيق والتحقيق الاول لمدة خمس سنوات زيادة على ممارسته للقضاء الجالس في بداية حياته القضائية وبعد توليه خطة وكيل لرئيس المحكمة الابتدائية بباجة.
- التحق قاضي التحقيق الاول المكلف بالقضية بالمحكمة الابتدائية بتونس بداية من 13 أكتوبر 2012 وقد سبق له ان باشر عمله القضائي طيلة 11 عاما بالمحاكم الداخلية بصفاقس (أربع سنوات) والكاف (ثلاث سنوات) وباجة (أربع سنوات) اضافة الى مباشرته العمل بمحاكم أريانة ومنوبة وبنزرت وتونس.
- عرف القاضي المتعهد لدى زملائه او غيرهم من اعضاء الاسرة القضائية باحترامه لعمله واستقلاله الوظيفي وشجاعته في ابداء رأيه ومن جملة ما يشار اليه ما صدر عنه خلال سنة 2005 من موقف رافض للانقلاب عن المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين وما لحقه من جراء ذلك من نقلته دون طلب وتجريده من وظيفة التحقيق بالمحكمة الابتدائية بمنوبة وهو ما ينفي بصفة مطلقة ما صدر عن بعض المحامين من تجريح شخصي للقاضي المتعهد.
ثالثا: جمع الادلة والبحث:
تركزت فترة التحقيق التي استغرقت على الاقل اسبوعين على جمع الادلة والبحث سواء مباشرة من قبل القاضي المتعهد او بواسطة باحث الانابة
1- الاعمال المجراة أصالة:
يشار الى مباشرة القاضي شخصيا لصلاحياته المعهودة طبق مجلة الاجراءات الجزائية والأحكام الخاصة الواردة بقانون الارهاب ويمكن على سبيل الذكر التأكيد على الاعمال التالية:
أ‌- التوجهات على العين: تولى قاضي التحقيق اكثر من مرة التوجه الى مكان ارتكاب الجريمة (المنزه 6) مع الباحث بالإنابة وإجراء المعاينات بالمنطقة المجاورة وتعلق ذلك خصوصا بمعاينة كاميرات المراقبة بالمحلات العامة.
ب‌- سماع الاطراف المعنية: تولى قاضي التحقيق بصفة اصلية سماع عائلة الفقيد وعددا من الشهود:
- سماع عائلة الفقيد: شملت السماعات بصفة اساسية صالح بلعيد والد الفقيد وشقيقه عبد المجيد اللذين تم سماعهما بتاريخ 13 فيفري 2013 كما تولى بتاريخ 15 فيفري 2013 تلقي تصريحات جزئية من السيدة بسمة الخلفاوي بصفتها أرملة الفقيد وينتظر ان يتم استكمال التحرير عليها خلال هذا الاسبوع.
- سماع الشهود: سبق لقاضي التحقيق سماع عدد كبير من الاطراف المعنية، ويمكن الاشارة على سبيل المثال الى أربعة اصناف:
- السياسيون: كالسادة أحمد نجيب الشابي والأزهر العكرمي ومحمد جمور والحبيب اللوز.
- الاعلاميون: كالسادة زياد الهاني وسفيان بن فرحات ورمزي بالطيبي.
- الحقوقيون: كالأستاذ شوقي الطبيب عميد المحامين.
- رجال الامن: كالسيدين محرز الزواوي المدير العام للمصالح المختصة بوزارة الداخلية وعلي الوسلاتي ضابط الشرطة السابق.
وشمل السماع غير هؤلاء كالسائق العامل بقناة نسمة الذي اصطحب الفقيد الى بيته ليلة اغتياله كما تم بتاريخ 22 فيفري 2013 سماع احد الشهود بطلب من الاستاذ فوزي بن مراد بشأن الوقائع التي صرح بها في الندوة الصحفية المنعقدة في نفس اليوم بدعوة من هيئة الدفاع عن الشهيد شكري بلعيد.
- كما يذكر ان قاضي التحقيق قد وجه مكتوبا الى رئاسة الجمهورية للاتفاق على موعد قريب قصد التنقل لسماع رئيس الجمهورية المؤقت بمكتبه بصفته شاهدا في القضية وذلك تطبيقا للأحكام الخاصة بتلقى شهادة أعضاء الحكومة الواردة بالفصل 288 من مجلة الاجراءات الجزائية.
ج- الأذون: يتضح ان صدور الانابة العدلية لفرقة مقاومة الجرام لم يمنع القاضي مكلف من الاشراف المباشر على اتمام البحث وجمع الادلة وإصدار مختلف الاذون القضائية للفرقة المختصة وتلقي الاعلامات الكثيرة الصادرة عنها بشأن اتمام المهام الموكولة لها، ومن امثلة الاذون الصادرة عن القاضي المتعهد يشار بصفة خاصة الى ما يلي:
- توجيه مكتوب واضح للفرقة المختصة لطلب اعانة اجنبية عند الاقتضاء وقد تضمن ذلك تفويض النظر لتلك الفرقة للاعتماد عند الحاجة على مخابر أجنبية لتحليل بعض مقاطع الفيديو او تحديد نوعية السلاح او الكشف على لوحات السيارات او صور الاشخاص.
- الاذن بوضع أرقام هاتفية تحت المراقبة.
- الاذن باستنطاق بعض المشتبه فيهم.
2- الاعمال المجراة بمقتضى انابة :
يتبين ان الامكانات البشرية والمادية المسخرة لإتمام الابحاث وجمع الادلة في هذه القضية بواسطة فرقة مقاومة الاجرام قد بلغت مستويات استثنائية مقارنة بالحالات العادية وقد امكن لهذه الفرقة منذ صدور الانابة تنفيذ عمليات مختلفة من ذلك على سبيل المثال:
أ‌- سماع بقية الشهود: ويتعلق الامر بسماع عدد كبير من الاطراف المعنية في نطاق تتبع المعلومات في موقعها كسماع اعضاء من الجبهة الشعبية بمدينة الكاف وسماع جميع الاجوار بمكان اقتراف الجريمة وكذلك الصحفية السيدة نادية داود التي صرحت سابقا بأنها عاينت واقعة الاغتيال كما تلقى اعوان الفرقة اقوال السيد زياد الطاهري سائق الفقيد الذي عاين واقعة القتل.
ب‌- استنطاق المشتبه فيهم وإيقاف شخصين: تولت الفرقة المختصة باذن من قاضي التحقيق استنطاق عدد من المشتبه فيهم بناء على التحريات التي قامت بها والنتائج التي تم التوصل اليها من خلال دراسة الصور والأشرطة وكاميرات المراقبة بالمحلات العامة وتحليل المكالمات وغير ذلك من المعطيات المتوفرة سواء بموقع الجريمة او بالأماكن الملاصقة له وقد ادى ذلك الى استنتاجات كاشفة على خيوط اساسية للجريمة مكنت من ايقاف شخصين يتم الاحتفاظ بهما منذ خمسة أيام تطبيقا للفصل 13 مكرر من مجلة الاجراءات الجزائية بعد التمديد في أجل الاحتفاظ بهما باذن من قاضي التحقيق المتعهد بالملف.
ويشار في هذا الصدد الى ان قانون مكافحة الارهاب لم يغير من مدة الاحتفاظ الواردة بمجلة الاجراءات الجزائية وقدرها ثلاثة أيام قابلة للتمديد لنفس المدة مرة واحدة وبناء على ذلك يوجب القانون احضار المشتبه فيهما بعد انقضاء مدة الاحتفاظ لدى القاضي المتعهد يوم الثلاثاء 26 فيفري 2013 لاستنطاقهما واتخاذ القرار الذي يراه طبق الاجراءات القانونية.
رابعا: الخلاصة:
ان المرصد التونسي لاستقلال القضاء اذ يعرض المعطيات الثابتة:
1- يؤكد على ضرورة احترام سرية التحقيق باعتبار ذلك من جملة الضمانات الممنوحة للمتهمين والشهود التي تمنع من اشاعة الاخبار الماسة بحقوقهم وكرامتهم.
2- ينبه الى بعض التجاوزات المرتبطة بالتناول العمومي والإعلامي لهذه القضية وخصوصا ما يتعلق بالتجريح دون دليل في قاضي التحقيق وما يمثله ذلك من ضغط غير مبرر على استقلالية البحث وحياده.
ويشير في هذا الصدد الى الالتباسات المترتبة عن نشر حديث بجريدة الشروق بتاريخ 25 فيفري 2013 تضمن في عنوانه ونصه ما يوحي بان القاضي المتعهد بالقضية قد أدلى بتصريح صحفي خلافا للواقع.
3- يؤكد على مراعاة السرعة في انجاز اجراءات التحقيق دون الاخلال بحقوق الدفاع لما في ذلك من تهدئة للرأي العام وضمان الحصول على الادلة قبل ضياعها وتقديم المتهم دون ابطاء للمحاكمة العادلة.
4- ينفي وجود ضغوطات مباشرة على القاضي المكلف بالملف ويؤكد ان النتائج التي تم التوصل اليها في المدة المحدودة للتحقيق تعتبر ايجابية بالنظر الى الصبغة المعقدة لجريمة الاغتيال ويبرز وجود سبل واضحة لكشف الحقيقة.
عن المرصد التونسي لاستقلال القضاء
الرئيس احمد الرحموني


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.