تأجيل النظر في قضية المهدي بن غربية إلى 17 أفريل    القنصل العام التونسي بالنيابة بدبي يوجه هذه الرسالة للجالية التونسية..#خبر_عاجل    عاجل/ بعد اسقاطها: ايران تضع مكافأة مالية لمن يعثر على طياري المقاتلة أميركية..    "أمن الطاقة".. ميلوني تصل جدّة في أول زيارة لمسؤول أوروبي رفيع إلى الخليج منذ بدء حرب إيران    كلاسيكو الاثارة: الترجي ضدّ النجم..دُفعة معنوية كبيرة لفريق باب سويقة...شنّوة الحكاية؟    درجات الحرارة الليلية منخفضة بالشمال والوسط، حضّر حاجة دافئة    المنارات: الإطاحة بلص روّع أصحاب السيارات    فاجعة تهز هذه المنطقة: شاب يذبح كهلا..!    بلومبرغ: ماكرون ينتقد ترامب ويدعو الحلفاء إلى التضافر ضد الولايات المتحدة    رئيس جامعة النزل بنابل: انطلاق الاستعدادات للموسم السياحي.. وتباطؤ في وتيرة الحجوزات    ليلة سوداء في روما: حلم المونديال يتحطم ورحيل غاتوزو رسميًا    سكرة: القبض على المروّج الذي بتر إصبع مواطن    برلمان: أوضاع المنشآت الثقافية وتعطل عدد من التظاهرات والمشاريع محور أسئلة شفاهية لوزيرة الشؤون الثقافية    انطلاق "صالون المرضى" بمدينة الثقافة: فضاء مفتوح للتوعية الصحية والحوار مع المختصين    الجامعة المهنية للسياحة تستغرب مراجعة معاليم الدخول إلى المواقع والمتاحف الأثرية دون التشاور مع المهنيين    بين المفاجآت والخيارات المنتظرة... قائمة المنتخب الوطني تشعل الجدل    يهمّ حتى التوانسة: حرب إيران تسبّبت في إرتفاع أسعار الغذاء    النادي البنزرتي مستقبل سليمان: التشكيلة الأساسية للفريقين    الحرس الثوري يعلن تدمير زوارق أمريكية وطائرة مقاتلة من طراز F-35    الفنان الموسيقي عبد الحكيم بلقايد في ذمة الله    أمين عام اتحاد الشغل: "انطلقنا في إعادة الثقة بين النقابيين و الحوار مع السلطة أولويتنا في المرحلة القادمة"    النادي الإفريقي يستعيد أسلحته قبل مواجهة مستقبل قابس    قبلي: تنظيم ملتقى علمي حول "الدمج المدرسي من القانون الى الممارسة والتطبيقات"    قرمبالية: إصابة سائق سيارة في اصطدام بقطار لنقل البضائع    عاجل: غلق جسر أمام مطار تونس قرطاج لمدة 3 أيام.. إليكم التفاصيل    وزارة الشؤون الدينية تعلن عن برنامج لقاءات الحج التدريبي في مختلف ولايات الجمهورية    باش تحلّ حانوت ''تصلّح التاليفونات'' شوف شنوّو يلزم!    عاجل/ بشرى للتونسيين: 5 آلاف وحدة سكنية..السنيت تطلق مشروعا سكنيا ضخما في أحواز العاصمة..    دورة تشارلستون للتنس : جيسيكا بيغولا تتأهل بصعوبة إلى ربع النهائي    عاجل/ قتلى وجرحى في هجوم صهيوني أمريكي على جسر في إيران..    نجاح تجربة واعدة لعلاج السكري من النوع الأول    حاجة تعملّها في ''الكوجينة'' خاصة في الّليل...تهدّد صحتك direct    إطفاء الشاشة الأشهر في مصر ضمن إجراءات ترشيد الطاقة    علي الزيتوني يحكي: موش كل واحد يقربلك يحبك، برشا ناس على مصلحتهم    جامعة تونس المنار تنظم دورة تحسيسية حول السلوكيات ذات المخاطر في الفضاء الجامعي يوم 8 افريل 2026 بالمعهد العالي للعلوم الانسانية بتونس    مونديال 2026 - الفيفا تمنح البطولة المكسيكية مهلة إضافية لتسليم الملاعب    رئيس الاتحاد الاوروبي لكرة القدم يحذر إيطاليا من خسارة استضافة كأس أوروبا 2032 إذا لم تطور ملاعبها    كيفاش تعرف إذا قلبك صحي والا لا؟    جرعة صغيرة من هذه العشبة صباحا تغيّر مستوى السكر... تعرف شنّوة؟!    واشنطن تفرض رسوما جمركية جديدة على الأدوية    محل 60 منشور تفتيش... ليلة الإطاحة بالمكنى" اوباما" أخطر منحرف في سيدي حسين    عاجل/ استهداف مصفاة ميناء الأحمدي في الكويت بمسيرات..    عين دراهم: إعادة فتح طريق واد الظلمة مؤقتًا إثر انزلاق أرضي    وزير التجهيز والإسكان يتابع سير أشغال مشروع الطريق السيارة تونس – جلمة    عاجل: بعد البرد... السخانة راجعة تدريجيا وهذا موعدها    ألمانيا: شاب مسلح بسكينين يفجّر عبوات ناسفة داخل قطار    نائبة تكشف: صابة الزيتون لم تُجمع بعد في هنشير تابع للدولة بسيدي بوزيد    قفصة: حجز قرابة 360 كغ من لحوم الدواجن غير الصالحة للاستهلاك بمذبح عشوائي بقفصة المدينة    المسرح البلدي خارج الخدمة من جديد...هل أصبح الغلق سياسة ثقافية؟!    خطبة الجمعة: مكانة المسجد في الإسلام    كذبة أفريل؟!    المهدية ..نقيب الفلاّحين ل«الشروق».. انخفاض في أسعار الدجاج الحيّ    أولا وأخيرا .. إلى اللقاء في «الكاسة»    المركز القطاعي للتكوين في الاتصالات بحيّ الخضراء ينظم السبت 4 أفريل تظاهرة "رحلة في قلب الثقافات" بمشاركة 7 بلدان افريقية    شريف علوي: إنفصلت على زوجتي الفرنسية خاطر تشمّتت في موت صدام حسين    سليم الصنهاجي مديرا لأيام قرطاج المسرحية    فتوى الأضحية..شنوا حكم شراء العلوش بالتقسيط ؟    شهر أفريل: أهم المواعيد ..مالشهرية لنهار ''الفيشتة'' شوف وقتاش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فزّاعة الإرهاب !!.. أنصار الشّريعة لعبة في يد من ؟؟
نشر في الشاهد يوم 10 - 09 - 2013

تساؤلات كثيرة هي التي تحوم حول انصار الشريعة سواء في تونس او في مختلف اركان العالم الاسلامي.. هذه التسمية التي ظهرت فجأة بعد ان اعلنت امريكا مقتل اسامة بن لادن بتلك الطريقة المشبوهة جدا..
وكأنها باعلانها ذلك تعلن نهاية فترة استثمار مسمى "تنظيم القاعدة" الذي يعلم الجميع أنه من ابداع المخابرات الامريكية والبدء في استثمار جديد لتسمية جديدة هي "انصار الشريعة"
بدأت الحكاية بارسال العشرات وربما المئات من رجال المخابرات من مختلف الدول لافغانستان للاندماج بالمجاهدين ومراقبة الوضع هناك والتجسس عليهم وعلى الشيخ عبد الله عزام الذي تخلصوا منه حين كشف بعضهم. والشيخ اسامة ورفاقه ايضا..
رجال المخابرات هؤلاء الذين كانوا مقربين من قادة الجهاد وخصوصا الشيخ اسامة هم من كان عماد خلايا تنظيم القاعدة في مختلف بقاع العالم عملوا على صنع حالة من الخوف العالمي من الاسلام واستعداد كبير لدى شعوب العالم للتصدي لكل التيارات الاسلامية ونجحوا في جعل الاسلام مرتبطا بالارهاب فعليا وليس فقط نظريا..
ورطوا معهم الكثير من الشباب العامل في الساحة الاسلامية والقوا بخيرة الشباب الاسلامي والمجاهد خلف قضبان السجون.. وقتل المئات بل الآلاف من الشباب الاسلامي بعد أن وقع خداعه بالحماسة الزائدة والشعارات الرنانة..
لم يكن مؤتمر ايطاليا 1989 الذي واكب نهاية الحرب الافغانية بمعزل عن تلك المؤامرة على المجاهدين. فحرب الافغان والشيشان وكشمير جعلت العالم يتوجس خوفا ورعبا من هؤلاء المجاهدين الاسلاميين الذين يمثلون شوكة في خاصرة النظام العالمي وهم لا يسمحون ابدا لاي دولة بان تخرج عن القطيع.
مؤتمر رسموا فيه الخطط وحاكوا المؤامرات لاختراق كل الجماعات الجهادية وتشويهها من الداخل عبر دفعها لارتكاب جرائم بشعة ينفر منها الجميع خصوصا مع استعمال آلية اعلامية جبارة.. ووقع طيلة التسعينات اختراق كل الجماعات الجهادية في العالم قبل ابتداع مصطلح "القاعدة" في اروقة "السي آي ايه" واستثماره في كل تلك الخلايا التي وقع اختراقها وخداعها وقد نجحوا في ذلك أيما نجاح..
اثر الربيع العربي وتجرؤ الشعوب العربية على التمرد على الحكام الذين نصّبهم النظام العالمي تغيرت استرايجية الغرب في التعامل مع الاسلاميين واستعملوا كل امكانياتهم لاحتواء هذا الانفلات المفاجئ في الدول العربية عبر برنامج سياسي هادئ يمتص ما يعتبرونه انتفاضات شعبية ويؤدب هذه الشعوب ويرجعها في هدوء لحضيرة النظام العالمي.
فقاموا بتجديد استراتيجيات العمل لديهم فتخلصوا من شعارات المرحلة السابقة واستحدثوا شعارت جديدة للمرحلة القادمة فانهوا وجود مصطلح "تنظيم القاعدة" واستبدلوه بمصطلح "أنصار الشريعة" وأنهوا الوجود الاعلامي لاسامة بن لادن عبر فبركة قصة اغتياله الشهيرة. وبدؤوا مرحلة جديدة باساليب جديدة تتماشى مع التطورات الراهنة. فكلفوا خلاياهم التي ترعرعت معها من الثمانينات والتسعينات بتكوين جماعات تحت الاسم الجديد..
هذا الاطار العام للقصة اما الاطار الخاص والذي يعنى بالشأن التونسي وهو شأن فرعي فالقصة بدأت منذ ان بدأت المساومات لقيادات حركة النهضة سنة 89 ايضا واقنعت بعض قياداتها بالاستقالة والانسحاب. وقتها خرجت مجموعات من الحركة بعضها سار في درب عصام العطار "الطلايع" وأخرى خيّرت طريق الجهاديين "الجبهة الاسلامية" وآخرون ارتموا في احضان اليسار الاسلامي وآخرون ارتموا في احضان التجمع والسلطة.. وكان سيف الله بن حسين من المنضوين وقتها تحت مظلة الجبهة الاسلامية التي كان رئيس مكتبها السياسي وقتها السيد نوفل ساسي..
سيف الله بن حسين الشاب انذاك المنقطع عن الدراسة من السنة ثالثة ثانوي والعاجز عن اكمال دراسته في التعليم الخاص خيّر السفر للمغرب حيث يقيم أخوه ليتكفل به فاستخرج جواز سفر وسافر للمغرب حيث حاول اكمال دراسته لكنه لم يلبث ان وجد فرصة للذهاب لاوروبا فترك كل شيء وذهب.. وهناك مر بكل ما يمر به المرتمون في احضان اوروبا دون وثائق قانونية. ضياع وعوز وفقر ومبيت في الشوارع ومطاردات.. مما جعله لقمة سائغة في يد الاستخبارات وكل العاملين الاسلاميين في اوروبا يعرفون جيدا ما أقصده.. فلهم تجارب كثيرة مع العشرات من هذا النوع..
ثم استقر المقام بسيف الله بن حسين في النمسا سنة 1992 مشرفا على مسجد الصحابة في العاصمة باقامة ووثائق قانونية اثر ثلاث سنوات فقط من مغادرته تونس. ليبدأ طريق الاندساس بين العاملين في الساحة الاسلامية في اوروبا. وبعد سنوات قليلة سافر للبوسنة والهرسك رفقة مصري لدعوى الجهاد الا أنه اختفى تماما عن اصدقائه القدامى في النمسا ولم يعد اليها ليفاجؤوا بوجوده في بريطانيا دون معرفة اي شيء عن سر نجاحه في الفرار من الاعتقال في البوسنة في حين اعتقل كل مرافقيه وتمت تصفيتهم وقتها. هو فقط استطاع النجاة والذهاب لبريطانيا بوثائق اقامة ايضا وبشكل قانوني.. لم يكن يستطيع العودة للنمسا وقتها لان عودته وحده ستكون مريبة جدا.. وواصل عمله في بريطانيا في هدوء وقد استغل ذلك ليدعي فيما بعد أنه تتلمذ على يد الشيخ ابو قتادة.. ثم وقبيل الغزو الامريكي لافغانستان بقليل سافر الى هناك رفقة هيئة اغاثة اسلامية حيث قضى هناك اثنين وعشرون يوما ما بين باكستان وافغانستان طبعا لم تكن الحرب قد بدأت وقتها ولم يقابل احد من قيادات طالبان ولم يقترب اصلا من الشيخ اسامة كما يدعي كاذبا أنه قابله.. قام بمهمته الاستخباراتية على أكمل وجه ثم عاد لبريطانيا ..
اثر ذلك وحين اعتزمت امريكا ازاحة صدام حسين عن السلطة في العراق وبدأت تعد العدة لذلك ارسلت عملاءها ومندسيها بمختلف توجعاتهم والوانهم للعراق وكذا فعلت اغلب دول اوروبا.. وطبعا كان سيف الله بن حسين من جملة الذاهبين الى هناك.. وواكب تلك الاحداث تنامي ظاهرة الالتزام الديني في تونس وبدت الصحوة الاسلامية ظاهرة للعيان بين الشباب التونسي بعد سنوات التسعينات المغرقة في الميوعة والانحلال الاخلاقي.. وبدأ التخوّف من ظهور جماعة اسلامية جديدة في تونس يبزر ويتنامى مما دفع عديد اجهزة المخابرات والانظمة الغربية الى اجبار تونس على تبني قانون الارهاب الذي تمت صياغته للقضاء على اي حراك اسلامي مهما كان نوعه.. وطالما كانت الصحوة في تونس تفتقد للقيادة وعفوية وعشوائية فانه كان لزاما عليهم أن يسرعوا في احتواءهم قبل ان يصنعوا قياداتهم بانفسهم وينتظموا في جماعة واحدة ويشتد عودها..
فتكونت الهياكل الامنية اللازمةخصوصا مع انتقال سفارة امريكا للمقر الجديد المعد خصيصا لهذا الامر. واحتاجو لقيادات لهذه الجماعات الشبابية قيادات يثق فيها الشباب ويخبرها بكل ما قد يخفيه عن المحققين دون الحاجة للتعذيب والضغط. ..
ووقع اعتقال سيف الله بن حسين اثر مغادرته العراق في تركيا وتم ترحيله دون توجيه اي تهم ودون تحقيق ولا ادنى سؤال الى تونس حيث تمت محاكمته في سرعة وصمت وهدوء دون ان يمر باي من المراحل التي يمر بها اي موقوف اسلامي فلم يمارس عليه اي عنف من أي نوع ولم يتلقى اي نوع من أنواع التعذيب لا النفسي ولا البدني بل لم يقع توجيه اي صفعة لديه وكلنا نعلم عن الصفع في الداخلية لا يعتبر تعذيبا وانما شكل من أشكال الحوار بين المحقق والموقوف..
دخل سيف الله بن حسين السجن ليبدأ مهمته الجديدة باحكام طويلة الأمد لا مبرر لها ولا معنى وبشكل مريب جدا.. وكان يتعامل وهو داخل السجن مع السجانين بجرأة كبيرة تصل لحد الوقاحة ولم يعامل من طرف ادارة السجن بالطريقة التي يعامل بها كل الاسلاميين فقد بدا وأنهم يحترمونه أكثر من اللازم وله حظوة خاصة.. ثم جاءت حادثة صلاة الجماعة الشهيرة التي تعرض فيها للضرب ليصبح بعدها بطلا بشار له بالبنان في كل السجون التونسية واصبح الشباب السلفي يتداول اسمه بانبهار بصفته الرجل الذي اجبر نظام بن علي بقبول صلاة الجماعة في السجن.. مسرحية صدقها الكثيرون في غمرة الاحداث دون ان يتساءلوا كيف لهذا الرجل البسيط العادي ان تذعن له سلطة مثل سلطة بن علي.؟ هل يخشونه لهذه الدرجة ؟ أي قوة تختفي وراءه..؟ انها مسرحية لصناعة الرمز والبطل ونجحت بامتياز وانطلت على الكثيرين من الشباب داخل السجون وخارجها..
ثم جاءت الثورة التونسية وخرج من السجن وبدأت مرحلة جديدة واسندت له مهام جديدة اولها جمع الشباب السلفي الجهادي في تنظيم يحمل الاسم الجديد الذي قررته الاستخبارات الامريكية.. "انصار الشريعة". انه اسلوب ذكي أن تحارب الاسلام عبر السيطرة على جماعات تحمل شعارات لا يستطيع أحد أن يزايد عليها في الدين. فان كان الاسلاميون يطلقون اللحي فهؤلاء الذين تصنعهم يطيلونها أكثر. ان كان للاسلاميين سامات صلاة فهؤلاء ساماتهم أكبر ان كان الاسلاميون يلبسون الفضفاض فهؤلاء يلبسون القميص الافغاني الذي صمم خصيصا لصناعة هذا النمط من الاسلاميين بتلك الصورة المثالية للمجاهد في اذهان الناس ولا وعيهم التي صنعها الاعلام.. الخ…
ثم نعرف جميعا ما حدث بعدها خصوصا لم ذهبت فرقة لاعتقاله في منزله وحين طالبهم باذن وكيل الجمهورية اعتذروا له ورحلوا لاحضار الاذن في مسرحية ساذجة جدا لا تنطلي الا على الاغبياء المصيبة أنه هو من يروي هذه الرواية.. والحقيقة انه طلب منه الاختفاء وما خرجت الفرقة الا للاستهزاء لعلي العريض وقتها والتظاهر بتطبيق القانون.. لهذا كنت على ثقة كاملة في انه لن تستطيع الاجهزة الامنية اطلاقا القاء القبض عليه. فهي مجرد ادوات في يد النظام العالمي وفرع من وزارة الداخلية الفرنسية.
طبعا لم يكن سيف الله بن حسين القيادي الجهادي الوحيد الذي ارسل لتونس فقد ارسلوا لنا من اوروبا عدة قيادات سلفية افتضح امر بعضها فغادر الساحة في صمت ولازال البعض الآخر يدوي بصوته رنانا في تونس.. وهي قيادات بديلة وثانوية تدعم مشروعها في تونس.
كمال القضقاضي القادم من الغرب ايضا. انضم مبكرا لانصار الشريعة وكان تلميذا للشيخ محمد المنصف الورغي استاذ ومؤسس مدرسة "الزمقتال" لفنون القتال.. كان الهدف من زرعه هو ان يلعب دوره كخيط رابط بين الاغتيالات السياسية وحركة النهضة عبر سيناريوا جاهز وهو أن الفصيل المسلح لانصار الشريعة تم تدريبه في مدرسة المنصف الورغي النهضاوي المعروف.. اي بلغة اخرى هو الدليل المباشر على ان فريق الاغتيالات هم تابع بشكل غير مباشر للنهضة ويتزعمه الورغي.. لكن كمال القضقاضي هذا كان مقربا لسيف الله بن حسين الذي لم يتجرأ على التبرؤ منه ولا من احمد الرويسي التجمعي والشيوعي الشهير الذي خطط للاغتيال.. ولا تبرأ من ابو بكر الحكيم الذي ارسله الغرب ايضا الينا ليشاركهم في تلك الجريمة والكل يحمل راية انصار الشريعة…
قليلون فقط يعلمون أن ذلك الاستعراض الشهير للزمقتال في ملتقى انصار الشريعة الذي تم تنظيمه في القيروان كان كمال القضقاضي هو من قام به ونظمه وأنه دخل في خلاف حاد مع الشيخ الورغي بسبب ذلك ولانه لم يستشره في الامر. وبعد ان كان مقربا من الشيخ الورغي ويتردد على منزله انقطعت العلاقة وكان ذلك اضافة لوفاة الشيخ المنصف الورغي رحمه الله سببا في سقوط مخططهم في الماء..
القضقاضي ينتمي فعليا لانصار الشريعة وكذلك "العراف" أحمد الرويسي وابو بكر الحكيم وكلهم مورطون في الاغتيالات السياسية.. ولا يستطيع ابو عياض التنصل منهم.. ونفس الشيء بالنسبة للمورطين في جبل الشعانبي الذين يعملون بالتنسيق الكامل مع المخابرات الجزائرية.. انهم منضمون لانصار الشريعة ولا يستطيع ابو عياض التبرؤ منهم ولا التنصل من جرائمهم.. لم يكن اعتبار انصار الشريعة تنظيم ارهابي مبني على فراغ بل كانت له مؤيداته واسبابه ودوافعه.. وادلته التي لم يبذل احد من أنصار الشريعة عناء انكارها او دحضها ولم يكلفوا أنفسهم عناء التبرؤ من القتلة او التدليل على بطلان الاتهامات وقد كان سهل جدا عليهم اعلان براءتهم من كل تلك التهم في بيان واضح صريح أو في خطاب صوتي مباشر يفهمه الجميع.. لكنهم لم يفعلوا لانهم يعدون للتصعيد ومزيد من العنف والدم..
قد يتساءل البعض لم دفع النظام العالمي النهضة وضغط عليها لاعلان انصار الشريعة تنظيما ارهابيا… في حين هو صنيعته ويسيطر عليه..؟
الاجابة سهلة وبسيطة.. لانه يريد ان يقدم تبريرا للشباب المغرر به في انصار الشريعة للسقوط في العنف بعد ان كان مصرا طيلة المرحلة السابقة على العمل السلمي ولم تنجح كل المساعي لاقناعه بذلك.. ويريد ان يقدم ايضا تبريرا للشباب الاسلامي المتعاطف كثيرا مع انصارالشريعة للعنف الذي قد يحتدم بينهم وبين السلطة.. وأهم شيء هو نقل التنظيم الى خانة العمل السري وما أدراك مالعمل السري.. ففي العمل السري تختلط الاوراق ويصبح كل شيء وارد. وطبيعي ان لا يعرف اعضاء التنظيم بعضهم وطبيعي ان يرتدي بعضهم الدجينز وبلوطة في الاذن لو لزم الامر في اطار متطلبات العمل السري. وقتها يمكن لرجال الجيش الجزائري او المخابرات الاجنبية القيام باي عملية يريدون وليس ضروريا ان يقوم بها اعضاء التنظيم التونسيين.. وقتها يمكن نسب اي عمل مهما كان للتنظيم طالما اصبح سريا ويمكن نسب اي شخص مهما كان للتنظيم..
خصوصا امام اصرار ابو عياض على عدم تقديم اي تصريحات او الاجابة عن اي تساؤلات والرد على اي اتهامات ودفع اي شبهات تحوم حولهم ومنع اعضاء التنظيم من الادلاء باي تصريح. انه يصر على الحفاظ على كل التهم معلقة لانه موجود هناك لاجل ذلك تحديدا.. وهذا هو الهدف الحقيقي من وجوده..
ان مهمته هو صناعة الفتنة في تونس وصناعة الازمات وصناعة حرب اهلية لو لزم الامر.. انه "جمال الزيتوني" التونسي الذي كان يخطب في تكفير الحكومة الجزائرية ويحرض عليها على مسمع من الجيش ولا يحرك ساكنا قبل ان يتزعم لفترة الجماعة الاسلامية المقاتلة ويرتكب افضع الجرائم واشنعها ليكتشف امره فيما بعد وليعلم العالم كله انه رجل الاستخبارات العسكرية الجزائرية…
اعلان انصار الشريعة في تونس تنظيم ارهابي هو فخ وقعت فيه النهضة وقاده ابو عياض لكي تبتدئ مرحلة جديدة من مراحل الصراع الاسلامي الغربي في تونس نسأل الله ان يسلمنا فيه من الفتنة وان يقي تونس شر الحرب ويحقن دماءنا ويحمي بلادنا وسائر بلاد المسلمين..
و الله المستعان عما يكيدون
بقلم الناشط الحقوقي والسياسي : أنور الحاج عمر


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.