تتحدّثُ مختلف الأوساط الحقوقية و السياسية عن المساعي الحثيثة لعرقلة الهيئات الدستورية في تونس ، ترجمتها المحاولات لعدم انتخاب أعضاء بعض الهيئات و عدم توفير الميزانيات المطلوبة لأخرى (هيئة مكافحة الفساد .. هيئة الوقاية من التعذيب) ، كما يتحدث البعض عن سلب هذه الهيئات استقلاليتها عبر تنصيب السلطة التشريعية كرقيب و حسيب لهم و اخرهم ما تمر به هيئة الحقيقة و الكرامة من هجمة و حملة شرسة تستهدفها. والحال أن غالبية هذه الهيئات إما غير موجودة وإما أنها تعاني من صعوبات من قبل السلطة التنفيذية نفسها، وهو ما جعل أحزاب المعارضة تعلن ناقوس الإنذار من مغبّة نسف الهيئات القضائية والدستورية، إحدى ضمانات الانتقال الديمقراطي في البلاد، حيث أوكل الدستور للقضاء مهمة "حماية الحقوق والحريات"، كما أوكل للهيئات الدستورية مهمة "دعم الديمقراطية". وأكّد نائب رئيس لجنة شهداء الثورة وجرحاها والعدالة الانتقالية نعمان العش،يوم الإثنين 9 أفريل 2018، أنّ أشخاصا بالرئاسات الثلاث منزعجون من ملفي العدالة الانتقالية وشهداء الثورة ومن الثورة في حدّ ذاتها بهدف طمس الحقائق ومسار العدالة الانتقاليّة الذي تعيشه البلاد". وأشار المتحدّث إلى أن هؤلاء الأشخاص "يحاولون قطع الطريق على ملف العدالة الانتقاليّة بشتى الطرق والوسائل عبر تعطيل إرساء الهيئات الدستوريّة". و أشار المتحدث أنّ ملف شهداء الثورة وجرحاها "يُراوح مكانه رغم أن القائمة النهائية جاهزة"، مشيرا إلى "وجود نوايا لعدم إطلاع الرأي العام على هذه القائمة حتّى يتمّ رد الاعتبار للمتضرّرين وعائلاتهم". ويتواصل جدل قائمة شهداء وجرحى الثورة ، سيما وقد انتهت المهلة التي سبق ان تعهد بها رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي لنشرها ، وأضحى جدل القائمة يتصدر الواجهة ويسيل الكثير من الحبر سيّما وقد تعطل الإعلان عن القائمة التي يترقبها التونسيون، وبالخصوص عائلات الشهداء والجرحى، رغم مرور أكثر من سبع سنوات على ثورة الحرية والكرامة .. وكان من المفترض أن يقع نشر القائمة السبت 31 مارس 2018 , وفق ما تعهد به رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي يوم الاحتفال بالذكرى السابعة لثورة 14 جانفي ، الذي أكد بأن تكون القائمة النهائية لشهداء الثورة وجرحاها، جاهزة في 31 مارس المقبل "على أقصى تقدير" ، بيد أن القائمة ام تصدر بعد! ولئن كانت القائمة الرسمية لشهداء الثورة جاهزة للنشر بالرائد الرسمي للجمهورية منذ أكثر من سنتين ولكن اختلاف الرؤى حال دون ذلك. وقد اختلفت القراءات القانونية بين الهيئة العليا للحقوق والحريات الأساسية من جهة ورئاسة الجمهورية من جهة أخرى، إذ رأت الأولى أن يتم نشرها في انتظار استكمال قائمة الجرحى لتخفيف عبء الانتظار على العائلات في حين رأت الثانية أن يتم نشر القائمتين معا .. وقد تسبب اختلاف وجهتي النظر في تعطيل.. ولئن نشرت رئاسة الجمهورية بيانا أكدت فيه أن رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي تسلّم الاثنين 2 أفريل 2018 بقصر قرطاج ، النسخة النهائية لقائمة شهداء وجرحى الثورة ، فإن المناسبة على أهميتها لم تلغ إضراب عائلات شهداء الثورة المقرر الأربعاء 4 أفريل 2018 ، طالما لم تصدر القائمة النهائية بالرائد الرسمي . و أكد نصّ البيان أن رئيس الجمهورية تسلم النسخة النهائية عند استقباله رئيس الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريّات الأساسية توفيق بودربالة، ومقرر لجنة شهداء الثورة ومصابيها عبد اللطيف الفوراتي. في المقابل، لم يغير بيان رئاسة الجمهورية قرار أهالي شهداء وجرحى الثورة الذين يعيشون على وقع خيبة أمل كبيرة نتيجة عدم صدور القائمة الرسمية التي تضم أسماء أبنائهم، تخليدا لهم . وهو ما دفع عائلات الضحايا الى التحرك من أجل التذكير بالوعد وتجديد التذكير بمطلبهم القديم المتجدد.