أكّد تقرير المندوبية العامة للطفولة لسنة 2017 الذي تضمن رصد 319 محاولة انتحار للأطفال منها 249 حالة شملت الفتيات، مقابل 195 محاولة في 2016 و 184 محاولة في 2015 وهي أرقام تبين بوضوح خطورة الطاهرة المتصاعدة في بلادنا وتضع كل الجهات والسلطات أمام مسؤولية البحث أن أصل الداء ومعالجته. من جهتها تبين التقارير الشهرية والسنوية التي يعدّها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن الأسباب الاجتماعية كانت وراء تسجيل ما يقارب ال 5000 محاولة انتحار خلال ال 3 سنوات ونصف الاخيرة. هذه الظاهرة التي تفشّت بنسق سريع في بلادنا، مع ملاحظات تتكرر حول توزعها الجهوي والمناطق التي يشهد فيها نسقها ارتفاعا كبيرا تعتبر نقطة استفهام كبيرة حول ما إذا كان وضع البلاد فعلا قد انغلق ولم يعد هناك بدّ من الحلول القصوى على غرار الحرقة والانتحار والجريمة وغيرها من الآفات التي تسجل تونس سنويا آلاف الضحايا نتيجة لها. الجدير بالذكر أيضا أنّ حالات الانتحار في شهر أفريل المنقضي سجلت أعلى مستوياتها لدى الشريحة العمرية بين 26 و 35 سنة وعبر اساليب مستحدثة بعيدا عن الحرق والشنق حسب التقرير الشهري للمنتدي التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية. هذه الشريحة هي أكبر شرائح المجتمع التونسي عددا وأكثرها تضرّرا من الوضع الاقتصادي والاجتماعي ومن منوال التنمية وهي المعنية اكثر من غيرها بملفات التشغيل والتنمية الجهوية وغياب الحلول لهذه الملفّات جعل المحبطين منها يختارون مغادرة الحياة بحثا عن الخلاص في عالم آخر. أيضا نشير هنا إلى أن 51 شابا من هذه الشريحة منهم 13 فتاة حاولوا الانتحار ،ووفق تقارير الأمن وشهادات مقربين منهم فإن أسبابهم متشابهة بل وتتطابق أحيانا، الظروف الاقتصادية والاجتماعية والبطالة.