أسال تولي سعاد عبد الرحيم مشيخة مدينة تونس حبر الصحف المحلية و العربية و حتّى العالمية ، حيثُ رأت صحف أن تولي امرأة لهذا المنصب لأول مرة في تاريخ البلاد "انتصار لحركة النهضة" و"انتصار للديمقراطية". و يقول علي سعادة في موقع عربي 21 إن سعاد عبد الرحيم هي "شيخة تونس المتوجة". ويضيف: "لا تعتبر نفسها إسلامية بل سياسية مستقلة، لا ترتدي الحجاب مثل معظم النساء اللواتي يناضلن في صفوف حركة النهضة ذات التوجه الإسلامي. توجهاتها تكمن في مساندة كل مبادرة لها علاقة بمبدأ المواطنة وتوحيد صفوف الشعب التونسي". ويتابع: "تدافع سعاد عبد الرحيم شيخة تونس الجديدة عن أفكار ليبيرالية وإصلاحية تؤمن بها، وهي تسير على خطى النهضة التي يرى العديد من محللي الشأن السياسي التونسي أنها تسعى إلى الظهور في صورة حزب إسلامي ديمقراطي على غرار حزب العدالة والتنمية التركي". و تتساءل حذام خريف في العرب اللندنية: "لماذا يستغرب الناس أن تكون سعاد عبدالرحيم، رئيساً لبلدية تونس، وهو، بمقاييس الحاضر، منصب إداري يخلو من أي وجاهة"، مؤكدةً أن "سعاد عبدالرحيم، رئيس بلدية تونس، فقط، أما المشيخة فقد ولّى عهدها". وتخوض عبد الرحيم تحديا كبيرا بفوزها برئاسة بلدية تونس حيث تنتظرها ملفات عديدة بعد تراجع العمل البلدي في البلاد، وخصوصا في أحيائها الشعبية ذات الكثافة الشعبية العالية، بالإضافة إلى الانقسامات الكبيرة بين الفائزين بمقاعد في بلدية تونس من بقية الأحزاب. وولدت الشيخة سعاد عبد الرحيم في صفاقس عام 1964 لعائلة من سبعة أطفال، درست بمعهد "خزندار" في مدينة باردو، وحصلت هناك على شهادة البكالوريا لتلتحق بعد ذلك بكلية الصيدلة ب"المنستير" في السنة الدراسية 1983-1984 وانتخبت نائبة للطلبة في المجلس العلمي. بدأت حينئذ نشاطها الطلابي في الكلية، وأصبحت عضو المكتب التنفيذي "للاتحاد العام التونسي للطلبة". وبينما كانت تحاول تهدئة خلاف عنيف بين الطلبة، ألقي عليها القبض وسجنت في 1985 لمدة 15 يوما بسبب نشاطها الطلابي، أجبرت حينها على مغادرة دراستها، قبل أن تعود إلى الكلية من جديد. وعند حل "نقابة الاتحاد العام التونسي للطلبة"، بدأت نشاطا حقوقيا أزعج السلطات، مما أدى لإلقاء القبض عليها ثانية وسجنها بتهمة معارضة النظام. حصلت في البداية على شهادة في العلوم الغذائية في عام 1988، قبل أن تحصل على شهادتها في الصيدلة في 1992، وبدأت مسارها المهني كمديرة لمتجر بيع أدوات صيدلانية بالجملة في تونس العاصمة. لم تدخل سعاد عبد الرحيم الحياة السياسية أو الحزبية إلا بعد الثورة التونسية في عام 2011، حيث أصبحت في هذا العام عضوا في المكتب التنفيذي ل"النهضة". وما لبثت أن ترشحت للانتخابات في عام 2011 كرئيسة قائمة "النهضة" في دائرة "تونس الثانية" الانتخابية، وفازت بمقعد في المجلس الوطني التأسيسي المكلف بإقرار دستور جديد للبلاد. انتخاب عبد الرحيم شكل مفاجأة لمنافسي "النهضة"، بسبب عدم ارتدائها الحجاب وكسرها للصورة النمطية التي يقدمها بعضهم عن "الحركة"، وانتصارها المتواصل لقضايا المرأة ودفاعها عن المكتسبات التي تحققت لها وتطويرها. وفي عام 2011، تعرضت سعاد لاعتداء بالأيدي من قبل محتجين أمام مقر مجلس النواب في باردو، بعدما استنكرت في تصريح إذاعي الدعوة إلى اعتماد تشريع يمنح المرأة حق الإنجاب خارج إطار الزواج ويوفر لها مساعدة اجتماعية أيضا، معتبرة ذلك أمرا "يثير الاستغراب". خلال الانتخابات التشريعية التي جرت في عام 2014، لم تترشح عبد الرحيم، وفضلت العودة إلى إدارة شركتها للأدوية في إحدى ضواحي العاصمة، بل وعملت محللة سياسية في برامج إخبارية على قناة "نسمة" المحلية (خاصة). وبعدها بعامين التحقت بالمكتب السياسي ل"النهضة" مع عدد من الشخصيات الأخرى، فيما وصفته "الحركة" بانفتاحها على عدد من الكفاءات من خارجها. و فازت عبد الرحيم في الانتخابات البلدية في ماي الماضي، على رأس قائمة "النهضة" وفي كلمة مقتضبة وصفت عبد الرحيم فوزها بالمنصب بأنه "فخر للمرأة التونسية وفوز لنساء تونس". ووصف نشطاء ومغردون تونسيون باختلاف توجهاتهم الحزبية فوز سعاد ب"التاريخي" واعتبروه "انتصارا للمرأة التونسية وللثورة والديمقراطية".