بعيدا عن الأطباق الفاخرة و موائد الطعام المزدحمة ، بعيدا عن الأسواق النابضة و المباني الشاهقة، بعيدا عن الحياة و ترفها ، تعيش نساء على كوكب ليس ببعيد منّا يُدعى “كوكبُ الريف” في هذا الكوكب يتوفر الهواء و قد ينعدم الماء ، يتوفر العيش و تنعدم الحياة ،يتوفر العمل الشاق و قد ينعدم المُقابل، هناك في كوكب الريف توجد نساء و لكن بسواعد من حديد ! حقوقهنّ مازالت بعيدة عن النور، فرغم الدراسات العديدة التي تناولت هشاشة وضع المرأة الريفية العاملة في القطاع الفلاحي، إلا انها ظلت مجرد ظاهرة أو رقم يقدم في ندوة صحفية أو دراسة أكاديمية، دراسات فقط للاستعراض وليس لإيجاد حلول جذرية ومستعجلة لفائدة نساء الأرياف. ويلاحظ طيف واسع من الحقوقيين التونسيين أن هناك اختلالات واضحة بين مساهمة المرأة في الريف كقوة إنتاج وكفرد فاعل ومؤثر في المجتمع وفي الأسرة وبين ما تتمتع به في المقابل من حقوق ومقابل مادي لجهودها. وبحسب أرقام لوزارة الزراعة التونسية، فإن 1.786 مليون امرأة تعيش في الوسط الرّيفي، يمثلن 32 بالمئة من مجموع نساء تونس، و50 بالمئة من مجمل سكان المناطق الرّيفية. ولا تزال المرأة الريفية العاملة في القطاع الفلاحي تتعرض إلى شتى أنواع التهميش والمعاناة من ضعف الأجور وغياب التغطية الإجتماعية وطول ساعات العمل فضلا عن سوء المعاملة التي يتلقينها من مشغليهن في عديد الأحيان . وتثبت الإحصائيات الصادرة عن الجهات الرسمية المختصة أهمية ودور المرأة الريفية في تونس سواء في الإطار الأسري أو في المجتمع أو كعنصر فاعل في المجال الزراعي والاقتصادي، إلا أن أوضاعها المعيشية لا تزال متسمة بالصعوبة والقسوة. وهذا ما تؤكده جل الدراسات التي ركزت على أدوار ومكانة المرأة الريفية في تونس سواء منها الدراسات الاجتماعية أو الاقتصادية. وحسب آخر معطيات لوزارة الزراعة والموارد المائية والصيد البحري، فإن المرأة الريفية تمثل 4 بالمئة فقط من مالكي الأراضي الزراعية و58 بالمئة من اليد العاملة الزراعية منها 80 بالمئة في القطاع الغابي و15 بالمئة في اليد العاملة القارة. وتقدر نسبة العاملات كمعينات منزليات من نساء الريف ب62 بالمئة، كما كشفت إحصائيات الوزارة أن ما يقل عن نسبة عشرين بالمئة من النساء في المناطق الريفية لهن مورد رزق خاص بهن مقابل 60 بالمئة من الرجال ويمثل عدد النساء المستفيدات من القروض الصغرى أقل من النصف. وتعتبر جمعيات من المجتمع المدني، تهتم بشأن المرأة ونساء الريف وبالمسائل الحقوقية، أن وضع النساء في الريف يتسم بالضعف والهشاشة ولا يعكس إنصافهن أو تمتعهن بالعدالة الاجتماعية والأسرية على مستوى الحقوق والواجبات.