وقفت الدولة التركية منذ الثورة إلى جانب تونس أثناء مرحلة الانتقال الديمقراطي، وكان الدعم التركي سياسيا واقتصاديا وأمنيّا وعسكريّا، على عدة مراحل. ورغم حملات التحريض من قبل بعض الأطراف السياسية، بخلفياتها الإيديولوجية، ضد تمتين العلاقات بين تونسوتركيا ودعواتهم المستمرة إلى تحجيم التعامل معهما، فإن ذلك لم يعكّر صفو العلاقة التي تجمع بين تونسوتركيا. زيارة “مُثمرة” لوزير الخارجية التركي أثمرت زيارة وزير الشؤون الخارجية التركي ”مولود تشاووش أوغلو” إلى تونس و التي استمرت يومي 23 و24 ديسمبر 2018، جملة من الاتفاقيات على الصعيد الامني و الثقافي و الاقتصادي. ووصف وزير الشؤون الخارجية خميس الجهيناوي مباحثاته مع نظيره التركي بالمثمرة و الثرية وذكرالجهيناوي انه تم الاتفاق مع الجانب التركي على ضرورة العمل من اجل دعوة الشركات التركية للاستثمار في تونس والنظر في إمكانيات الإنتاج والتصدير المشترك مع نظيراتها التونسية نحو بعض الأسواق وخاصة في الاسواق الافريقية مضيفا انه تم الاتفاق على وضع خارطة طريق مشتركة للنظر في كيفية تعزيز التعاون والتواجد الاقتصادي التونسي و التركي في إفريقيا . من جهة اخرى قال وزير الشؤون الخارجية انه تطرق مع نظيره التركي الى موضوع تعزيز التعاون الأمني واهمية تكثيفه لمجابهة آفة الإرهاب بالإضافة الى التطرق الى آفاق تطوير التبادل الثقافي بين البلدين . نحو تعزيز العلاقات من جهته قال الوزير التركي مولود تشاووش أوغلو ، ان بلاده ستعزز علاقاتها مع تونس فيما يتعلق بالدفاع والصناعات الدفاعية كما انها ستقدم لتونس الدعم الكبير والمعزز للإنتاج المشترك والاستثمارات والتبادل بين شركات البلدين مؤكدا ضرورة تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين أكثر فأكثر، وفق تعبيره. وأضاف اوغلو ان تركيا تولي اهتماما كبيرا جدا لتونس التي وصفها بانها شريك تركيا في المنطقة مضيفا انه تم خلال المباحثات مع نظيره التونسي التوصل الى اتفاق للتعاون مع تونس وتعزيز العلاقات مع دول القارة الإفريقية ووضع خارطة طريق لذلك. واوضح في هذا السياق انه سيتم قريبا الشروع في تشكيل مجموعة العمل التي ستتولى وضع هذه الخارطة. تركيا من أبرز الداعمين لتونس منذ الثورة سجلت تركيا حضورها في مؤتمر الاستثمار الذي عقدته تونس موفى نوفمبر 2016 من خلال منح وديعة بقيمة 100 مليون دولار. ووفق أرقام رسميّة لسنة 2015، فإن حجم الاستثمارات التركية فاق 210 مليون دولار أمريكي، فيما بلغ التّبادل التجاري بين البلدين 992 مليون دولار في مجالات مختلفة؛ منها الأغذية والنّسيج والملابس الجاهزية والأحذية وأعمال البناء. على صعيد آخر، تقدم الوكالة التركية للتعاون والتنسيق (تيكا) التي تأسست عام 1992 والتي افتتحت فرعها بتونس سنة 2012، عدة هبات ومنح بينها معدّات لدعم البنية التحتية في البلاد، إذ تسلمت تونس 594 عربة مختلفة منذ العام نفسه. كما شاركت “تيكا” في مشاريع خيرية عديدة في تونس؛ بينها مساعدة العائلات المحتاجة ، و تعمل الوكالة ايضا على استفادة الكفاءات الطبية والمؤسسات الطبية التونسية من التقدّم الكبير في المجال الصحي التركي، عبر تعزيز قدراتها بتجهيزات متطوّرة. ووفق مسؤولين في “تيكا” فإن المساعدات التركية لتونس تهدف إلى تعزيز قدراتها، لتحقيق نسب نمو محترمة تساعد على رفع الوضع الاجتماعي للشعب التونسي. مشاريع تونسية تركية يعد مطار “النفيضة الحمامات” الدولي ومصنع “إسمنت قرطاج”، من أبرز المشاريع الاستثمارية التونسية التركية. ووفق بيانات رسمية، فقد باشر المصنع التابع لشركة “أيكون” التركية عمله منذ سنة 2011، كأكبر منتج للإسمنت في شمال إفريقيا، بقيمة إنتاجية تقدّر بمليونين و300 ألف طن سنويا، وبطاقة تشغيلية مباشرة تقدّر ب1500 عامل. في حين يعتبر مطار “النفيضة الحمامات” واحدا من أكبر المطارات بإفريقيا تنفذه شركة “تاف القابضة التركية” بتكلفة بلغت 520 مليون دولار. وكان المطار قد دخل حيّز الاستغلال منذ سنة 2011، ومن المنتظر أن تبلغ سعة استقباله مع حلول 2020، نحو 20 مليون مسافر سنويا. فضلا عن ذلك ، تعدّ تونس أيضا بوابة تركيا نحو أسواق إفريقيا، فهي تخاطب بالدّرجة الأولى نحو 60 مليون مستهلك في ليبيا والجزائر، كما تمثّل أحد أبرز شركاء تركيا الإستراتيجيين من حيث موقعها وعلاقتها مع جميع الدول الإفريقية التي تعتمد على الاستيراد في 85 بالمائة من استهلاك سكانها البالغ عددهم 1.2 مليار نسمة، ما يخلق انفتاحا اقتصاديا على القارة السمراء بأكملها.