جلسة عمل ببلدية تونس لتعزيز منظومة النظافة بدائرتي الزهور والحرايرية    نسبة التضخم ترتفع إلى 5 % خلال فيفري 2026    المدير التنفيذي لمجموعة "توي" للرحلات يؤكد القدرة التنافسية للوجهة التونسية    وكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية: انطلاق ورشات اختيار مشاريع تثمين المناطق السقوية عبر تطوير سلاسل القيمة    باجة: رفع 351 مخالفة اقتصادية خلال 14 يوما من شهر رمضان    عاجل/ الحرس الثوري الايراني يستهدف هذا المطار الإسرائيلي..    "فايننشال تايمز": السعودية قد تضطر إلى خفض إنتاج النفط خلال أسبوعين إذا استمر إغلاق مضيق هرمز    العراق يمنح تأشيرة دخول ب7 أيام للتونسيين المُقيمين بالدّول المجاورة    أذربيجان: إصابة شخصين بعد سقوط مسيرتين إيرانيتين على ناخيتشفان    ايقاف مغاربية حاولت تهريب الزطلة داخل كبسولات وعلب خاصة " بالتمور"    الجمعية التونسية للنهوض بالثقافة المالية تنظم سهرة رمضانية سنوية يوم 12 مارس 2026 بتونس العاصمة    مهرجان المدينة بأريانة "نسمات أندلسية" : سهرات فنية متنوعة من 08 إلى 12 مارس    دراسة: التعرض لضجيج المرور ولو ليلة واحدة يمكن أن يضر بالقلب    غانم الزرلّي يكشف سرّ ''كلود''    مفاجأة: ماتش الترجي والأهلي ''ويكلو''...شنوّة الحكاية؟    عاجل: كاميرات عند المفترقات ومداخل المدينة... شنّوة صاير في سوسة؟    عاجل: خريطة يقظة باللّون الأصفر تشمل كامل ولايات الجمهورية    آية بالأغا طلعت بطلة تونس في البوكس 4 مرات    انتباه! رياح قوية وأمطار متفرقة في عديد الجهات    عاجل: لحم ''العلوش'' فات 60 دينار... دعوات إلى المقاطعة    الترجي يطلب 35 ألف تذكرة لموقعة الأهلي    ميلوني: إيطاليا تعتزم إرسال مساعدات في مجال الدفاع الجوي لدول الخليج دون الدخول في الصراع    نضال السعدي: هذا أكثر مشهد وجعني وقعدت نبكي بعدو خاطر خفت على ولدي    حكاية ''الوقّاد'' في تونس    فيتامين B12... شنوّة مصادره وشنوّة يعمل في بدنك؟    عاجل/ 12 دولة تسعى للتوسط لوقف حرب إيران..    الحماية المدنية : 439 تدخلا بينها 248 للإسعاف في غير حوادث المرور خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية    الزهروني: إيقاف مشتبه به في سرقات استهدفت عدداً من المنازل    ندوة علمية بعنوان " الذكاء الاصطناعي في تونس… أي جاهزية لمواجهة التحولات الرقمية " يوم 14 مارس 2026 بتونس العاصمة    الخطوط السعودية تحلّ ثانية عالمياً في انضباط مواعيد وصول الرحلات خلال 2025    الرابطة الأولى (الجولة 23 – الدفعة الأولى): مستقبل سليمان ومستقبل قابس أمام اختبار حاسم في صراع البقاء    بطولة الكرة الطائرة: تعيينات منافسات الجولة الثالثة إيابا لمرحلة التتويج    مركز البحوث والدراسات والتوثيق والاعلام حول المرأة ينظم تظاهرة علمية فكرية يوم 6 مارس 2026    بطولة كرة السلة: مواجهة منتظرة اليوم بين الإتحاد المنستيري والنجم الساحلي    وزير الشؤون الاجتماعية : التفطن إلى 123 متقاعدا يجمعون بين الجراية والأجر بالقطاعين العمومي والخاص    أدعية اليوم 15 من رمضان... كلمات تقرّبك من الله وتغفر الذنوب    عاجل/ دوي انفجارات جديدة في العاصمة القطرية الدوحة..    افتتاح مهرجان سليانة المدينة في دورته السابعة والعشرين    شنّوة هو صديد الأمعاء الذي أصاب مي عز الدين؟ الأطباء يوضحون    يهمّك: تحذير من تعارض الثوم مع هذه الأدوية    امتحانات الsemaine bloquée ترجع في معهد ابن أبي ضياف    إيران تنفي إطلاق صاروخ باتجاه تركيا    راني خضيرة يعزز رسميا صفوف المنتخب التونسي لكرة القدم    عاجل: رجة أرضية في قفصة فجر اليوم... هذه قوتها ومكانها بالتحديد    بداية من الخميس.. استئناف اختبارات الأسبوع المغلق بمعهد ابن ابي الضياف بمنوبة    أرسنال يستغل تعثر المان سيتي ويعزز صدارته للدوري الإنجليزي    عاجل/ حادث مرور مروع بهذه الطريق..واصابة 6 أشخاص..    أسئلة رمضان . .يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    أم المؤمنين خديجة (15) متطوعة بالجهد والمال لتخفيف آثار الحصار    الكوتش خالد العجمي .. الرياضة في رمضان مفتاح الانضباط والتوازن    ذكريات رمضان فات .. المستنية    علاش اسمها ليلة النصف من رمضان و نحتفلوا بها؟    ''الشيمينو'' تستغيث: رشق قطار تونس-الرياض بالحجارة وهو ما يتسبّب في إلغاء بعض اسفرات    مهرجان المدينة بالكاف: عروض فنية متنوعة    تونس: "ناس الغيوان" المغربية في ضيافة مدينة الثقافة    حجز أكثر من 50 ألف لتر من المياه المعدنية داخل مخزن عشوائي بهذه الجهة..    سفارة تونس بالجزائر تدعو الراغبين من الجالية في أداء مناسك الحج لموسم 2026 إلى إيداع ملفاتهم لدى مصالح البعثة الدبلوماسية    طقس اليوم: ضباب محلي صباحا وارتفاع طفيف في الحرارة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الوظيفة العموميّة : أجورٌ ضخمة مُقابل مردوديّة ضعيفة..هل باتت تُشكّل عالة على النموّ والاستقرار ؟
نشر في الشاهد يوم 18 - 01 - 2019

تجدُ حكومة يوسف الشاهد نفسها وسط معادلة صعبة، فهي مُطوّقة من جهة بالتزاماتها المتمثلة في تخفيف الأعباء الاقتصادية والاجتماعية وترشيد الموارد المالية والتحكّم في كتلة أجور الوظيفة العموميّة التي تعدّ الأعلى في العالم، ومطالب الاتحاد العام التونسي للشغل بالزيادة في الأجور.
وبين هذا وذلك ينتظرُ البلاد التونسيّة اليوم الخميس تحدٍّ قد يكون من أصعب التحدّيات الّتي عرفتها تونس في السنوات الأخيرة، في ظلّ شبح شلل مُختلف الإدارات والمؤسسات العموميّة !
هوّة عميقة بين المعروض والمطلوب
يُطالب اتحاد بزيادة تُقدّر تكلفتها الاجمالية بحوالي 1.1 مليار دينار تونسي أي أكثر من ضعفي المبلغ الذي تخصصه الحكومة للزيادة في هذه السنة وهو 400 مليون دينار وهو المبلغ المرصود في ميزانية 2019 تحت باب النفقات الطارئة ، مؤكدة أن كل زيادة إضافية عن هذا المبلغ ستزيد من عجز الموازنة وتدفع البلاد نحو مزيد من الدين الخارجي.
واقترحت حكومة الشاهد في آخر جلسة تفاوضية تمت امس الأربعاء زيادة في أجور الموظفين تتراوح بين 136 و180 دينار على قسطين، الأول من ديسمبر 2018 والثاني من جانفي 2020 في شكل اعتماد جبائي، إلا أن اتحاد الشغل رفض ذلك باعتبار أن الزيادة هي بعنوان 3 سنوات 2017 و2018 و2019، مشددا على أن أعوان الوظيفة العمومية تبعا للمقترحات الحكومية سيخسرون أشهرا دون زيادات.
وطالب اتحاد الشغل بحصول أعوان الوظيفة العمومية على الزيادات ذاتها التي حصل عليها العاملون في الشركات الحكومية والمتراوحة بين 205 دنانير و270 دينارا وتُصرف في سنوات 2018 و2019 و2020.
كتلة أجور القطاع العمومي: الأعلى في العالم
تعدّ كتلة الأجور في تونس من أعلى المعدلات في العالم حيث بلغت في ميزانية سنة 2019، رقم 16.48 مليار دينار أي ما يعادل 14.1% من الناتج الإجمالي.
ويُقدّر عدد الموظفين في تونس ب690 الف موظف في حين أن عدد سكانها لا يتجاوز 12 مليون نسمة، وفي المقابل فإن عدد الموظفين في بريطانيا مثلا يقدر ب300 ألف موظف، علما وأنها تضم 30 مليون نسمة.
رواتب عالية ودقائق من العمل
أكّدت دراسة أعدّتها الجمعية التونسية لمكافحة الفساد سنة 2015، أن معدل الوقت الذي يقضيه الموظف التونسي في العمل الفعلي لا يتجاوز 8 دقائق في اليوم وهو معدّل دون المستويات العالمية بكثير، فيما لم تتجاوز أيام العمل 105 أيّام من أصل 365.
وكشفت الدراسة أنّ نسبة غياب الموظفين داخل الإدارة التونسية ارتفعت بنحو 60%، مشيرة إلى أنّ نسبة الموظفين الحاضرين بصفة قانونية في مراكز عملهم والمتغيبين ذهنيا بلغت 80%.
وذهبت الإحصائيات حول أداء الموظف التونسي، إلى أنّ موظّفا من خمسة فقط يعمل والبقيّة يكتفون بالحضور الأمر الذي تسبّب في تعطيل مصالح المواطنين، وقد قدّرت الخسائر بحوالي مليون و86 ألف يوم عمل بسبب الغيابات ، كما أكد وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي في تصريح سابق أنّ “عشرات الآلاف من الموظفين لا يقومون بنشاط فعلي .”
ويتكدس عشرات الموظفين في الوظائف العمومية دون تقديم أي فائدة تذكر ولا يملكون أي عمل ينجزونه طوال النهار ما دامت دائرتهم ليست خدمية لكنهم يتقاضون نفس أجور زملائهم ويكبدون الدولة خسائر بالمليارات دون تقديم إسداء أيّ خدمة .
وبحسب دراسات مقدمة في الغرض فإن نسبة كبيرة من الموظفين تتقاضى أجورا دون أن تقدّم عملا فعليّا، إذ كشفت دراسة رسمية أعدّها المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية التابع لرئاسة الجمهورية أن حجم أجور موظفي القطاع العام قدرت خلال سنة 2017 13.7 مليار دينار تونسي، في حين أنه لم يتجاوز 7.68 مليار دينار في 2011، وبذلك تكون كتلة الأجور قد قاربت على الزيادة بنسبة مائة في المائة.
مداخيل مضاعفة من القطاع الخاص
لا ينحصر إشكال الوظيفة العمومية في ارتفاع كتلة الأجور فقط بل في ضعف مردودية القطاع العمومي وإنتاجيته فرغم الرواتب الخيالية التي يتقاضاها موظفو القطاع العمومي فإنّ مردوديّة هذا القطاع وإنتاجيته بقيت محدودة ولا تُقدّر بالمداخيل التي يُورفها القطاع الفلاحي مثلاً والذي بات يُمثل العمود الفقري للاقتصاد التونسي.
وتتمثل مصادر العملة الصعبة ذات الأهمية للبلاد، في قطاع الفلاحة والصيد البحري وتصدير الزيوت والتمور والقوارص وغيرها من المنتوجات الفلاحية .
ويُوفر قطاع القوارص للاقتصاد التونسي حسب رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة بولاية نابل عماد الباي حوالي 26 مليون دينار من العملة الصعبة، مع أنّ التصدير لا تتعهد به سوى 14 محطة كلها في ولاية نابل.
كما يعدّ زيت الزيتون خامس أكبر مصدر للعملة الصعبة في تونس حيث تمكنت من صدارة دول العالم كأكبر مصدر للأسواق العالمية بنحو 300 ألف طن تجني منها تونس سنويًا نحو 500 مليون دينار تونسي.
حلقة مفرغة ووضعٌ صعب
يُطالب اتحاد الشغل بالزيادة في الأجور، فتستجيب الحكومة لكسب السلم الاجتماعية، وتلتجئ للقروض لتمويل الزيادات، ثم تتكدّس الديون ويغضبُ الاتحاد، ليحشد الشارع متهما الحكومة بارتهان الدولة للخارج، حلقة مُفرغة تدور وسطها الدولة التونسية منذ ثورة جانفي 2011،دون جدوى.
ووسط كلّ ذلك تُواجه تونس، أزمة اقتصادية ومالية حادة، مع تجاوز معدل التضخم حاجز 7%، وارتفاعًا قياسيًا في الاستدانة من الخارج.
وبحسب المعطيات التي وردت في تقرير دائرة المحاسبات الأخير، كان حجم الدين العمومي سنة 2011 في حدود 28 الف و779 مليون دينار، وبلغ سنة 2016 55 ألفا و921 مليون دينار، ووصل سنة 2017 الى ما يقارب 68 الف و37 مليون دينار. وقدر حجم الدين العمومي موفى سنة 2018 بنحو 76 ألفا و100 مليون دينار.
وأكّد الخبير الاقتصادي محمد الصادق جبنون أن الدين العمومي وصل إلى مستويات مقلقة بالنسبة لدولة نامية مثل تونس وأن الأصل في الشيء بالنسبة للدول النامية أن لا يتجاوز الدين العمومي 60 % من الناتج الداخلي الخام في حين أن تونس وصلت 70% وإذا ما تم احتساب الديون الخاصة والمؤسسات العموميّة تبلغ النسبة ال 90%.
وأضاف جبنون في تصريح “للشاهد” أن المقلق أكثر من ذلك هو أن الدين الأجنبي يمثّل 148% من الصادرات التونسية سنة 2017 بمعنى أن مداخيل الصادرات والسياحة يستهلكها العجز التجاري والدين لتبقى دائما الميزانية في حاجة إلى تمويلات.
وتُشير حكومة الشاهد إلى أنها لا تقدر على الإيفاء بتعهدات جديدة لزيادة الأجور في ظل الوضع الاقتصادي الصعب. كما أنها تتعرض لضغوط من صندوق النقد الدولي الذي يحثها على تجميد الأجور في إطار إصلاحات للقطاع العام تهدف إلى الحدّ من عجز الميزانية.
ويسود في الوسط الوطني تخوّف من انفجار الأوضاع الاجتماعية في ظل حالة الاحتقان السياسي والاجتماعي وما يعمق من المخاوف توتّر العلاقة الحكومة والاتّحاد الذي بات يملك مفتاح تهدئة الشارع أو تحريكه.
ويستعدّ اتحاد الشغل لتنفيذ إضراب عام في قطاع الوظيفة العمومية اليوم الخميس 17 جانفي، وسط توقعات بأن يُكبّد الدولة خسائر تتراوح بين250 و300 مليون دينار.
وكانت المنظمة النقابية قد نفّذت في 22 نوفمبر الماضي إضراباً عاماً شمل كافة العاملين بالوزارات والإدارات المركزية والجهوية والمحلية، والمؤسسات الخاضعة لأحكام القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية، الذين يبلغ عددهم 690.091 موظفا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.