تتعاملُ الكويت مع القضية الفلسطينية بشكل يختلف بل يتعارض مع المسار الرّسمي الخليجي السعودي والإماراتي والعمّاني والبحريني والّذي عرف في الآونة الأخيرة تسارعًا في نسج علاقاته مع الاحتلال الإسرائيلي أو ما يعرف إعلاميا بمصطلح “التطبيع الخليجي”، وما فتئ الكُويتيّون يردّدون ما سبق وأكده أميرهم الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح من أن “الكويت ستكون آخر المطبّعين” وما زال بلدهم يقدّم الدعم بجميع أشكاله للقضية الفلسطينية. ونقلت تقارير إعلامية أمريكية أن أصدقاء إسرائيل في أمريكا مازالوا يعتقدون أن الكويت هي الدولة الخليجية الوحيدة التي مازالت عصية على إسرائيل، وجاء ذلك بعد أن شهدت الكويت الأشهر الأخيرة ندوات علمية وحملات إلكترونية ومؤتمرات لرفض كافة أشكال التقارب الرسمي والشعبي، على حد سواء مع الكيان الصهيوني. وتتعرض الكويت بشكل متكرّر لهجوم متواصل من الإعلام الصهيوني بسبب المواقف التي تتبناها تجاه القضية الفلسطينية، وخصوصا بسبب المواقف الأخيرة لرئيس مجلس الامة الكويتي مرزوق الغانم ، الذي لم يتوقّف عن فضح ممارسات الاحتلال في كل مكان والدّعوة إلى تجريم التطبيع، وآخر كان في قمة البرلمانيين العرب في الأردن. وتمحورت كلمة مرزوق الغانم خلال أعمال المؤتمر ال19 للاتحاد البرلماني العربي الذي انطلقت أعماله في العاصمة الأردنيةعمان، الأحد الماضي، حول قضية القدس والتضامن معها والمصالحة الفلسطينية ورفض “التطبيع”. وطالب الغانم خلال المؤتمر، بإدراج رفض التطبيع و”تحريمه سياسيا” في البيان الختامي، وقال: “النقطة الأهم التي لا أريد أن أغفلها وهي موضوع التطبيع والمحاولات الدولية الدؤوبة لتشييعه وتسويقه”، مشددا على ضرورة أن يكون هناك موقف صارم في البيان الختامي على حد تعبيره. وأعلن الغانم استعداد بلاده أن تقود أي تحرك ل”رأب الصدع” بين الأطراف الفلسطينية، قائلا “إننا نشعر بالضيق من تصدع الساحة الفلسطينية ونعبر عن انزعاجنا”، ودعا الاتحاد إلى تشكيل لجنة “لجنة دون إبطاء” لإشاعة أجواء المصالحة الفلسطينية، مبديا الاستعداد القيام بأي دور “غير مشروط في ذلك”. من جانه، أكّد النائب السابق بمجلس الأمة الكويتي ناصر الدويلة إن “الولايات المتحدةالأمريكية تضغط بكل قوتها لإجبار الكويت على التطبيع مع اسرائيل تمهيدا لتغطية نفقات تمثيلية الحرب على ايران”. وأضاف الدويلة في تغريدة على حسابه على تويتر، يوم السبت 2 فيفري 2019 أن إسرائيل ستستنزف دول الخليج بحجة الاعداد لضرب ايران مؤكدا أن “الخليج عجز عن عصابة الحوثي واسرائيل عجزت عن قطاع غزة”. وخاطب الدويلة حكومات الخليج قائلا: “ليس لنا مصلحه بحرب إيران وأموال شعوبكم لا تذهب للصهاينه”. ويعزو مراقبون تمسك الكويت دون أشقائها من الدول الخليجية (الامارات والسعودية وعمّان والبحرين) حكومة وشعبا بالقضية الفلسطينية، إلى وجود درجة مقبولة من حرية المجتمع المدني، مما يجعل نبض الشارع مسموعا على النقيض مما هو حاصل في معظم الدول العربية التي تحد السلطات فيها من حرية الحركة والأحزاب والتيارات، فعموم الناس في دول الخليج بين خيارين إما أن يحتفظوا بآرائهم المخالفة لتوجهات الحكومتين، وإما أن يزج بهم في السجون. ويُشهد للكويت مواقف ثابتة تجاه للقضية الفلسطينية، إذ يتحدّث مختصون في الشأن الخليجي، عن موقف كويتي نخبوي وشعبي وطني بامتياز رافض للتطبيع السِّرّي والعلني مع إسرائيل، حيث رفضت الكويت، شهر نوفمبر الماضي، طلبا إسرائيليا تقدمت به حكومة الاحتلال لترتيب زيارة لرئيس وزراء الكيان المحتل لمناقشة القضايا التي تهم الجانبين وتوطيد العلاقات . وقالت مصادر مقربة من الديوان الاميري أنه تم رفض الطلبات المتكررة التي تأتي عن طريق وسطاء وبشكل مباشر لترتيب زيارة لوفدٍ من الكيان. وكان الداعية الإسلامي الكويتي الشيخ طارق السويدان، قد غرّد حول الموضوع، حيث وجّه شكره عبر تغريدة على حسابه الرسمي على تويتر للكويت التي رفضت استقبال نتنياهو، وأعطت التعليمات بعدم بيع النفط لأي شركة فيها مُلكيّة للكيان الصهيوني. كما نظمت عدد من الكيانات النقابية والسياسية الكويتية حملات مناهضة للتطبيع، من بينها ندوة نظمتها الحركة الشعبية الوطنية بعنوان “موقف الكويت ثابت لن يتغير، والتطبيع مرفوض” أجمع المتحدثون فيها على رفضهم للتطبيع مع دولة الاحتلال بل واعتبروا “هرولة” بعض الدول نحو إسرائيل أمرا مخجلا رغم التبريرات التي يسوقونه. كما خصصت الكويت السنة الماضية جناحا خاصا للكتاب الفلسطيني بعنوان “القدس عاصمة فلسطين الأبدية” بمعرض الكويت الدولي للكتاب، هذا و يُعترفُ للكويت احتضانها لرموز العمل الفلسطيني سواء من فتح أو حماس أو غيرهما. ورغم أنّ الكويت حكومة وشعبا تتبنى خيارا ثابتا في رفض التطبيع الاسرائيلي ومواجهة الغطرسة الصهيونية بمناصرة الحق الفلسطيني، إلاّ أن هذا الموقف يبقى يتيما ويناقض سيرورة محيطها الخليجي ومجلس التعاون الخليجي التي فتئت دوله تطبّع مع اسرائيل عبر استقبال الوفود الاسرائيلية والمشاركة في الفعاليات المشتركة مع الكيان الصهيوني، وهو ما يجعل الكويت منعزلة بموقفها في إقليمها الخليجي وربّما تتعرض لضغوط تهدد أمنها واستقرارها بسبب دعمها للقدس وهو ما يبعث على التساؤل حول ما مدى قُدرة الكويت ف بالذهاب بعيداً في رفض الّتطبيع؟