بعد وفاة 6 رُضّع بمستشفى محمد التلاتلي بنابل/ برهان بسيّس يعلّق    عادل الجربوعي: تم رفع ومتابعة 16 نقطة من الاخلالات المرصودة من قبل محكمة المحاسبات والمتعلقة بديوان الطيران المدني والمطارات    نبيل معلول : تونس ستفوز على مالي بشرط ان يتخلى جيراس عن فكرة الاسماء والنجوم    بالفيديو: فيصل الحضيري يوضّح حقيقة عودته للحوار التونسي    بن عروس: الاحتفاظ بخمسيني بشبهة الاتجار بالأطفال واستغلاهم وجنسيا    تسريبات تكشف: تحوير وزاري مرتقب وهكذا علق الغنوشي..    الكاف ..امتلاء مراكز تجميع الحبوب    الغنوشي: تغيير الحكومة أمر غير مطروح قبل الانتخابات    في برنامج ال”كان”…أسود الكاميرون يبدأون اليوم حملة الدفاع عن لقبهم    كاس امم افريقيا 2019: الصحف التونسية تنتقد اداء المنتخب الوطني في مباراته مع انغولا و تحمل المدرب الان جيراس جانبا من المسؤولية    نابل:تحقيق حول تسليم جثامين الولدان دون إعلام السلط القضائية    فريانة : القبض على 6 أشخاص مجتازين الحدود البرية خلسة    أمّ العرائس: فتح بحث تحقيقي بخصوص تخريب وحرق أنابيب بلاستيكية حاملة للمياه بوادي الحاشي    كأس أمم افريقيا (جولة ثانية) : هيثم قيراط حكما لمباراة مدغشقر وبوروندي    950 مليما ثمن إرسالية نتائج الباكالوريا: 60 مليما لشركات الهاتف.. من المستفيد من الباقي؟    طرد زوج النّائبة سناء المرسني من عمله بسبب موقفها السياسي.. وهذه التفاصيل    أغنيات عرفت الشهرة والخلود    عصام الشولي: "بدايات المنتخب في "الكان" تكون صعبة".. وابو تريكة يوجه رسالة خاصة للتوانسة    المصادقة على مشروع قانون تعديل اتفاقية الطيران المدني الدولي    تونس : سارّة بسباس تُحرز ذهبية بطولة إفريقيا للمبارزة بباماكو    كشف عن تلقيه تهديدات قبل الانتخابات/ سامي الفهري : "قد نشعر بحرية أكبر في الزنزانة"    البحث عن صورة تونس الخلابة    إيران تهدد أمريكا بإسقاط مزيد من الطائرات    سيدي حسين/إلقاء القبض على 10 أشخاص مفتش عنهم خلال حملة أمنية..    ترامب يرد على صحافية اتهمته باغتصابها : لست من نوع النساء المفضل لدي!!    القصرين : قريبا إسناد 350 رخصة نقل جديدة في مجال النقل الغير منتظم    بمشاركة 9 دول عربية.. انطلاق مؤتمر “صفقة القرن” ووعود مالية ضخمة لمصر والأردن    قبلي : تضرّر 40 شجرة نخيل وعدد من اشجار الزيتون جراء نشوب حريق في واحة “الجديدة”    سجنان : إحتراق مدجنة ونفوق أكثر من 4000 دجاجة    ايطاليا: قرار بهدم ملعب «سان سيرو» العملاق (صور)    تونس: أول الرحلات البحرية من ميناء جرجيس تُغادر نحو ميناء جنوة الإيطالي    مدنين .. بسبب تلوث مياه البحر ..البحارة يطالبون بحماية الثروة السمكية    استعدادات وتوصيات لضمان التزود بمياه الشرب    الكاف .. وسط ضعف طاقة التخزين.. تجميع أكثر من 430 ألف قنطار من الحبوب    حفاظا على الموقع الأثري بقرطاج .. هدم بنايات غير قانونية في مدرسة اطارات الأمن ونزل فيلا ديدون    المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون .. فلسطين ضيف شرف ونجوم من سوريا ومصر والمغرب    البنك الدولي يمنح تونس قرضا جديدا    كلّفه مئات المليارات.. بيل غيتس يعترف بأفدح أخطائه!    تونس: هذه التوقعات الجوية لهذا اليوم ويوم غد..    نبيل القروي رئيسا لهذا الحزب    علي العابدي يقترب من الانتقال الى فريق باريس أف سي    في ملتقى الرقص الثاني بدار الثقافة بالمنيهلة : عروض و مسابقات ومعرض فني    في الحب والمال/هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم الثلاثاء 25 جوان 2019..    قفصة .. في اليوم الاول ل «النوفيام» ..ارتياح في مادتي الانشاء والانقليزية    الكاف: انتشال جثة شاب غرق في بحيرة جبلية    الاستخبارات الأمريكية: كيم غير مستعد للتخلي عن برنامجه النووي    المعارضة الموريتانية ترفض فوز مرشح السلطة وترجئ دعوتها للتظاهر    بن عروس ..اكتشاف موقع أثري يعود الى القرن الثالث قبل الميلاد    بنزرت .. 1228 مترشحا ل«النوفيام» وعزوف عن الشهادة التقنية    دار الإفتاء المصرية تحدد نسبة الكحول المسموح بتناولها    أمريكا تسجل 33 إصابة جديدة بالحصبة أغلبها في نيويورك    لصحتك : المشمش يعالج الإمساك ويقوي البصر    تجربة لقاح ثوري للسرطان على الكلاب!    تونس: سنية بالشّيخ تكشف نسبة التونسيين المتمتّعين بالتغطية الصّحية    في الحب والمال/ هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    محمد نجيب عبد الكافي يكتب لكم : سياسة آخر الزمان    كاتب مغربي : عمر بن الخطاب وأبو بكر الصديق شخصيتان خياليتان مصدرهما الإشاعة    في الحب و المال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





القطاع العمومي ينخره الفساد.. ومكافحة الدّولة “حسب الطلب “
نشر في الشاهد يوم 14 - 03 - 2019

ما انفكّ الفساد يقلق مضجع التونسيين باعتباره يمثّل قوة مزعزعة لاستقرار جلّ مرافق الدولة تُلقي بظلالها على الأوضاع الاقتصادية والمالية والأمنية والاجتماعية ..وهو ما دفع حكومة يوسف الشاهد إلى رفع شعارات الحرب على الفساد في خطابها السياسي، حتى وإن فشلت في استكمالها.
ولطالما أثارت السياسة الوطنية لمكافحة الفساد ردود فعل متباينة على الساحة السياسية بين مساندين لها وبين آخرين يعتبرون أنها مجرد أداة دعائية توظفها السلطة لصالحها من أجل تلميع صورتها.
ويرتفع الكثير من الصراخ في مواقع التواصل الاجتماعي التي تحولت إلى فضاء مثالي للتنفيس وامتصاص غضب الشارع على الفضائح سواء المرتبطة بالفساد أو بالطبقة السياسية. ووجد الفساد واللوبيات الحامية لها أن من المصلحة تحويل المعركة من الواقع الحقيقي إلى الواقع الافتراضي، وتغذية "دولة فيسبوك" بالتفاصيل والتسريبات المتناقضة وشد الفئات المناهضة للفساد، من إعلاميين ومنظمات شبابية وحقوقية، ومثقفين وسياسيين مثاليين هربوا من المواجهة، لتظل المعركة بعيدة عن الشارع والناس.
فساد “الصحّة” فقع الدمل
ولعلّ ما أجّج ملفّ الفساد في القطاع العمومي، هو النكسة الأخيرة في مرفق الصحة العمومية الذي فقع من جديد دمّل الفساد فيه، المتمثلة في وفاة الرضّع في مستشفى الرابطة، الأمر الذي فجّر غضبا كبيرا في صفوف التونسيين الذين لا يزالون بعد تحت وقع الصّدمة.
وخلّفت الكارثة غضباً غير مسبوق في صفوف التونسيين قابلها وزير الصحة عبد الرؤوف الشريف بالاستقالة في محاولة فاشلة لتهدئة الرأي العام ، في حين شرعت السلطات في التحقيق بالقضية لتحديد المسؤوليات.
وعلى إثر الحادثة، أميط اللثام عن عديد ملفات فساد تطوق قطاع الصحة على مختلف الأصعدة. ولم يتوقّف الجدل عند القطاع الصحي فحسب، بل طال كلّ القطاع العمومي الذي نخره الفساد وأصابه من كلّ الاتجاهات.
قطرة من محيط
ما فتئ مسؤولون يؤكّدون تغلغل الفساد في مؤسسات الدولة وسيطرته عليها ما أدّى إلى اضعافها وفقدانها لقوّتها.
وقد تضاعف منسوب الفساد الإداري والمالي والتهريب في جميع مفاصل الدولة خلال السنوات الخالية بشكل خيالي، وتشير البيانات إلى أن الخسائر السنوية للبلاد تقدر بنحو 830 مليون دولار سنويًّا.
ويشدد خبراء اقتصاد على أن انتشار الفساد الإداري في العديد من مؤسسات الدولة تسبب أيضا في تفاقم الاقتصاد الموازي الذي كبد خزينة الدولة خسائر فادحة.
وفي هذا الصدد ، تحدّث المستشار القانوني للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد عبد المجيد غريس عن إحالة الهيئة 14 ملفا على القضاء تتعلّق بقضايا فساد في القطاع العام، في موفّى ديسمبر 2018.
وتطرق المستشار، على هامش ندوة صحفية في 27 ديسمبر الماضي، الى فحوى الملفات المرفوعة ، نذكر لكم بعضها:
استغلال نفوذ كاتب دولة سابق بوزارة الداخلية:
ويتمثل هذا الملف في فساد متعلق بالاستيلاء على قطعة أرض تابعة لملك الدولة البحري وتشييد نزل عليه من قبل شخص استغل علاقته بكاتب دولة سابق لدى وزير الداخلية.
وتمّت أيضا إحالة 38 حالة فساد مالي وإداري بعنوان سنة 2017 منها ملف متعلّق برئيس مجلس بلدي وإطارات بلدية وآخر ضد الشركة الوطنية لسوق الجملة ببئر القصعة التي وظفت معلوما بدينار واحد على كل علبة موز دون سند قانوني وتقاسمها بين الشركة وتعاضدية عمالية لسوق الجملة.
وأكد عبد المجيد غريس تسجيل شبهات فساد بشركة نقل تونس حيث تمّ اكتشاف نقص غير مبرر في مخزون المحروقات خلال الفترة المتراوحة بين سنتي 2012 و2015 يُقدّر بمليون دينار.
فساد في مصحة خاصة يودي بحياة شخصين
وتعلّقت بمصحة خاصة شبهة فساد تتمثّل في انعدام المعايير الفنية الضرورية في قاعة العمليات مما أدى إلى وفاة شخصين خلال خضوعهما إلى تدخّل جراحي.
خسائر ب 100 ألف دينار في مستشفى شارل نيكول
وأكّد غريس إحالة شبهة فساد تعلقت برئيس قسم بمستشفى شارل نيكول أمّن عيادات في إطار نشاط تكميلي خاص وتسبب في خسائر للمؤسسة قدرت ب 100 ألف دينار .
تدليس جوزات سفر لمهرّب
كما كشف عن قضية في شبهة فساد ضد محافظ شرطة بافتعال وتدليس جوازات سفر وبطاقة تعريف لأحد المهربين.
وتعرّض غريس إلى 13 شبهة فساد في صفقات عمومية يتعلّق بعضها بإنجاز مسلكين ريفيين في معتمديتي القصور والدهماني بكلفة تجاوزت 500 ألف دينار.
فساد في القضاء أيضا
أما في مجال القضاء، فقد كشف عن ضياع ملف قضائي من المحكمة الابتدائية بقفصة وتدليس شهادة وتلقي رشوة إثر إطلاق قاضية سراح موقوف على ذمة التحقيق.
إتلاف سيارات ودراجات نارية على ذمة إحدى الوزارات
وأكد أيضا وجود شبهة فساد في إتلاف 696 سيارة و 389 دراجة نارية في إحدى الوزارات دون إشعار بهذه العملية.
وفي السياق ذاته ذكر أنّه تمّت إحالة ملفات تعلقت بحالتي تهريب كمية من النحاس واتجار بالعملة الصعبة في علاقة برجلي أعمال تم إيقافهما بولاية المهدية ضمن ما يعرف ب ”حملة مكافحة الفساد”، إلى جانب شبهة تستر أمنيين على مهربيبن بولاية قفصة.
ويتصدر الفساد المالي والإداري المرتبة الأولى من حيث عدد الملفات وتليه النزاعات المختلفة بنسبة والجرائم فالصفقات والنزاعات الجزائية.
وعلى فداحتها، فإن ما ذكر أعلاه من نماذج عن ملفات فساد ليس سوى قطرة من محيطٍ لِمَا يطوّق القطاع العام من فساد.
فساد الدولة في تقرير دائرة المحاسبات
وقد تغلغل الفساد في كلّ القطاعات ، وهو ما أكده رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب، الذي أكّد تفشي الفساد في عدد من المؤسسات العمومية، ودعمته في ذلك المستشارة لدى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد آمنة اليحياوي، الني شدّدت على أنّ ” كل القطاعات في تونس بها شبهة فساد”.
وفي هذا الشأن، كانت دائرة المحاسبات قد أصدرت في موفّى ديسمبر 2018، تقريرا أماط اللثام عن جملة من الإخلالات وسوء تصرف كبير بالمال العام في العديد من أبرز المؤسسات العمومية في البلاد خلال السنوات القليلة الأخيرة، على رأسها الخطوط التونسية التي تجاوزت كل الخطوط الحمر لتضحي من أسوأ المؤسسات بالبلاد.
كما أشار التقرير أيضًا إلى الفساد المالي الذي سجّل في شركة الكهرباء والغاز على غرار الإفراط في استهلاك الطاقة نتيجة الامتياز الممنوح لموظفي الشركة لاستهلاك الطاقة مجانًا، في وقت تشهد فيه البلاد عجزًا كبيرًا سنويًا، يتسبب في تزايد عجز الميزان التجاري جراء ارتفاع قيمة واردات المحروقات.
ونوّه التقرير بالفساد في القطاع الصحي ، مركزا على ملف سرقة الأدوية في المؤسسات العمومية حيث أعلنت دائرة المحاسبات وجود إخلالات في التصرف في الأدوية والمستلزمات الطبية والفحوصات التكميلية ، فضلا عمّا يحدث من إخلالات كبيرة بالصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية، على غرار الانتدابات بدون مناظرة.
الفساد وارتداداته على مناخ الاستثمار
ولئن توجد ترسانة من النصوص القانونية التي تجرّم الفساد والجرائم المتفرّعة عنه كالرشوة أو غسل الأموال أو هدر المال العام، فإنّ ضعف الإرادة السياسية وضعف الحشد الجماهيري يقوّضان كل جهود مكافحة الفساد، وأكبر دليل على ذلك ما لقيته أعمال اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول الرشوة والفساد من تشكيك وإرباك لما حاولت الكشف عن ملفات الفساد، فقد تعرضت إلى حملات تشويه وتشكيك ممنهجة.
وفي سياق متصل، كانت “بوابة مكافحة الفساد في مجال الأعمال” قد أصدرت تقريرا سلط الضوء على الفساد في تونس وأثره على الاستثمارات الأجنبية في البلاد.
وأكد التقرير أنه “على الرغم من أن القوانين التونسية تجرم العديد من أشكال الفساد، مثل الرشوة وإساءة استعمال السلطة، والابتزاز، وتضارب المصالح، إلا أن السلطات لا تنفّذ بفعالية الإطار القانوني لمكافحة الفساد”.
وأضاف أن “الشركات المستثمرة في تونس تواجه الابتزاز من عدة إدارات تونسية مثل مصالح الشؤون العقارية والجباية، وتجد نفسها مضطرة، عند التعامل مع تلك الإدارات، إلى دفع رشاوي أو تقديم هدايا لمسؤولين”.
يذكر أنه تم تصنيف تونس في المركز 73 عالميا في مؤشر مدركات الفساد لعام 2018، الذي أعدته منظمة الشفافية الدولية ونشرت تفاصيله في29 جانفي 2019 .
وحصلت تونس، وفق التقرير، على 43 درجة من 100 في ترتيب 2018، وصعدت بمركز واحد مقارنة بتصنيف سنة 2017 ،أين حلّت في المركز 74 بتحقيقها 42 درجة من 100.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.