أخبار تونس – في استحضار لمسيرة الشيخ محي الدين بن عربي كان جمهور قصر العبدلية بالمرسى مساء الثلاثاء على موعد مع عرض “ترجمان الأشواق” وذلك في إطار الدورة الأولى لمهرجان “ليالي العبدلية”. وجرى الحفل بحضور السيد عبد الرؤوف الباسطي وزير الثقافة والمحافظة على التراث. واستهل العرض بوصلة موسيقية أمنتها عناصر من فرقة مدينة تونس بمشاركة عازفة العود الصاعدة زهرة المدني ليتداول كل من معز التومي وهدى ادريس على إلقاء مقاطع من قصائد مختارة من ديوان “ترجمان الأشواق” للشيخ الصوفي محي الدين بن عربي في مراوحة بين الشعر والنثر مرفوقة بنغمات موسيقية على آلة العود تارة والناي والقانون طورا . وتخلل هذه الومضات الشعرية وصلات غنائية أدها الفنان منير المهدي تغنى فيها بصوت شجي صادح بالحبيبة وتضمنت مقاطع لأغان شرقيةوتونسية طربية. كما تميز المطرب منير المهدي عند ارتجاله لمقاطع من قصيد “حرب الهوى” من ديوان ابن عربي الشهير بقوة الصوت وصفائه. ويعتبر الشيخ محي الدين ابن عربي مثالاً للفكر الإنساني الذي تجاوز حدود الزمان والمكان، وكان فكره مرآة للنقاء الانساني في سموه وتسامحه ورفعته. ولد في أقصى غرب المتوسط (مرسية) وبعد رحلات طويلة انتهت حياته في أقصى شرق المتوسط (دمشق). وبذلك ربط شرق المتوسط بغربه رغم ما المّ بعصره من حروب وفتن، وجسّد رؤية حضارية ربطت بين جانبي المتوسط في أفق متسع غني عميق. يذكر أن الشيخ ابن عربي أقام بتونس مرتين، كانت الاولى سنة 1194 والثانية سنة 1201، وتعتبر إقامته في تونس ذات أهمية بالغة بالنسبة إليه حيث جالس الشيخ المهدوي والشيخ الكناني. ويبدو تأثره البليغ بالشيخ المهدوي في كتابه “الدرة الفاخرة” وخاصة في كتاب خصصه حصريا لفضائل هذا الشيخ “في فضائل الشيخ عبد العزيز المهدوي”. ويقول ابن عربي في كتابه “الفتوحات المكية” إنه صار وريثا للمعرفة المحمدية انطلاقا من إقامته بمدينة تونس. هذا وتتواصل فعاليات الدورة الأولى لمهرجان “ليالي العبدلية” إلى غاية 17 سبتمبر.