أشرف السيد عبد الوهاب عبد الله عضو الديوان السياسي للتجمع الدستوري الديمقراطي وزير الشؤون الخارجية يوم الخميس بمقر لجنة تنسيق التجمع بصفاقس على ندوة مشفوعة بحوار في إطار منتدى الفكر السياسي حول موضوع “تونس والتحولات العالمية” حضرها عدد هام من إطارات الجهة ونخبها الفكرية والتجمعية. وأكد عضو الديوان السياسي بالمناسبة الأهمية البالغة التي يوليها الرئيس زين العابدين بن علي لمثل هذه التظاهرات واللقاءات باعتبارها تساهم في تعزيز الحركية الفكرية صلب هياكل التجمع وتوفر فضاءات مناسبة لاطلاع مناضلي الحزب ومناضلاته على آخر المستجدات والإصغاء إلى آرائهم والتحاور معهم حول مختلف البرامج والمشاغل الوطنية سيما في ضؤء المواعيد والاستحقاقات السياسية الهامة التي تقبل عليها البلاد. وبين أن التحولات المتلاحقة التي طبعت الساحة العالمية منذ نهاية القرن الماضي أفرزت واقعا جديدا في عديد المجالات وخاصة المجالين السياسي والاقتصادي اللذين يستأثران باهتمام متزايد في الفترة الأخيرة في ظل تطورات منطقة الشرق الأوسط من ناحية والتقلبات الاقتصادية والمالية وتأثيراتها على الدول من ناحية أخرى. وأكد وزير الشؤون الخارجية أن الرئيس زين العابدين بن علي الذي أسس مشروعه الإصلاحي الحداثي على مرجعية وطنية متكاملة وتمش يأخذ بعين الاعتبار واقع البلاد ويراعي تطور الإحداث إقليميا ودوليا مدرك تمام الإدراك أن التفاعل الواعي والمبكر مع التحولات العالمية وتحقيق الاستفادة منها والحد من تأثيراتها السلبية لا يتأتى إلا من خلال التعويل على الذات في المقام الأول والتعامل مع المتغيرات الخارجية من موقع الشريك الفاعل والمساهم في بناء صرح الحضارة الإنسانية. وأبرز السيد عبد الوهاب عبد الله من جهة أخرى الأهمية التي يكتسيها البعد المغاربي في سياسة تونس الخارجية مشيرا إلى التطور الملحوظ الذي شهدته علاقات التعاون مع الدول المغاربية في السنوات الأخيرة على مختلف الأصعدة والذي من شأنه تعزيز مقومات التكامل والاندماج في منطقة المغرب العربي التي يعتبرها رئيس الدولة خيارا استراتيجيا لا محيد عنه. وفي تناوله لتطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط أكد الوزير أن تونس تضطلع بدور فعال في التعاطي مع مختلف القضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والملف العراقي ومؤسسات العمل العربي المشترك مبينا أن الرئيس زين العابدين بن علي الذي جعل من القضية الفلسطينية أحد المبادئ الراسخة في سياسة تونس ووجدان شعبها واعتبرها “قضيته الشخصية” دائم الحرص على تأمين كل الدعم للأشقاء الفلسطينيين في مسيرتهم النضالية من أجل استعادة حقوقهم المشروعة. وذكر بموقف تونس الداعم والمتضامن مع الشعب الفلسطيني على اثر العدوان الغاشم الذي تعرض له قطاع غزة مؤخرا مبرزا في هذا الصدد مشاركة رئيس الدولة المتميزة في قمة الكويت التي أكد سيادته فيها على ضرورة تجاوز الخلافات العربية والعمل على توحيد الصف الفلسطيني والشروع في عملية إعمار غزة والدعوة إلى إنشاء صندوق خاص بإعادة الإعمار لتخفيف المعاناة عن الشعب الفلسطيني الشقيق إضافة إلى تجديد الدعوة إلى تحريك عملية السلام التي تظل الخيار الأنسب للمنطقة بأكملها. وأضاف عضو الديوان السياسي أن رئيس الدولة ابرز مجددا في قمة الكويت رؤية تونس ومقارباتها في تعاطيها مع الشأن العربي والتي تعتبر أن ترسيخ أسس نماء اقتصادي حقيقي في الأقطار العربية وخلق جسور حقيقية للتضامن والتكامل يظلان السبيل لاكتساب مقومات القوة والمناعة والدعامة الضرورية لموقف سياسي عربي موحد يؤثر فعليا في الأحداث. وأوضح أن غياب تسوية سلمية وعادلة لجميع القضايا العربية وغيرها من النزاعات المنتشرة في العالم من شأنه أن يساهم في إذكاء الفكر المتطرف وانتشار ظاهرة الإرهاب مذكرا بأن الرئيس زين العابدين بن علي كان في مقدمة من نبهوا لخطورة هذه الآفة إذ دعا إلى ضرورة عقد مؤتمر دولي تحت إشراف الأممالمتحدة لبحث أسباب انتشار هذه الظاهرة وسبل مكافحتها والى وضع مدونة سلوك دولية في المجال. وأشار في هذا الصدد إلى أن رئيس الدولة كان له السبق في تكريس الحوار بين الحضارات والثقافات والأديان وفي الإسهام في إشاعة قيم التسامح والتضامن بين الشعوب للتصدي إلى ظاهرة التطرف والإرهاب مما بوأ تونس موقعا رياديا على الساحة العالمية في مجال إذكاء روح التسامح والتفاهم بين الشعوب والحضارات. واستعرض الوزير على صعيد آخر الجهود التي بذلتها تونس التغيير من أجل تأمين مقومات صلبة لاندماج الاقتصاد الوطني في المنظومة الاقتصادية العالمية مبرزا بالخصوص توفق تونس إلى إقامة شراكة متينة مع الاتحاد الأوروبي تعززت عبر إرساء منطقة للتبادل الحر مع هذا التكتل الاقتصادي الدولي الهام دخلت حيز التنفيذ منذ جانفي 2008 وهي شراكة قال إنها مرشحة لمزيد التطور. وأضاف أن الخيارات التنموية الموفقة للرئيس زين العابدين بن علي ساهمت في تعزيز مناعة الاقتصاد الوطني مذكرا في هذا المضمار بالتقدير الدولي لمنجزات تونس الاقتصادية ومن تجلياته تأكيد المدير العام لصندوق النقد الدولي على صواب الاختيارات التنموية التونسية التي اعتبرها “نموذجا يحتذى” وإشادة عديد الشخصيات الدولية بنجاحات تونس التنموية فضلا عن المراكز المتقدمة التي ما فتئت تحوزها تونس في تقارير المؤسسات الدولية المتخصصة ومنها منتدى دافوس. وذكر عضو الديوان السياسي في ختام كلمته بتأكيد الرئيس بن علي الدائم على أهمية تعميق الوعي بجسامة التحديات القائمة في عالم سريع التقلبات وعلى ضرورة أن تضطلع كافة الأطراف الوطنية بمسؤولياتها في الدفاع عن مصالح البلاد والحفاظ على المكاسب والانجازات وتكريس الوفاق الوطني مشددا على أن الوعي بأهمية ودقة هذه التحديات يستدعي من الجميع دعم الالتفاف حول خيارات الرئيس زين العابدين بن علي وتوجهاته الرامية إلى تعزيز مقومات كرامة المواطن ودعم أركان تقدم الوطن ومناعته. واثر هذه الكلمة فسح المجال للحوار حيث أجاب السيد عبد الوهاب عبد الله على استفسارات المشاركين في الندوة والتي تركزت بالأساس على إبراز حرص تونس على تعزيز اندماجها في مختلف فضاءات انتماءاتها الإقليمية والدولية وعلى إسهامها الفاعل في دفع الجهود الدولية لخدمة الأمن والاستقرار والتنمية في العالم وحرصها على تفعيل دور المنتظم الأممي في تحقيق هذه الأهداف الإنسانية السامية. وأعرب مواطنو ومناضلو ولاية صفاقس المشاركون في هذا الاجتماع عن مشاعر العرفان للرئيس زين العابدين بن علي على الانجازات الرائدة التي تحققت لتونس في عهد التغيير مجددين التعبير عن اعتزازهم بقبول سيادته الترشح للانتخابات الرئاسية لسنة 2009 .