تنويع المدارس في المباريات الودية يجعل عناصرنا الدولية جاهزة لكل الاحتمالات وكل الافعال وردود الافعال... فمن اقوياء افريقيا الى متوسطي الحال مرورا بالشمال والوسط والجنوب وصولا الى اعتى المدارس الاوروبية... كلها امتحانات اختارتها الجامعة التونسية لكرة القدم لتكون «مفتحات» قيمة قبل الرسميات في النهائيات بين شهري جانفي وفيفري القادمين. اليوم نفتح ابواب ملعب المنزه امام منتخب واددناه سابقا ونافسناه رسميا خلال المونديال الاخير وهزمنا بهدفين مقابل صفر بعد ان نفخنا في صورته بشكل يلفت الانتباه وجعلنا المرور عليه معجزة رياضية يصعب على لاعبينا اتيانها... وبالتالي فإن لقاء اليوم سيكون فرصة لأبنائنا على الاقل للوقوف على مدى غلطتهم في عدم الايمان بقدرتهم على ارباك زملاء «ناكاتا» في عقر دارهم امام عيون العالم... ورغم ان الفوز لن يغيّر شيئا مما حصل فإنه قد يغيّر شيئا مما سيحصل... فالعقلية هي التي نريدها ان تتغيّر مع قطع جذور الرهبة والخوف من رؤوس اللاعبين واقناعهم بأن لا وجود للهزيمة او الانتصار الا فوق المستطيل الاخضر وان الذين «علّموهم الحساب» كانوا مخطئين لأن الأرجل والعزائم وحدها تصنع المحال. مباراة اليوم ستكون فرصة متجددة للجمهور التونسي للتمتع اولا بما تفعله ارجل المحترفين الذين سيكونون في الموعد وفي طليعتهم الجوهرة التونسية حاتم الطرابلسي الذي ادار له الرقاب في جميع انحاء العالم بما يصنعه داخل نادي «أجاكس» والجمهور التونسي يعي جيدا معنى ان يكون الطرابلسي على الجهة اليمنى لدفاع المنتخب خاصة ان بغيابه «تموت» تلك الجهة رغم محاولات اسعافها من هذا اللاعب او ذاك. بالنسبة للمدربين روجي لومار ونبيل معلول سيكون اللقاء فرصة للوقوف على استعدادات آخر مجموعة اختارها لهذا التربص والأمل ان يتوقف سوء الحظ وينتهي عهد الاصابات حتى تنتهي معه التجارب والاختبارات. على جناح الأمل اتذكر انه قبل ان نخوض تلك المباراة التاريخية مع اليابان في مونديال 2002 جاءنا اليابانيون افرادا وجماعات وسجلوا البرامج الاذاعية والتلفزية هنا وهناك وتابعوا حياتنا اليومية بالتفصيل لمدة اشهر كاملة... وشاهدونا كيف نتصرف في الاسواق.. وفي المقاهي وفي الحوانيت وفي «الحمام العربي» وايضا في بيوتنا... قبل ان يفوزوا علينا بهدفين لصفر... فهل فكرنا كيف سنفوز عليهم؟