أشار أحد النواب في احدى الجلسات البرلمانية الأخيرة والتي تطرقت الى الملف الفلاحي إلى أن الفلاحين قد دفعوا مؤخرا ما قيمته 1800 مليار لتسديد قسط هام من الديون التي تخلدت بذمتهم عقب السنوات العجاف الأخيرة... وعلى أن الحدث في حد ذاته جميل إذ أن التسديد الحاصل انما جاء ليبشر بتحسن وضعية الفلاحي هذا العام على اثر الأمطار والظروف المناخية الجيدة المتوفرة والتي أوجدت محاصيل ذات أهمية في أغلب الميادين الفلاحية كالقوارص وزيت الزيتون والتمور. فإن «الغريب» أن نسبة الفوائض البنكية من جملة المبلغ المدفوع المشار اليه كانت أرفع من أصل الدين إذ بلغت ما قيمته ألف مليار! وهو ما يطرح فعلا ضرورة أن يتم اعادة النظر في مسألة هذه الفوائض التي يتضح أنها تعيق وقد تعيق الفلاحين في تحقيق استمرار إنتاجهم وانجاح عملهم الفلاحي والتنموي. فلا يعقل أن يعمل الفلاح شهورا وشهورا ثم يجد أنه لم يحقق شيئا على الاطلاق في ظل عدم تقلص الديون على الوجه الأفضل بحكم تكاثر حجم الفوائض البنكية.... ان استدامة العمل الفلاحي وضمان استمرار مردوديته على امتداد السنوات القادمة يفترض اعادة صياغة «المنظومة» التي تحكم اليه صلة الفلاحين بالمؤسسات البنكية من أجل الضغط على «الفوائض» وتوسيع هامش الربح لدعم الفلاحين على العمل الاضافي مع ضمان حقوق البنوك والواضح ان ايجاد نوع من الشراكة بين الطرفين قد تقوي حظوظ الفلاحة على أفضل الوجوه.