تونس الكبرى : انقطاع الغاز الطبيعي غدا بهذه المناطق    نقابة متفقدي التعليم الثانوي تطالب بإيقاف الدروس فورا في كل المؤسسات التربوية    ممثل صندوق النقد: لا يمكن القول إن تونس باتت على شفير الإفلاس المالي    ''مرصد رقابة يتحدث ''عن فساد خطير في البريد التونسي ووزارة تكنولوجيا الاتصال    احتجاز رهائن في كنيس يهودي: هذه جنسية منفذ العملية    عاجل : وفاة رئيس مالي السابق    هذه الليلة: طقس قليل السحب والحرارة بين 3 و10 درجات    صفاقس: إحباط هجرة غير نظامية ل46 شابا    الموت يفجع نانسي عجرم    الفنان سجى يطالب باسترجاع لوحاته من رواق تونس بإكسبودبي    وزارة الصحة تتابع جاهزية المستشفيات لمجابهة انتشار كورونا    قفصة: قابض بمكتب بريد يختلس 256 ألف دينار    اختفاء 3 قصّر من منزلهم بسيدي بوزيد.. التفاصيل    جندوبة: بسبب كورونا.. غلق المدرسة الإعدادية لمدة أسبوع    سليمان: إيقاف شخصين وحجز كمية من الكوكايين    مقتل 3 مغاربة في السجون غرب ليبيا    فيديو: رصد أسعار الخضر والغلال واللحوم والأسماك بصفاقس    فيديو: كمال عمروسية يتهم قيس سعيّد بالاستحواذ على كل السلطات    كاس افريقيا للامم : التونسي الصادق السالمي حكما لمباراة الكاميرون والراس الاخضر    وذرف: حجز سجائر مهربة على سيارة    مدير الصحة الأساسية بزغوان: الجهة دخلت مرحلة الاختطار المرتفع جدّا    رسمي : إغلاق مكتب قناة الجزيرة مباشر في الخرطوم    بيان للجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ إثر ارتفاع عدد حالات العدوى في المؤسسات التربوية    سيدي عيش: العثور على جثة أربعيني    سيدي بوزيد: الفرع الجهوي للمحامين يعلن عن شبهات فساد بالمحكمة الإبتدائية    مقترحات مستثمرين لإنجاز وحدات لمعالجة النفايات في صفاقس    نيويورك موفي أواردز.. فيلم "روبة عيشة" يفوز بجائزة أفضل دراما    عدد التونسيين المشاركين في الاستشارة الوطنية الالكترونية    في انتظار إصدار ألبومه الجديد..صابر الرباعي يقدّم عرضا في باريس يوم 05 فيفري    من الإذاعة الثقافية وقدماء نهج الباشا، ووكالة الأنباء الأردنية..الحكواتي مرّ من هنا    أنا أتّهم" من إميل زولا إلى مواطن تونسي...    حدث اليوم..حراك واسع للإطاحة بالحكومة الحالية..فتحي باشاغا مرشّح لخلافة الدبيبة    تفاصيل ماحدث أمس على مقربة من محطة المترو حي الرمانة بالعاصمة    الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب ترصد إفراطا في استخدام القوة ضدّ المتظاهرين بالعاصمة يوم 14 جانفي    التشكيلة المحتملة لمنتخبنا الوطني اليوم امام موريتانيا    نابل..انطلاق تصدير القوارص نحو السوق الفرنسية    بسبب نقص الأعلاف وغلاء أسعارها..«علوش سيدي بوزيد» مهدّد بالاندثار    كان الكاميرون (الجولة): تونس اليوم في مواجهة موريتانيا، برنامج الأحد    جندوبة..في ظل ارتفاع كلفة الانتاج وغياب الدعم..إنتاج الحليب مهدّد... والفلاحون يطالبون بالتصدّي للتهريب    ثوران بركان تحت الماء يهدد ''بتسونامي'' في عدد من دول المحيط الهادي    خبير فيروسات: ربّما تكون نهاية كورونا وشيكة بفضل أوميكرون    أزمة معقدة: أوكرانيا بين فكي روسيا وحلف الناتو    المحكمة الفدرالية ترفض استئناف دجوكوفيتش ضد قرار ترحيله من أستراليا    بعد الأحداث الدرامية في كأس الأمم الإفريقية.. الكاف يصدر قرارات بحق 3 منتخبات    قطّ يُنقذ حياة المفكّر يوسف الصدّيق...كيف ذلك؟    كان الكاميرون : مصر تُحقّق فوزها الأوّل بصعوبة و ترتقي للمركز الثاني.. ترتيب المجموعة    مدرب موريتانيا : "عازمون على تقديم مباراة كبيرة أمام تونس"    كان الكاميرون : التفاصيل الكاملة لمباراة تونس وموريتانيا    تونس: تضاعف عدد المؤسسات الناشطة في مجال الصناعات الجويّة خلال 10 سنوات    توقعات بتقليص فاعلية الدورة الاقتصادية بنسبة 30 % بسبب حظر التجول    استشهاد الرقيب سعيد الغزلاني: الإعدام شنقا ل9 متهمين    دار الإفتاء المصرية تحسم الجدل حول إخراج الجثث وعرضها في المتاحف    المنيهلة: إيقاف تكفيري بحوزته مبلغ مالي    ليبيا تنجح في استعادة قطعة أثرية منهوبة كانت ستباع في مزاد بنيويورك (صور)    اذكروني اذكركم    الرشوة تدمر الأفراد والمجتمعات    عوْدٌ على أيام سينمكنة للافلام الشعرية بالمكنين    القضاء يُنصف نرمين صفر بعدم سماع الدعوى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مساجد تونس تؤرّخ لكل العصور...
نشر في الشروق يوم 18 - 06 - 2005

تزخر البلاد التونسية بعديد المساجد والجوامع التي تغطي كل المحطات التاريخية الكبرى التي مرت بها بلادنا. فمن المساجد ما يؤرخ من عصر الولاة (مسجد رباط المنستير) ومنها ما يعود للعصر الأغلبي (جامع القيروان وسوسة والزيتونة بتونس) ومنها ما هو فاطمي (جامع المهدية) ومنها ما هو صنهاجي زيري (جامع صفاقس، مساجد المنستير) ومنها ما هو موحدي (مسجد بلاد الحضر بتوزر) ومنها ما هو حفصي (جامع القصبة بتونس) ومنها ما هو عثماني (جامع حمودة باشا ويوسف داي وسيدي محرز ويوسف صاحب الطابع... إلخ).
ويعدّ جامع القيروان أوّل المعالم الدينية لبلادنا ويعود في أصله الى عصر القائد العربي عقبة بن نافع، وبمرور الزمن، حظي المعلم بعناية مختلف الولاة الذين تداولوا على البلاد، غير أن أهم التحويرات التي عرفها جدّت في العصر الأغلبي حين أعاد زيادة الله تشييده كليا. وقد بناه مراعيا فيه التأثيرات العباسية التي نلمحها في: تخطيط المعلم وبعض جوانب البناء كالزخرفة التي تعتمد تنضيد الآجر والنقش على الجصّ والرّخام وفي استعمال قطع الزليج التي تحلي المحراب وهي قطع جلبت من العراق خصيصا لهذا المعلم مثلما مثل الخشب الذي صنع منه المنبر. ولكنه كان في نفس الوقت معلما افريقيا اذ جلبت الاساطين والتيجان والحجارة من مختلف أرجاء افريقية وخاصة من منطقة القيروان. كما تمكّن المهندسون من إيجاد حلول فذّة، خاصة عند بنائهم لقبّة المحراب التي استعملت، ولأول مرة في تاريخ العمارة، حنايا ركن على شكل صدفات. أمّا المئذنة، فقد استلهمت من منارة الاسكندرية من الموروث الروماني الكلاسيكي.
تأثير
أثّر جامع القيروان في العديد من المساجد خارج بلادنا فنسج على منواله في فاس بجامع القرويين وفي قرطبة، غير أن أعمق أثر له كان ببلادنا فبني على منواله جوامع مدينة صفاقس وتوزر والزيتونة بتونس.
على منوال مثال القيروان لم يعتمد دون دراية. ففي سوسة التي كانت حصنا ومرفأ للجيوش العربية، شيّد جامغ تغلب عليه الصبغة العسكرية ولا نرى أثرا للفن القيرواني الا في قبة أقيمت في مربع المحراب. وعلى هذا الشكل المحصن أقيمت بقية مساجد سوسة والمنستير وجلّ مدن الساحل.
ظرفية
خضع المعمار الديني مثله مثل سائر العمائر الأخرى، الى الظرفية التاريخية فهي التي تفسر لنا تحويل بعض الكنائس المسيحية لمساجد، ومثال ذلك ما نراه في الكاف وجامع القصر بتونس. وهي التي تفسر لنا اعتماد عبيد الله في مسجده مدخلا يوحي بعظمة الخليفة ورواقا يشقّ الصحن كان يمشي فيه محاطا بهالة لا نراها عند السنة. والتاريخ هو الذي يفسر لنا وجود محراب من الطراز الموحدي في توزر، وهو الذي يفسّر لنا ايضا تشييد جوامع شبيهة بما وجد في اسطمبول وتركيا في مدينة تونس العثمانية. وهو الذي يبرر قيام معمار متميز في المدن والقرى الأندلسية.
طابع فذّ
على أنّ هذا تلازم مع عمارة محلية التي نلمسها في كل قرية ومدينة، فجوامع جزيرة جربة تميزت بطابع فذّ تفسره لنا خصوصية المنطقة وطغيان المذهب الخارجي بها. كما تأثرت مناطق أخرى من البلاد بإرثها الحضاري وثقافتها فأنجز في الكثير من القرى بالجنوب التونسي بالخصوص مساجد محفورة في طبقات الطمي المترسبة (تطاوين) او في المغارات الصخرية الجبلية (بني زلطن).
كلّ هذا يضفي ثراء على العمارة الدينية التي كما نرى عمارة متعددة الاوجه متحولة عبر الدوام متطورة باستمرار مبدعة في أكثر من مناسبة لكنها عمارة منسجمة في بيئتها مندمجة فيها اندماجا لا نرى فيه النشاز أو التعسف. انسجاما يحترم الذوق السليم والتاريخ العريق.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.