هل يكون حزب علي الحفصي منافسا لعبير موسي؟    المخرج عبد الجبار البحوري في ذمة الله    طقس هذه الليلة    تلنات تكشف عن المترشحات اللاتي تم اختيارهن للخضوع للاختبارات المعمقة    " سلطانة" شهرزاد هلال باقة ورد للمرأة التونسية بصوت عذب    إطارات واعوان الادارة الجهوية للتجارة يكرمون المساعد الأول لوكيل الجمهورية    حوالي نصف الأجانب المقيمين في تونس من النساء    بودن تشرف على أول إجتماع لمجلس النظراء للمساواة وتكافؤ الفرص بين المرأة والرجل    وزارة المرأة تؤكد مواصلة مسار دعم حقوق المرأة وتعزيز مكتسباتها    حرارة في ارتفاع ملحوظ بداية من اليوم    بمناسبة الاحتفاء بيوم العلم: تكريم المتفوقين في الامتحانات الوطنية بقفصة    النهضة تدعو المرأة التونسية إلى النضال مع القوى الوطنية للمحافظة على مكتسباتها    بمشاركة أكثر من 2000 مشارك ومشاركة: تواصل تظاهرة سباحة وتنشيط بالقصرين (تصريح)    الكاف: الإشتباه في إصابة أبقار باللسان الأزرق    تحذير من معاجين تبييض الأسنان    والي صفاقس يُشرف على إنطلاق أول باخرة ترفيهية للتنشيط السياحي (فيديو)    برشلونة يقيد 4 لاعبين جدد في "الليغا" ويواجه معضلة تسجيل لاعب خامس    فرانس فوتبول تعلن قائمة المرشحين للفوز بالكرة الذهبية    الفحص: حادث مرور بين 3 سيارات خفيفة    المهدية: إيقاف مفتش عنه محكوم ب11 سنة سجنا    من على ركح مهرجان قرقنة..العبدلي يعتذر من الأمنيين    الكرم ، التاريخ والحضارة..شاطئ عامر ومدينة ساهرة    صمد لفترة طويلة في منصبه...هذه خفايا «عزل» قيراط من لجنة التعيينات    أخبار نادي حمام الأنف: الانتخابات يوم 26 أوت    كرة القدم المصغّرة : فريق روّاد يصنع الفرحة رغم ضعف الامكانات    مسلسل العرب والصهيونية (الحلقة 42): الحقائق التاريخية من المكتشفات الأثريّة    «سلم علي وغاب»...أغنية عبدت طريق المجد الفني لمصطفى الشرفي    مدن وعواصم من العالم..أمستردام مدينة التناقضات    أصداء المهرجانات    قصة نهج...نهج لينين    منير البركاتي (فرايبورغ سويسرا): أرجو الإستقرار والازدهار لبلدي تونس    خلال جائحة كورونا : اختراعات عديدة... لمعاضدة مجهودات الدولة    السعودية تعلن اتخاذ اجراءات جديدة خاصة بالعمرة    انتقام سياسي وخدعة.. ترامب ينفي وجود وثائق نووية في منزله    المهدية: ضبط 31 مجتازا من جنسيات إفريقية بصدد صنع مركب بحري من الخشب    روزنامة العطل في السنة الجامعية القادمة    هواوي تطلق أحدث هاتف ذكي مع أطول عمر للبطارية - HUAWEI nova Y70 في تونس    "بوليتيكو": تحريات مكتب التحقيقات الفيدرالي قد ترمي ترامب خلف القضبان    جرجيس : تراجع إنتاج إسفنج البحر من 9 أطنان سنة 2019 الى 300 كلغ سنة 2021    أول رائدة فضاء تونسية وافريقية    منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية يستنكر استمرار تهميش نقل العاملات الفلاحيات بعد وفاة عاملة فلاحية في حادث بسيدي بوزيد    توننداكس يحقق سادس ارتفاع اسبوعي له على التوالي وسط تداولات قاربت 5ر10 مليون دينار    تفجير بحزام ناسف في السعوديّة    عاجل: تبادل اطلاق نار بين ارهابيّين وقوات من الجش الوطني التونسي    لطيفة العرفاوي: نجاح ألبومي الأخير كان مفاجأة من العيار الثقيل    الكاف : الاشتباه في إصابات بمرض اللسان الأزرق لدى قطيع أبقار    مهرجان قرطاج الدولي 2022: الفنان زياد غرسة يقدم أغنيتين جديدتين    اسألوني ..يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    هلال الشابّة يعلّق على قرارات الجامعة    البريد التونسي يصدر سلسلة من 22 طابع بريدي تمّ تخصيصها ل " نساء تونسيات"    رسميا.. تغيير موعد انطلاق مونديال قطر    تعادل النادي الافريقي و شباب بلوزداد الجزائري وديا 1-1    منبر الجمعة    خطبة الجمعة: حسن معاشرة النساء    أكثر من 100 ألف بريطاني ينضمون لحملة رفض دفع فواتير الغاز والكهرباء    أنيس السحباني: مخترع روبوتات بحسب الحاجات !    الليلة: 'القمر العملاق' الأخير لسنة 2022    اليوم رصد القمر العملاق الأخير لهذا العام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مساجد تونس تؤرّخ لكل العصور...
نشر في الشروق يوم 18 - 06 - 2005

تزخر البلاد التونسية بعديد المساجد والجوامع التي تغطي كل المحطات التاريخية الكبرى التي مرت بها بلادنا. فمن المساجد ما يؤرخ من عصر الولاة (مسجد رباط المنستير) ومنها ما يعود للعصر الأغلبي (جامع القيروان وسوسة والزيتونة بتونس) ومنها ما هو فاطمي (جامع المهدية) ومنها ما هو صنهاجي زيري (جامع صفاقس، مساجد المنستير) ومنها ما هو موحدي (مسجد بلاد الحضر بتوزر) ومنها ما هو حفصي (جامع القصبة بتونس) ومنها ما هو عثماني (جامع حمودة باشا ويوسف داي وسيدي محرز ويوسف صاحب الطابع... إلخ).
ويعدّ جامع القيروان أوّل المعالم الدينية لبلادنا ويعود في أصله الى عصر القائد العربي عقبة بن نافع، وبمرور الزمن، حظي المعلم بعناية مختلف الولاة الذين تداولوا على البلاد، غير أن أهم التحويرات التي عرفها جدّت في العصر الأغلبي حين أعاد زيادة الله تشييده كليا. وقد بناه مراعيا فيه التأثيرات العباسية التي نلمحها في: تخطيط المعلم وبعض جوانب البناء كالزخرفة التي تعتمد تنضيد الآجر والنقش على الجصّ والرّخام وفي استعمال قطع الزليج التي تحلي المحراب وهي قطع جلبت من العراق خصيصا لهذا المعلم مثلما مثل الخشب الذي صنع منه المنبر. ولكنه كان في نفس الوقت معلما افريقيا اذ جلبت الاساطين والتيجان والحجارة من مختلف أرجاء افريقية وخاصة من منطقة القيروان. كما تمكّن المهندسون من إيجاد حلول فذّة، خاصة عند بنائهم لقبّة المحراب التي استعملت، ولأول مرة في تاريخ العمارة، حنايا ركن على شكل صدفات. أمّا المئذنة، فقد استلهمت من منارة الاسكندرية من الموروث الروماني الكلاسيكي.
تأثير
أثّر جامع القيروان في العديد من المساجد خارج بلادنا فنسج على منواله في فاس بجامع القرويين وفي قرطبة، غير أن أعمق أثر له كان ببلادنا فبني على منواله جوامع مدينة صفاقس وتوزر والزيتونة بتونس.
على منوال مثال القيروان لم يعتمد دون دراية. ففي سوسة التي كانت حصنا ومرفأ للجيوش العربية، شيّد جامغ تغلب عليه الصبغة العسكرية ولا نرى أثرا للفن القيرواني الا في قبة أقيمت في مربع المحراب. وعلى هذا الشكل المحصن أقيمت بقية مساجد سوسة والمنستير وجلّ مدن الساحل.
ظرفية
خضع المعمار الديني مثله مثل سائر العمائر الأخرى، الى الظرفية التاريخية فهي التي تفسر لنا تحويل بعض الكنائس المسيحية لمساجد، ومثال ذلك ما نراه في الكاف وجامع القصر بتونس. وهي التي تفسر لنا اعتماد عبيد الله في مسجده مدخلا يوحي بعظمة الخليفة ورواقا يشقّ الصحن كان يمشي فيه محاطا بهالة لا نراها عند السنة. والتاريخ هو الذي يفسر لنا وجود محراب من الطراز الموحدي في توزر، وهو الذي يفسّر لنا ايضا تشييد جوامع شبيهة بما وجد في اسطمبول وتركيا في مدينة تونس العثمانية. وهو الذي يبرر قيام معمار متميز في المدن والقرى الأندلسية.
طابع فذّ
على أنّ هذا تلازم مع عمارة محلية التي نلمسها في كل قرية ومدينة، فجوامع جزيرة جربة تميزت بطابع فذّ تفسره لنا خصوصية المنطقة وطغيان المذهب الخارجي بها. كما تأثرت مناطق أخرى من البلاد بإرثها الحضاري وثقافتها فأنجز في الكثير من القرى بالجنوب التونسي بالخصوص مساجد محفورة في طبقات الطمي المترسبة (تطاوين) او في المغارات الصخرية الجبلية (بني زلطن).
كلّ هذا يضفي ثراء على العمارة الدينية التي كما نرى عمارة متعددة الاوجه متحولة عبر الدوام متطورة باستمرار مبدعة في أكثر من مناسبة لكنها عمارة منسجمة في بيئتها مندمجة فيها اندماجا لا نرى فيه النشاز أو التعسف. انسجاما يحترم الذوق السليم والتاريخ العريق.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.