تمهيدا لزيارة ماكرون: وزيرة الخارجية الفرنسية تزور المغرب خلال هذه الفترة    طقس الجمعة: امطار منتظرة    الطبوبي: الاتحاد لم يدع الى مقاطعة الانتخابات    المهدية: مداهمة مخبزة مصنّفة وغلقها وحجز 9 أطنان من الفرينة    بعد رفض أحد الفلاحين تسلميها مقسمين: إسمنت بنزرت توقف فرن إنتاج الكلنكر    قيس سعيد يصادق على قرض لتونس من الجمهورية الجزائرية    اتصالات تونس وأنس جابر وتستمر المسيرة    رونالدو يخرج عن صمته ويعلق على أنباء تمرده في معسكر البرتغال بقطر    قطر لن منح تونس ملعب 974    قيس سعيد يتجه الى المملكة العربية السعودية    المنستير: القبض على مفتش عنه قام بتحويل وجهة فتاة واغتصابها    سيلين ديون تعلن إصابتها بمرض نادر جداً    مرض نادر يجبر شابة سورية على الضحك حتى الإغماء    'البرونكيوليت' و'القريب': وزارة الصحة تدعو المواطنين إلى اتباع هذه النصائح    الكاف: صفر إصابة ب ''شيغيلا''    السفارة الأمريكية بتونس: واشنطن تدعم تطلعات الشعب التونسى فى حكومة ديمقراطية    وفاة الأمني الذي أطلق النار على نفسه عشية اليوم    مداهمة محل للرهان الرياضي بالسبيخة..وهذا ما تم حجزه..    أكثر ما بحث عنه مستخدمو "غوغل" في الشرق الأوسط..    اضراب بمؤسستي التلفزة والاذاعة تزامنا مع يوم الانتخابات..    زيادة في الاستثمارات المصرّح بها في مجال الخدمات بنسبة 11،7 بالمائة الى موفى أكتوبر 2022    بعد الإطاحة برئيس بيرو: نائبته تؤدي اليمين زعيمة للبلاد    المنيهلة: القبض على قاتل زوجته في محطة برشلونة وتفاصبل صادمة عن الجريمة    التوقعات الجوية ليوم الخميس 8 ديسمبر    إقالة إنريكي من تدريب منتخب إسبانيا بعد الخسارة أمام المغرب    إحباط مخطط إرهابي في صفاقس: تفاصيل جديدة    مدير التجارة بتونس:''قريبًا سنسجل استقرارا في التزود بمادة الحليب''    بحضور 30 قائد دولة ومنظمة دولية: الرياض تحتضن 3 قمم صينية    عدد كبير من التونسيين يُعانون من ''Grippe'' قوية: شنوّا الحكاية؟    الهايكا تتقدّم بقضية استعجالية ضدّ هيئة الانتخابات    قطر 2022: برناج مواجهات يوم غد من الدور الربع النهائي    رئيس هيئة الانتخابات يعلن إحالة عشرات المخالفات الانتخابية على النيابة العمومية    وزيرة التجارة: "الاتفاق مع أصحاب المخابز يقضي بإلغاء الإضراب وليس تعليقه"    انقلاب شاحنة محملة بمادة "الفيول"..وهذه حصيلة الجرحى..    رئيس الغرفة النقابية لصناعة الأدوية: أزمة الدواء في تونس سببها الصعوبات المالية لدى الصيدلية المركزية وبعض المصنعين    ناصر الخليفي: الجماهير لن تسمح بانطلاق دوري السوبر الأوروبي أبدا    عالم السيارات...بعد غياب دام 5 سنوات ...سيارات «فولفو» تعود إلى السوق التونسية    تعرف على أعراض المتحور الجديد لكورونا "BQ1.1"..    مسرحية اليوم : «هاملت بالمقلوب» للمسرحي المصري مازن الغرباوي    أولا وأخيرا ...«دز تخطف»    أبرز اهتمامات الصحف التونسية ليوم الخميس 08 ديسمبر    بطولة الرابطة الثانية (المجموعة2-الجولة6) : نتائج المباريات    منزل جميل .. إيقاف شاب من أجل تحويل وجهة قاصر    إنتقالات: النجم الساحلي يعزز صفوفه بلاعبين اجنبيين    توقعات بارتفاع النسبة الى رقمين في العام المقبل ...رحى التضخم لن تتوقف!    انتخابات 2022: سليانة...سليانة الشمالية والجنوبية وبرقو    أيام قرطاج المسرحية .. زيدان منشغل ب «معاوية... والمرشدي «تعبانة»    حدث اليوم .. سياسيون وجنود سابقون متورّطون ألمانيا تنجومن انقلاب    بوتين يهدّد الغرب ... خطر الحرب النووية... يتصاعد    القبض على منتج شهير    حجز 30 طن من السكر الصناعي بأحد المصانع العشوائية وكمية من الحليب..    مسرحية "كاليغولا 2" لفاضل الجزيري: تطهير للذات البشرية حتى لا يولد "كاليغولا" جديد..    بعينك المجردة.. أنت على موعد مع ظاهرة فلكية مميزة    المندوبية الجهوية للتربية بالمهدية تنظم الملتقى الجهوي للصورة والسينما بالوسط المدرسي    السويد: تودع الشمس حتى السنة المقبلة    أخطار الكذب    ورد في سيرة ابن هشام وفي زاد المعاد...شرح وصف أم معبد للنبي صلى الله عليه وسلم    أخلاق الرسول وتعامله: ما هي مظاهر صبر المصطفى على الأذى؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مساجد تونس تؤرّخ لكل العصور...
نشر في الشروق يوم 18 - 06 - 2005

تزخر البلاد التونسية بعديد المساجد والجوامع التي تغطي كل المحطات التاريخية الكبرى التي مرت بها بلادنا. فمن المساجد ما يؤرخ من عصر الولاة (مسجد رباط المنستير) ومنها ما يعود للعصر الأغلبي (جامع القيروان وسوسة والزيتونة بتونس) ومنها ما هو فاطمي (جامع المهدية) ومنها ما هو صنهاجي زيري (جامع صفاقس، مساجد المنستير) ومنها ما هو موحدي (مسجد بلاد الحضر بتوزر) ومنها ما هو حفصي (جامع القصبة بتونس) ومنها ما هو عثماني (جامع حمودة باشا ويوسف داي وسيدي محرز ويوسف صاحب الطابع... إلخ).
ويعدّ جامع القيروان أوّل المعالم الدينية لبلادنا ويعود في أصله الى عصر القائد العربي عقبة بن نافع، وبمرور الزمن، حظي المعلم بعناية مختلف الولاة الذين تداولوا على البلاد، غير أن أهم التحويرات التي عرفها جدّت في العصر الأغلبي حين أعاد زيادة الله تشييده كليا. وقد بناه مراعيا فيه التأثيرات العباسية التي نلمحها في: تخطيط المعلم وبعض جوانب البناء كالزخرفة التي تعتمد تنضيد الآجر والنقش على الجصّ والرّخام وفي استعمال قطع الزليج التي تحلي المحراب وهي قطع جلبت من العراق خصيصا لهذا المعلم مثلما مثل الخشب الذي صنع منه المنبر. ولكنه كان في نفس الوقت معلما افريقيا اذ جلبت الاساطين والتيجان والحجارة من مختلف أرجاء افريقية وخاصة من منطقة القيروان. كما تمكّن المهندسون من إيجاد حلول فذّة، خاصة عند بنائهم لقبّة المحراب التي استعملت، ولأول مرة في تاريخ العمارة، حنايا ركن على شكل صدفات. أمّا المئذنة، فقد استلهمت من منارة الاسكندرية من الموروث الروماني الكلاسيكي.
تأثير
أثّر جامع القيروان في العديد من المساجد خارج بلادنا فنسج على منواله في فاس بجامع القرويين وفي قرطبة، غير أن أعمق أثر له كان ببلادنا فبني على منواله جوامع مدينة صفاقس وتوزر والزيتونة بتونس.
على منوال مثال القيروان لم يعتمد دون دراية. ففي سوسة التي كانت حصنا ومرفأ للجيوش العربية، شيّد جامغ تغلب عليه الصبغة العسكرية ولا نرى أثرا للفن القيرواني الا في قبة أقيمت في مربع المحراب. وعلى هذا الشكل المحصن أقيمت بقية مساجد سوسة والمنستير وجلّ مدن الساحل.
ظرفية
خضع المعمار الديني مثله مثل سائر العمائر الأخرى، الى الظرفية التاريخية فهي التي تفسر لنا تحويل بعض الكنائس المسيحية لمساجد، ومثال ذلك ما نراه في الكاف وجامع القصر بتونس. وهي التي تفسر لنا اعتماد عبيد الله في مسجده مدخلا يوحي بعظمة الخليفة ورواقا يشقّ الصحن كان يمشي فيه محاطا بهالة لا نراها عند السنة. والتاريخ هو الذي يفسر لنا وجود محراب من الطراز الموحدي في توزر، وهو الذي يفسّر لنا ايضا تشييد جوامع شبيهة بما وجد في اسطمبول وتركيا في مدينة تونس العثمانية. وهو الذي يبرر قيام معمار متميز في المدن والقرى الأندلسية.
طابع فذّ
على أنّ هذا تلازم مع عمارة محلية التي نلمسها في كل قرية ومدينة، فجوامع جزيرة جربة تميزت بطابع فذّ تفسره لنا خصوصية المنطقة وطغيان المذهب الخارجي بها. كما تأثرت مناطق أخرى من البلاد بإرثها الحضاري وثقافتها فأنجز في الكثير من القرى بالجنوب التونسي بالخصوص مساجد محفورة في طبقات الطمي المترسبة (تطاوين) او في المغارات الصخرية الجبلية (بني زلطن).
كلّ هذا يضفي ثراء على العمارة الدينية التي كما نرى عمارة متعددة الاوجه متحولة عبر الدوام متطورة باستمرار مبدعة في أكثر من مناسبة لكنها عمارة منسجمة في بيئتها مندمجة فيها اندماجا لا نرى فيه النشاز أو التعسف. انسجاما يحترم الذوق السليم والتاريخ العريق.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.