يبدي إداريو ومهنيو السياحة تفاؤلا بتوسع الاتحاد الأوروبي بعد انضمام عشرة من بلدان أوروبا الشرقية والوسطى ولا يرون فيها بلدانا منافسة لتونس على استقطاب سياح أوروبا الغربية الذين يعتبرون العمود الفقري للسياحة التونسية بل يعتقدون انها تمثل أسواقا جديدة وواعدة ما انفكت نسبة نموّها ترتفع من سنة إلى أخرى وهي فكرة شدّد عليها السيد فرنسيسكو فرنجيالي رئىس المنظمة العالمية لليساحة الذي أكد على أنه لا يجب النظر إلى البلدان العشرة كوجهات أو مقاصد سياحية فقط بل وأيضا كبلدان مصدرة للسياح. وحسب الأرقام الرسمية لوزارة السياحة فإن أسواق البلدان العشرة المنضمة حديثا للاتحاد الأوروبي حققت خلال العام الماضي نموا هاما في عدد الليالي المقضاة من ذلك ان السوق التشيكية نمت بقرابة 65 والسوق السلوفاكية بقرابة 24 والمجرية بأكثر من 90 والبولونية بقرابة 49 والمالطية 56.5. ويرى إداريو ومهنيو السياحة ان هذه النتائج الهامة ا لمسجلة منذ أواخر 1999 تعكس اهتمام ا لعاملين في هذا القطاع المبكر بهذه السوق الواعدة واستباقهم إلى فتح ممثليات هناك ووضع استراتيجية خاصة لتطوير هذه الأسواق. **تطوير ويعتقد مهنيو السياحة أن انضمام هذه البلدان العشرة للاتحاد الأوروبي سيحسّن مستقبلا من مداخيل مواطنيها ويقربهم من مستوى بقية بلدان الاتحاد ومن نمط ومستوى عيش مواطنيهم وهو ما يعني الزيادة في عدد الراغبين في قضاء عطلهم بالخارج. وأعطيت التعليمات في إدارة السياحة لمزيد الاقتراب من سياح هذه البلدان والتدرب على تعلّم لغاتهم واعتمادها في التخاطب المباشر معهم وفي كتابة الوثائق وبطاقات الإرشاد والإعلام إضافة إلى محاولة تركيز قنوات بلدانهم التلفزية في غرف الفنادق أسوة ببقية الحرفاء من جنسيات أخرى وهو ما يتم حاليا مع الأدلاء وعمال الفنادق والباعة في مغازات الصناعات التقليدية. **منافسة لكن هل تتحوّل هذه البلدان العشرة بحكم إزالة الحدود وتطوير النقل الجوي والبري والإحساس بالانتماء الجغرافي والتعويل على دعم المؤسسات والصناديق المالية الأوروبية إلى منافس لبلادنا في استقطاب السياح الأوروبيين الغربيين؟ الإمكانية تبدو واردة خاصة وأن المنظمة العالمية للسياحة تؤكد أن السياسات الأوروبية لها انعكاسات ملحظوة على الوجهات السياحية وتعتقد أن المستقبل سيكون طيبا لبعض المدن ذات السياحة الثقافية مثل براغ وبودابست وكركوفا ولوبلجانا (عاصمة سلوفينيا). وفي مقابل ذلك فإن هذه البلدان العشرة تستقبل قرابة 60 من عدد السياح الذين يزورون تونس سنويا إذ لا يتعدى الرقم 32 مليون سائح وبعائدات 1083 مليون أورو أي تقريبا نصف عائدات السياحة في تونس. كما أن اعتماد البلدان العشرة على الأورو سيمنعها مستقبلا من ممارسة معروفة للضغط على أسعار الإقامة لديها والمتمثلة في التخفيض من قيمة العملات الوطنية وهو عامل يخدم مصلحة السياحة التونسية المعروفة بتدني أو تنافسية أسعارها. ومن جهة أخرى فإن البيئة الأساسية للسياحة في أغلب هذه البلدان تبدو أضعف مما هو موجود في بلادنا وهو ما يجعلها مطالبة بإنفاق استثمارات كبيرة لخلق صناعة سياحية وتكوين كفاءات وموارد بشرية وامتلاك الشبكات الضرورية لتطوير القطاع.